العليمي يعد اليمنيين بتحسين الخدمات وتثبيت الأمن وبناء الاقتصاد

الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)
TT

العليمي يعد اليمنيين بتحسين الخدمات وتثبيت الأمن وبناء الاقتصاد

الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي لدى استقباله المهنئين بالعيد في عدن السبت ويبدو إلى جانبه عضو مجلس القيادة اللواء عيدروس الزبيدي (سبأ)

وجَّه رئيس مجلس القيادة في اليمن، رشاد العليمي، إلى مواطنيه، عديداً من الرسائل، منتهزاً مناسبة عيد الأضحى المبارك، تضمنت في مجملها وعوداً بتحسين الخدمات، وتثبيت الأمن، ومكافحة الفساد، وإصلاح المؤسسات، وبناء الاقتصاد، ودعم مسار السلام، وصولاً إلى استعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية.
تصريحات رئيس مجلس القيادة اليمني، جاءت في وقت تعيش فيه الهدنة الأممية ثباتاً نسبياً على صعيد الأعمال العسكرية، بالتوازي مع تعثر فتح الطرقات وإنهاء حصار تعز، وفي وقت تعاني فيه المناطق المحررة، بما فيها مدينة عدن، من نقص في الخدمات، في مقابل أوضاع أكثر مأساوية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، بسبب فساد قادة الجماعة وانقطاع الرواتب وتضاؤل فرص العيش.
وعلى غير ما اعتاده اليمنيون من الخطب الرئاسية الإنشائية في المناسبات، حظي خطاب العليمي بشمولية في القضايا المطروحة، مع عدم إخفاء الاعتراف بصعوبة المهمة الملقاة على عاتق مجلس الحكم الجديد.
- استبشار بالدعم الاقتصادي
أشار العليمي إلى جولته الأخيرة التي شملت الكويت والبحرين ومصر وقطر، وصولاً إلى السعودية، ضمن المساعي لحشد الدعم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكداً أن ذلك سيثمر حزمة من المشروعات الموجهة بدرجة أولى لتخفيف معاناة السكان، وتحسين الخدمات الأساسية.
وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة شرعت في إجراءاتها لتنسيق تدفق الدعم، بدءاً بتمويل حزمة من المشاريع الإنمائية الحيوية التي تم استيفاء جميع متطلبات تنفيذها في العاصمة المؤقتة عدن، وعدد من المحافظات، بتمويل سعودي.
وأكد أنه أصدر التوجيهات للحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة، بتسريع الإجراءات الخاصة بإنشاء صندوق للمشتقات النفطية بقيمة 900 مليون دولار، مقدمة من السعودية والإمارات، وقال إن البنك المركزي اليمني استوفى إجراءاته وإصلاحاته اللازمة لاستخدام الوديعة السعودية الإماراتية، البالغة قيمتها ملياري دولار.
والتزم العليمي للداخل في بلاده وللخارج بمسار الإصلاحات الاقتصادية، والخدمية، والمؤسسية، ومكافحة الفساد، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، موجهاً تحذيراته إلى كافة الجهات من إساءة استخدام السلطة، أو التقصير في الواجبات المخولة لخدمة المواطنين، والتخفيف من معاناتهم، وتسهيل وحماية عمل المنظمات الإقليمية والدولية.
ومع مضي 100 يوم منذ تشكل مجلس الحكم اليمني، خلفاً للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، أكد العليمي تمسك المجلس بالعهد الذي قطعوه، بإجراء الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية والخدمية اللازمة، بما في ذلك إيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء، وانتظام دفع رواتب جميع الموظفين، والجيش والشرطة، وتنظيم المؤسستين الأمنية والعسكرية، والعناية بالجرحى والنازحين واللاجئين في كل مكان.
واعترف العليمي بأنه «لا يمكن حل كافة المشكلات دفعة واحدة»؛ لكنه أكد المضي في معالجة كافة هذه الاستحقاقات، طالباً من مواطنيه المساندة والالتحام فيما وصفه بـ«المعركة المتشعبة»، باعتبارها الطريق الوحيد للتقدم وحماية أي مكاسب يمكن تحقيقها، والبناء عليها.
- إنجازات ووعود
وأشار العليمي إلى حرص أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على حماية التوافق الوطني العريض، والعمل بروح الفريق الواحد، والسير على قاعدة الشراكة لحسم كافة القضايا المنظورة أمام المجلس. وقال: «لقد أوفينا بعهد العمل من العاصمة المؤقتة عدن، والشروع التدريجي في إعادة بناء المؤسسات، واستقرارها على امتداد التراب الوطني».
وعلى صعيد الاستقرار الأمني، قال إنه تم تحقيق تقدم مهم على هذا الصعيد، بتشكيل اللجان العسكرية والأمنية، وإعداد التصورات المهنية المتعلقة بإعادة بناء الجيش والأمن وفقاً للمعايير المعتمدة، ويشمل ذلك العناية الخاصة بأجهزة مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة.
وفي سياق تعداد الإنجازات، أشار العليمي إلى الحرص على انتظام دفع رواتب جميع موظفي الخدمة العامة، في مناطق الحكومة الشرعية والنازحين إليها، والبعثات الدبلوماسية والمبتعثين في الخارج، وقال إن هناك سعياً لإيجاد المعالجات الكفيلة بدفع استحقاقات الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية، مع ضرورة أن تفي الميليشيا بالتزاماتها المقطوعة للمبعوث الأممي، وعلى رأسها الكف عن استخدام الاقتصاد ورقة حرب.
وأضاف: «سعينا بجهود حثيثة على تحسين الخدمات، والضبط النسبي لأسعار السلع والعملة الوطنية، بالعمل المخلص والمثابر لكافة مستويات الدولة وأجهزتها، وسعينا لتوفير عوامل تحسينها، وعلى رأس ذلك العمل على جلب المساعدات التي ستصل قريباً، وتلمس ثمارها على مختلف المستويات، وخصوصاً في مجال الطاقة؛ حيث تم اعتماد إنشاء محطة غازية لتوليد الكهرباء، وشبكات الجهد المتوسط والتوزيع الكهربائي للجهد المنخفض في محافظة عدن، بتكلفة تزيد على 150 مليون دولار، ضمن حزمة المشاريع المقدمة من السعودية».
وتطرق رئيس مجلس القيادة اليمني إلى مواصلة بلورة السياسات الضامنة في مجال مكافحة الفساد، وأجهزة إنفاذ القانون، والمساءلة، وإيلاء مشكلات القضاء اهتماماً خاصاً، بدءاً بتعيين نائب عام جديد، ورفع إضراب القضاة، والعمل على تحسين تحصيل الإيرادات، وتنميتها، والإدارة الرشيدة لها، وتوجيه المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها ومصارفها الحقيقية.
- التزام السلام واستعادة الدولة
وفيما يخص مساعي السلام في بلاده واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية، رفض العليمي استمرار التدخلات الإيرانية في بلاده، وأكد التمسك بنهج السلام، ودعم جهود المبعوثين الأممي والأميركي، وكافة المساعي الحميدة من أجل حل شامل للأزمة، واستعادة مؤسسات الدولة، بناء على المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً.
وأوضح أن التطورات في هذا المسار «تثبت انحياز مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى جانب الشعب والتخفيف من معاناته، وتعرية الميليشيا الانقلابية التي قال إنها ليس أمامها في النهاية سوى الانصياع للإرادتين: الشعبية، والدولية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة؛ خصوصاً فيما يتعلق بفتح معابر تعز والمحافظات الأخرى، ودفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها من إيرادات ميناء الحديدة، وفقاً للتعهدات التي قطعتها الميليشيا للمبعوث الأممي، والكف عن التكسب من اقتصاد الحرب، وفرض الجبايات على المواطنين، وابتزاز القطاع الخاص، والمنظمات الإنسانية».
ورأى العليمي أن تحقق ذلك «يتطلب من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته بموجب القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وممارسة أقصى الضغوط، والمواقف الحازمة لدفع الميليشيا نحو التعاطي الإيجابي مع الفرص السانحة لصنع السلام».
وعبَّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن أمله في أن تفضي القمة العربية الأميركية التي تستضيفها مدينة جدة هذا الشهر، إلى تنفيذ القرارات الأممية، وإحداث التحول الدولي المطلوب إزاء القضية اليمنية العادلة، وتقدير المواقف المشرفة التي صدَّرها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، في الدفاع عن الشرعية الدستورية، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله.
ووصف العليمي الميليشيات الحوثية بأنها غير جادة لجلب السلام والاستقرار، وقال: «مع ذلك لم نتردد في التعاطي مع أي فرصة حقيقية باتجاه السلام المنشود الذي يضمن حقاً متساوياً لكل أبناء الشعب في الحقوق والحريات والمساواة والتوزيع العادل للثروة، والشراكة المتساوية في السلطة».
ولم ينسَ العليمي التلويح بخيار القوة في حال فشلت مساعي السلام، وقال: «سنوفر كل عوامل القوة لحماية ذلك النهج الثابت في برامجنا وتعهداتنا، بما فيه تعزيز جاهزية قواتنا المسلحة والأمن، واستعدادهم الكامل لردع أي تصعيد عدائي، من قبل الميليشيا الحوثية، والجماعات والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها» وفق تعبيره.
وتعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي باستمرار العمل من الداخل اليمني: «في السراء والضراء»، وفق تعبيره، مع رهانه على استمداد القوة من كافة فئات اليمنيين، بمن فيهم الشباب والنساء والنازحين والمشردين، ومن عناصر الجيش والأمن.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)