الأرقام تتحدث عن الانهيار اللبناني في عهد عون

ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين... و80 % تحت خط الفقر

تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)
تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)
TT

الأرقام تتحدث عن الانهيار اللبناني في عهد عون

تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)
تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)

قبل أقل من شهرين على الموعد الدستوري الذي يتيح انتخاب رئيس جديد للبنان، تتواصل الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي تشهدها البلاد منذ خريف عام 2019 من دون مكابح، وإن كان البعض يعول على أن يؤدي انتهاء عهد الرئيس ميشال عون أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وانتخاب رئيس جديد إلى إرساء واقع جديد، خاصة إذا ما ترافق ذلك مع تفاهمات داخلية وخارجية كبرى.
وتنعكس أزمة سعر الصرف التي لم تنجح الجهات المعنية بلجمها، على كل مظاهر الحياة في لبنان وتؤدي لتحليق الأسعار وإفقار المزيد من اللبنانيين الذين لا تزال غالبيتهم العظمى تتقاضى رواتبها بالليرة اللبنانية التي فقدت أكثر من 90 في المائة من قيمتها. فبعدما كان سعر صرف الدولار في عام 2016 حينما انتخب عون رئيسا 1500 ليرة للدولار الواحد، بات يتراوح ما بين 28 ألف ليرة و30 ألفاً. ويُجمع الخبراء على مجموعة عوامل اقتصادية وسياسية مسؤولة عن الانهيار، ويتحدثون عن تراكمات ونظام فاسد قائم على المحاصصة الطائفية، إضافة لسياسات مالية بغطاء سياسي غير صحيحة أدت للانهيار.

ورغم ذلك يعتبر القيادي العوني السابق المحامي أنطوان نصر الله أن «عون يتحمل جزءا من ‏مسؤولية الانهيار من خلال عدم امتلاكه لأي خطة لإدارة الأزمة والخروج منها، فمثلا لم تكن لديه رؤية للتعامل مع الواقع الجديد بعد قرار التخلف عن دفع سندات اليوروبوندز، كما أنه غطى سياسة الدعم العشوائي التي ‏أدت لنفاذ احتياطيات مصرف لبنان، أضف أنه لم يكن له سياسة خارجية واضحة رغم أن وزراء الخارجية كانوا محسوبين عليه». ‏ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «‏كما أن ‏رفع تعريفة الاتصالات كان يجب أن يحصل قبل الانتخابات النيابية، لكنه تقرر أن يحصل بعد ذلك بتوافق سياسي عريض كان عون جزءا منه خوفا من أن يؤثر قرار كهذا على شعبيتهم».
‏ويشير نصر الله إلى أن «المرسوم الذي صدر مؤخرا وأعطى مساعدات مالية لجمعيات خيرية وكأن الدنيا بألف خير، بدا واضحا أنه وضع على أساس محاصصة سياسية مكشوفة، من دون أن ننسى المسؤوليات التي يتحملها عون وفريقه السياسي لعدم إنجاز أي إصلاحات تذكر رغم امتلاكهما أكبر كتلتين نيابية ووزارية وعرقلة تشكيل الحكومة أكثر ‏من مرة ليس بسبب خلاف على مشروع سياسي إنما بسبب صراع على الحصص». ويتابع: «قبل انتخابه كان العماد عون يردد: انتخبوني وأنا أتعب وأنتم ترتاحون ولكن ما حصل هو العكس تماما».
ورغم أن الأزمة انفجرت في عام 2019 بعد انتفاضة 17 أكتوبر الشعبية، يؤكد الخبراء أن شرارتها بدأت بالظهور قبل ذلك بكثير. وتقول الباحثة في الشأنين الاقتصادي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور إن «كل المحللين الاقتصاديين والماليين كانوا يدركون أن لبنان مقبل على أزمة اقتصادية كبيرة، فحتى المواطن العادي المتابع لتقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كان يدرك أننا سنصل إلى ما وصلنا إليه»، متحدثة لـ«الشرق الأوسط» عن «عدة مؤشرات كانت تؤكد أن لبنان يلفظ أنفاسه الأخيرة، أبرزها الفائدة المرتفعة على الودائع في المصارف والتي كانت تؤكد أن حالة البلد غير جيدة وغير مستقرة خاصة أنها لامست الـ16 في المائة. كما أن احتياطي الدولار نسبة للودائع الأجنبية كان يوحي أن الوضع غير طبيعي خاصة أن الاحتياطي لم يكن صافيا وكان عبارة عن ديون». وتضيف «إلى ذلك فإن كل تقارير البنك الدولي كانت تحذر من الانهيار في حال عدم السير بالإصلاحات، كما أن كون 50 في المائة من دين الدولة للمصارف ظاهرة من ظواهر الفقر والتخلف التي نشهدها عادة في أفقر البلدان».

طابور خبز في مدينة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
وتعتبر منصور أن «الهندسات المالية التي حصلت في العام 2016 هي المؤشر الأول لانطلاق شرارة الأزمة، حيث إن المعنيين بالوضع المالي كانوا يسعون من خلالها لإعطاء جرعات أكسجين صناعي للبلد بتكلفة عالية جدا».
ولعل أخطر ما تؤكده منصور هو أن الانهيار الفعلي لم يبدأ بعد، لافتة إلى «لا نزال في مرحلة تقديم المقبلات». وتضيف «يبدأ الانهيار الفعلي بالاعتراف بمصير الودائع. الأزمة شديدة وقوية وأزمة سعر الصرف لا تشبه أي أزمة أخرى؛ إذ لا تحتمل معالجة على حدة». مضيفة «للأسف نتوقع الأسوأ وأن يبقى لبنان لسنوات يعتمد على الأموال والقروض الخارجية، وأن تتلاشى تلقائيا الطبقة الوسطى».
ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً غير مسبوق صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي يترافق مع تفكك الركائز الرئيسية لنموذج الاقتصاد السياسي السائد في البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية ويتجلَى بشكل أساسي في انهيار الخدمات العامة الأساسية.
وانحدر نحو 80 في المائة من اللبنانيين تحت خط الفقر مع اشتداد الأزمة. وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أوليفييه دي شوتر حول لبنان، «يجد تسعة من كل عشرة أشخاص صعوبة في الحصول على دخل، وما يزيد على ستة أشخاص من كل عشرة سيغادرون البلد لو استطاعوا إلى ذلك سبيلاً».
أما معدل البطالة الرسمي في لبنان فارتفع نحو ثلاثة أضعاف على وقع الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالبلاد، وفق مسح جديد أجرته الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة وتم نشر نتائجه قبل فترة قصيرة. وأشارت إدارة الإحصاء المركزية في لبنان ومنظمة العمل الدولية في بيان صحافي إلى ارتفاع معدل البطالة في لبنان من 11.4 في المائة في الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2019 إلى 29.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأدى كل ما سبق تلقائيا لارتفاع عدد المهاجرين. وبحسب الشركة «الدولية للمعلومات» وصل عدد المهاجرين والمسافرين في العام 2021 إلى 79.134 شخصا مقارنة بـ17.721 شخصا في عام 2020 أي بارتفاع مقداره 61.413 شخصاً ونسبته 346 في المائة.
ونتيجة استفحال الأزمة بات الوصول إلى المواد الأساسية في البلد صعب المنال سواء لارتفاع أسعارها بشكل كبير أو لفقدانها من السوق. فمثلا ارتفع سعر صفيحة البنزين من 30 ألف ليرة إلى 675 ألفا، ربطة الخبز من 1500 ليرة إلى 13 ألف ليرة، كيلو السكر من 1500 ليرة إلى 35 ألفا، كيلو اللحم من 17 ألفا إلى 300 ألف. وباتت السلة الغذائية التي تحوي المواد الأساسية التي لا يمكن لأي عائلة الاستغناء عنها وتكفيها أقل من شهر تبلغ تكلفتها نحو مليون ونصف مليون ليرة بعدما كانت تبلغ قبل الأزمة أقل من 100 ألف ليرة.

جحيم اللبنانيين لا يقتصر على كل ما سبق إنما يقوم بشكل أساسي على تداعي الخدمات العامة نتيجة شح الأموال والاحتياطات. إذ يؤدي فقدان الفيول لانقطاع متواصل للتيار الكهربائي بحيث تقتصر التغذية الكهربائية في كثير من الأحيان على ساعة واحدة في الـ24 ساعة، وهو ما يؤثر على كل الخدمات الأخرى من مياه واتصالات، وعلى كل القطاعات التي باتت تشهد أزمات وجودية.
ويعتبر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان أنه «من غير الطبيعي أن ينقلب الوضع خلال ثلاث سنوات رأساً على عقب، ولكنه ليس بالأمر المستحيل أيضاً، كون اقتصادنا صغير الحجم ويمكن بالمقابل تسجيل نمو سريع إذا طبقنا الإصلاحات المرجوة» لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العودة إلى مستويات حيث الناتج المحلي بحجم 50 مليار وما فوق، تحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات، باعتبار أن الالتزام بالإصلاحات السابق ذكرها يسمح لنا بتسجيل فائض في الموازنة ما قد يؤدي إلى بحبوحة، وطبعاً الدفع باتجاه النمو ويرفع من مداخيل الدولة والخزينة العامة، الذي سينعكس بدوره إيجاباً على السياسات الاجتماعية التي تعتمدها الحكومات». ويتحدث أبو سليمان عن «نماذج وتجارب جديرة بالملاحظة، في طليعتها قبرص التي شهدت تعثراً في عام 2013 ثم عادت وخرجت في عام 2017 من محنتها وتمكنت من دخول الأسواق العالمية لتستدين بمعدلات فوائد منخفضة جداً. وذلك يعود إلى التزامها بالإصلاحات المطلوبة منها، سواء على صعيد القطاع المصرفي، وخصوصا المصرفين اللذين شهدا تعثراً، أو على الصعيد الاقتصادي».
ويشدد أبو سليمان على أن «لا سبيل للخروج من الأزمة الراهنة إلا من خلال تطبيق خطة التعافي، وإعادة الهيكلة على مستوى الإدارات العامة، وفي طليعتها مؤسسة كهرباء لبنان، والمرافق التي بمقدورها تأمين موارد للخزينة العامة، وإعادة هيكلة الدين العام والمصرف المركزي والمصارف التجارية»، مشيرا إلى أنه «إذا استمر الوضع على ما هو عليه، بلا أي إجراءات إصلاحية جذرية، سيزداد الوضع سوءاً بعدما تخطت نسبة الفقر الـ85 في المائة، وقد يؤدي إلى انفجار اجتماعي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

صورة تذكارية لوزير الداخلية أنس خطاب يتوسط قيادات أمنية وقيادات معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق (الداخلية السورية)
صورة تذكارية لوزير الداخلية أنس خطاب يتوسط قيادات أمنية وقيادات معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق (الداخلية السورية)
TT

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

صورة تذكارية لوزير الداخلية أنس خطاب يتوسط قيادات أمنية وقيادات معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق (الداخلية السورية)
صورة تذكارية لوزير الداخلية أنس خطاب يتوسط قيادات أمنية وقيادات معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق (الداخلية السورية)

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

بالتوازي مع افتتاح المعهد، أفادت وزارة الداخلية السورية بترقية الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة، المعروفة بلقب «العنود»، إلى رتبة عقيد في صفوفها. وتعود أصول القطاعنة إلى منطقة اللجاة في ريف درعا. وتُعد من أوائل الضباط الذين أعلنوا انشقاقهم عن جيش النظام السابق مع بدايات الثورة السورية.

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في كلمة خلال الافتتاح، السبت، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

قيادات معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق في استقبال وزير الداخلية (الداخلية السورية)

وأضاف الوزير، أن المعهد يشكّل مركزاً متخصصاً لإعداد وتأهيل الكوادر النسائية اللازمة للعمل الأمني وتزويدهن بالمعرفة والانضباط والمهارات المهنية التي تمكّنهن من أداء مهامهن بكفاءة واقتدار.

وأوضح أن وزارة الداخلية أخذت على عاتقها منذ اليوم الأول بعد التحرير تعزيز مشاركة المرأة في العمل الأمني والشرطي والخدمات المجتمعية، بما يحفظ حقوقها وخصوصيتها ويتوافق مع القيم المجتمعية والمعايير المهنية.

الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

ورحّب الوزير بالضابطات اللواتي اخترن الوقوف إلى جانب شعبهن، وانحزن لقيم الحرية والعدالة وانشققن عن النظام البائد، معتبراً أن انضمامهن اليوم يشكّل إضافة مهمة لخبرات المؤسسة وتجسيداً لمسار وطني يفتح أبوابه لكل من يضع مصلحة الوطن وخدمة المجتمع فوق كل اعتبار.

مديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى محمود سرجاوي (الداخلية السورية)

من جهتها، أكدت مديرة المعهد العميد هدى محمود سرجاوي أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

عدد من القيادات الأمنية السورية رفقة وزير الداخلية أنس خطاب في جولة داخل معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

جرى الافتتاح بحضور عدد من القيادات الأمنية والإدارية، وذلك في إطار تطوير المؤسسات الشرطية ورفدها بكوادر نسائية مؤهلة ومدرّبة وفق أعلى المعايير المهنية، بما يساهم في دعم منظومة الأمن وخدمة المجتمع.

وأجرى وزير الداخلية جولة تفقدية في أقسام المعهد اطّلع خلالها على سير العمل في مرافقه المختلفة.

وشملت الجولة قاعات التدريب والتأهيل، إضافة إلى مكاتب الإدارة والأقسام التنظيمية، حيث استمع الوزير إلى شرح من القائمين على المعهد حول البرامج التدريبية المعتمدة وآليات إعداد المنتسبات وتأهيلهن للعمل الشرطي، فيما قدمت العميد سرجاوي شرحاً وافياً حول خطط العمل في المعهد.

ويهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.


«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة بالشرق الأوسط.

وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن الصراع تسبب في نزوح سكاني واسع ‌النطاق، مقدرة ‌أن أكثر ​من ‌100 ⁠ألف ​في إيران نزحوا، ⁠وأن ما يصل إلى 700 ألف في لبنان أصبحوا نازحين داخلياً. وأفادت المنظمة في بيان بأنها خصصت مليون دولار للبنان لتعزيز التنسيق في الحالات الطارئة، ⁠الذي تقوم به من ‌خلال مركز ‌عمليات الطوارئ الصحية العامة، ​وتوسيع نطاق ‌رعاية المصابين، وتعزيز مراقبة الأمراض، وشراء ‌الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية وتوزيعها. وأشارت المنظمة إلى أنها خصصت 500 ألف دولار لكل من العراق وسوريا لدعم ‌التنسيق في حالات الطوارئ، وإدارة الإصابات الجماعية، وشراء الأدوية ⁠والمستلزمات ⁠الأساسية وتوزيعها، وتوفير الخدمات الصحية للسكان النازحين، وتعزيز مراقبة الأمراض والتوعية المجتمعية.

وقالت حنان بلخي، مديرة منطقة شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية: «في وقت تواجه فيه الخدمات الصحية بالفعل تحديات كبيرة، فإن الدعم ضروري لمساعدة العاملين في الخطوط الأمامية ​بمجال الصحة، والحفاظ ​على خدمات الرعاية المتخصصة (كالتي تقدمها وحدات الرعاية المركّزة)».


مفاوضات لبنان وإسرائيل... «إعلان سياسي» وعودة إلى الـ1701؟

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

مفاوضات لبنان وإسرائيل... «إعلان سياسي» وعودة إلى الـ1701؟

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

على رغم الأنباء المتفائلة حول إمكانية بدء مفاوضات الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لإعلان سياسي يكون أساساً لاتفاق «عدم اعتداء» يتطور «لاتفاق سلام» بين البلدين، بحسب ما نشر في تل أبيب، أعلن وزير الخارجية، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في غضون الأيام القريبة. وقالت الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقال ساعر، الأحد، إنه لا يوجد أي توجه لدى إسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من الشهر الحالي. وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن ساعر يعبر عن شكل من أشكال المناورة الإسرائيلية التقليدية، التي ترمي إلى بلبلة العدو وتصعيد الضغوط على «حزب الله» والحكومة اللبنانية. وألمحت إلى أنها لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل.

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح السبت لوكالة «فرانس برس» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة. وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، السبت، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، السبت، أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يستمع لجاريد كوشنير خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض (البيت الأبيض)

«مساهمة إيجابية»

قالت المصادر السياسية في تل أبيب إن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل المساهمة الإيجابية في إطلاق المفاوضات بتخفيف ضرباتها على لبنان والامتناع عن استهداف البنى التحتية المدنية. وأضاف المصدر أن هذا الطلب قد تراجع، من بين أسباب أخرى، على خلفية قصف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني. وأضاف أن الخطوط الحمراء التي رسمتها الولايات المتحدة لإسرائيل تقتصر على عدم استهداف مطار بيروت الدولي والمرفأ البحري في المدينة.

وقال تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية إن المفاوضات ستجري حول إعلان سياسي يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. وعند التوقيع عليه تنسحب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية. وتابع أن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح لإنهاء الحرب في لبنان، ويتضمن خطوة غير مسبوقة، تتمثل في اعتراف لبناني بإسرائيل، حسبما قاطعته 3 مصادر مطلعة على التفاصيل. وبحسب المقترح، ستبدأ إسرائيل ولبنان، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، مفاوضات حول «إعلان سياسي» يتم التوصل إليه خلال شهر.

جنديان إسرائيليان يمرّان أمام لوحة إعلانية ضخمة وسط تل أبيب كتب عليها «شكراً لله ولدونالد ترمب» (رويترز)

باريس أم قبرص؟

ستبدأ المفاوضات على مستوى دبلوماسيين كبار، ثم تنتقل لاحقاً إلى المستوى السياسي الرفيع. ويريد الفرنسيون أن تُعقد المحادثات في باريس، وفقاً للمصادر. لكن إسرائيل تفضل إجراءها في قبرص. وقالت المصادر إن «الإعلان السياسي» سيؤكد التزام الحكومة الإسرائيلية باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيها. كما سيعيد كل من إسرائيل ولبنان تأكيد التزامهما بقرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، وباتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.

تلتزم الحكومة اللبنانية بمنع شنّ هجمات على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، وتنفيذ خطتها لنزع سلاح «حزب الله» وحظر نشاطه العسكري داخل البلاد. وسيُعاد انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، فيما تنسحب إسرائيل خلال شهر من المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب الحالية، بحسب المصادر. وتتعهد إسرائيل ولبنان باستخدام آلية الرقابة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار والتهديدات الفورية. وتتولى قوات «اليونيفيل» التحقق من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، في حين يشرف ائتلاف من الدول يعمل بتفويض من مجلس الأمن على نزع سلاح الحزب في سائر أنحاء لبنان.

وبحسب المقترح الفرنسي، سيعلن لبنان استعداده لبدء مفاوضات بشأن اتفاق دائم لـ«عدم الاعتداء مع إسرائيل». وقال المصادر إن مثل هذا الاتفاق سيُوقّع خلال شهرين، وسيتضمن إنهاء حالة الحرب بين البلدين. وبعد توقيع اتفاق «عدم الاعتداء»، ستنسحب إسرائيل من النقاط الخمس في جنوب لبنان التي تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. أما المرحلة الأخيرة من الخطة الفرنسية، فتتضمن ترسيم حدود دائمة بين إسرائيل ولبنان، وبين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

الإيفاء بأهداف الحرب

لكن هذه الأحاديث المتفائلة لا تحدث تغييراً على الأرض في الوقت الحاضر. بل إن إسرائيل لا تزال تتحدث عن توسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، بحسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون. وبحسب صحيفة «هآرتس» العبرية، ترى القيادة الإسرائيلية أنه «الآن توجد حاجة لتوجيه ضربة قاسية للغاية لـ(حزب الله)».

وانتقدت الصحيفة هذا التوجه، وقالت: «لا جدال حول ضرورة ضرب (حزب الله)، لكن بالتوازي يجب بناء مناخ سياسي يسمح بالإيفاء بهدف الحرب. وهذا يتضمن أولاً وقبل كل شيء تعزيز اقتصادي وعسكري لحكومة لبنان وجيشها. ثمة حاجة لفحص إمكانية إدخال فرنسا والسعودية في صالح مهمة نزع سلاح (حزب الله). إسرائيل ملزمة بأن تقرر مسبقاً خطوط النهاية، ورسم المهام، للتنفيذ لحكومة لبنان، وفرنسا، والسعودية. ولكن إذا أقدمت إسرائيل بالفعل على تنفيذ عملية برية واسعة، فمن المتوقع أن تتضاءل فرص نجاح المسار الدبلوماسي».