غريفيث: 3 عوامل تهدد فقراء العالم... والهدنة اليمنية توفر فرصة لإنهاء الحرب

قدّر في حوار مع «الشرق الأوسط» فجوة التمويل بـ80% لخطط الاستجابة الإنسانية

جانب من زيارة مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى الكونغو في مايو 2022 (أ.ب)
جانب من زيارة مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى الكونغو في مايو 2022 (أ.ب)
TT

غريفيث: 3 عوامل تهدد فقراء العالم... والهدنة اليمنية توفر فرصة لإنهاء الحرب

جانب من زيارة مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى الكونغو في مايو 2022 (أ.ب)
جانب من زيارة مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى الكونغو في مايو 2022 (أ.ب)

سألت «الشرق الأوسط» المسؤول الأممي الأول للإغاثة الطارئة عن أكبر ثلاثة تهديدات تواجه فقراء العالم بصفة جماعية، فأجاب مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بأنها: المناخ، والصراع، وتكلفة المعيشة. وقال في حوار موسع عبر البريد الإلكتروني، إن العوامل الثلاثة تعد «تهديدات مترابطة».
الوكيل الذي ترك منصبه منتصف العام الماضي مبعوثاً خاصاً للأمين العام إلى اليمن ليتسنم مهمة أوسع على مستوى العالم، كان حازماً عند سؤاله عن «المعايير المزدوجة» في التعامل مع اللاجئين، وهي مسألة أمعن في طرحها المهتمون بقضايا اللجوء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سرعة الاستجابة باستقبال اللاجئين عند بزوغ الأزمة في أوكرانيا وبداية الهجمات الروسية نهاية فبراير (شباط) 2022؛ إذ يعد الوقوف إلى جانب المدنيين الفارين من الحرب في البلاد التي تواجه حرباً واجباً بكل تأكيد، لكنّ تلك «المعايير المزدوجة» في التعامل مع اللاجئين فتحت باب التساؤلات.
يقول غريفيث «رحّبت الأمم المتحدة بالاستجابة الأوروبية السريعة والسخية لمحنة اللاجئين الأوكرانيين. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر بالنسبة لجميع اللاجئين، الذين يحتاجون جميعاً إلى الحصول على اللجوء، من دون تمييز. وكما أكدت المفوضية مراراً وتكراراً، فإن احترام حقوق اللاجئين هو التزام قانوني وأخلاقي، وينبغي ألا يكون مرهوناً بالجنسية».
الحوار لم يكن ساحراً رغم أن غريفيث يملك كاريزما وشخصية ودودة، ومعلوماته لم تكن مبهجة أيضاً، لكنها كانت بالغة الأهمية لأنها توثق وتجدد التأكيد أن مكافحة الفقر باتت تجد صعوبات هائلة، ولعل واحدة منها كافية لخلق الفزع في العالم؛ فقد «صار شراء ونقل المساعدات أكثر تكلفة؛ مما يعني أن مساعداتنا تصل إلى عدد أقل من الناس، أو الناس يحصلون على مساعدات أقل، أو الأمرين معاً».
وهي أسباب تصطف مع أخرى مما فاقم الحاجة الملحة عالمياً لبذل المزيد من الجهود.

وفيما يلي نص الحوار:
* أصدرت الأمم المتحدة تحذيرات متكررة من نقص الغذاء... ما البلدان الأكثر عُرضة لمخاطر ارتفاع مستويات الجوع؟
- آفاق الأمن الغذائي هذا العام سيئة إلى حد مزعج وتزداد سوءاً في الكثير من أجزاء العالم. وفي البلدان الأكثر تأهباً - أفغانستان، وإثيوبيا، والصومال، وجنوب السودان، واليمن - فإن ثلاثة أرباع مليون شخص على بُعد خطوة واحدة فقط من الوضع الكارثي النهائي، أي المجاعة.
وهم ليسوا الوحيدين المعرّضين للخطر. إذ قفز عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى مستوى آخر يبلغ 345 مليون شخص في 82 دولة هذا العام، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي.
أسباب الجوع كثيرة، وغالباً ما تكون متداخلة. الصراع والنزوح هما أكبر المشكلات. ويعيش 60 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في البلدان المتضررة من الصراعات.
كما أن الطقس الشديد بسبب أزمة المناخ من المحركات الرئيسية للجوع. وشهدت أجزاء من القرن الأفريقي أربعة مواسم أمطار فاشلة متتابعة، وهي تواجه الآن موسماً خامساً مماثلاً؛ مما أسفر عن أسوأ حالة جفاف منذ 40 عاماً. وفي أفغانستان، يعاني الناس من أسوأ موجة جفاف منذ 30 عاماً.
كما أدى الصراع في أوكرانيا إلى أزمة عالمية في تكاليف المعيشة؛ إذ تعطلت الإمدادات مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود والأسمدة. كل هذه الأمور تحدث في وقت كان الوباء قد جعل فقراء العالم أكثر عُرضة للمخاطر.

* هل تتسبب الحرب الأوكرانية في نقص الغذاء؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يمكن القيام به لحماية الفئات الأكثر ضعفاً؟
- تضيف الحرب ضغطاً هائلاً على نظام الغذاء العالمي الذي يعاني بالفعل من إرهاق شديد، وذلك برفع أسعار القمح، والذرة، والوقود، والأسمدة، وتعطيل أنظمة الإمداد.
الدول الأكثر تضررا تلك التي تعتمد بشكل كبير على الحبوب المستوردة، مثل اليمن، حيث يعاني 19 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي. كما يواجه لبنان، والأرضي الفلسطينية المحتلة أزمات إنسانية متفاقمة. وهم في أفريقيا، والكاميرون، والصومال، والسودان، متضررون بشدة أيضاً، وفي بعض هذه البلدان تنفق الأسر ما يصل إلى 80 في المائة من دخلها اليومي على الغذاء. في جميع البلدان التي لدينا برامج إنسانية فيها، صار شراء ونقل المساعدات أكثر تكلفة؛ مما يعني أن مساعداتنا تصل إلى عدد أقل من الناس، أو الناس يحصلون على مساعدات أقل، أو الأمرين معاً.
رغم هذه التحديات المتصاعدة، قدّم العاملون في المجال الإنساني هذا العام مساعدات غذائية إلى نحو 6.5 مليون شخص في جميع أنحاء القرن الأفريقي، وإلى 19 مليون شخص في أفغانستان، وإلى 11 مليون شخص كل شهر في اليمن، من بين أماكن أخرى كثيرة.
وندعو الحكومات إلى دعم التدفق الحر للغذاء والطاقة في الأسواق المفتوحة. مما يشمل إطلاق فائض الإمدادات وإزالة أي عقبات أمام تصدير الغذاء والأسمدة من أوكرانيا وروسيا.
لكن في أزمة الجوع، يحتاج الناس إلى ما هو أكثر من المعونات الغذائية. إنهم يحتاجون إلى مجموعة شاملة من المساعدات، بما في ذلك الرعاية الصحية، والمياه النظيفة، والتعليم، والحماية، ودعم سبل العيش.

* كانت الاستجابة لأزمة اللاجئين الأوكرانيين سخية وفعالة إلى درجة استثنائية. ومع ذلك، أثيرت تساؤلات حول المعايير المزدوجة في معاملة اللاجئين. فكيف تنظرون إلى هذه القضية؟
- رحبت الأمم المتحدة بالاستجابة الأوروبية السريعة والسخية لمحنة اللاجئين الأوكرانيين. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر بالنسبة لجميع اللاجئين، الذين يحتاجون جميعاً إلى الحصول على اللجوء، من دون تمييز. وكما أكدت المفوضية مراراً وتكراراً، فإن احترام حقوق اللاجئين هو التزام قانوني وأخلاقي، وينبغي ألا يكون مرهوناً بالجنسية.
البلدان المجاورة عادة ما تتحرك بسخاء لاستضافة اللاجئين - بالنظر إلى تركيا، ولبنان، والأردن، والعراق التي تستضيف اللاجئين السوريين، وكينيا التي تستضيف اللاجئين الصوماليين، وجنوب السودان وبنغلاديش التي تستضيف لاجئي الروهينغا من ميانمار.

مارتن غريفيث خلال مؤتمر صحافي حول أوكرانيا في نيويورك (رويترز)

* ما أكبر ثلاثة تهديدات تواجه أفقر فقراء العالم بصفة جماعية؟
- المناخ، والصراع، وتكلفة المعيشة. وكلها تهديدات مترابطة. كما تشكل أزمة المناخ تهديداً وجودياً للبشرية جمعاء، ولكنها تؤثر على البلدان الضعيفة بصورة غير متناسبة.
نشهد على نحو متزايد الأضرار الناجمة عن مزيج التغير المناخي والصراع. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، شهدت 10 من أصل 15 بلداً تعدّ أكثر ضعفاً وأقل استعداداً للتكيف مع تغير المناخ، شكلا من أشكال الصراع. ويتعين على البلدان الغنية، التي أسهمت انبعاثاتها بأقصى حد في أزمة المناخ، أن ترقى إلى مستوى التزاماتها بتمويل المناخ (100 مليار دولار سنوياً) لصالح البلدان النامية في مجال العمل المناخي.
إن أزمة تكلفة المعيشة العالمية تسبب بالفعل المزيد من الفقر والجوع وسوء التغذية، مما يهدد الأرواح. ونحن في حاجة ماسة إلى رؤية أنواع حلول الحماية الاجتماعية التي نفّذتها حكومات كثيرة خلال الوباء، إلى جانب تخفيف عبء الديون عن البلدان المعرّضة للخطر، وزيادة الاستثمار في الخدمات الأساسية، التي تعد جوهرية للمجتمعات المتصفة بالمرونة.

* هل لكم أن تذكروا أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ وما الدور الأهم الذي تضطلع به الأمم المتحدة في هذا الجزء من العالم الذي يعاني من الصراعات؟
- يمر اليمن بمنعطف حرج، حيث توفر الهدنة فرصة حقيقية لاستئناف المناقشات السياسية وإنهاء الحرب. ومن الأهمية بمكان المحافظة على الزخم الدافع لها والإسراع من وتيرته. لكن حتى مع هذه الهدنة، لا يمكننا إغفال الأزمة الاقتصادية والإنسانية الهائلة التي لا تزال قائمة. أكثر من 19 مليون شخص يعانون من الجوع، بينما لا تحصل وكالات المعونة إلا على 25 في المائة من التمويل. كما يتعين علينا الاستفادة من الأموال لاحتواء التهديد المتمثل في التسرب النفطي الكارثي من الناقلة النفطية «صافر»، والتي تتفاقم خطورتها مع مرور الوقت.
ثانياً، وفي سوريا، نرى بوضوح صارخ ما تفعله حرب الأحد عشر عاماً ببلد من البلدان. فالشعب السوري في حاجة إلى سبيل للخروج من هذه الحرب حتى يتمكن من الشروع في إعادة بناء حياته ومستقبله، ومع ذلك، فلا يزال عالقاً في دائرة المعاناة الإنسانية، حيث إن 90 في المائة من السكان الآن تحت خط الفقر. لقد تأخرت كثيراً قرارات التعافي وإعادة البناء.
تتسبب الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان في تفاقم مخاطر الجوع والمعاناة؛ مما يثير قلقاً كبيراً في أوساط المجتمع الدولي. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود يهدد أيضاً الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يُجهد «أونروا» وبرنامج الغذاء العالمي.
لمواصلة العمليات الجارية حتى نهاية العام، يحتاج برنامج الغذاء العالمي إلى 36 مليون دولار إضافية. وفي مواجهة قيود مماثلة في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة، لا يزال عجز «أونروا» يبلغ 100 مليون دولار. كما أن مستويات العنف المنذرة بالخطر تثير قلقاً بالغاً، بما في ذلك استخدام قوات الأمن الإسرائيلية للقوة المميتة ضد الفلسطينيين؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من الفلسطينيين.

* بوصفكم وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، فإن بين أيديكم حقيبة مليئة بالمسؤوليات... فما أولوياتكم؟
- أولاً، نحن في حاجة إلى مساءلة أفضل للأشخاص الذين شرعنا في خدمتهم - وهذه يجب أن تكون الزاوية المركزية للعمل الإنساني - إذ إن المساءلة تنطوي على تحسين إدراك احتياجات الناس، وأن تكون أكثر مرونة لتحويل المسار تبعا لتغير الاحتياجات؛ بُغية تلبية تلك الاحتياجات.
ثانياً، وهو ما يتصل بذلك، فنحن في حاجة إلى جعل المؤسسة الإنسانية أقل شمولية في التوجه وأكثر محلية في التعامل. نحن في حاجة إلى العمل مع جيل جديد من المنظمات غير الحكومية المحلية والوطنية عبر منحها المزيد من الدعم المباشر، وإتاحة المجال لها على الطاولة، حيث يجري اتخاذ القرارات.
ثالثاً، نحتاج إلى تمويل العمل الإنساني بالكامل وحماية المساعدة الإنمائية لتلبية الاحتياجات المتزايدة. لقد حال العاملون في المجال الإنساني دون حدوث مجاعة في جنوب السودان، واليمن، والصومال خلال السنوات الأخيرة، ويمكننا تكرار ذلك مجدداً إذا توفرت لدينا الموارد. لكنّ خطط الاستجابة الإنسانية التي ننسقها، وهي أداتنا الرئيسية لجمع الأموال، تواجه حالياً فجوة تمويلية بنسبة 80 في المائة إجمالاً. ويُترجم ذلك إلى تأخيرات، وقطع في المساعدة ومعاناة لا داعي لها.
النظام الإنساني بأكمله، بما في ذلك البلدان المانحة، يحتاج إلى أن يكون أفضل استعداداً، ويُزود بالموارد لاتخاذ إجراءات استباقية ومبكرة لتفادي الأزمات والمعاناة الجماعية قبل أن تشتد. هذا بالطبع يُنقذ الأرواح، لكنه يقلل أيضاً من التكاليف.
وأخيراً، يجب أن تُمنح الأولوية للسماح للمدنيين بالحصول على المساعدة التي يحتاجون إليها. لقد أصبح الوصول إلى الناس في الصراعات أكثر صعوبة. ويجب أن تخصص المنظمات الإنسانية المزيد من الوقت والموارد لتحقيق إمكانية وصول المساعدات الإنسانية - من خلال بناء الثقة، والقبول، والتفاوض مع أطراف الصراع. وهذا العمل يتطلب المثابرة والصبر.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.