«حلول مؤقتة» لأزمة الكهرباء تُبقي لبنان مهدداً بالعتمة

تجاذبات سياسية وشروط دولية تؤخر «الحل الشامل»

مبنى مصلحة كهرباء لبنان (أ ف ب)
مبنى مصلحة كهرباء لبنان (أ ف ب)
TT

«حلول مؤقتة» لأزمة الكهرباء تُبقي لبنان مهدداً بالعتمة

مبنى مصلحة كهرباء لبنان (أ ف ب)
مبنى مصلحة كهرباء لبنان (أ ف ب)

لم يتجاوز لبنان مسار «الحلول المؤقتة» التي يمضي بها لتوفير التغذية الكهربائية العالقة عند الإصلاحات الإدارية والتجاذبات السياسية المحلية، وشروط دولية لقاء دعم القطاع للوصول إلى حل نهائي لأزمة انقطاع الكهرباء، وهو حل لا يتوقع اللبنانيون أن يكون سريعاً.
وتطرأ ضغوط إضافية يومياً على أزمة انقطاع الكهرباء، وتتكرر التحذيرات من الغرق بالعتمة، مرة بسبب النقص في مادة الفيول المشغلة لمحطات الإنتاج، ومرة أخرى بسبب أعطال أو تأخر في دفع مستحقات الفيول، وأخيراً بسبب العجز عن دفع مستحقات الشركة المشغلة لأكبر محطات الإنتاج، وهي أسباب تتكرر منذ أشهر، وتتكرر معها التحذيرات من غرق لبنان في عتمة شاملة.
وانضم التخلف عن دفع مستحقات مشغل معملين لإنتاج الكهرباء في لبنان الأربعاء، إلى جملة الأسباب التي أدت إلى تراجع التغذية الكهربائية، وزيادة التقنين، حيث هددت الشركة المشغلة لمعملي الإنتاج في الزهراني (الجنوب) ودير عمار (الشمال) بإطفاء المعملين، قبل أن يتدخل وزير الطاقة وليد فياض الذي أجرى محادثات مكوكية مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لحل القضية، ما حال دون انقطاع الكهرباء عن مرافق أساسية مثل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت والمرفأ.
وأظهرت وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط» تحويل مبلغ 23 مليوناً وثمانين ألف دولار عبر مصرف لبنان المركزي، لصالح الشركة المشغلة والمكلفة صيانة محطتي الإنتاج بموجب عقد مع الدولة اللبنانية. وتعد هذه الدفعة جزءاً من قيمة العقد البالغة قيمته 60 مليون دولار لتشغيل معملي الإنتاج.
وتزايد انقطاع الكهرباء في لبنان، خلال العامين الأخيرين بشكل قياسي، في مشهد لم يعهده لبنان منذ انتهاء الحرب اللبنانية. ويغرق لبنان بعتمة تمتد إلى نحو عشرين ساعة يومياً، ولاذ اللبنانيون بشبكة الكهرباء البديلة (مولدات كهربائية). ولم يقتصر أثر انقطاع الكهرباء على النور، بل وصلت تداعياته إلى التغذية بمياه الشفة، حيث تحتاج محطات ضخ المياه للكهرباء.
ويُظهر سياق الأزمة المتواصلة أن مشكلة انقطاع الكهرباء عائدة إلى العجز عن تأمين ثمن الفيول المشغل لمحطات الإنتاج، بعد رفض مجلس النواب دفع مستحقات على شكل سلف من الموازنة لصالح الشركة، من دون تنفيذ الخطة الإصلاحية التي تعرضت لتجاذب سياسي على مدى خمس سنوات. ويضغط المجتمع الدولي، كما القوى السياسية الداخلية وجمعيات أهلية باتجاه إصلاح القطاع الذي استنزف الخزينة بأكثر من 24 مليار دولار على قطاع الطاقة واستيراد الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، حسب بيانات مصرف لبنان.
وتطالب القوى السياسية بتنفيذ الخطة بدءاً من تعيين هيئة ناظمة للقطاع، تعني «سحب الصلاحيات من وزير الاختصاص لصالح الهيئة التي تضم خبراء ومسؤولين حكوميين»، وهو ما يعرقل الاتفاقات السياسية على تعيينها، حسبما تقول مصادر مواكبة للنقاشات حول الأزمة. وينسحب الأمر على المؤسسات الدولية. وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن ممثلي المؤسسات المالية الدولية بينها «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» يلحّون في السؤال عن مصير الهيئات الناظمة للقطاعات الحيوية المنتجة وفي طليعتها الكهرباء، موضحةً أن المؤسسات المالية الدولية تعد تشكيل الهيئات الناظمة خطوة أساسية «لا مفر منها للشروع بالإصلاح الهيكلي عبر استقلالية الهيئات وشفافية بياناتها المالية، كما أنها تفتح باب الإصلاح لموارد الخزينة»، وهي وردت في تعهدات الحكومة في مؤتمر «سيدر» في عام 2017.
ومنذ التوقف عن صرف سلف الخزينة التي تعاني أساساً من عجز كبير على ضوء الأزمة المالية وتدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار، بدأت الحكومة بالبحث عن بدائل لتأمين تغذية «بالحد الأدنى» في وزارة الطاقة، وتقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير الحالي وليد فياض «يبذل جهداً كبيراً لتأمين الطاقة عبر التواصل مع الدول المعنية»، وكان آخرها في العراق، بهدف تمديد العقد الموقّع مع الحكومة العراقية منذ العام الماضي، لتسليف لبنان الفيول.
ولبنان الذي يحتاج إلى نحو 3 آلاف ميغاوات من الكهرباء، انحصر إنتاجه أخيراً بالمحطات الكهرومائية «التي تصل قدرتها الإنتاجية إلى نحو 100 ميغاواط»، وبمحطات عاملة على الفيول يزودها بها الاتفاق مع الحكومة العراقية. فقد بدأ لبنان منذ أغسطس (آب) الماضي تنفيذ الاتفاق القاضي بإعطاء لبنان شحنات من النفط الخام، تتم مبادلتها مع شركات أجنبية بنحو 40 ألف طن شهرياً من الفيول المشغل لمحطات الإنتاج.
وقبل نهاية العقد، زار فياض العراق حيث التقى وزيري النفط والمالية العراقيين، وحاكم المصرف المركزي العراقي. وقالت مصادر وزارة الطاقة إن الزيارة «كانت ناجحة جداً»، مشيرة إلى «احتمال كبير بتمديد العقد مع العراق»، لافتةً إلى أن المحادثات بحثت في ضرورة بدء لبنان في دفع مستحقات العقد الساري، وتفعيل المبادلات المتفق عليها (صحية وتربوية وغيرها).
ويعمل لبنان على خط موازٍ لضخ الغاز من مصر لتشغيل معمل إنتاج على الغاز في الشمال، واستجرار الكهرباء من الأردن، للتخفيف من حدة الأزمة، وهي خطة تنتظر تمويل البنك الدولي، كما ضمانات أميركية بعدم تعرض مصر والأردن لتداعيات قانون «قيصر» كون الغاز والكهرباء سيتم نقلهما عبر الأراضي السورية.
وتقول مصادر وزارة الطاقة لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير فياض «أنجز كل الأمور المطلوبة منذ وصوله إلى الوزارة عبر إقرار خطة كهرباء نالت موافقة الحكومة قبل تحولها إلى تصريف الأعمال، وتوقيع العقود مع مصر والأردن وسوريا لاستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، ولم يتوقف عن التواصل مع الدول والمؤسسات المعنية مثل الولايات المتحدة الأميركية والبنك الدولي وغيرها لتأمين الكهرباء وإنجاز الترتيبات التقنية مثل إعادة تأهيل الخطوط»، فضلاً عن زياراته الأخيرة إلى العراق، ووضع خطط طوارئ، والتعامل مع المستجدات بسرعة وجدية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)
TT

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز)

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وفي مقابلة في دمشق مع وكالة «رويترز» أمس السبت، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة «أبو الظهور» الجوية السورية، أكد الشيباني أيضاً أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

وتسعى واشنطن منذ أكثر من عام إلى إبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو حليف جديد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إلا أن هذا الاتفاق لا يزال بعيد المنال، إذ أرسلت إسرائيل قوات إلى الأراضي السورية وهاجمت مواقع حكومية مُعللة ذلك بتهديدات لأمنها.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)

وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الضربة الجوية التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خاصة مع جهة دائماً تهدد ​أمن ‌سوريا، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة، فلا نريد هذا التواصل على الإطلاق».

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.

ضغط أميركي

يقول الشرع إن سوريا لا تشكل تهديداً للدول الأخرى، وإن دمشق تركز على إعادة البناء بعد حرب أهلية استمرت 14 سنة.

وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن مجموعة من التهديدات المحتملة في سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد.

وفي الأيام التي أعقبت سقوط الأسد عام 2024، استولت إسرائيل على أراضٍ في جنوب غرب سوريا، قائلة إنه من الضروري حماية مواطنيها من الهجمات، وقصفت عشرات المواقع العسكرية السورية.

ورأى الشيباني أن إسرائيل «جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، ولم تنجح». وأضاف: «الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات». ولم يتحدد موعد بعد.

أما بخصوص الولايات المتحدة، قال الشيباني: «يحاولون بشكل متواصل الضغط على ‌إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول لاتفاق مع سوريا».

ورداً على سؤال ‌عن مدى تفاؤله، قال وزير الخارجية السوري: «من الصعب كثيراً أن تراهن على إسرائيل»، لكن «لدينا طموح كبير ​جداً في أن تكون علاقة سوريا مع المحيط علاقة مستقرة».

وأضاف: «سوريا اليوم ‌تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تريد أن تكون منطقة مستقرة».

سوريا لم ترَ رغبة إسرائيل في إبرام اتفاق

برز التوتر بشأن سوريا ‌يوم الثلاثاء عندما قصفت إسرائيل قاعدة «أبو الظهور» الجوية قائلة إن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية هناك، وهو ما نفته سوريا وتركيا.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

وقال الشيباني: «إسرائيل تطلب أن يتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضاً يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سوريا وأن تحترم سيادتها»، مشيراً إلى استخدام إسرائيل للمجال الجوي السوري والغارات وعمليات الاعتقال التي تنفذها إسرائيل في الجنوب.

وبخصوص الاتفاق الأمني، أوضح أنه في مطلع العام تقريباً «اتفقنا على كل شيء ‌تقريباً، على الورق... كان فيها العديد من النقاط، أول شيء. عدم اعتداء إسرائيل على سوريا، عدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية لسوريا». ومن شأن الاتفاق إلزام إسرائيل بوقف مهاجمة سوريا ويرتبط بانسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.

كما أن الاتفاق من شأنه أن يحدد عدة مناطق أمنية في الأراضي السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك منطقة عازلة لا توجد فيها سوى الأمم المتحدة، ومناطق أخرى ستنشر فيها سوريا قوات قوامها متفاوت.

لكنه قال إن إسرائيل سعت إلى التهرب من إتمام الاتفاق، مضيفاً: «لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق».

هضبة الجولان

لا تزال سوريا وإسرائيل من الناحية الرسمية في حالة حرب منذ عام 1948، واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سوريا في حرب عام 1967.

وأكد الشيباني: «تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني... من الممكن لاحقاً فتح موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء».

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ال، يوم الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

ولفت الشيباني النظر إلى أنه لم يتم الاتفاق بعد على الآلية، موضحاً: «لا نريد أن تكون أيضاً آلية لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا الجديدة، نريد أن تكون آلية لإيقاف الاعتداءات وتمهيد الأجواء حتى نصل لاتفاق أمني يكلل بانسحاب إسرائيل من سوريا».

وقال إن إسرائيل قصفت قاعدة «أبو الظهور» حتى بعد أن أوصلت سوريا إليها رسالة ​مفادها أنها لن تكون قاعدة تركية. وذكر أن سوريا تعتمد على ​الدعم التركي في التدريب العسكري والتعاون.

واختتم: «فتركيا ما دامت مبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، فبالتأكيد نحن، أول شيء، نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم».


عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
TT

عملية «طعن» في الضفة الغربية… والجيش الإسرائيلي يطارد المنفّذ

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في الضفة الغربية (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إنه وفقاً لتحقيق أولي أجراه، تعرَّض إسرائيلي للطعن بالقرب من قرية العوجا الفلسطينية بينما كان قد توقَّف على جانب الطريق السريع لشراء بضائع.

وتقول هيئة الإسعاف (نجمة داوود الحمراء)، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إنها نقلت المصاب (24 عاماً) إلى المستشفى وهو في حالة متوسطة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات خاصة وطائرات للمشاركة في مطاردة منفذ هجوم الطعن الذي فرَّ من المكان.

وأشار الجيش إلى أن «عدداً كبيراً» من الجنود يبحثون عن المهاجم، ونصبت حواجز في المنطقة، بما في ذلك إغلاق مداخل قرية العوجا.


طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تطالب بغداد بديون الغاز والكهرباء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة، أمس، عن أنَّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.

وطبقاً للمصادر، التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإنَّ قاليباف بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق التي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.

جاءت مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي الإيراني.

وأوردت وكالة «إرنا» الإيرانية، أنَّ «العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف»، مشيرةً إلى أنَّ «العراق ليس لديه سوى هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه».

وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال قاليباف إنَّ بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنَّه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة».