وودي ألن قد يترك نيويورك إلى باريس

بعد سلسلة فضائح وخيبات أمل

وودي ألن
وودي ألن
TT

وودي ألن قد يترك نيويورك إلى باريس

وودي ألن
وودي ألن

ينتقل الممثل والمخرج وودي ألن، في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) المقبل إلى باريس للمباشرة بتصوير فيلمه الجديد (والأول له منذ عامين) الذي لم يعلن بعد عن عنوانه. ألن عادة ما يترك العنوان عالقاً في الغيب إلى أسابيع قليلة قبل التصوير لكنه عادة، كذلك، ما ينتهي من فيلم ليبدأ فيلماً آخر بعده على الفور تقريباً.
المختلف هذه المرّة أشياء عدّة أولها أن المخرج الشهير عالمياً ومنذ عقود، لن يصوّر الفيلم في مدينته المفضلة نيويورك بل في باريس. وهو رغم أنه صوّر فيها فيلماً سابقاً هو «منتصف الليل في باريس» Midnight in Paris (سنة 2010) فإنه لم يصوّر فيلماً غير ناطق بالإنجليزية مطلقاً من قبل. هذه المرّة سيحقق فيلمه بالفرنسية وبممثلين وممثلات فرنسيين.
شيء آخر مختلف هنا هو أنه إذ أعلن ذلك رسمياً في مقال نشرته صحيفة «لا جورنال ديمونش» (Le Journal du Dimanche) قبل أيام قليلة، أوحى بأنه يفكّر بالبقاء في باريس لبعض الوقت حتى من بعد انتهاء العمل على الفيلم. بما أن مرحلة ما بعد التصوير تستمر، عادة، من شهرين إلى ثلاثة، فإن احتمال بقائه في باريس لفترة إضافية يعني أنه قد يمضي بقية السنة خارجها.
يقول للصحيفة إنه زار باريس عدّة مرّات بعد تصويره «منتصف الليل في باريس» وجال فيها: «أحتفظ بذكريات عزيزة هنا في باريس منذ أن صوّرت فيلمي السابق. زرتها مراراً واكتشفت أماكن سحرية فيها في كل مرّة».
وعن الفيلم الجديد قال: «السيناريو جاهز. قسم كبير من التمويل (وهو أميركي) متوفّر، وعدد كبير من الممثلين الفرنسيين تم الاتصال بهم للاشتراك في هذا العمل».
المختلف الآخر هو أن فيلمه الجديد سيحمل الرقم 50 مخرجاً. رحلة بدأها قبل 53 سنة بفيلم «خذ المال واهرب» (Take the Money and Run). وهو يرى أن فيلمه المقبل قد يكون آخر عمل يريد تحقيقه، بعد ذلك يفكر جدياً بالاعتزال، مما يؤكد أكثر أن بقاءه في باريس قد يلتقي مع هذا القرار، رغم أنه أكد مراراً بأنه ابن نيويورك ولن يتركها. آخر هذه التأكيدات وردت في حديثه مع الإعلامي بيرس مورغن على قناة CBS حيث قال إنه يحب أوروبا لكنه لم يفكر بالانتقال إليها رغم زياراته المتعددة لها والذي نجم عنها نحو تسعة أفلام صوّرها ما بين فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا.

مع دايان كيتون في «آني هول»

- صفر جاذبية
ما يقف وراء هذا القرار ليس واضحاً إلا عبر قراءات مستنتجة أولها أن ألن بلغ من الكبر عتياً، ولد قبل 86 سنة (مواليد 30 نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1935) وهو يشعر بأنه اكتفى من الأفلام والجهد الذي بذله فيها كاتباً ومنتجاً ومخرجاً وممثلاً.
في قراءة ثانية مستوحاة من حديثه مؤخراً مع الممثل أليك بولدوين يشعر ألن أن العمل في الأفلام اليوم يختلف، على نحو سلبي، مع ما كان عليه حتى وقت قريب: «عندما بدأت العمل في السينما كنت أقوم بحضور الفيلم في أنحاء الولايات المتحدة. كان العرض يستمر لأشهر دون انقطاع. الآن تحقق فيلماً فتجد أنه قد يبقى على الشاشة لأسبوعين أو أربعة، بعد ذلك سيتحوّل إلى الإنترنت. هذا ليس الأمر ذاته... ليس أمراً ممتعاً بالنسبة لي».
هذا الحديث نشره الممثل بولدوين على «إنستغرامه» الخاص (أكثر من مليوني متابع) في الثامن والعشرين من الشهر الماضي بعد مقدّمة أدان فيها قيام دار نشر أميركية بالانسحاب من اتفاق نشر كتاب ذكريات وضعه ألن تحت عنوان «صفر جاذبية» (Zero Gravity). بدوره كان الإعلامي مورغن هاجم فيها قرار حجب الكتاب الذي تم لأسباب لها علاقة بسلسلة فضائح جنسية أثارتها أولاً زوجة ألن السابقة ميا فارو التي اتهمته، في مطلع التسعينات، بالتحرش بابنتهما. القضية راوحت مكانها لعدة سنوات قبل أن يعترف ألن بأنه يحب ابنة ميا فارو (من زواج سابق) سوون - يي بريڤن: «أنا لست والدها ولست متبنيها. بالنسبة لها كنت بمثابة الأب وتحدّثنا كثيراً قبل أن نصبح زوجين».
هذا الاعتراف لم يخدمه مطلقاً، خصوصاً أن التهمة لم تكن الوحيدة، بل واحدة من قضايا عديدة واجهته قضائياً وإعلامياً تصدّى لها بالنفي وكثير منها لم يتم إثباته وبقي عالقاً.
في عام 2020 قام بتحقيق فيلم بعنوان «مهرجان رفكِن» (Rifkin‪›‬s Festival) توارى عن العروض بعد افتتاح مهرجان سان سابستيان به. شركة MPI الأميركية منحت ذلك الفيلم عرضاً موجزاً في الصالات الأميركية بعدما أعلنت شركة أمازون التي عرضت شراء الفيلم عن انسحابها من الصفقة بناءً على فيلم تسجيلي بثّته محطة HBO تناولت فيه فضائح ألن وقضاياه السابقة.‬
ما هو اعتقاد غالب أن وودي ألن ليس بريئاً من التهم التي وُجهت إليه. ربما لم يكن مذنباً فيها بالقدر الذي انتشر الحديث فيه، لكن ليس هناك دخان من دون نار والعديد من وسائل الإعلام صدّقت الأقوال التي أدلت بها ميا فارو وابنتها ديلان فارو وعاملت ألن كما عاملت هارفي ونستين ورومان بولانسكي قبله، مما أودى بالأول إلى السجن وبالثاني إلى الهرب من أميركا إلى باريس منذ السبعينات، حيث ما زال يعيش ويعمل في أوروبا.

مشهد من فيلمه الأخير «مهرجان رفكِن»

- حب وموت وكوميديا
أفلام ألن بحد ذاتها تشي بأفكار تلتقي وتلك التهم. شخصيات ألن، كما يكتبها ويصوّرها، غير أخلاقية ولا يدّعي المخرج أنه يريد الحكم لها أو عليها. لكن منواله وكثرة تناوله العلاقات الثنائية المبنية على أنه من الصعب الثبات على حب واحد، يوعز بأنه يؤمن بذلك فعلاً لدرجة أنه لا يجد مواضيع أخرى يتحدث فيها. صحيح أنه ما زال يدير ممثليه جيداً، ولديه حس كوميدي ساخر و- أحياناً - ساحر، إلا أنه لا يبحث عن الاختلاف بقدر ما يبحث في منح مشاهديه صوراً أخرى من النماذج ذاتها. أبطاله منذ «آني هول»ـ1977) و«دواخل»(1978) ولاحقاً «مانهاتن» (1979) و«هانا وشقيقاتها» (1986) و«امرأة أخرى» (1988) وصولاً إلى «ماتش بوينت» (2006) وانتهاءً بـ«ووندر ويل» (2017) دارت حول علاقات حب غير مستقرة يتداولها أبطاله كلعبة الكراسي.
بعد بداية سريعة كممثل سنة 1965 بفيلم What‪›‬s New Pussycat وWhat‪›‬s Up‪، ‬ Tiger Lily أدرك وودي ألن أنه سوف لن يتمتع بالحرية التي يطلبها لنفسه إلا إذا أتيح له استحواذ سلطة واسعة على أعماله تشمل الكتابة والإخراج و(لاحقاً) الإنتاج. وفي البداية امتهن الكوميديا وحدها وأنجز بعض أفضل هذا النوع من الأفلام في الستينات والسبعينات ومنها «خذ المال واهرب» (1969) و«موز» (1971) و«سليبر» (1973). في عام 1975 قرر ألن دخول الدراميات العاطفية ولو ميّـزها بلكنة كوميدية خفيفة فحقق على التوالي «حب وموت» (1975) و«آني هول» (1977) و«دواخل» (1978) و«مانهاتن» (1979) و«ذكريات شهابية» (1980)‪.‬‬‬‬‬
ومع أنه عاد للكوميديا لاحقاً (خلال الثمانينات)، إلا أنها كانت كوميديات تطرح مواضيع جادة ولو متكررة. ففيلم «ذكريات شهابية» قريب من «أيام الراديو» (1983) وفي «زلينغ» (1983) بحث فيما يعتبره هويته الذاتية الضائعة كما الحال لاحقاً في «ظلال وضباب» (1991).
قلق ألن الوجودي من الحب والحياة معبّـر عنه بكثافة في «دواخل» (1978) الذي عمد فيه، وفي «سبتمبر» (1987)، إلى معالجة برغمانية (نسبة للمخرج السويدي الشهير إنغمار برغمن) شبه كاملة، كما في أفلام أخف ثقلاً مثل «مانهاتن» (1979) و«هانا وشقيقاتها» (1986) و«امرأة أخرى» (1988) كما «جرائم وجُـنح» (1986) والعديد من أعماله الأخرى.
حكاياته العاطفية التي غالباً ما تدور حول عدم وجود شيء اسمه حب أبدي مع شخص واحد بدأت في التوارد عملياً منذ سنة 1977 عندما أخرج «آني هول» (الذي قام ببطولته مع دايان كيتون)، ثم تكرر في غالب أعماله اللاحقة مثل «ماتش بوينت» (2005) و«فيكي كرستينا برشلونة» (2008) و«سوف تلتقين بغريب داكن» (2010) و«منتصف الليل في باريس».
بالنظر إلى تلك الفترة التي كان فيها وودي كثير الظهور في أفلامه، كان يداوم على لعب الدور ذاته معظم الأحيان. إنه رجل قلق، يخشى على نفسه من نفسه. وحتى المرّة الوحيدة التي وجدناه فيها بعيداً تماماً عن هذه الصورة، وكانت في فيلم نال تقديراً أقل مما كان يستحق وهو «ظلال وضباب» (1991) نجده متّهماً بريئاً (كما كانت حال أعماله الأولى) تعيد إلى الذاكرة بحثه الأساسي حول هويّته الوطنية أو الدينية. عندما قل ظهوره على الشاشة في منتصف السنوات العشر الأولى من هذا القرن، من عام 2005 بدأ ألن مشواراً جديداً ومنعشاً إلى حد بعيد: انتقل لتصوير أفلامه في أوروبا. في ذلك العام أنجز «ماتش بوينت»، الذي صوّره في بريطانيا، تبعه بفيلمين آخرين صوّرهما في بريطانيا هو Scoop وCassandra‪›‬s Dream.‬
انتقل بعد ذلك بأفلامه إلى إسبانيا (Vicky Cristina Barcelona) وفرنسا (Midnight in Paris) وإيطاليا (To Rome with Love) من بين أفلام أخرى.
فيلمه الأخير «مهرجان ريفكِن»، هو أيضاً من أعماله الأوروبية، وبعد افتتاحه في مهرجان سان سابستيان الإسباني حصد ملايين قليلة من تسويقه في دول أخرى. وخلال وجود ألن في فرنسا، سيستطيع التمتع بالعرض الفرنسي الأول لفيلمه هذا، إذ سينتقل إلى الشاشات في الشهر الحادي عشر من هذا العام. هذا وقت طويل ما بين إنجازه أي فيلم سابقاً وبين عروضه. من قبل كان التهافت على أفلامه يدفع شركات التوزيع لإطلاقه سريعاً. لكن، وكما قال آنفاً، لم يعد الحال اليوم كما كان في السابق.


مقالات ذات صلة

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.