828 مليون جائع اليوم حول العالم

تقرير أممي أكد أن ثلث البشر يعانون انعدام الأمن الغذائي... وارتفاع الأسعار يهدد الإمدادات

150 مليون شخص انضموا إلى لائحة الجياع منذ «كورونا» (رويترز)
150 مليون شخص انضموا إلى لائحة الجياع منذ «كورونا» (رويترز)
TT

828 مليون جائع اليوم حول العالم

150 مليون شخص انضموا إلى لائحة الجياع منذ «كورونا» (رويترز)
150 مليون شخص انضموا إلى لائحة الجياع منذ «كورونا» (رويترز)

قدم تقرير أممي سنوي صورة قاتمة وأدلة جديدة على أن العالم يبتعد أكثر فأكثر عن تحقيق هدف القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بجميع أشكاله بحلول عام 2030؛ حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع في العالم إلى نحو 828 مليون شخص في عام 2021، بزيادة نحو 46 مليون شخص منذ عام 2020 و150 مليون شخص منذ تفشي جائحة «كوفيد – 19»، محذراً من أن شعوب العديد من البلدان معرضة لخطر المجاعة لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الغذاء.
ويقدم إصدار عام 2022 من تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم»، معلومات محدثة عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم، بما في ذلك آخر التقديرات لكلفة الأنماط الغذائية الصحية والقدرة على تحمّلها. وينظر التقرير أيضاً في الطرق التي يمكن للحكومات من خلالها أن تعيد توجيه دعمها الحالي للزراعة من أجل خفض كلفة الأنماط الغذائية الصحية، مع أخذ محدودية الموارد العامة المتوافرة في أنحاء كثيرة من العالم في الحسبان.
وشارك في إصدار التقرير كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية.
وترسم الأرقام المتاحة صورة قاتمة، إذ ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعانون الجوع في عام 2020 بعدما بقيت ثابتة نسبياً منذ عام 2015، وواصلت ارتفاعها في عام 2021 لتبلغ 9.8 في المائة من سكان العالم، وذلك مقارنة بنسبة 8 في المائة في عام 2019 و9.3 في المائة في عام 2020.
وعانى نحو 2.3 مليار شخص في العالم (29.3 في المائة) انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد في عام 2021، أي 350 مليون شخص إضافي مقارنة بما قبل تفشي جائحة «كوفيد 19»، وعانى نحو 924 مليون شخص (11.7 في المائة من سكان العالم) انعدام الأمن الغذائي الشديد، ما يمثل زيادة قدرها 207 ملايين شخص في غضون سنتين.
وفي الوقت ذاته، استمر اتساع الفجوة بين الجنسين على صعيد انعدام الأمن الغذائي في عام 2021، حيث عانت 31.9 في المائة من النساء في العالم، انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد، مقارنة بـ27.6 في المائة من الرجال، ما يمثل فجوة تزيد على 4 نقاط مئوية مقارنة بثلاث نقاط مئوية في عام 2020، كما عجز نحو 3.1 مليار شخص عن تحمّل كلفة نمط غذائي صحي في عام 2020، أي بزيادة قدرها 112 مليون شخص مقارنة بعام 2019، ما يعكس آثار تضخم أسعار استهلاك الأغذية نتيجة الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد – 19» والتدابير المتخذة لاحتوائها.
كما عانى ما يقدّر بنحو 45 مليون طفل دون الخامسة من العمر من الهزال، وهو أحد أشكال سوء التغذية الأكثر فتكاً الذي يزيد خطر وفاة الأطفال بما يصل إلى 12 ضعفاً. إضافة إلى ذلك، عانى 149 مليون طفل دون الخامسة من العمر من توقف النمو والتطور بسبب النقص المزمن للمغذيات الأساسية في أنماطهم الغذائية، بينما عانى 39 مليون طفل من الوزن الزائد.
وفي المقابل، يتم إحراز تقدم في مجال الرضاعة الطبيعية الخالصة، حيث إن نحو 44 في المائة من الرضع دون سن الستة أشهر كانوا يرضعون رضاعة طبيعية خالصة في العالم في عام 2020، ولا تزال هذه النسبة أقل من نسبة 50 في المائة المستهدفة بحلول عام 2030، ولعلّ أكثر ما يبعث على القلق كون طفلين من أصل ثلاثة أطفال لا يحظيان بالحد الأدنى من التنوع في النمط الغذائي الذي يحتاجان إليه من أجل النمو والتطور الكامل.
وبالنظر إلى المستقبل، تشير التوقعات إلى أن نحو 670 مليون شخص (8 في المائة من سكان العالم) سيظلون يعانون الجوع في عام 2030، حتى لو حصل انتعاش اقتصادي عالمي. وهذا العدد مماثل لذلك المسجل في عام 2015 عندما تم إطلاق هدف القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بحلول نهاية هذا العقد في إطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
وقال شو دونيو، المدير العام للفاو: «إنّ البلدان منخفضة الدخل التي تكتسب فيها الزراعة أهمية بالغة بالنسبة إلى الاقتصاد وفرص العمل وسبل العيش الريفية، لديها القليل من الموارد العامة التي يمكن إعادة توجيهها. والمنظمة ملتزمة بمواصلة العمل معاً إلى جانب هذه البلدان لاستكشاف فرص زيادة توفير الخدمات العامة لجميع الجهات الفاعلة على نطاق النظم الزراعية والغذائية كافة».
وقال المدير الألماني لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، مارتن فريك، في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية، يوم الأربعاء، إن كبرى المشكلات في الوقت الحالي لا تتعلق بالتوافر، ولكن في الوصول إلى الغذاء، موضحاً أن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى هي الأكثر تضرراً من الأزمة.
وقال فريك: «نحن ننتج ما يكفي... هناك ما يكفي بالفعل، لكن جائحة كورونا الآن استنفدت الاقتصادات الوطنية بالكامل لأكثر من عامين»، موضحاً أن أكثر من 36 دولة لديها معدل تضخم أعلى من 25 في المائة، وقال: «لذا فإن الأزمة تكمن في أن الأفراد لم يعودوا قادرين على تحمل تكلفة الطعام»، مشيراً إلى أن الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا تؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات، إلى جانب نزاعات أخرى وتغير المناخ.
ويتناول تقرير للأمم المتحدة، الذي تم تقديمه الأربعاء في نيويورك، آثار حرب أوكرانيا والجائحة على وضع الإمدادات، حيث إن الحرب يشارك فيها اثنان من أكبر البلدان المنتجة للحبوب الأساسية والبذور الزيتية والأسمدة في العالم، ما يُحدث اختلالات في سلاسل الإمداد الدولية وتتسبب بارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والطاقة، فضلاً عن الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام لدى الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية شديد. ويحدث ذلك في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد بالفعل من الآثار الضارة لتزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، لا سيما في البلدان منخفضة الدخل، ما قد تترتب عليه تداعيات شديدة الخطورة على الأمن الغذائي والتغذية في العالم.


مقالات ذات صلة

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عملة بتكوين الرقمية (رويترز)

تراجع حاد لـ«بتكوين»... ووزير الخزانة الأميركي يرفض «خيار الإنقاذ»

شهدت سوق العملات المشفرة هزة عنيفة مساء الأربعاء، حيث كسرت عملة «بتكوين» حاجز الـ73 ألف دولار هبوطاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك فضية تزن 500 غرام في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الفضة تنهار بأكثر من 15 %... والذهب يتراجع بـ3% في «خميس متقلب»

انهارت أسعار الفضة بأكثر من 15 في المائة صباح الخميس مع عودة التقلبات التي ضربت المعادن الثمينة، إذ انخفض سعر الذهب بأكثر من 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.