تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

قدرات لانغماس أكبر وتقنيات تبريد فائقة... وبرمجيات سلسة للتحكم بالإعدادات المختلفة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
TT

تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء

أصبحت بطاقات الرسومات عبارة عن كومبيوتر متكامل يحتوي على وحدة معالجة عالية الأداء، وذاكرة متخصصة، ونظام تبريد وقدرة على الوصول مباشرة إلى البيانات في وحدات التخزين من خلال تقنية DirectStorage في نظام التشغيل «ويندوز 11».
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G الكثير من التطويرات لهذه التقنيات التي ترفع من مستويات الانغماس في الألعاب المتقدمة الحديثة، التي اختبرتها «الشرق الأوسط» ونذكر ملخص التجربة.
قدرات رسومية فائقة
وتعدّ هذه البطاقة إصداراً مخصصاً لبطاقة GeForce RTX 3050 يستهدف اللاعبين بأداء ومزايا مميزة، وهي إصدار متقدم مناسب كنقطة بداية لدخول اللاعبين إلى عالم الرسومات المتقدمة التي تقدمها سلسلة RTX. وتستخدم البطاقة 8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات فائقة السرعة GDDR6 وتعمل بتردد أعلى من المعتاد Overclocked يبلغ 1845 ميغاهرتز (مقارنة بتردد 1777 ميغاهرتز القياسي) من خلال معالج مصنوع بدقة 9 نانومترات ويحتوي على 12 مليار ترانزستور داخل شريحة صغيرة. وتستخدم البطاقة 2560 نواة Compute Unified Device Architecture CUDA (نوى متخصصة بمعالجة البيانات بالتوازي)، و20 نواة من الجيل الثاني لتتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Raytracing RT و80 نواة من الجيل الثالث للذكاء الصناعي Tensor، وهي تدعم تقنية PCIe 4 بـ8 مسارات Lanes (يمكنها العمل على اللوحات الرئيسية التي تدعم تقنية PCIe 3 ولكن معدل نقل البيانات سينخفض وفقاً لذلك؛ الأمر الذي ينجم عنه أداء أقل قليلاً مقارنة باستخدام لوحة رئيسية تدعم تقنية PCIe 4)، وتحتاج إلى 125 واط للعمل، وطاقة قصوى ممكنة تبلغ 225 واط وفقاً للمنفذ الكهربائي المستخدم.
وتدعم البطاقة منفذ HDMI 2.1 لعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبتردد 120 هرتز أو بدقة 8K وبتردد 60 هرتز، وذلك لنقل البيانات بسرعة 48 غيغابت في الثانية (6 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت)، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لعرض الصورة بألوان أكثر تشبعاً وتفاوت أعلى للألوان؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على ظلال أكثر سواداً وفروقات بين الألوان المتقاربة أكثر وضوحاً. كما تقدم البطاقة 3 منافذ DisplayPort 1.4a
كما تدعم البطاقة تقنية AV1 لضغط وقراءة ملفات الفيديو والصوتيات التي تقدم أداءً أفضل بكثير مقارنة بالتقنيات الأخرى، مثل H264 وHEVC وVP9، حيث إن تبني تقنية AV1 في تزايد من قِبل منصات عروض الفيديو ومتصفحات الإنترنت بسبب أنها توفر نحو 50 في المائة من حجم البيانات مقارنة بتقنية H264 واسعة الانتشار، دون التضحية بالجودة.
وتقدم البطاقة قدرات فائقة لعرض الصورة بتفاصيل غنية ومعدل رسومات مرتفع جداً بدقة 1080 عبر العديد من الألعاب المتطلبة، مثل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 107 صور في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 91 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 61 صورة في الثانية. ولدى رفع الدقة إلى 1440 وتفعيل ميزة DLSS لزيادة مستويات الأداء في الدقة العالية، استطاعت البطاقة تشغيل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 70 صورة في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 65 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 46 صورة في الثانية. ويمكن استخدام هذه البطاقة للعب بالألعاب المتقدمة والحصول على معدل رسومات بحدود 60 صورة في الثانية، وحتى تجاوز ذلك في بعض الألعاب حسب الإعدادات المستخدمة.
تبريد متقدم
وعلى صعيد البطاقة، فإنها تتميز بتصميم يقدم مزايا غير موجودة في العديد من البطاقات الأخرى، حيث تستخدم تقنية TWIN FROZR 8 ومروحتين مزدوجتين لتشتيت الحرارة الناجمة عن عملها وخفض الصوتيات الناجمة عن دورانها لدرجة ستشعر وكأنها صامتة بالكامل، وبشكل ملحوظ. وكمثال على ذلك، فإن المروحتين ستعملان بنحو 30 إلى 35 في المائة لدى استخدام البطاقة، مع بقاء حرارة البطاقة بحدود 60 درجة مئوية، وهي حرارة متدنية في عالم بطاقات الرسومات وتقدم أداءً أفضل وعمراً أطول للدارات الإلكترونية الداخلية، وخصوصاً مع تقديم لوح خلفي طولي يشتت الحرارة. وتنخفض درجة الحرارة إلى ما بين 35 و45 مئوية أثناء عدم وجود ضرورة لاستخدام قدرات البطاقة. وتم تعديل المراوح وفقاً لتقنية TORX FAN 4 إلى جانب تقدم حلقة إطار خاصة بالمراوح ترفع من معدل الهواء الذي تجلبه المراوح لتبريد الشرائح الإلكترونية بسرعة وكفاءة عالية؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعب على المزيد من مستويات الأداء في الألعاب المتقدمة. وترفع تقنية التبريد هذه الكفاءة بنحو 3.35 ضعف مقارنة بالمراوح العادية في البطاقات القياسية.
وتستخدم البطاقة أنابيب تبريد أعلى كفاءة من أنابيب التبريد البيضاوية بنحو 50 في المائة؛ لأنها تغطي مساحة أكبر للتبريد. وتقدم وحدة التبريد Heatsink أداء أعلى وتخفض حرارة وحدة المعالجة الرئيسية لبطاقة الرسومات بنحو درجتين مئويتين؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على مستويات أداء أعلى. وتستطيع هذه الوحدة تمرير الهواء بديناميكية أعلى مقارنة بالبطاقات القياسية، الأمر الذي ينجم عنه هدوء أعلى لدى التشغيل والاستخدام المطول. يضاف إلى ذلك استخدام مادة ناقلة للحرارة من الشرائح الإلكترونية إلى وحدة التبريد بكفاءة عالية Thermal Padding. هذا، وستتوقف المراوح عن الدوران لدى وصول حرارة الدارات الإلكترونية إلى درجات معتدلة؛ وذلك لتقديم راحة صوتية أعلى، لتباشر عملها فور ارتفاع الحرارة إلى مستويات محددة. كما تقدم البطاقة دارات صهر Fuse إضافية لحماية الدارات الإلكترونية الحساسة بشكل أكبر، إلى جانب تقديم قطع داعمة Bracket لحمل البطاقة داخل الكومبيوتر المكتبي دون أي انثناء، مع تقديم إضاءة جانبية في البطاقة للاعبين الذين يبحثون عن هذه الميزة.
تقنيات وبرمجيات حصرية
وتدعم سلسلة بطاقات GeForce RTX تقنيات رسومات ثورية عديدة موجودة في هذه البطاقة، من بينها تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق» Deep Learning Super Sampling (DLSS) الثورية (تقنية ترفع دقة الصورة باستخدام التعلم العميق والذكاء الصناعي لمعالجة عدد أقل من البيكسل على الشاشة بحيث تتم معالجة ربع أو نصف عدد البيكسل، وفقاً للبرنامج أو اللعبة، وبالتالي رفع مستويات الدقة والأداء بنحو الضعف دون التأثير سلباً على قدرات معالجة الصورة) التي تسمح برفع معدل الصورة في الثانية وإيجاد صورة جميلة وعالية الدقة في أكثر من 150 لعبة. تقنية أخرى هي Reflex التي تعدّ أفضل ميزة تنافسية للاعبين من خلال تقديم أقل زمن استجابة أو كمون (مدة الاستجابة منذ لحظة إرسال أمر الحركة في عالم اللعبة) وتفاعل أفضل لرفع دقة اللعب بشكل كبير. كما تدعم هذه البطاقات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray - tracing RTX التي تضيف الكثير من الواقعية إلى مشاهد الألعاب بسبب محاكاة انعكاسات الضوء بشكل واقعي للغاية.
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G برمجيات داعمة لتجربة الاستخدام، مثل برنامج MSI Center لمراقبة أداء البطاقة والتحكم بإعداداتها بسهولة، وتعديل الإعدادات حسب اللعبة المطلوبة لرفع الأداء أو التركيز على الدقة وألوان اللعبة، وغيرها. أيضاً، يسمح لك برنامج MSI LAN Manager وضع أولويات البرامج التي تعتمد على سرعة الاستجابة؛ وذلك حتى لا تتنافس جميع البرامج على الموارد وسرعة الإنترنت في جلسات اللعب التنافسي. يضاف إلى ذلك برنامج MSI Afterburner الذي يسمح للمستخدم تعديل سرعة عمل البطاقة والمراوح بشكل يدوي، مع تقديم برنامج OC Scanner لرفع مستويات الأداء بسبل احترافية. كما يمكن استخدام برنامج MSI App Player لتشغيل ألعاب الهواتف الجوالة بنظام التشغيل «آندرويد» على هذه البطاقة باستخدام كومبيوتر يعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، وبكل سهولة وسلاسة.
ويبلغ طول البطاقة 29 سنتيمتراً، ووزنها كيلوغراماً، وسعرها 2249 ريالاً سعودياً (نحو 600 دولار أميركي). وفي ظل شح توافر بطاقات الرسومات بشكل عام جراء شراء المُعدّنين لها بكميات كبيرة، يمكن الحصول عليها من متجر E - Retail الإلكتروني السعودي.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.