غاريث بيل يحتاج الدوري الأميركي ولوس أنجليس أكثر مما يحتاجان إليه

المهاجم الويلزي يعول على انتقاله الجديد من أجل استعادة مستواه والاستعداد بشكل جيد لنهائيات كأس العالم 2022

غاريث بيل اختار الدوري الأميركي من أجل اللعب بانتظام قبل خوض كأس العالم (أ.ب)
غاريث بيل اختار الدوري الأميركي من أجل اللعب بانتظام قبل خوض كأس العالم (أ.ب)
TT

غاريث بيل يحتاج الدوري الأميركي ولوس أنجليس أكثر مما يحتاجان إليه

غاريث بيل اختار الدوري الأميركي من أجل اللعب بانتظام قبل خوض كأس العالم (أ.ب)
غاريث بيل اختار الدوري الأميركي من أجل اللعب بانتظام قبل خوض كأس العالم (أ.ب)

كان النجم الويلزي غاريث بيل بحاجة إلى وجهة جديدة. وكان هذا واضحاً لبعض الوقت، حتى عندما كان لا يزال متعاقداً مع ريال مدريد، حيث أصبح شخصية غير مرغوب فيها في نهاية فترة السنوات التسعة التي قضاها في إسبانيا. ومن المتوقع أن يكون نادي لوس أنجليس بيئة أكثر ترحيباً ببيل، لأسباب ليس أقلها أن كاليفورنيا تضم بعضاً من أفضل ملاعب الغولف في الولايات المتحدة!.
وبدأ البعض يتبادل النكات حول اللاعب الذي رفع ذات يوم لافتة مكتوب عليها «ويلز، الغولف، مدريد. بهذا الترتيب»، لكن هناك أسباباً قوية لوجود بيل في لوس أنجليس، حيث يعول اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً كثيراً على النادي الأميركي لمساعدته على استعادة مستواه والاستعداد بشكل جيد للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2022. والتي ستكون حاسمة ومهمة للغاية في المسيرة الكروية للاعب الذي فاز بالفعل بخمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا وثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز وسجل أكثر من 100 هدف مع ريال مدريد. ويحتاج منتخب ويلز لأن يكون بيل في كامل لياقته البدنية والذهنية بحلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يفتتح مشواره في كأس العالم باللعب أمام الولايات المتحدة.
من السهل أيضاً وضع افتراضات بأن لوس أنجليس والدوري الأميركي قد تعاقدا مع نجم أوروبي مُسن كان يتم التشكيك في التزامه واحترافيته في الآونة الأخيرة. لقد تعرض الدوري الأميركي للمحترفين في الماضي لصدمة من قبل اللاعبين الذين يتعاملون مع هذا الدوري على أنه محطة أخيرة للحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال قبل الاعتزال. وأثارت أخبار تعاقد نادي لوس أنجليس مع بيل سخرية جديدة من الدوري الأميركي للمحترفين، الذي وصفه البعض بأنه «دوري المتقاعدين».
لكن بيل ليس توقيعاً نموذجياً لـ«دوري المتقاعدين»، فنادي لوس أنجليس لم يتعاقد معه ليكون القلب النابض لفريقه، كما أن حظوظ الفريق ليست مرتبطة بنجاح أو فشل هذه الصفقة، حيث يعد لوس أنجليس حالياً هو أفضل نادٍ في الدوري الأميركي لكرة القدم، وبالتالي فهو ليس بحاجة ماسة وملحة إلى جهود بيل داخل الملعب.
لقد تم التعاقد مع بيل وفق ما يعرف بـ«صفقة أموال التخصيص المستهدفة»، وهي عبارة عن أموال مخصصة خارج سقف الرواتب المسموح بها لتقليل عدد مرات الوصول إلى الحد الأقصى لراتب اللاعبين. كما ضم النادي مدافع يوفنتوس السابق جورجيو كيليني بنفس الطريقة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لكن من الواضح أن نادي لوس أنجليس قد وجد طريقة ما تلائم بيل في استراتيجيته الحالية دون أي تغييرات جذرية.
ويتناقض هذا بشكل صارخ مع تعاقد نادي تورونتو مع لورينزو إنسيني، على سبيل المثال، حيث وافق اللاعب الدولي الإيطالي على الانضمام إلى النادي الأميركي لمدة أربع سنوات مقابل 60 مليون دولار في وقت سابق من هذا العام، لكنه لم يصل إلى تورونتو إلا الأسبوع الماضي فقط. ومن المتوقع ألا يلعب إنسيني أي مباراة مع فريقه الجديد قبل التاسع من يوليو (تموز)، مع العلم بأن تورينتو لا يملك سوى 18 نقطة فقط من 16 مباراة لعبها هذا الموسم. وبالتالي، ينتظر تورتنتو مشاركة إنسيني بفارغ الصبر لكي يحدث الفارق مع الفريق ويساعده على تجاوز هذه الفترة الصعبة.
هناك بعض اللاعبين المميزين الذين لم ينجحوا في الدوري الأميركي وأضافوا بالفعل إلى صورة «دوري المتقاعدين»، مثل ستيفن جيرارد، لكن هناك لاعبين آخرين مثل ديفيد بيكهام وروبي كين وواين روني وزلاتان إبراهيموفيتش وديفيد فيا وكثيرين آخرين أثبتوا أنه لا يزال من الممكن أن يواصل اللاعبون المخضرمون التألق في الملاعب الأميركية، وأنه يمكنهم مواصلة تقديم مستويات مميزة في حال الانتقال إلى الفريق المناسب في الظروف المناسبة، وهذا هو الرهان الذي وضعه لوس أنجليس على غاريث بيل.
واعتماداً على الوقت الذي سيشارك فيه بيل في المباريات، فمن الممكن ألا يكون مؤثراً مع فريقه لوس أنجليس الأميركي خلال الفترة السابقة لانطلاق بطولة كأس العالم 2022، لأن بيل سيكون بحاجة إلى بعض الوقت في البداية للتأقلم مع الانتقال إلى فريق جديد ودوري جديد وبلد جديد، كما سيكون حذراً للغاية حتى لا يتعرض لأي إصابة قد تمنعه من المشاركة في المونديال. وبالتالي، لن يكون مفاجئاً أن يتجنب بيل التدخلات القوية أثناء المباريات، بل ويتجنب اللعب على الملاعب الصناعية حتى لا تتأثر ركبتاه بهذا النوع من الإجهاد.
يلعب لوس أنجليس بطريقة 4 - 3 - 3. وهو ما سيسمح لبيل باللعب على اليسار أو اليمين، كما سيكون حتى بمقدوره اللعب في عمق الملعب حتى يمنح الفريق بُعداً مختلفاً داخل المستطيل الأخضر. وسيكون لدى لوس أنجليس أحد أفضل خطوط الهجوم وأكثره فعالية وسلاسة ومرونة في ظل وجود غاريث بيل وكارلوس فيلا، ناهيك عن وجود لاعبين مميزين آخرين مثل كريستيان أرانغو وبريان رودريغيز.
لكن بيل سيواجه مشكلة كبيرة عند خسارة فريقه للاستحواذ على الكرة، لأنه لا يجيد القيام بواجباته الدفاعية كما ينبغي، والدليل على ذلك أن ثلاثة لاعبين فقط من قائمة ريال مدريد التي تضم 26 لاعباً، كانوا أقل من غاريث بيل من حيث عدد التدخلات والاعتراضات لكل 90 دقيقة الموسم الماضي. وبالتالي، قد يتعين على زملائه الجدد في لوس أنجليس تعويض هذا العجز أو عدم الرغبة في الضغط على لاعبي الفريق المنافس.
ويمكن القول إن غاريث بيل يحتاج لوس أنجليس - من نَواحٍ كثيرة - أكثر مما يحتاج لوس أنجليس إليه، وهو ما يقول شيئاً ما عن تطور الدوري الأميركي على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية أو نحو ذلك. يحتاج اللاعب الويلزي إلى اللعب في فريق بمستوى عالٍ بما يكفي لإبقائه قوياً ولائقاً، ولكن ليس لإصابته، قبل كأس العالم هذا الشتاء، كما يحتاج إلى المشاركة في المباريات بشكل مستمر حتى يستعيد حساسية المباريات ويعود إلى المسار الصحيح. إن المخاطر ليست كبيرة جداً في الدوري الأميركي لكرة القدم.
قد لا يرى لوس أنجليس أفضل مستوى من بيل قبل عام 2023، وحتى في ذلك الوقت قد يواجه اللاعب الويلزي صعوبة في تقديم أداء ثابت ومتناسق خلال الموسم الذي يبدأ في فبراير (شباط)، خاصة أن العقد الأولي للاعب لمدة 12 شهراً فقط، لكن يُعتقد أنه يضم بنداً للتمديد حتى يوليو (تموز). لكن حتى لو قدم بيل لمحات جيدة من التألق خلال فترة قصيرة في الدوري الأميركي، فإن لوس أنجليس سيستفيد بكل تأكيد. وإذا حدث ذلك، ووصل بيل إلى كأس العالم في حالة بدنية وذهنية جيدة، فإن هذا يعني حصول كلا الطرفين على ما يريدانه.


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.