العليمي يعد اليمنيين بتحسين الخدمات وتثبيت الأمن وبناء الاقتصاد

الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)
TT

العليمي يعد اليمنيين بتحسين الخدمات وتثبيت الأمن وبناء الاقتصاد

الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)

وجَّه رئيس مجلس القيادة في اليمن، رشاد العليمي، إلى مواطنيه، عديداً من الرسائل، منتهزاً مناسبة عيد الأضحى المبارك، تضمنت في مجملها وعوداً بتحسين الخدمات، وتثبيت الأمن، ومكافحة الفساد، وإصلاح المؤسسات، وبناء الاقتصاد، ودعم مسار السلام، وصولاً إلى استعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية.
تصريحات رئيس مجلس القيادة اليمني، جاءت في وقت تعيش فيه الهدنة الأممية ثباتاً نسبياً على صعيد الأعمال العسكرية، بالتوازي مع تعثر فتح الطرقات وإنهاء حصار تعز، وفي وقت تعاني فيه المناطق المحررة، بما فيها مدينة عدن، من نقص في الخدمات، في مقابل أوضاع أكثر مأساوية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، بسبب فساد قادة الجماعة وانقطاع الرواتب وتضاؤل فرص العيش.
وعلى غير ما اعتاده اليمنيون من الخطب الرئاسية الإنشائية في المناسبات، حظي خطاب العليمي بشمولية في القضايا المطروحة، مع عدم إخفاء الاعتراف بصعوبة المهمة الملقاة على عاتق مجلس الحكم الجديد.
- استبشار بالدعم الاقتصادي
أشار العليمي إلى جولته الأخيرة التي شملت الكويت والبحرين ومصر وقطر، وصولاً إلى السعودية، ضمن المساعي لحشد الدعم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكداً أن ذلك سيثمر حزمة من المشروعات الموجهة بدرجة أولى لتخفيف معاناة السكان، وتحسين الخدمات الأساسية.
وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة شرعت في إجراءاتها لتنسيق تدفق الدعم، بدءاً بتمويل حزمة من المشاريع الإنمائية الحيوية التي تم استيفاء جميع متطلبات تنفيذها في العاصمة المؤقتة عدن، وعدد من المحافظات، بتمويل سعودي.
وأكد أنه أصدر التوجيهات للحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة، بتسريع الإجراءات الخاصة بإنشاء صندوق للمشتقات النفطية بقيمة 900 مليون دولار، مقدمة من السعودية والإمارات، وقال إن البنك المركزي اليمني استوفى إجراءاته وإصلاحاته اللازمة لاستخدام الوديعة السعودية الإماراتية، البالغة قيمتها ملياري دولار.
والتزم العليمي للداخل في بلاده وللخارج بمسار الإصلاحات الاقتصادية، والخدمية، والمؤسسية، ومكافحة الفساد، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، موجهاً تحذيراته إلى كافة الجهات من إساءة استخدام السلطة، أو التقصير في الواجبات المخولة لخدمة المواطنين، والتخفيف من معاناتهم، وتسهيل وحماية عمل المنظمات الإقليمية والدولية.
ومع مضي 100 يوم منذ تشكل مجلس الحكم اليمني، خلفاً للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، أكد العليمي تمسك المجلس بالعهد الذي قطعوه، بإجراء الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية والخدمية اللازمة، بما في ذلك إيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء، وانتظام دفع رواتب جميع الموظفين، والجيش والشرطة، وتنظيم المؤسستين الأمنية والعسكرية، والعناية بالجرحى والنازحين واللاجئين في كل مكان.
واعترف العليمي بأنه «لا يمكن حل كافة المشكلات دفعة واحدة»؛ لكنه أكد المضي في معالجة كافة هذه الاستحقاقات، طالباً من مواطنيه المساندة والالتحام فيما وصفه بـ«المعركة المتشعبة»، باعتبارها الطريق الوحيد للتقدم وحماية أي مكاسب يمكن تحقيقها، والبناء عليها.
- إنجازات ووعود
وأشار العليمي إلى حرص أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على حماية التوافق الوطني العريض، والعمل بروح الفريق الواحد، والسير على قاعدة الشراكة لحسم كافة القضايا المنظورة أمام المجلس. وقال: «لقد أوفينا بعهد العمل من العاصمة المؤقتة عدن، والشروع التدريجي في إعادة بناء المؤسسات، واستقرارها على امتداد التراب الوطني».
وعلى صعيد الاستقرار الأمني، قال إنه تم تحقيق تقدم مهم على هذا الصعيد، بتشكيل اللجان العسكرية والأمنية، وإعداد التصورات المهنية المتعلقة بإعادة بناء الجيش والأمن وفقاً للمعايير المعتمدة، ويشمل ذلك العناية الخاصة بأجهزة مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة.
وفي سياق تعداد الإنجازات، أشار العليمي إلى الحرص على انتظام دفع رواتب جميع موظفي الخدمة العامة، في مناطق الحكومة الشرعية والنازحين إليها، والبعثات الدبلوماسية والمبتعثين في الخارج، وقال إن هناك سعياً لإيجاد المعالجات الكفيلة بدفع استحقاقات الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية، مع ضرورة أن تفي الميليشيا بالتزاماتها المقطوعة للمبعوث الأممي، وعلى رأسها الكف عن استخدام الاقتصاد ورقة حرب.
وأضاف: «سعينا بجهود حثيثة على تحسين الخدمات، والضبط النسبي لأسعار السلع والعملة الوطنية، بالعمل المخلص والمثابر لكافة مستويات الدولة وأجهزتها، وسعينا لتوفير عوامل تحسينها، وعلى رأس ذلك العمل على جلب المساعدات التي ستصل قريباً، وتلمس ثمارها على مختلف المستويات، وخصوصاً في مجال الطاقة؛ حيث تم اعتماد إنشاء محطة غازية لتوليد الكهرباء، وشبكات الجهد المتوسط والتوزيع الكهربائي للجهد المنخفض في محافظة عدن، بتكلفة تزيد على 150 مليون دولار، ضمن حزمة المشاريع المقدمة من السعودية».
وتطرق رئيس مجلس القيادة اليمني إلى مواصلة بلورة السياسات الضامنة في مجال مكافحة الفساد، وأجهزة إنفاذ القانون، والمساءلة، وإيلاء مشكلات القضاء اهتماماً خاصاً، بدءاً بتعيين نائب عام جديد، ورفع إضراب القضاة، والعمل على تحسين تحصيل الإيرادات، وتنميتها، والإدارة الرشيدة لها، وتوجيه المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها ومصارفها الحقيقية.
- التزام السلام واستعادة الدولة
وفيما يخص مساعي السلام في بلاده واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية، رفض العليمي استمرار التدخلات الإيرانية في بلاده، وأكد التمسك بنهج السلام، ودعم جهود المبعوثين الأممي والأميركي، وكافة المساعي الحميدة من أجل حل شامل للأزمة، واستعادة مؤسسات الدولة، بناء على المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً.
وأوضح أن التطورات في هذا المسار «تثبت انحياز مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى جانب الشعب والتخفيف من معاناته، وتعرية الميليشيا الانقلابية التي قال إنها ليس أمامها في النهاية سوى الانصياع للإرادتين: الشعبية، والدولية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة؛ خصوصاً فيما يتعلق بفتح معابر تعز والمحافظات الأخرى، ودفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها من إيرادات ميناء الحديدة، وفقاً للتعهدات التي قطعتها الميليشيا للمبعوث الأممي، والكف عن التكسب من اقتصاد الحرب، وفرض الجبايات على المواطنين، وابتزاز القطاع الخاص، والمنظمات الإنسانية».
ورأى العليمي أن تحقق ذلك «يتطلب من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته بموجب القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وممارسة أقصى الضغوط، والمواقف الحازمة لدفع الميليشيا نحو التعاطي الإيجابي مع الفرص السانحة لصنع السلام».
وعبَّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن أمله في أن تفضي القمة العربية الأميركية التي تستضيفها مدينة جدة هذا الشهر، إلى تنفيذ القرارات الأممية، وإحداث التحول الدولي المطلوب إزاء القضية اليمنية العادلة، وتقدير المواقف المشرفة التي صدَّرها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، في الدفاع عن الشرعية الدستورية، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله.
ووصف العليمي الميليشيات الحوثية بأنها غير جادة لجلب السلام والاستقرار، وقال: «مع ذلك لم نتردد في التعاطي مع أي فرصة حقيقية باتجاه السلام المنشود الذي يضمن حقاً متساوياً لكل أبناء الشعب في الحقوق والحريات والمساواة والتوزيع العادل للثروة، والشراكة المتساوية في السلطة».
ولم ينسَ العليمي التلويح بخيار القوة في حال فشلت مساعي السلام، وقال: «سنوفر كل عوامل القوة لحماية ذلك النهج الثابت في برامجنا وتعهداتنا، بما فيه تعزيز جاهزية قواتنا المسلحة والأمن، واستعدادهم الكامل لردع أي تصعيد عدائي، من قبل الميليشيا الحوثية، والجماعات والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها» وفق تعبيره.
وتعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي باستمرار العمل من الداخل اليمني: «في السراء والضراء»، وفق تعبيره، مع رهانه على استمداد القوة من كافة فئات اليمنيين، بمن فيهم الشباب والنساء والنازحين والمشردين، ومن عناصر الجيش والأمن.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».