رحيل تشارلز كيندي أبرز سياسي بريطاني عارض حرب العراق

صدمة إثر الوفاة المفاجئة للزعيم السابق للحزب الليبرالي الديمقراطي

كيندي يتحدث خلال مؤتمر صحافي من مقر الحزب الليبرالي الديمقراطي في لندن في 5 يناير 2006 (أ.ف.ب)
كيندي يتحدث خلال مؤتمر صحافي من مقر الحزب الليبرالي الديمقراطي في لندن في 5 يناير 2006 (أ.ف.ب)
TT

رحيل تشارلز كيندي أبرز سياسي بريطاني عارض حرب العراق

كيندي يتحدث خلال مؤتمر صحافي من مقر الحزب الليبرالي الديمقراطي في لندن في 5 يناير 2006 (أ.ف.ب)
كيندي يتحدث خلال مؤتمر صحافي من مقر الحزب الليبرالي الديمقراطي في لندن في 5 يناير 2006 (أ.ف.ب)

أعربت الطبقة السياسية في بريطانيا، أمس، عن صدمتها للوفاة المفاجئة التي غيبت الزعيم السابق لحزب الليبراليين الديمقراطيين تشارلز كنيدي أول من أمس عن 55 عامًا في منزله باسكوتلندا. ولم يعلن عن سبب الوفاة، فيما قالت الشرطة إنه لا توجد شبهات جنائية. وبدورها، قالت الأسرة في بيان إن تشريحا للجثة سيجري. وكان كيندي قد اشتهر خصوصًا بمعارضته لحرب العراق، وقاد الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي يوصف عادة بكونه القوة السياسية الثالثة في بريطانيا، من عام 1999 إلى عام 2006.
وقال زعيم الحزب المستقيل نيك كليغ، الذي سيتنحى من منصبه كزعيم لليبراليين الديمقراطيين الشهر المقبل، إن كيندي «تمتع في الأيام الجيدة بموهبة تفوق مواهبنا جميعا. لقد كرس تشارلز حياته للخدمة العامة، وتمتع بنعمة غير عادية للحديث في السياسة مع حس فكاهي وتواضع أثر في عالم يتجاوز عالم السياسة».
وبدوره، قال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في تغريدة على «تويتر»: «إنني حزين للغاية لوفاة تشارلز كيندي. لقد كان سياسيًا موهوبًا، وقد وافته المنية في سن مبكرة جدًا. أفكّر فيه وفي عائلته»، في حين وصف رئيس الوزراء الأسبق توني بلير وفاة كيندي بـ«الخسارة المطلقة». كذلك، اعتبرت زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستيرجون السياسي الراحل بأنه «واحد من أكثر السياسيين الموهوبين في جيله. لقد رحل في سن مبكرة». كما قال بادي آشداون الذي سلم قيادة الحزب لكيندي عام 1999: «تشارلز كيندي في عصر سياسي غير مثقل بالابتهاج والحس السليم، أحضر لنا الطرافة والحكم والمبادئ والأخلاق». يذكر أن حزب الليبراليين الديمقراطيين كان جزءا من الائتلاف الذي حكم بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية، مع حزب المحافظين، قبل أن يتعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات العامة التي جرت الشهر الماضي.
ولد تشارلز كيندي في أنفرنيس بشرق اسكوتلندا في‏25‏ نوفمبر (تشرين الثاني) ‏1959، ‏ وأتم دروسه في جامعة غلاسكو‏ الاسكوتلندية، ‏ حيث انتسب إلى صفوف العماليين قبل أن يتخلى عنهم مفضلا ما كان يعرف باسم الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وفي عام ‏1982، ‏ عمل صحافيًا في هيئة الإذاعة البريطانية‏ (بي‏ بي‏ سي‏)‏ في اسكوتلندا قبل أن يغادر إلى جامعة إنديانا الأميركية للدراسة، ‏ بعد حصوله على منحة في إطار برنامج «فولبرايت» الأميركي. وسنحت له الفرصة بينما كان في الولايات المتحدة للترشح عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي عن دائرة روس وكرومارتي وسكاي الاسكوتلندية؛ ففاز بالمقعد عام ‏1983‏ ليصبح في الثالثة والعشرين من العمر، ‏ أصغر نائب سنا في تلك الفترة‏.‏ وفي أغسطس (آب) 1999، ‏ خلف تشارلز كيندي بادي آشداون على رأس الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي تشكل في الثمانينات بعد الاندماج بين الحزب الديمقراطي الاجتماعي والحزب الليبرالي‏.‏
قاد كيندي الحزب ليحقق أفضل نتائج له في الانتخابات التي جرت عام 2005، على خلفية معارضته لحرب العراق التي كانت بدأت قبل ذلك بعامين. وفي تلك الانتخابات رفع الحزب عدد نوابه من 10 إلى 62.
واشتهر كيندي خصوصًا بمعارضته لحرب العراق، وبكلمته التي ألقاها خلال الجلسة البرلمانية التاريخية التي خصصت لمناقضة موضوع العراق وتوجت بإقرار مشاركة بريطانيا رفقة الولايات المتحدة في عمل عسكري ضد نظام صدام حسين. وقال كيندي في كلمته تلك في مارس (آذار) 2003: «قبل شن هجوم على العراق، أليس من الأفضل انتهاج سار نزع السلاح على أرض الواقع في ظل وجود المفتشين الدوليين عن الأسلحة؟ مهما تكن التكنولوجيا الحديثة، ألا تعد عملية تفكيك الأسلحة عبر المفتشين أدق من استخدام ما يوصف بالقصف الدقيق في محاولة لإخراجهم من هناك؟».
لكن رغم فوزه الكبير في انتخابات عام 2005 وتصاعد شعبيته، اضطر كيندي للتنحي عام 2006 إثر اكتشاف أمر خضوعه للعلاج بسبب مشكلة شربه الكحول منذ فترة طويلة. وشكل اعتراض كينيدي، زعيم الحزب المفترض أنه يقف موقفًا وسطًا، على حرب العراق، مقابل حمل حزب العمال (اليساري) مشعل تلك الحرب، رفقة «المحافظين الجدد» في الولايات المتحدة، مفارقة لدى السياسيين وعامة الشعب البريطاني. وبذلك، جنح كيندي بحزب الليبراليين الديمقراطيين تجاه موقع أكثر تناغمًا مع موقف غالبية الشعب البريطاني الذين كانوا معترضين على الخيار العسكري.
عززت تلك التطورات طموح الليبراليين الديمقراطيين تجاه التحول إلى «حزب حكومي» يشارك المحافظين والعمال السلطة. لكن مشكلات كيندي مع الكحول عجلت بتنحيه، وجاءت بخليفته نيك كليغ الذي ملأ الفراغ، وتمكن بسهولة من لعب دور ريادي في انتخابات عام 2010، مما مكنه من الدخول كشريك أصغر في الائتلاف الحكومي مع المحافظين. لكن كيندي صوت داخل حزبه معترضًا على المشاركة في الائتلاف الحكومي، ووصف تلك الخطوة بأنها «تترك البوصلة السياسية للحزب مختلطة».
وبرحيله، ترك تشارلز ابنا عمره عشرة أعوام، من زوجته السابقة التي انفصل عنها عام 2010.



تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).