فرح يوسف: أعيش في «حلم» وأزمة بلادي أثرت في شخصيتي

صوت سوري يحاكي أصوات المذابح ومرشح لنيل لقب «أراب آيدول»

فرح يوسف: أعيش في «حلم» وأزمة بلادي أثرت في شخصيتي
TT

فرح يوسف: أعيش في «حلم» وأزمة بلادي أثرت في شخصيتي

فرح يوسف: أعيش في «حلم» وأزمة بلادي أثرت في شخصيتي

«كل شيء كان بمثابة حلم، حدث بشكل سريع جدا، ودونما أي تحضيرات».. هكذا أجابت فرح يوسف، المشتركة السورية في «Arab Idol»، في معرض حديثها عن تجربتها في البرنامج وقرار الاشتراك فيه، مؤكدة أن انضمامها إلى الموسم الثاني من «Arab Idol» لم يكن ضمن أجندتها في هذه المرحلة، بل هو وليد الصدفة، لذا فهو أشبه بالحلم.
وقفت فرح على مسرح «Arab Idol» فأشعلته بغنائها الأخاذ وأدائها الأكثر من رائع وإحساسها الصادق المحمل بالشجن. قالت فرح: «ما يحزنني هو بلدي سوريا، وأول ما يخطر في بالي صباحا هو شروق الشمس في دمشق، وروعة مراقبة هذه المدينة الحالمة من قمة جبل قاسيون المطل عليها». بكت على مسرح «Arab Idol» مرارا، وأبكت الناس جميعا خاصة عندما غنى عبد الكريم حمدان موال «حلب يا نبع من الألم». فرح، كغيرها من شباب سوريا وشاباتها، سلبوا أحلامهم خلال الأحداث الأليمة التي مرت وتمر بها البلاد، ولكن تبقى «فسحة الأمل» ويبقى «الحلم».
«الحلم» هو الأغنية التي اختارتها وأدتها فرح يوسف خلال «برايم» يوم الجمعة الماضي وهي من الأعمال الخالدة للسيدة أم كلثوم، غنتها فرح بكثير من الإحساس والحرفية، فلاقت إعجاب كل اللجنة وإجماعا منهم على روعة أدائها وخياراتها، فكانت باعتراف لجنة التحكيم «المشتركة الأفضل» خلال الحلقة. بدوره، اعتبر راغب علامة أنه سمع أغنية «الحلم» للسيدة أم كلثوم بصوت أسمهان.. عبر تأدية فرح فيما وقف الموزع الموسيقي حسن الشافعي مصفقا في واحدة من وقفاته القليلة منذ بداية البرنامج. وعن ذلك تقول فرح: «أشكر أعضاء اللجنة على دعمهم المستمر لي، ولإيمانهم بقدرة وموهبة وفن فرح يوسف.. في كل مرة أقف أمامهم أشعر بخوف سرعان ما يتبدد مع ابتساماتهم التي تترافق مع مطلع ما أغنيه. اخترت أن أغني «الحلم » لأنني أحبها كثيرا، ولأن لكل منا حلم، ولأن كل ما حصل لي منذ البداية كان بمثابة حلم.. حدث بشكل سريع جدا، دونما أي تحضيرات». وتابعت فرح سرد حكايتها مع «Arab Idol» والتي ابتدأت من دمشق، حيث كانت برفقة العائلة، وتعاني من ضغط نفسي سببته الأزمة في سوريا. «أنا حساسة جدا..» تقول فرح، وتضيف: «كان للأزمة أثر كبير علي كما هو الحال على الجميع»، وذات يوم كنت أبكي من شدة الأسى، أبكي على غيري وعلى ذاتي، فكنت لا أستطيع الذهاب إلى الجامعة بسبب الأحداث، والحياة كانت شبه متوقفة بالنسبة لي. فاقترح أهلي وبعض الأصدقاء أن اشترك في «Arab Idol» بعدما شاهدوا الإعلان عن تجارب الأداء. وأجمعوا على أن مكاني الحقيقي هو في «Arab Idol» وقناة «MBC» نظرا لما يقدمونه للمواهب في العالم العربي. لا أنكر أنني كنت مترددة في البداية، ولكنني قبلت، وقررت الذهاب إلى بيروت. ولولا أنني كنت قد عزمت النية على الذهاب مهما كانت المخاطر، لتراجعت بسبب خطورة الوضع على الطريق ». ذهبت فرح إلى تجارب الأداء في بيروت، وبعد انتظار طويل، ودموع كثيرة في القاعة الخارجية، وقفت أمام لجنة التحكيم فنالت إعجابهم منذ الوهلة الأولى، وبالتالي قبلت في البرنامج وتأهلت إلى المرحلة الثانية. وحول مرحلة ما بعد القبول في البرنامج تقول فرح: «عندما أتيت إلى لبنان، جهزت نفسي للبقاء يومين أو ثلاثة في بيروت على أبعد تقدير، ولكن عندما قبلت في البرنامج وأردت السفر إلى دمشق والعودة في موعد التصوير، قوبلت برفض من المنتج حسين جابر الذي اعتبر أن سفري إلى دمشق فيه خطر على حياتي، وبالتالي بقيت في بيروت، بضيافة «MBC»، منذ نحو خمسة أشهر وحتى الآن»، وبعد أن غصت بالبكاء، تابعت: «لذلك أشتاق لسوريا، ولأهلي وأصدقائي الذين فقدت منهم الكثير.. لمعهد الموسيقى ودار الأوبرا، ولكل جزء من بلدي الحبيب. أقول لسوريا، الله يفرجها عليك يا أمي».
في حلقة النتائج، ومباشرة بعد حلقة البنات، تأهلت فرح يوسف بفضل تصويت الجمهور، وفي «برايم» الأسبوع الماضي، أنقذها الجمهور أيضا، وتفاعل معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشبه إجماع على موهبتها الفنية وصوتها الأخاذ، وبلغت نسب مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بها مئات الآلاف من المشاهدات. غنت للسيدة فيروز بروعة وإحساس، وكذلك غنت لأسمهان، كما قدمت اللون الخليجي، فكانت في كل مرة تأسر قلوب المشاهدين. تعلق فرح على نتائج التصويت معتبرة أنها تفاجأت بالنتيجة، فلم تتوقع أن تتأهل بتصويت الجمهور نظرا للوضع في سوريا، ولكن فرحتها بالفوز كانت متوازية مع فرحة أخرى، تقول: «على قدر فرحتي بالانتقال إلى المرحلة النهائية بتصويت الجمهور، كانت فرحتي بطبيعة الدعم الذي أتى من مختلف الدول العربية. لقد كنت خائفة من النتيجة، ومستعدة لتقديم أغنية في اليوم التالي كي أحظى ببطاقة ذهبية تساعدني على الانتقال إلى المراحل النهائية، ولكن ولله الحمد.. تعبي أثمر. والأهم أنني تمكنت من نقل إحساسي للمشاهدين وكسب ثقتهم وحملهم على التصويت لي. أود أن أشكرهم جميعا، وأقول لكل من صوت لي أنني أحبكم كثيرا.. لم أتوقع أن يتخطى التصويت عامل الانتماء الجغرافي، وأنه يمكن أن يحسم يوما على أساس الموهبة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على المستوى العالي والثقافة العالية للمتلقي العربي».



روني يهاجم صلاح: «تصرف بأنانية»… ولا مكان له في ختام موسم ليفربول

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)
TT

روني يهاجم صلاح: «تصرف بأنانية»… ولا مكان له في ختام موسم ليفربول

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)

أثارت تصريحات النجم المصري محمد صلاح جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإنجليزية، بعدما طالب ليفربول بالعودة إلى «كرة هجومية شرسة» عقب الخسارة أمام أستون فيلا، في وقت دعا فيه واين روني إلى استبعاده من مباراة الفريق الأخيرة هذا الموسم على ملعب «أنفيلد»، معتبراً أن اللاعب «تصرف بأنانية» وأساء علناً إلى مدربه آرني سلوت.

ووفقاً لما أوردته شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال روني إن صلاح تجاوز حدود النقد المقبول بتلميحاته إلى ضرورة استعادة أسلوب اللعب الذي اشتهر به الفريق في عهد يورغن كلوب، مضيفاً أن الدولي المصري «ألقى قنبلة داخل غرفة الملابس» قبل رحيله المرتقب عن النادي.

وكان صلاح قد كتب عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي عقب خسارة ليفربول 4-2 أمام أستون فيلا: «يجب أن يعود ليفربول إلى الفريق الهجومي الذي تخشاه الأندية. هذه هي كرة القدم التي أعرفها، وهي الهوية التي يجب استعادتها والحفاظ عليها. لا يمكن التفاوض عليها، وكل من ينضم إلى هذا النادي عليه أن يتأقلم معها».

ورأى كثيرون في تصريحات صلاح انتقاداً غير مباشر لأسلوب المدرب الهولندي آرني سلوت، الذي قاد الفريق إلى لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، قبل أن يتراجع هذا الموسم إلى المركز الخامس مع تضاؤل فرص التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

وقال روني في برنامجه التحليلي: «أشعر بالحزن بسبب الطريقة التي تنتهي بها مسيرة صلاح بعد كل ما قدمه لليفربول. لم يكن من المناسب أن يخرج ويوجه انتقاداً جديداً إلى سلوت».

وأضاف: «عندما يتحدث عن كرة القدم الهجومية الصاخبة، فهو يقصد كرة يورغن كلوب. وبرأيي، صلاح لم يعد قادراً على اللعب بهذا الإيقاع العالي. أعتقد أن ساقيه لم تعودا تتحملان تلك الكثافة».

وتابع مهاجم مانشستر يونايتد السابق: «لو كنت مكان آرني سلوت، لما سمحت له حتى بالاقتراب من الملعب في المباراة الأخيرة. مررت بموقف مشابه مع أليكس فيرغسون، عندما اختلفت معه، فاستبعدني من قائمته في آخر مباراة له على ملعب أولد ترافورد».

واعتبر روني أن صلاح «أسقط المسؤولية على الآخرين» بتصريحاته الأخيرة، مضيفاً: «هو يقول ضمنياً إنه لا يثق بسلوت، كما وضع زملاءه الذين سيبقون الموسم المقبل في موقف صعب».

وكان صلاح، البالغ من العمر 33 عاماً، قد أعلن في مارس (آذار) الماضي رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم، بعد مسيرة حافلة سجل خلالها 257 هدفاً وأسهم في تتويج النادي بستة ألقاب كبرى خلال تسعة أعوام.

ورغم تتويجه بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي أربع مرات، فإن صلاح لم يكرر أرقام الموسم الماضي، إذ اكتفى بتسجيل 12 هدفاً في 40 مباراة هذا الموسم، مقارنة بـ29 هدفاً في نسخة 2024-2025 التي توج خلالها الفريق باللقب.

وقال روني: «أعتقد أن صلاح يحاول تبرير نفسه وإشعار ذاته بأنه ما زال في المستوى، لأنه قدم موسماً ضعيفاً للغاية. ما فعله في المرتين كان تصرفاً أنانياً».

وأضاف: «الجماهير ستقف معه بالطبع، لكن من عاش داخل غرفة الملابس يعرف جيداً ما الذي يفعله صلاح. لا يمكنك أن تُهين مدربك علناً مرتين ثم تمر الأمور بسهولة».

وأردف: «لو كنت مكان سلوت، لقلت له ببساطة: لن تقترب من النادي يوم السبت، سواء أعجبك ذلك أم لا. لا أظن أن سلوت سيفعلها، لكنه برأيي كان يجب أن يفعل».

وفي المقابل، أقر روني بأن صلاح «يستحق وداعاً يليق بتاريخه»، لكنه تساءل: «هل يستحق ذلك بعد ما حدث؟ من المؤسف أن يغادر أحد أعظم نجوم الدوري الإنجليزي بهذه الطريقة».

ولم تقتصر انتقادات روني على صلاح، إذ أشار أيضاً إلى وجود أزمة أعمق داخل الفريق، قائلاً إن بعض اللاعبين «بدوا وكأنهم استسلموا»، وهو ما اعتبره مؤشراً خطيراً على وضع المدرب.

وقال: «أكبر تغيير ألاحظه في ليفربول أن الفريق لم يعد يضغط كما كان يفعل. في السابق، كان المنافس يدخل أنفيلد وهو يفكر أولاً في إسكات الجماهير، أما الآن فليفربول نفسه هو من يُفقد جماهيره الحماس بسبب طريقة لعبه».

وأضاف: «أنا منقسم بشأن سلوت؛ من جهة أرى أنه يستحق وقتاً إضافياً لأنه فاز بالدوري الموسم الماضي، لكن في المقابل هناك لاعبون يبدون وكأنهم تخلوا عن القتال، وهذه مشكلة حقيقية لأي مدرب».


أسعار الغاز بأوروبا ترتفع مع استمرار الجمود في حرب إيران

لامس سعر عقد الغاز في أوروبا لفترة وجيزة 52.44 يورو لكل ميغاواط/ساعة ببداية تداولات اليوم وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل (رويترز)
لامس سعر عقد الغاز في أوروبا لفترة وجيزة 52.44 يورو لكل ميغاواط/ساعة ببداية تداولات اليوم وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل (رويترز)
TT

أسعار الغاز بأوروبا ترتفع مع استمرار الجمود في حرب إيران

لامس سعر عقد الغاز في أوروبا لفترة وجيزة 52.44 يورو لكل ميغاواط/ساعة ببداية تداولات اليوم وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل (رويترز)
لامس سعر عقد الغاز في أوروبا لفترة وجيزة 52.44 يورو لكل ميغاواط/ساعة ببداية تداولات اليوم وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل (رويترز)

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا، صباح يوم الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن جهود إنهاء الحرب، وبعد تعرض محطة نووية في الإمارات لهجوم بمُسيّرة.

وأظهرت بيانات بورصة إنتركونتيننتال (ICE) أن عقد الغاز الهولندي القياسي للشهر الأول في مركز «تي تي إف» ارتفع بمقدار 0.733 يورو ليصل إلى 50.93 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو نحو 17.36 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش.

ولامس سعر العقد، لفترة وجيزة، 52.44 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) الماضي.

وأظهرت البيانات ارتفاع سعر عقد يونيو (حزيران) البريطاني بمقدار 1.64 بنس ليصل إلى 125.30 بنس لكل وحدة حرارية.

وأثارت هجمات الطائرات المسيّرة على الإمارات، والتصريحات الحادة من الولايات المتحدة وإيران، مخاوف من تصعيد الصراع.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، بأنه بدأ يفقد صبره تجاه إيران، بينما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران «لا تثق» بالولايات المتحدة.

وأدى الصراع الإيراني إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً ما يقارب خُمس الغاز الطبيعي المُسال في العالم.

وأفاد محللو شركة «إنجي إنرجي سكان»، في مذكرة بحثية يومية صدرت يوم الاثنين: «أدت هذه التصريحات إلى مزيد من تبديد الآمال في التوصل إلى اتفاق يُنهي الهجمات والاستيلاء على السفن في مضيق هرمز».

وطغت المخاوف الجيوسياسية على ضعف الطلب على الغاز في شمال غربي أوروبا.

وقال يوري أونيشكيف، المحلل في مجموعة بورصة لندن للغاز (LSEG)، في مذكرة بحثية يومية: «تشير التوقعات الأساسية في شمال غربي أوروبا إلى تراجع حاد في الطلب، خلال الأسبوعين المقبلين، مع توقعات بانخفاض الطلب، بشكل كبير عما كان متوقعاً سابقاً؛ وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى زيادة إنتاج الطاقة الشمسية وارتفاع سرعة الرياح غداً».

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن للغاز أن الطلب في مناطق التوزيع المحلية، والذي يشمل التدفئة المنزلية، من المتوقع أن ينخفض ​​بمقدار 233 غيغاواط/ساعة يومياً ليصل إلى 1235 غيغاواط/ساعة يومياً لليوم التالي.


أعراض حرب إيران تبدأ في ضرب مفاصل الاقتصاد الصيني

عاملة في مصنع للتغليف بمدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملة في مصنع للتغليف بمدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

أعراض حرب إيران تبدأ في ضرب مفاصل الاقتصاد الصيني

عاملة في مصنع للتغليف بمدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملة في مصنع للتغليف بمدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

فقد النمو الصيني زخمه في شهر أبريل (نيسان)، مع تباطؤ الإنتاج الصناعي، وتراجع مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات؛ حيث يُعاني ثاني أكبر اقتصاد في العالم من ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية، وضعف الطلب المحلي المستمر. وساعدت الصادرات التي فاقت التوقعات، وضوابط الصين المحلية في تسعير الوقود على التخفيف من صدمة الطاقة، ولكن ارتفاع تكاليف المدخلات يُهدد بتقليص هوامش المصانع الضعيفة أصلاً، ويُزيد من انخفاض الإنفاق الاستهلاكي إذا طال أمد الصراع.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.1 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي، مقابل ارتفاع بنسبة 5.7 في المائة في مارس (آذار)، وهو ما يقل عن توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بنسبة 5.9 في المائة، مسجلاً بذلك أبطأ نمو منذ يوليو (تموز) 2023.

وقال تشيوي تشانغ، رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «ساهم الأداء القوي للمصدِّرين في التخفيف من آثار ضعف الطلب المحلي، ولكنه لم يكن كافياً لتعويضه بالكامل». وشهدت الصادرات تسارعاً في أبريل مع سعي المصانع لتلبية موجة من الطلبات من الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وغيرها، من المشترين الذين يسعون لتخزين المكونات، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف المدخلات العالمية.

ولم يتوقع تشانغ أن تغير الحكومة موقفها السياسي بناءً على بيانات ضعيفة لشهر واحد فقط، وقال إن بكين ستعيد على الأرجح تقييم موقفها السياسي في يوليو، عند توفر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وارتفعت مبيعات التجزئة، وهي مؤشر على الاستهلاك، بنسبة 0.2 في المائة فقط في أبريل، متراجعة بشكل حاد من 1.7 في المائة في مارس، ومسجلة أضعف مكاسبها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. كما جاءت هذه الأرقام أقل بكثير من التوقعات التي ركزت على زيادة بنسبة 2 في المائة. وقد تجلَّى ضعف استهلاك الأسر في مبيعات السيارات المحلية في أبريل، التي انخفضت بنسبة 21.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مسجلة بذلك الشهر السابع على التوالي من التراجع، على الرغم من تكثيف شركات صناعة السيارات جهودها للتوسع في الأسواق الخارجية لتعويض ضعف السوق المحلية.

وقال يوهان تشانغ، كبير الاقتصاديين في مركز الصين التابع لمجلس المؤتمرات: «يشير نمو مبيعات التجزئة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 إلى استمرار ضعف الطلب الأسري؛ حيث يركز المستهلكون إنفاقهم على فئات مختارة من الكماليات والتحسينات بدلاً من الاستهلاك الشامل». وأضاف أن هذا التباين يُبرز تعافياً ذا سرعتين: إنفاق ثابت على تحسينات بسيطة في نمط الحياة والتكنولوجيا، ولكن مع ضعف الإقبال على عمليات الشراء الكبيرة التي تعتمد على الائتمان والمرتبطة بالسكن والدخل.

وانخفض معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح الوطني- انخفاضاً طفيفاً إلى 5.2 في المائة في أبريل، مقارنة بـ5.4 في المائة في مارس. ومما زاد من حدة التشاؤم، انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.6 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقارنة بارتفاع بنسبة 1.7 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، وتوقعات بنمو بنسبة 1.6 في المائة.

وعكس إنتاج الصلب الخام المحلي ضعف بيانات الاستثمار؛ حيث انخفض بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقال ليشنغ وانغ، الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس، في مذكرة: «نعتقد أن ضعف الطلب على الائتمان والأمطار الغزيرة في جنوب الصين ربما ساهما في انخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة في أبريل مقارنة بالربع الأول»، محذراً من أن «التصحيح الإحصائي» الذي يُجريه المكتب الوطني للإحصاء أحياناً للبيانات المنشورة سابقاً قد يكون قد فاقم التقلبات.

وتجاهلت الأسهم الصينية البيانات الضعيفة، وظلت مستقرة بشكل عام؛ حيث حوَّل المستثمرون تركيزهم إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعمليات بيع السندات العالمية.

زيارة ترمب

وقدَّمت أرقام شهر أبريل مؤشرات مبكرة على تراجع زخم النمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول من العام، وذلك بعد انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسمية إلى الصين.

ولم تُسفر القمة عن مفاجآت تُذكر، رغم مساهمتها في تخفيف حدة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم. فقد اتفقت الصين والولايات المتحدة على توسيع التجارة الزراعية من خلال خفض الرسوم الجمركية، ومعالجة الحواجز غير الجمركية وقضايا الوصول إلى الأسواق، إلا أن إحراز تقدم ملموس في مجالَي التجارة والاستثمار لا يزال بعيد المنال.

وتعهد كبار القادة الصينيين بتعزيز أمن الطاقة في البلاد، وتسريع الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والسعي إلى مزيد من السيطرة على سلاسل التوريد استجابة للصدمات الخارجية. ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو الحد الأعلى للنطاق المستهدف الذي حددته بكين للعام بأكمله، والذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة.

ومع ذلك، حذر المحللون من أن التعافي الاقتصادي يسير على غير هدى؛ حيث لا يزال الإنتاج الصناعي يفوق الطلب المحلي. وفي حين أن التراجع المطول في سوق العقارات لا يزال يُعيق النمو، فقد عرَّض الصراع في الشرق الأوسط الاقتصاد لمخاطر خارجية، في وقت يشهد فيه الاستهلاك المحلي هشاشة.

واتسع انكماش الاستثمار العقاري في الصين في أبريل على أساس سنوي، ولكن سوق الإسكان الجديد شهدت انخفاض الأسعار بأبطأ وتيرة شهرية لها منذ عام، مما يُشير إلى بعض مؤشرات الاستقرار، مع اتخاذ الحكومات المحلية إجراءات لتحفيز المبيعات ودعم المعنويات.

ويتوقع بنك «آي إن جي» تباطؤاً اقتصادياً في الربع الثاني نظراً للبداية الضعيفة في أبريل. وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في البنك: «قد يُعقِّد ضعف النمو وارتفاع التضخم عملية صنع السياسات في الأشهر المقبلة... ولم نلحظ حتى الآن هذا العام استجابة مُلحة لحزم التحفيز، ولكن إذا استمرت البيانات في التدهور، فقد يتغير هذا الوضع قريباً».