التونسية جابر تتطلع للنهائي التاريخي على حساب صديقتها ماريا

هاليب إلى نصف نهائي ويمبلدون... والبريطاني نوري يواجه تحدياً صعباً أمام ديوكوفيتش

أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)
أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)
TT

التونسية جابر تتطلع للنهائي التاريخي على حساب صديقتها ماريا

أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)
أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)

تتطلع التونسية أنس جابر المصنفة ثانية عالمياً إلى مواصلة مشوارها الرائع في بطولة ويمبلدون الإنجليزية للتنس، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، وبلوغ المباراة النهائية للمرة الأولى في مسيرتها الاحترافية، في سعيها إلى اللقب الغالي، عندما تلاقي «صديقتها» الألمانية تاتيانا ماريا اليوم.
وكانت الرومانية سيمونا هاليب، المصنفة أولى عالمياً سابقاً و18 راهناً، قد حجزت أيضاً بطاقة نصف النهائي، للمرة الثالثة في مسيرتها، بفوزها أمس على الأميركية أماندا أنيسيموفا 6-2 و6-4، بعد 3 سنوات من تتويجها باللقب الإنجليزي.
وبعمر الثلاثين، تبحث هاليب عن ثالث ألقابها الكبرى، علماً بأنها متوجة في رولان غاروس الترابية عام 2018، وهي تلاقي في المربع الأخير الكازاخستانية إيلينا ريباكينا المصنفة 23، والفائزة على الأسترالية أيلا تومليانوفيتش 4-6 و6-2 و6-3.
وقالت هاليب: «من الجميل أن أعود إلى نصف النهائي، أنا متأثرة جداً، لعبت ضد خصمة قوية جداً، كانت قادرة على إرسال كرات صاروخية في النهاية».

                                                                             هاليب تحتفل بالتأهل لنصف النهائي (إ.ب.أ)
وتابعت هاليب: «تعيّن عليّ البقاء صلبة على قدمي. كنت بحاجة أيضاً إلى إرسالي. سارت الأمور على ما يرام، وأنهيت المواجهة بشكل جيد».
وتعد هاليب هي اللاعبة الأسرع حسماً لمبارياتها من حيث الوقت، فبعدما خاضت 4 ساعات و35 دقيقة في 4 مباريات، أنهت مباراة ربع النهائي في ساعة و3 دقائق لتخطي أنيسيموفا. في المقابل تستعد جابر لدخول مباراتها الأهم في مسيرتها، وهي التي دخلت في سن السابعة والعشرين تاريخ البطولات الأربع الكبرى، وتحديداً ويمبلدون، ببلوغها نصف النهائي في إنجاز للعرب في «الغراند سلام»، وباتت تمني النفس ببلوغ المباراة النهائية، وتتويج مسارها الرائع باللقب الكبير الغالي.
وقالت جابر عقب بلوغها نصف النهائي على حساب التشيكية ماري بوزكوفا: «إنجازي للعرب وأفريقيا يعني الكثير بالنسبة لي. كنت أمني النفس منذ البداية بالبقاء أطول فترة ممكنة في المنافسة. توقفت مسيرتي بعض المرات في ربع النهائي، وأنا سعيدة بتخطي هذا الحاجز».
وأشارت إلى أنها تبادلت بعض الرسائل مع نجم التنس المغربي السابق هشام أرازي، قبل مواجهة بوزكوفا، وأكد لها أن ربع نهائي البطولات الكبرى يشكل عقدة دائمة للعرب، وطلب منها فكها، مؤكدة أنها ردت عليه: «سأحاول يا صديقي؛ لكن لا تضع هذه المسؤولية على عاتقي».
وتابعت: «كان (أرازي الذي خرج 4 مرات من ربع نهائي بطولات «الغراند سلام») سعيداً بعد المباراة، وشكرني على نجاحي أخيراً في فك هذه العقدة وبلوغ نصف النهائي، والآن بإمكاني الذهاب بعيداً والتتويج باللقب».
لكن طريق جابر إلى التتويج تمرّ أولاً عبر صديقتها المخضرمة ماريا البالغة من العمر 34 عاماً، والتي تبلي بدورها البلاء الحسن في البطولة الإنجليزية، وهي التي أنجبت مولودتها الثانية سيسيليا قبل 15 شهراً فقط. وعلقت التونسية على مواجهة ماريا قائلة: «حظيت ماريا بقرعة صعبة في البطولة؛ خصوصاً فوزها على (اللاتفية يلينا) أوستابنكو و(اليونانية) ماريا ساكاري؛ حيث لعبت حقاً بطريقة جيدة جداً. أعرف أن بإمكانها اللعب بطريقة جيدة جداً على الملاعب العشبية، لذلك يجب أن أكون على أتم الاستعداد لمواجهتها».
وأضافت جابر التي تتفوق على ماريا في 3 مواجهات جمعت بينهما حتى الآن: «ستكون مباراتنا حافلة بالكرات القصيرة الساقطة. سأتوقع ذلك؛ لكنني سألعب مباراتي، وسأقاتل».
وتابعت «يجب أن أكون مستعدة لكراتها القصيرة الساقطة، لقد شاهدت مباراتها ضد (الفرنسية) باري؛ حيث لعبتها كثيراً. سأستعد مع مدربي ونرى كيف سنخوض اللقاء».
وأشارت جابر إلى علاقتها الجيدة مع عائلة ماريا، وقالت: «تبادلت المزاح مع ابنتها شارلوت، وقلت لها: هل ستساندينني أم والدتك؟ في محاولة مني لتحويل مساندة الطفلتين ناحيتي؛ لكنها عائلة لطيفة جداً، وأنا سعيدة جداً بأنها حققت ما تستحقه، كونها عانت كثيراً وليس من السهل العودة إلى اللعب على أعلى مستوى بعد الإنجاب مرتين».
وأردفت قائلة: «ستكون مباراة رائعة، بيننا كثير من الاحترام، بطبيعة الحال لن نكون صديقتين لمدة ساعتين، أو لا أعرف كم ستستغرق المباراة ثم نعود صديقتين بعد نهايتها».
وأوضحت: «طفلتاها لطيفتان جداً، ومن الرائع مشاهدتها معهما في دورات الرابطة، وحقيقة إنها عادت إلى اللعب وفعلت كل ما في وسعها حتى الآن. إنها تستحق الوجود هنا. أحب ابنتها شارلوت، إنها تلعب التنس، ومن السعادة مشاهدتها وهي تلعب، والصغيرة (سيسيليا) مبتسمة دائماً وتملك طاقة رائعة. أنا عموماً أحب هذه العائلة، دعوني مرة إلى بيتهم وكان وجودي معهم رائعاً».
يذكر أن ماريا تخوض منافسات «الغراند سلام» للمرة الـ46 في مسيرتها الاحترافية (بينها التصفيات)، ولم تنجح قط في تخطي الدور الثالث. وأصبحت يوم الاثنين ثامن لاعبة مولودة عام 1987 تبلغ نصف النهائي في بطولة كبيرة. وكانت اللاعبة الأولى هي الروسية ماريا شارابوفا عام 2004 في ويمبلدون.
وتحتل ماريا المركز 103 عالمياً حالياً، علماً بأن أفضل تصنيف لها في مسيرتها الاحترافية هو المركز 46 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بعد عودتها من أول إجازة أمومة لها في 2014.
ووجهت ماريا إنذاراً لمنافستها منذ أبريل (نيسان) الماضي، عندما حصلت على لقبها الثاني في دورة بوغوتا كلاعبة صاعدة من التصفيات؛ حيث كانت مصنفة في المركز 237، علماً بأن لقبها الأول كان في دورة مايوركا الإسبانية عام 2018. لكن جابر المتوجة بثلاثة ألقاب في مسيرتها، بينها لقبان هذا الموسم؛ حيث تتألق بشكل لافت (دورتا مدريد وبرلين) وبلغت المركز الثاني على لائحة المصنفات، تبدو أكثر تصميماً على مواصلة كتابة التاريخ.
تحدثت عن قرار عدم منح نقاط في بطولة ويمبلدون بسبب حظر المنظمين مشاركة اللاعبين الروس والبيلاروس بسبب غزو أوكرانيا؛ خصوصاً أنها تبلي البلاء الحسن في النسخة الحالية، وقالت: «حتى لا أكون كاذبة، كلما لعبت جيداً كانت لديك حسرة على عدم الحصول على نقاط، وصراحة أنا لا أنظر إلى نفسي فقط؛ بل إلى تاتيانا التي كافحت من أجل العودة ومن أجل الحصول على بطاقات دعوة، ولكن الأمر لم يكن سهلاً، والآن قدمت مشواراً رائعاً ولن تحصل على أي نقطة».
وختمت مبتسمة: «كيفما كان الأمر، يجب أن نتوقف عن التركيز على النقاط، وربما تكون المكافأة المالية أفضل».
من جهته، ضرب البريطاني كاميرون نوري (المصنف التاسع) موعداً نارياً مع الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف الأول وحامل اللقب، في الدور نصف النهائي اليوم. وصعد نوري إلى المربع الذهبي لإحدى بطولات «الغراند سلام» الأربع الكبرى للمرة الأولى في مسيرته، كما بات أول بريطاني يبلغ هذا الدور في ويمبلدون، منذ مواطنته جوهانا كونتا في 2017.
وتخطى نوري في دور الثمانية البلجيكي ديفيد جوفين: 3-6 و7-5 و2-6 و6-3 و7-5، ليحقق حلمه بمواجهة ديوكوفيتش.
ويسعى ديوكوفيتش إلى أن يصبح رابع لاعب فقط يحرز اللقب الإنجليزي 4 مرات توالياً، بعد السويدي بيورن بورغ، والأميركي بيت سامبراس، والسويسري روجر فيدرر. كما أنه يريد إحراز لقبه السابع في البطولة، ليصبح على مسافة لقب واحد من الرقم القياسي المسجل باسم فيدرر.


مقالات ذات صلة

ألكاراس يدعو لإنهاء المباريات المتأخرة في البطولات الكبرى

رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

ألكاراس يدعو لإنهاء المباريات المتأخرة في البطولات الكبرى

دعا النجم الإسباني كارلوس ألكاراس مسؤولي كرة المضرب إلى وضع حد للمباريات التي تمتد حتى ساعات متأخرة في البطولات الأربع الكبرى...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أطلق اللاعبون حملتهم في 2025 للمطالبة بتمثيل أكبر في عملية صنع القرار بالبطولات الأربع الكبرى (رويترز)

مجلس جديد يقود مفاوضات لاعبي التنس مع «غراند سلام» لتحسين المكافآت

قال كبار لاعبي التنس اليوم الاثنين إنهم سيمتنعون عن إجراء حملات إعلامية للمطالبة بمزيد من النفوذ والمزايا المالية من البطولات الأربع الكبرى

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية أعلن نادي عموم إنجلترا أن البطولة سجلت أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري (أ.ف.ب)

ويمبلدون تُحقق أرقاماً قياسية رغم منافسة كأس العالم

أعلن نادي عموم إنجلترا، المنظم لبطولة ويمبلدون للتنس، الأربعاء، أن البطولة سجلت أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري، وحققت ما يقرب من 5 مليارات مشاهدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإيطالي يانيك سينر يصافح الألماني ألكسندر زفيريف بعد نهائي ويمبلدون (أ.ف.ب)

مدرب سينر: زفيريف سيمثل مشكلة في المستقبل!

قال مدرب النجم الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً في تنس الرجال، إن الألماني ألكسندر زفيريف سيمثل مشكلة كبيرة في المستقبل للاعبه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية اختتمت دورة ويمبلدون بفوز المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر (أ.ب)

دورة ويمبلدون تُبشر بنصف ثانٍ من الموسم أكثر تنافسية

اختتمت بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى لكرة المضرب، الأحد، بفوز المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر على وصيفه الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.