السعودية تسمح للمستثمرين الأجانب بتداول أسهم حقوق الأولوية

في خطوة من شأنها تحفيز المؤسسات الأجنبية على الاستثمار بسوقها المحلية

مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس ضمن حاجز 9700 نقطة ({الشرق الأوسط})
مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس ضمن حاجز 9700 نقطة ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تسمح للمستثمرين الأجانب بتداول أسهم حقوق الأولوية

مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس ضمن حاجز 9700 نقطة ({الشرق الأوسط})
مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس ضمن حاجز 9700 نقطة ({الشرق الأوسط})

فتحت السعودية مجالاً أكبر أمام المؤسسات المالية الأجنبية الراغبة في ضخ أموالها للاستثمار في سوق الأسهم المحلية، يأتي ذلك عندما أكدت هيئة السوق أنه يمكن للمستثمرين الأجانب ممارسة جميع الحقوق المرتبطة بالأسهم المملوكة لهم، بما في ذلك تداول حقوق الأولوية.
ويعتبر تداول حقوق الأولوية في سوق الأسهم السعودية خطوة حديثة أقدمت عليها هيئة السوق المالية في البلاد، حيث يجري تداول أسهم الشركات الراغبة في زيادة رؤوس أموالها عن طريق طرح أسهم جديدة للاكتتاب، وبالتالي يصبح أمام مالك السهم خيارات عدة، من بينها الاكتتاب أو بيع أسهم حقوق الأولوية في السوق على مستثمر آخر من حقه الاكتتاب بالتالي.
وتعتبر حقوق الأولوية إحدى قنوات الاستثمار الحديثة في سوق الأسهم السعودية، خصوصًا عندما تكون الأسهم المتداولة لشركات ذات مكانة مالية جيدة، وأرباح تشغيلية مشجعة، مما يجعل المستثمرين يبحثون عن فرصة شراء أسهم الشركة عبر حقوق الأولوية، ومن ثم ممارسة حق الاكتتاب.
وفي الإطار ذاته، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية جلسة يوم أمس الثلاثاء فوق حاجز 9700 نقطة، على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، مغلقًا عند مستويات 9717 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.9 مليار ريال (1.5 مليار دولار).
وفي شأن ذي صلة، أوضحت هيئة السوق المالية السعودية يوم أمس أن القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة الصادرة في الرابع من مايو (أيار) الماضي، التي تتألف من 29 مادة، تتيح للمستثمرين الأجانب المؤهلين والعملاء الموافق عليهم، ممارسة جميع الحقوق المرتبطة بالأسهم المملوكة لهم، بما في ذلك تداول حقوق الأولوية.
وقالت هيئة في بيان صحافي: «وفقًا للقواعد سيجري تلقي طلبات تسجيل المؤسسات الأجنبية المؤهلة عن طريق الأشخاص المرخص لهم من المُقَيِّمين والمؤسسات المالية المرخص لها من هيئة السوق المالية بممارسة نشاط التعامل، وفقًا للنموذج الذي حددته الهيئة، بينما سيتولى الأشخاص المرخص لهم المشار إليهم رفع الطلب إلى الهيئة لتسجيل المستثمر الأجنبي ليصبح مستثمرًا أجنبيًا مؤهلاً من تاريخ تسجيله لدى هيئة السوق المالية».
ولفتت هيئة السوق إلى أن هذه القواعد لا تنطبق على الأشخاص الطبيعيين الذين يتمتعون بجنسية إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأشخاص الاعتباريين الذين يتمتعون بجنسية إحدى دول المجلس والمملوك غالبية رؤوس أموالهم لمواطنين من دول المجلس أو حكوماتها، وقالت: «كما يجب أن يكون المستثمر الأجنبي مقدم الطلب، مؤسسة مالية ذات شخصية اعتبارية من إحدى الفئات الآتية: البنوك، شركات الوساطة والأوراق المالية، مديري الصناديق، شركات التأمين». وأوضحت هيئة السوق أنه يشترط أن تكون المؤسسة المالية الأجنبية طالبة التسجيل مرخصًا لها من قبل هيئة تنظيمية أو خاضعة لإشرافها ورقابتها، ومؤسسة في دولة تطبق معايير تنظيمية ورقابية مماثلة للمعايير التي تطبقها هيئة السوق السعودية، أو مقبولة لديها، كما أن الهيئة زودت الأشخاص المرخص لهم بممارسة نشاط التعامل بقائمة الدول التي تطبق معايير تنظيمية ورقابية مماثلة للمعايير التي تطبقها الهيئة أو مقبولة لديها.
وأضافت هيئة السوق المالية السعودية: «حرصًا على استقطاب مؤسسات مالية أجنبية ذات خبرة وملاءة مالية، تشترط القواعد أن يكون مقدم الطلب أو أي من تابعيه ممارسًا لنشاط الأوراق المالية والاستثمار فيها، خلال مدة لا تقل عن خمسة أعوام، وأن تبلغ الأصول التي يديرها 18.75 مليار ريال (5 مليارات دولار) أو ما يعادلها، ويحق للهيئة خفض الحد الأدنى لتلك الأصول إلى 11.25 مليار ريال (3 مليارات دولار) أو ما يعادلها، ويشمل ذلك الأصول التي يملكها مقدم الطلب أو مجموعته لأغراض الاستثمار والأصول التي يديرها مقدم الطلب أو تديرها مجموعته لحساب شخص أو أشخاص آخرين».
وقالت هيئة السوق: «بالنسبة للعملاء الذين ستعمل المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة على استثمار أموالهم في سوق الأسهم المحلية بعد موافقة الهيئة عليهم، فإنه يجب أن يكون العميل إما صندوقًا استثماريًا مؤسسًا في دولة تطبق معايير تنظيمية ورقابية مماثلة للمعايير التي تطبقها الهيئة أو مقبولة لديها، وإما مؤسسة مالية تستوفي جميع شروط التسجيل المطبقة على المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة التي نصت عليها القواعد».
وتابع البيان: «تقضي القواعد - أيضا - قيام المُقَيِّم المرخص له الذي قرر قبول طلب التسجيل بالاتفاق مع مقدم الطلب على مسودة اتفاقية - تقييم المستثمر الأجنبي المؤهل -، وإرسال نسخة منها إلى الهيئة، إضافة إلى نسخة موقعة من الطرفين بعد تسلمه إشعار التسجيل من الهيئة»، مضيفًا: «تتضمن اتفاقية تقييم المستثمر الأجنبي المؤهل بنودًا عدة، من بينها: تعهد المستثمر الأجنبي المؤهل بالالتزام بنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية وقواعد السوق ولوائحه والأنظمة الأخرى ذات العلاقة».
وأشارت هيئة السوق المالية السعودية إلى أنه بعد تسجيل المستثمر الأجنبي المؤهل أو الموافقة على عملائه، فإنه لا يحق لأي منهم الاستثمار في أي من الأسهم المدرجة، ما لم يكن لديه حساب عميل لدى بنك محلي، وحساب لدى مركز الإيداع في السوق المالية «تداول»، وقالت: «تتضمن القواعد عددًا من القيود على الاستثمار، من بينها أنه لا يجوز للمستثمر الأجنبي المؤهل إضافة إلى تابعيه أو العميل الموافق عليه إضافة إلى تابعيه، تملك أكثر من 5 في المائة من أسهم أي مصدر تكون أسهمه مدرجة، ولا يحق للمستثمر الأجنبي المؤهل تنفيذ أي عملية قد ينتج عنها تملك عميله الموافق عليه إضافة إلى تابعيه أكثر من 5 في المائة من أسهم أي مصدر تكون أسهمه مدرجة».
وأوضحت هيئة السوق أنه تقضي القواعد بأنه لا يسمح للمستثمرين الأجانب مجتمعين (بجميع فئاتهم سواء المقيمون منهم أو غير المقيمين) تملك أكثر من 49 في المائة من أسهم أي مصدر تكون أسهمه مدرجة، وتشمل هذه النسبة أي استثمارات عن طريق «اتفاقيات المبادلة»، وقالت: «لا يسمح للمستثمرين الأجانب المؤهلين وعملائهم الموافق عليهم مجتمعين تملك أكثر من 20 في المائة من أسهم أي مصدر تكون أسهمه مدرجة، وكذلك لا يسمح للمستثمرين الأجانب المؤهلين وعملائهم الموافق عليهم مجتمعين تملك أكثر من 10 في المائة من القيمة السوقية للأسهم الصادرة عن جميع المصدرين المدرجة أسهمهم، وتشمل هذه النسبة أي استثمارات عن طريق اتفاقيات المبادلة».



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».