الأسد يزور محافظة حلب للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع

تفقد محطة رئيسية لتوليد الكهرباء وأخرى لضخ المياه

الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارته أمس الجمعة محطة رئيسية لتوليد الكهرباء في حلب (الرئاسة السورية / أ.ب)
الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارته أمس الجمعة محطة رئيسية لتوليد الكهرباء في حلب (الرئاسة السورية / أ.ب)
TT

الأسد يزور محافظة حلب للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع

الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارته أمس الجمعة محطة رئيسية لتوليد الكهرباء في حلب (الرئاسة السورية / أ.ب)
الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارته أمس الجمعة محطة رئيسية لتوليد الكهرباء في حلب (الرئاسة السورية / أ.ب)

زار الرئيس السوري بشار الأسد، الجمعة، محطة رئيسية لتوليد الكهرباء وأخرى لضخ المياه في شمال سوريا، وفق ما أعلنت الرئاسة، في أول زيارة معلنة لمحافظة حلب منذ اندلاع النزاع المستمر منذ أكثر من 11 عاماً.
وأفاد حساب الرئاسة السورية على تطبيق «تلغرام» بأن الأسد شارك العمال والفنيين بمحطة ضخ المياه في تل حاصل بريف حلب «انطلاق عمليات الضخ الفعلية والدائمة للمياه إلى منطقة السقوط الشلالي في حندرات لتغذي بذلك نهر قويق ويبدأ معها سريان المياه في النهر وعبورها بين أحياء وشوارع مدينة حلب». وأوضحت الرئاسة أن هذه المياه ستروي بعد خروجها من مدينة حلب نحو 8500 هكتار من الأراضي الزراعية في سهول حلب الجنوبية.
ونقلت الرئاسة عن الأسد تأكيده أهمية إعادة تأهيل كامل محركات المحطة باعتبارها جزءاً مهماً من منظومة الري في سهول حلب الزراعية، والتشديد على الإسراع في إعادة تأهيل المحركين المتبقيين ضمن المحطة لري مساحات أوسع من الأراضي الزراعية، مع الاستمرار بتزويد المعامل والورشات في المدينة الصناعية بالشيخ نجار بالكميات الكافية من المياه.
وكان الأسد قد افتتح محطة تل حاصل عام 2008 كجزء من مشروع لري سهول حلب الزراعية، لكنها خرجت عن الخدمة في عام 2012 خلال المواجهات بين قوات الأمن وفصائل المعارضة المسلحة.
وقال الأسد للعاملين في المحطة، في شريط فيديو نقلته الرئاسة، إن «محافظة حلب وتحديداً المدينة عانت بشكل يختلف عما عانت منه كل المحافظات (...) ولا توجد مدينة كبرى عانت كما عانت مدينة حلب، لا في موضوع المياه ولا الكهرباء ولا الخدمات، ولا القذائف والدمار والإرهاب»، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «من حق محافظة حلب ومدينة حلب أن تكون هي المستفيدة الأكبر من هذا الإنجاز» وهو إصلاح المحطة التي تعد من المحطات الرئيسية في سوريا ومن شأن إعادة العمل بها أن يسهم في توفير الكهرباء لحلب وضواحيها.
وتعدّ هذه الزيارة الأولى للأسد إلى محافظة حلب التي خرج الجزء الأكبر منها عن سيطرة القوات الحكومية بدءاً من عام 2012، واستعادت القوات الحكومية خلال السنوات الماضية السيطرة تدريجياً على غالبية المحافظة إثر معارك حادة ضد الفصائل المعارضة وتنظيم داعش.
وتعد معركة السيطرة على مدينة حلب التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا، أبرز انتصارات القوات الحكومية بدعم روسي وكبرى الضربات التي تعرضت لها الفصائل المعارضة التي سيطرت على الأحياء الشرقية للمدينة بين عامي 2012 و2016، حسبما ذكرت الوكالة الفرنسية.
ولم تستعد الحكومة السورية حتى الآن كامل المحافظة؛ خصوصاً الشريط الحدودي مع تركيا الذي تتوزع السيطرة عليه بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل سورية مدعومة من قوات تركية. كما تسيطر «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) على مناطق محدودة في ريفها الغربي.
وبحسب الرئاسة، فإن إطلاق عمل المجموعة الخامسة من المحطة بعد إعادة تأهيلها سيولد 200 ميغاواط لتغذية محافظة حلب بالطاقة الكهربائية.
واستعاد الجيش السوري السيطرة على المحطة في 2016 إثر معارك مع «داعش» الذي استولى عليها في 2014.
وفي فبراير (شباط) 2021، أعلنت الشركة العامة للكهرباء في حلب بدء مشروع إعادة تأهيلها بدعم إيراني. ووقعت دمشق وطهران في سبتمبر (أيلول) 2017 مذكرة تفاهم «للتعاون في مجال القطاع الكهربائي» تتضمن، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة حلب، إنشاء محطة توليد طاقة في اللاذقية وصيانة وتأهيل قطاعات كهربائية في مناطق أخرى.
وتأتي زيارة الأسد لحلب بعد توالي تهديدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشن عملية عسكرية جديدة في ريف المحافظة الشمالي على مناطق خاضعة لسيطرة القوات الكردية.


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
TT

تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)

أعلنت لبنان وفرنسا تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من مارس (آذار) في باريس، إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل من دون تحديد تاريخ ثابت، «نظراً لعدم توافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد» في إشارة إلى الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية التي تأثرت بها دول منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وصدر القرار بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيسان اللبناني جوزيف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، جرى خلاله «البحث في آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة».

وحسب بيان صادر عن الرئاستين، أكد عون وماكرون أن خطورة الوضع الإقليمي تعزز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية، وضمان استعادة سيادته الكاملة.

وأشار البيان إلى أن فرنسا ولبنان وشركاءهما في مجموعة الخماسية سيواصلون جهودهم في هذا الاتجاه، بما يضمن استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية وتعزيز مقومات الاستقرار في البلاد.

ووفق البرنامج الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر كان سينتهي «بالإعلان عن الالتزامات التي قدمتها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية».

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

وقالت «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح».

وكان قد شارك قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في اجتماع القاهرة الذي بحث تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء فيما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)


دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
TT

دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)

تتباين المواقف الرسمية والشعبية السورية في ظل التصعيد الإقليمي والدولي، بين الموقف الرسمي المتضامن مع الدول العربية التي تتعرض لسقوط صواريخ إيرانية والمخاوف من تداعيات الحرب، والموقف الشعبي المهلل لانتهاء حقبة النفوذ الإيراني، ومقتل قادة ساندوا النظام السوري البائد وانخرطوا في تدمير سوريا، عبرت عنها تكبيرات المساجد في حمص وتوزيع الحلويات في دمشق، مع استعادة ذكريات الحرب المريرة التي قادتها إيران في سوريا، فيما تواصل دوي الانفجارات الناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية.

وفي اتصال أجراه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الأحد، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بحث الجانبان التطورات الإقليمية الأخيرة وتداعياتها على المنطقة، وفق ما ذكرته وكالة «سانا» الرسمية، وأكد زيادة التنسيق بين البلدين بما يحقق الأمن والاستقرار في ظل التطورات الراهنة.

أطفال سوريون يلهون بحطام صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل في ريف القنيطرة الجنوبي بالقرب من بلدة غدير البستان (أ.ف.ب)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، أجرى في وقت سابق، اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، واتصالاً مع ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، وبحث الرئيس الشرع مع القادة الأربعة، التطورات في ظل التصعيد الحاصل وانعكاساته على أمن واستقرار المنطقة، وذلك وفق بيان للرئاسة السورية.

وأكد الشرع أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت قطر والسعودية والعراق وعدداً من الدول العربية، تشكّل «تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة»، معرباً عن تضامن سوريا ودعمها الكامل لهذه الدول قيادةً وشعباً، ورفضها القاطع لأي «انتهاك لسيادة الدول العربية أو المساس بأمنها واستقرارها»، مع التأكيد على أهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات الراهنة.

كما شدد الرئيس الشرع ورئيس الوزراء العراقي، خلال الاتصال، على حرص الجانبين على استمرار التشاور والتنسيق، وضرورة «تغليب الحوار والحلول السياسية، لتجنيب شعوب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد».

وعلى المستوى الشعبي، وما إن أعلن عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وعدد من القادة الإيرانيين حتى خرج سوريون في حمص ودمشق ومناطق أخرى إلى الشوارع وقاموا بتوزيع حلويات، وكان لافتاً أن الاحتفالات الكبرى كانت بمحافظة حمص، وترافقت مع ارتفاع التكبيرات في عدد من المساجد.

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية- متداولة)

وقالت مصادر محلية متقاطعة في مدينة حمص ومدينة القصير جنوب غربي حمص على الحدود مع لبنان، التي كانت أحد أكبر معاقل «حزب الله» اللبناني والنفوذ الإيراني، إن المحتفلين لم يناموا ليلة أمس، وهم يجوبون الشوارع ويستعيدون ذكريات مريرة، حين أسهمت إيران في تشريدهم وتدمير 70 في المائة من مدينتهم، وأنشئ فيها أكبر مستودعات السلاح التي كانت هدفاً لإسرائيل، وأدت إلى مزيد من الخراب والدمار في المنطقة.

في حي الميدان بدمشق، قامت مجموعة من الأهالي بتوزيع الحلويات في المكان ذاته، الذي قام فيه موالون لإيران بتوزيع حلويات أثناء قصف الغوطة الشرقية بالكيماوي عام 2013. وفي حماة، تم إيقاف مباراة كرة يد لعرض خبر مقتل خامنئي وسط تهليل الجمهور وترديد أغاني الثورة السورية، وفق ما أظهره مقطع فيديو متداول.

أرشيفية لعناصر من الميليشيات الإيرانية في دير الزور بسوريا

ويتهم السوريون الذين ثاروا على نظام الأسد، إيران، بهندسة تدمير سوريا، لا سيما في المناطق التي بسطت فيها نفوذها على طريق الإمداد الذي أنشأته من مدينة الميادين في محافظة دير الزور على الحدود مع العراق، مروراً بتدمر في البادية السورية وحمص، وصولاً إلى مناطق الحدود مع لبنان في محافظتي حمص وريف دمشق، بالإضافة إلى مناطق الغوطة الشرقية ومحيط العاصمة، التي نالت الجزء الأعظم من التدمير.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، في بيان رسمي الأحد 1 مارس (آذار)، مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في هجوم شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم السبت.

ومع تواصل التصعيد، سمع دوي انفجارات في سماء العاصمة دمشق الأحد، وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إنها قد تكون ناجمة عن اعتراض إسرائيل لصواريخ إيرانية، فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، الأحد، إغلاق المجال الجوي السوري أمام حركة الطائرات، إضافةً إلى إغلاق جميع المطارات السورية أمام عمليات الإقلاع والهبوط، وذلك لمدة 24 ساعة، بدءاً من الساعة 00:00 من صباح اليوم (الأحد) 1 مارس (آذار) 2026، بتوقيت دمشق.

لقاء المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالرئيس السابق بشار الأسد في طهران في 25 يناير 2001 (إ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت السفارة الأميركية بسوريا في منشور عبر منصة «إكس»، عدم تقديمها أي خدمات قنصلية روتينية أو طارئة للمواطنين الأميركيين في سوريا، وقالت إن جمهورية التشيك تعمل قوةً حامية للمصالح الأميركية في سوريا، ويمكن للأميركيين في سوريا المحتاجين لمساعدة طارئة العودة إليها، ومن لا يستطيع يمكنه التواصل مع السفارة الأميركية بالأردن.

وكانت تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة الأميركية تدرس إعادة فتح سفاراتها بدمشق التي أغلقت عام 2011، بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا ضد نظام الأسد.


كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أعادت الضربات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصّها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتشكيل «مجلس السلام».

وتُعبّر مصادر من «حماس» عن خشيتها من تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة ضد قياداتها وسط أجواء الحرب، لكنها مع ذلك تقول إنها متمسكة بالانخراط في مسار المفاوضات المنبثق عن «خطة ترمب»، وتنتظر استئنافها.

لكن السلطة الوطنية الفلسطينية بدت تعمل على مستويين، أولهما إدانة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، لأنها معنية بـ«تأكيد التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر»، أما المستوى الثاني فيعكسه تقييم مسؤول في صفوفها بأن «إضعاف إيران قد يضعف الفصائل التي استقوت بها».

ولا تخفي 3 مصادر من «حماس» من داخل وخارج قطاع غزة، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، قلقها من مهاجمة قيادات الحركة، كاشفة عن «إجراءات أمنية مشددة» خاصةً في ظل القصف الذي يطول بعض العواصم التي تضم قيادات بارزة.

الدخان يتصاعد من هجمات صاروخية إيرانية كما يُشاهد من العاصمة القطرية الدوحة الأحد (رويترز)

وأجمعت المصادر على أن مسار المفاوضات «لن يتأثر» بما جرى في إيران، مبينةً أن قيادة «حماس» والفصائل الفلسطينية معنية بالاستمرار في وقف إطلاق النار والتوصل لاتفاق حول جميع القضايا الخلافية، وليس تفجيرها، محذرةً من نوايا إسرائيلية قد تدفع لتفجر الأوضاع والانقلاب على بنود خطة ترمب.

«لا ربط للمفاوضات بالحرب»

وشرح أحد المصادر أنه «لا يمكن إخفاء أن إسرائيل تشعر بالنشوة حالياً خاصةً بعد توجيه الضربات لإيران، وهي تريد استخدام ذلك لتحقيق مزيد مما تطلق عليه الإنجازات على ساحة قطاع غزة، ولذلك قد تلجأ لعرقلة بعض البنود وتغييرها لإجبار الفريق الفلسطيني المفاوض على تقديم تنازلات عنها».

وشدّد المصدر من «حماس» على أن «الفصائل الفلسطينية لن تربط أي قضية بما يجري في إيران، ولكنها لن تقبل أيضاً أن يتم الضغط عليها أكثر في أي مفاوضات من خلال استغلال الهجمات الحالية هناك». واستدرك المصدر: «طهران لم تطلب من الفصائل أي طلبات تتعلق بمسار المفاوضات».

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية داخل حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، عن تعليمات لوسائل الإعلام التابعة للحركتين بـ«دعم الرواية الإيرانية بشكل كامل، وتكثيف الدعم لطهران في هذه المواجهة من خلال إظهار مدى قوتها سياسياً وعسكرياً وقدرتها على الصمود، ومدى إلحاقها ضرراً بإسرائيل، تحديداً من خلال هجماتها العسكرية».

السلطة: صمت يقول الكثير

يقول صمت السلطة الفلسطينية بشأن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما لا تريد قوله علانية، ويشير إلى عمق الخلاف الذي ظهر في اتهامات سابقة من رام الله لطهران بالوقوف خلف الانقسام الفلسطيني وتعزيزه، والعبث بالساحة الداخلية.

لكن السلطة، في المقابل أدانت بأشد الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية، بخلاف فصائل فلسطينية، وعلى رأسها «حماس» التي أدانت بشدة الهجوم على إيران، معلنة التضامن، والصمت تجاه استهداف الدول العربية من قبل إيران.

ويعتقد مسؤول فلسطيني أن «هذه الحرب وأي حرب أخرى تلقي بظلالها على الجميع، وليس السلطة الفلسطينية فقط، وما زال من المبكر فهم كيف ستؤثر على السلطة أو الدول العربية وباقي المنطقة».

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

لكن المسؤول شرح أن «السلطة أصدرت مواقف واضحة أثناء الحرب تعمق التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر، وهذا يساعد دائماً».

وكان المصدر يشير إلى موقف السلطة المساند لدول عربية في وجه الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، على الرغم من أن علاقة السلطة مع بعض هذه الدول يشوبها تحفظات، وأحياناً توترات.

ويشكل بعض هذه الدول التي ساندتها السلطة، وتعرضت لهجوم إيراني، جزءاً من لوبي ضاغط على الولايات المتحدة من أجل حلّ للقضية الفلسطينية في إطار «خطة ترمب».

وبخلاف تحفظ المسؤول في السلطة، يتحدث مصدر فلسطيني ثانٍ قريب منها عن أن «الحرب الحالية قد تساعد»، مستدركاً: «نحن لا نؤيد ولا نوافق ولا نؤمن بالحروب واستخدام العنف من حيث المبدأ، وكذلك لم نصنع السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ولم نكن طرفاً فيه، ولسنا معه، بل ضده».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتابع المصدر: «نعتقد أن إضعاف إيران يُضعف الفصائل التي استقوت بها، وحوّلت الفلسطينيين إلى ضحايا على أجندة النظام الإيراني، وهذا يصبّ في النهاية في صالح وحدة القرار والسلاح والشرعية، ومرجعية السلطة».

ويأمل المصدر أن «تفتح التطورات الحالية الباب لدفع خطة ترمب في القطاع نحو الأمام، وصولاً إلى مسار سياسي يقود إلى الدولة الفلسطينية، وهذا الأمر تطالب به المجموعة العربية التي تعدّ أحد أهم حلفاء ترمب في المنطقة، وقد تعرضوا لهجمات إيرانية الآن بسبب حربه».

وتابع: «نعتقد أيضاً أن وقوف ترمب الحاسم إلى جانب إسرائيل سيساعده أكثر على دفع خطته، بما في ذلك المسار السياسي، وربما تدفع إسرائيل ثمن وقوفه معها بهذه الطريقة، بتغيير سياستها في الضفة الغربية وقطاع غزة. نحن نعول على ذلك ونرى أن الأمر بحاجة إلى كثير من النقاشات والترتيبات مع الدول العربية الشقيقة... لكن سنرى كيف تنتهي الحرب أولاً».