التونسية جابر تتطلع للنهائي التاريخي على حساب صديقتها ماريا

هاليب إلى نصف نهائي ويمبلدون... والبريطاني نوري يواجه تحدياً صعباً أمام ديوكوفيتش

أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)
أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)
TT

التونسية جابر تتطلع للنهائي التاريخي على حساب صديقتها ماريا

أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)
أنس جابر تفتح ذراعيها للتاريخ في ملعب ويمبلدون (رويترز)

تتطلع التونسية أنس جابر المصنفة ثانية عالمياً إلى مواصلة مشوارها الرائع في بطولة ويمبلدون الإنجليزية للتنس، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، وبلوغ المباراة النهائية للمرة الأولى في مسيرتها الاحترافية، في سعيها إلى اللقب الغالي، عندما تلاقي «صديقتها» الألمانية تاتيانا ماريا اليوم.
وكانت الرومانية سيمونا هاليب، المصنفة أولى عالمياً سابقاً و18 راهناً، قد حجزت أيضاً بطاقة نصف النهائي، للمرة الثالثة في مسيرتها، بفوزها أمس على الأميركية أماندا أنيسيموفا 6-2 و6-4، بعد 3 سنوات من تتويجها باللقب الإنجليزي.
وبعمر الثلاثين، تبحث هاليب عن ثالث ألقابها الكبرى، علماً بأنها متوجة في رولان غاروس الترابية عام 2018، وهي تلاقي في المربع الأخير الكازاخستانية إيلينا ريباكينا المصنفة 23، والفائزة على الأسترالية أيلا تومليانوفيتش 4-6 و6-2 و6-3.
وقالت هاليب: «من الجميل أن أعود إلى نصف النهائي، أنا متأثرة جداً، لعبت ضد خصمة قوية جداً، كانت قادرة على إرسال كرات صاروخية في النهاية».

                                                                             هاليب تحتفل بالتأهل لنصف النهائي (إ.ب.أ)
وتابعت هاليب: «تعيّن عليّ البقاء صلبة على قدمي. كنت بحاجة أيضاً إلى إرسالي. سارت الأمور على ما يرام، وأنهيت المواجهة بشكل جيد».
وتعد هاليب هي اللاعبة الأسرع حسماً لمبارياتها من حيث الوقت، فبعدما خاضت 4 ساعات و35 دقيقة في 4 مباريات، أنهت مباراة ربع النهائي في ساعة و3 دقائق لتخطي أنيسيموفا. في المقابل تستعد جابر لدخول مباراتها الأهم في مسيرتها، وهي التي دخلت في سن السابعة والعشرين تاريخ البطولات الأربع الكبرى، وتحديداً ويمبلدون، ببلوغها نصف النهائي في إنجاز للعرب في «الغراند سلام»، وباتت تمني النفس ببلوغ المباراة النهائية، وتتويج مسارها الرائع باللقب الكبير الغالي.
وقالت جابر عقب بلوغها نصف النهائي على حساب التشيكية ماري بوزكوفا: «إنجازي للعرب وأفريقيا يعني الكثير بالنسبة لي. كنت أمني النفس منذ البداية بالبقاء أطول فترة ممكنة في المنافسة. توقفت مسيرتي بعض المرات في ربع النهائي، وأنا سعيدة بتخطي هذا الحاجز».
وأشارت إلى أنها تبادلت بعض الرسائل مع نجم التنس المغربي السابق هشام أرازي، قبل مواجهة بوزكوفا، وأكد لها أن ربع نهائي البطولات الكبرى يشكل عقدة دائمة للعرب، وطلب منها فكها، مؤكدة أنها ردت عليه: «سأحاول يا صديقي؛ لكن لا تضع هذه المسؤولية على عاتقي».
وتابعت: «كان (أرازي الذي خرج 4 مرات من ربع نهائي بطولات «الغراند سلام») سعيداً بعد المباراة، وشكرني على نجاحي أخيراً في فك هذه العقدة وبلوغ نصف النهائي، والآن بإمكاني الذهاب بعيداً والتتويج باللقب».
لكن طريق جابر إلى التتويج تمرّ أولاً عبر صديقتها المخضرمة ماريا البالغة من العمر 34 عاماً، والتي تبلي بدورها البلاء الحسن في البطولة الإنجليزية، وهي التي أنجبت مولودتها الثانية سيسيليا قبل 15 شهراً فقط. وعلقت التونسية على مواجهة ماريا قائلة: «حظيت ماريا بقرعة صعبة في البطولة؛ خصوصاً فوزها على (اللاتفية يلينا) أوستابنكو و(اليونانية) ماريا ساكاري؛ حيث لعبت حقاً بطريقة جيدة جداً. أعرف أن بإمكانها اللعب بطريقة جيدة جداً على الملاعب العشبية، لذلك يجب أن أكون على أتم الاستعداد لمواجهتها».
وأضافت جابر التي تتفوق على ماريا في 3 مواجهات جمعت بينهما حتى الآن: «ستكون مباراتنا حافلة بالكرات القصيرة الساقطة. سأتوقع ذلك؛ لكنني سألعب مباراتي، وسأقاتل».
وتابعت «يجب أن أكون مستعدة لكراتها القصيرة الساقطة، لقد شاهدت مباراتها ضد (الفرنسية) باري؛ حيث لعبتها كثيراً. سأستعد مع مدربي ونرى كيف سنخوض اللقاء».
وأشارت جابر إلى علاقتها الجيدة مع عائلة ماريا، وقالت: «تبادلت المزاح مع ابنتها شارلوت، وقلت لها: هل ستساندينني أم والدتك؟ في محاولة مني لتحويل مساندة الطفلتين ناحيتي؛ لكنها عائلة لطيفة جداً، وأنا سعيدة جداً بأنها حققت ما تستحقه، كونها عانت كثيراً وليس من السهل العودة إلى اللعب على أعلى مستوى بعد الإنجاب مرتين».
وأردفت قائلة: «ستكون مباراة رائعة، بيننا كثير من الاحترام، بطبيعة الحال لن نكون صديقتين لمدة ساعتين، أو لا أعرف كم ستستغرق المباراة ثم نعود صديقتين بعد نهايتها».
وأوضحت: «طفلتاها لطيفتان جداً، ومن الرائع مشاهدتها معهما في دورات الرابطة، وحقيقة إنها عادت إلى اللعب وفعلت كل ما في وسعها حتى الآن. إنها تستحق الوجود هنا. أحب ابنتها شارلوت، إنها تلعب التنس، ومن السعادة مشاهدتها وهي تلعب، والصغيرة (سيسيليا) مبتسمة دائماً وتملك طاقة رائعة. أنا عموماً أحب هذه العائلة، دعوني مرة إلى بيتهم وكان وجودي معهم رائعاً».
يذكر أن ماريا تخوض منافسات «الغراند سلام» للمرة الـ46 في مسيرتها الاحترافية (بينها التصفيات)، ولم تنجح قط في تخطي الدور الثالث. وأصبحت يوم الاثنين ثامن لاعبة مولودة عام 1987 تبلغ نصف النهائي في بطولة كبيرة. وكانت اللاعبة الأولى هي الروسية ماريا شارابوفا عام 2004 في ويمبلدون.
وتحتل ماريا المركز 103 عالمياً حالياً، علماً بأن أفضل تصنيف لها في مسيرتها الاحترافية هو المركز 46 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بعد عودتها من أول إجازة أمومة لها في 2014.
ووجهت ماريا إنذاراً لمنافستها منذ أبريل (نيسان) الماضي، عندما حصلت على لقبها الثاني في دورة بوغوتا كلاعبة صاعدة من التصفيات؛ حيث كانت مصنفة في المركز 237، علماً بأن لقبها الأول كان في دورة مايوركا الإسبانية عام 2018. لكن جابر المتوجة بثلاثة ألقاب في مسيرتها، بينها لقبان هذا الموسم؛ حيث تتألق بشكل لافت (دورتا مدريد وبرلين) وبلغت المركز الثاني على لائحة المصنفات، تبدو أكثر تصميماً على مواصلة كتابة التاريخ.
تحدثت عن قرار عدم منح نقاط في بطولة ويمبلدون بسبب حظر المنظمين مشاركة اللاعبين الروس والبيلاروس بسبب غزو أوكرانيا؛ خصوصاً أنها تبلي البلاء الحسن في النسخة الحالية، وقالت: «حتى لا أكون كاذبة، كلما لعبت جيداً كانت لديك حسرة على عدم الحصول على نقاط، وصراحة أنا لا أنظر إلى نفسي فقط؛ بل إلى تاتيانا التي كافحت من أجل العودة ومن أجل الحصول على بطاقات دعوة، ولكن الأمر لم يكن سهلاً، والآن قدمت مشواراً رائعاً ولن تحصل على أي نقطة».
وختمت مبتسمة: «كيفما كان الأمر، يجب أن نتوقف عن التركيز على النقاط، وربما تكون المكافأة المالية أفضل».
من جهته، ضرب البريطاني كاميرون نوري (المصنف التاسع) موعداً نارياً مع الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف الأول وحامل اللقب، في الدور نصف النهائي اليوم. وصعد نوري إلى المربع الذهبي لإحدى بطولات «الغراند سلام» الأربع الكبرى للمرة الأولى في مسيرته، كما بات أول بريطاني يبلغ هذا الدور في ويمبلدون، منذ مواطنته جوهانا كونتا في 2017.
وتخطى نوري في دور الثمانية البلجيكي ديفيد جوفين: 3-6 و7-5 و2-6 و6-3 و7-5، ليحقق حلمه بمواجهة ديوكوفيتش.
ويسعى ديوكوفيتش إلى أن يصبح رابع لاعب فقط يحرز اللقب الإنجليزي 4 مرات توالياً، بعد السويدي بيورن بورغ، والأميركي بيت سامبراس، والسويسري روجر فيدرر. كما أنه يريد إحراز لقبه السابع في البطولة، ليصبح على مسافة لقب واحد من الرقم القياسي المسجل باسم فيدرر.


مقالات ذات صلة

كيريوس يؤكد مشاركته في دورة «هالة للتنس»

رياضة عالمية نيك كيريوس (رويترز)

كيريوس يؤكد مشاركته في دورة «هالة للتنس»

أعلن منظمو بطولة «هالة للتنس»، اليوم (الاثنين)، مشاركة الأسترالي نيك كيريوس، الذي بلغ نهائي «ويمبلدون» سابقاً ولم يخض أي مباراة تنافسية في الفردي منذ يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية لن يكون هناك حد لعدد المراجعات التي يمكن للاعبين طلبها (رويترز)

دورة ويمبلدون تطبق تقنية المراجعة بالفيديو

أعلن منظمو بطولة ويمبلدون، إحدى بطولات التنس الأربع الكبرى، السبت، أنها ستطبق هذا العام تقنية المراجعة بالفيديو التي ستسمح للاعبين بالطعن في القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (رويترز)

دورة أستراليا: سابالينكا أبرز المرشحات وسط تهديد الأميركيات وشفيونتيك

تُعد البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالمياً في التنس، المرشحة الأبرز للفوز بلقبها الثالث في بطولة أستراليا المفتوحة خلال أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة سعودية ياسر الرميان خلال توقيع عقد استضافة السعودية بطولة «ماسترز 1000 نقطة»... (بي آي إف)

السعودية تستضيف «ماسترز 1000 نقطة» لمحترفي التنس اعتباراً من 2028

أعلنت شركة «سرج» للاستثمار الرياضي، ورابطة محترفي التنس «إي تي بي»، اليوم (الخميس)، إطلاق بطولة جديدة ضمن سلسلة بطولات «ماسترز 1000 نقطة» لرابطة محترفي التنس.

سعد السبيعي (باريس)
رياضة عالمية أرتور ريندركنيش (أ.ف.ب)

دورة شنغهاي: ريندركنيش يكرر إنجازه ضد زفيريف

بعد 3 أشهر على إقصائه من الدور الأول لبطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى ضمن «غراند سلام»، كرّر الفرنسي أرتور ريندركنيش إنجازه في مواجهة الألماني.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.