الآلية الأممية الثلاثية تعلق الحوار السوداني بعد انسحاب قيادات الجيش

عضوا الآلية الثلاثية الأممية فولكر بيرتس ومحمد حسن ولد لبات خلال جلسات الحوار في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
عضوا الآلية الثلاثية الأممية فولكر بيرتس ومحمد حسن ولد لبات خلال جلسات الحوار في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الآلية الأممية الثلاثية تعلق الحوار السوداني بعد انسحاب قيادات الجيش

عضوا الآلية الثلاثية الأممية فولكر بيرتس ومحمد حسن ولد لبات خلال جلسات الحوار في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
عضوا الآلية الثلاثية الأممية فولكر بيرتس ومحمد حسن ولد لبات خلال جلسات الحوار في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت الآلية الأممية الثلاثية تعليق الحوار بين المكون العسكري والمدني في السودان، ووقف المحادثات التي استهلتها في يونيو (حزيران) الماضي، واعتبرتها بلا جدوى، وذلك بعد يومين من إعلان القائد العام للجيش السوداني الانسحاب من المفاوضات مع المدنيين. وكشفت الآلية عن ترتيبات جديدة تتضمن تقييماً أفضل لطرق تسهيل التوصل لحل سياسي للأزمة السودانية.
وقالت الآلية الثلاثية المكونة من «الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، ومجموعة دول شرق ووسط أفريقيا للتنمية (إيقاد)، في رسالة موجهة لتحالف الحرية والتغيير/ التوافق الوطني، الموالي للمكون العسكري، إن الجيش عنصر أساسي في المحادثات، وبناء على انسحابه لن يكون هناك جدوى لمواصلة المحادثات بشكلها الحالي، الذي بدأ باجتماع 8 يونيو (حزيران) الماضي».
وأوضحت الآلية أنها كانت تنوي أن تستضيف في خطوتها التالية اجتماعاً عاماً مع جميع الجهات التنسيقية وللأحزاب السياسية والمكونات الرئيسية، لمراجعة الصيغة النهائية لمسودة القواعد الإجرائية، بيد أنها بعد أن أبلغتها اللجنة العسكرية في الثاني من الشهر الحالي بقرار وقف الاستمرار في الانخراط مع المكونات المدنية في الوقت الحالي، وإنها تفضل أن ترعى العملية السياسية أولاً، اتفاقا مدنيا مدنيا، قبل أي مفاوضات مع العنصر العسكري.
وقالت الآلية في نشرة صحافية: «من دون مشاركة الجيش، وهو عنصر أساسي آخر في الاجتماعات المقبلة، لن يكون هناك حوار عسكري – مدني، وعليه لن يكون هناك جدوى من مواصلة المحادثات على شكلها الحالي الذي بدأ في اجتماع 8 يونيو».
وتعهدت الآلية بمواصلة الانخراط مع «جميع المكونات التي شاركت في اجتماع 8 يونيو، بالإضافة إلى جميع أصحاب المصلحة الآخرين، من أجل تقييم أفضل لسبل المضي قدماً كجزء من جهودها المستمرة لتسهيل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة في البلاد. وكانت الآلية الأممية الثلاثية التي تتولى تيسير المحادثات السودانية لإنهاء الانقلاب واستعادة المدنية، قد عقدت اجتماعا الشهر الماضي، شاركت فيه قوى سياسية موالية للانقلاب وأخرى تعد من أنصار نظام الإسلاميين بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير، وقاطعته قوى المعارضة الرئيسية المتمثلة في تحالف الحرية والتغيير/ المجلس المركزي واعتبرته حوارا بين الانقلابيين وحلفائهم، قبل أن تفلح مبادرة أميركية سعودية في جمع العسكريين بالمدنيين، وهو ما أثار حفيظة أنصار اجتماع يونيو.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
TT

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)

ثبتت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة، اليوم (الثلاثاء)، حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 38 عاماً بحق خمسة عناصر إرهابية، لفرارهم من السجن في عام 2023 قبل أن تنجح قوات الأمن بعد أيام في إعادة اعتقالهم.

وتعد الحادثة، التي تعود إلى 31 أكتوبر «تشرين الأول» عام 2023، من بين عمليات الفرار النادرة من سجن المرناقية، القريب من العاصمة والمحاط بحراسة مشدَّدة، وجاءت في وقت كان فيه الرئيس التونسي قيس سعيد قد شدد على محاربة الإرهاب وقطع دابر الإرهابيين من البلاد.

وحسبما أورد تقرير لوكالة الصحافة الألمانية، فقد بيّنت التحقيقات استخدام السجناء طرق فرار تقليدية، من بينها قطع قضبان الزنزانة، وعمليات تسلُّق للجدران بحبال، وعمليات تواطؤ داخل السجن.

وتصنف السلطات العناصر الإرهابية الخمسة، التي نفَّذت عملية الفرار بـ«الخطيرة جداً»، من بينهم أحمد المالكي الملقب بـ«الصومالي»، وهم متورطون في قضايا اغتيال وعمليات إرهابية.

وشملت العقوبات أيضاً، وفق ما نقل «راديو موزاييك» الخاص، اليوم (الثلاثاء)، 11 شخصاً، من بينهم موظفون في إدارة السجون وأعوان حراسة، وقضت المحكمة بسجنهم لمدة سبعة أعوام، بينما قررت سجن ثمانية آخرين مدة عامين مع تأجيل تنفيذ العقوبة بحقهم.

ورفعت المحكمة التهم عن أربعة أشخاص من بينهم عناصر أمنية في إدارة السجون.


مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)
خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)
TT

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)
خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

وسط «انتقادات وتحفظات واسعة»، استقبلت النخبة السياسية الليبية توصيات «الحوار المهيكل»، التي أُعلن عنها بدايات الأسبوع الحالي، برعاية أممية.

وتضمَّنت التوصيات تشكيل حكومة جديدة لمدة مُحدَّدة لا تزيد على عامين، تتولى إدارة الاستحقاق الانتخابي. لكنها قوبلت بفتور شعبي، وأثارت موجةً من التساؤلات بشأن مدى أهمية هذه المخرجات وجدواها في تحريك العملية السياسية لإجراء الانتخابات المؤجَّلة.

ورأى منتقدو التوصيات أنَّ تأجيل ملف الدستور، واعتماد «قاعدة دستورية مرحلية»، يُمثِّلان «تمديداً لمرحلة انتقالية» مستمرة منذ 15 عاماً، و«غموضاً يكتنف التوصية بتشكيل الحكومة والمجلس الرئاسي المقبلَين عبر لجنة حوار سياسي جديدة لم توضِّح البعثة آلية اختيار أعضائها».

كما طرح المنتقدون سؤالاً بشأن ما إذا كانت البعثة الأممية ستتبنى هذه التوصيات، وتحيلها إلى مجلس الأمن الدولي لتتحوَّل إلى خريطة طريق ملزمة؟ أم أنَّها ستبقى مجرد مخرجات استشارية تنضم إلى مبادرات سابقة أضاعت الوقت، وأعادت تدوير الأزمة؟

آراء متباينة

بداية يرى عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب أن «وصف البعثة لمخرجات الحوار بأنَّها غير ملزمة لا يعدو كونه محاولة لتفادي المعارضة لها»، متوقعاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تطرح المبعوثة الأممية هانا تيتيه هذه التوصيات على مجلس الأمن خلال إحاطتها المرتقبة في 18 من الشهر الحالي.

وكانت تيتيه قد أطلقت في أغسطس (آب) الماضي «خريطة طريق» لمعالجة الانقسام السياسي عبر مسارات عدة؛ أولها إعداد إطار تشريعي توافقي للانتخابات أُوكل إلى مجلسَي النواب و«الدولة»، وثانيها «الحوار المهيكل» بمشاركة 120 شخصية لمعالجة جذور الصراع وإزالة العوائق أمام الانتخابات.

ومع تعثر المجلسين في إنجاز المهام الموكلة إليهما، أطلقت البعثة لجنة «4 + 4» المشتركة بوصفها آليةً تفاوضيةً مصغرةً، تضم ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية»، ومجلسَي النواب، و«الأعلى للدولة»، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

وفي معرض رده على التساؤلات بشأن مصير لجنة «4+4»، بعد تناول «الحوار المهيكل» للملفات التي تعمل عليها، خصوصاً القوانين الانتخابية، أجاب معزب بأن اللجنة «لم يعد لديها ما تقوم به»، مشيراً إلى ما تردد عن «انسحاب ممثلي مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة) من هذا الاجتماع».

ويرى معزب أن «البعثة تتحرَّك وفق مسارات متدرجة؛ تبدأ بمنح المجلسين مهلةً للتوافق على القوانين الانتخابية، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وفي حال الفشل تنتقل إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة لاختيار الحكومة والمجلس الرئاسي لولاية تتراوح بين 18 و24 شهراً، مع اللجوء إلى (استفتاء تحكيمي) لتمكين الليبيين من حسم النقاط الدستورية الخلافية».

وقرأ معزب في هذا التوجه «محاولة لتمرير مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، عبر لجنة الحوار السياسي الجديدة، التي يُرجّح أن تختار البعثة أغلب أعضائها مع تمثيل محدود لمجلسَي النواب والأعلى للدولة».

وتتمحور المبادرة المنسوبة لبولس حول دمج السلطتين القائمتين في طرابلس وبنغازي، مع تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، رئاسة المجلس الرئاسي، واستمرار الدبيبة رئيساً للحكومة.

وأشار معزب إلى «أن لجنة الحوار الجديدة ستفتح باب الترشُّح عبر قوائم لاختيار رئيس المجلس الرئاسي الجديد، وكذلك رئيس للحكومة الجديدة، بما قد يفضي إلى جمع صدام حفتر والدبيبة في قائمة واحدة».

ورغم إقراره بسعي البعثة إلى توفير دعم دولي لهذا المسار، فإنَّه توقَّع تعثره «بسبب إدراك قطاع واسع من الليبيين أنَّ الهدف منه هو إقرار تسوية سياسية جديدة، لا إجراء الانتخابات».

أما المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ، فرأى أنَّ توصيات «الحوار المهيكل» أعادت في معظمها «إنتاج أفكار طُرحت في حوارات سابقة رعتها البعثة خلال العقد الماضي»، متسائلاً في تصريحات له عن أسباب «التركيز على توسيع صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي القادم، خصوصاً اشتراط موافقته على تعيين وزيرَي الدفاع والخارجية، وما إذا كان ذلك يتسق مع مبادرة مسعد بولس».

في المقابل، دافع عضو مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل» أسعد زهيو عن المخرجات، ووصفها في إدراج له بأنها «خطوة استراتيجية فارقة»، مستنداً إلى توصيتها «بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة مقيدة بسقف زمني صارم غير قابل للتمديد، مع حظر إبرام اتفاقات سيادية طويلة الأمد لضمان تفرغها لمهمتها الأساسية، المتمثلة في تهيئة البيئة المناسبة للاستحقاق الانتخابي».

وتوسَّط المحلل السياسي إسلام الحاج بين الآراء السابقة، معترفاً بـ«إيجابية عدد من المخرجات»، من بينها الإقرار بحالة الانقسام، والدعوة إلى توحيد السلطة التنفيذية والمؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار أن هذا الانقسام كان من أبرز أسباب تعثر الانتخابات، التي كان من المقرر عقدها نهاية 2021.

وأشاد الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بالتوصية المتعلقة بـ«توسيع صلاحيات البلديات»، ما عدّه «إسهاماً في تقليص حدة الصراع على السلطة المركزية». وتساءل عن «مصادر القوة التي ستمتلكها السلطة الجديدة لتهيئة بيئة انتخابية آمنة، وهو ما أخفقت فيه السلطات السابقة»، مشككاً في «إمكانية توحيد المؤسسة العسكرية من دون ضمانات واضحة، وفي جدوى منع أعضاء تلك السلطة من الترشح للانتخابات».

وانضم الحاج إلى الآراء التي ترى أن «التوصيات تتقارب مع مبادرة بولس، خصوصاً فيما يتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية»، منبهاً إلى أن «إجراء الانتخابات سيظل رهناً بتوافق القوى المتدخلة في المشهد الليبي».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.


«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
TT

«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)

اتسعت في ليبيا دائرة الجدل منذ إعلان 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بوصفه إطاراً إدارياً تنسيقياً، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول «الفيدرالية»، والأقاليم التاريخية الثلاثة: (طرابلس، وبرقة، وفزان)، وهو جدل ظلَّ حاضراً في المشهد الليبي منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومنذ اللحظة الأولى، سعى محمد الكشر، عميد بلدية ترهونة، إحدى البلديات التي أعلنت انضمامها للإقليم، إلى نفي أي أبعاد انفصالية للمبادرة، التي أُعلن عنها عقب اجتماع استضافته مصراتة، الاثنين.

وتضم المبادرة عمداء بلديات: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار. ووصف المجتمعون، في بيان مشترك، الخطوة بأنها «بداية لمسيرة تقوم على التعاون والتكامل بين البلديات، وخدمة المنطقة وسكانها». وجاء ذلك وسط حالة واسعة من الجدل والرفض، داخل عدد من المدن المشاركة نفسها.

بين الرفض والقبول

في بني وليد شمال غربي ليبيا، وصفت قبيلة ورفلة، أكبر المكونات الاجتماعية في المدينة، الخطوة بأنها «محاولة لتقسيم البلاد تحت مسميات جديدة»، بينما أقدم عدد من شباب المدينة على إغلاق مقر المجلس البلدي احتجاجاً عليها، وهو الأمر الذي تكرَّر أيضاً في ترهونة غرب ليبيا.

وفي مصراتة (نحو 190 كيلومتراً شرق طرابلس) ذات الثقل الاقتصادي والعسكري، برزت أصوات معارضة لإنشاء «إقليم الوسطى»، من بينها القيادي الاجتماعي عبد الحميد خضر، الذي رفع شعار «لا للقبلية، ولا للجهوية، ولا للأقاليم»، لكن أحد أعيان مصراتة، سالم كرواد - وهو من مؤيدي الفكرة - قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أمر واقع يجري العمل عليه منذ سنوات».

وأثار الإعلان موجةً واسعةً من التحفظات والانتقادات داخل الأوساط البرلمانية والسياسية على مدار الـ24 ساعة الماضية؛ حيث حذَّر عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، من أنَّ الحديث عن «إقليم رابع» قد يفتح الباب أمام «مطالب مماثلة» من مكونات ثقافية ومناطقية أخرى، مثل التبو والطوارق والأمازيغ، وهي رؤية أيَّدها عضو المجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس.

جانب من الاجتماع المخصص للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» (المجلس البلدي مصراتة)

وذهب عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، إلى التحذير من أنَّ الحديث عن «إقليم الوسطى» يُمثِّل مدخلاً إلى ما وصفها بأنها «أقلمة للدولة وتفكيك لوحدتها»، في حين تساءل عضو المجلس، بالخير الشعاب، عن «الجهة المخولة قانونياً بإطلاق مثل هذه المسميات»، عادّاً أنَّ طرحها في الظرف الراهن «لا يخدم المصلحة الوطنية».

في السياق ذاته، شدَّد عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، على تمسُّكه بـ«ليبيا واحدة فوق الأقاليم»، بينما عدّ رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان، أنَّ إثارة مثل هذه القضايا الخلافية «لا تؤدي إلا إلى زيادة التأزيم في المشهد الليبي المتعثر». كما تساءل عضو المؤتمر الوطني العام السابق، نصر معيقل، عن السند الدستوري والقانوني الذي استند إليه الإعلان، ومدى توافر موافقة السلطة التشريعية المختصة.

ورأى عدد من النشطاء والسياسيين، من بينهم محمد قشوط وأسامة البوعيشي، أنَّ إعلان «إقليم الوسطى» يُمثِّل سابقةً قد تفتح الباب أمام «مطالب مماثلة على أسس جغرافية أو هوياتية، بما يهدِّد وحدة الدولة مستقبلاً».

عودة دعوات «الفيدرالية» إلى الواجهة

أعاد الإعلان إلى الواجهة دعوات «الفيدرالية» التي برزت بقوة في شرق ليبيا عقب إسقاط نظام القذافي، بوصفها وسيلةً لمعالجة ما عدّه أنصارها «تهميشاً تاريخياً للإقليم».

ففي عام 2013 أُعلن «إقليم برقة» إقليماً فيدرالياً، وشُكِّلت حكومة محلية استناداً إلى دستور الاستقلال لعام 1951، الذي أرسى نظاماً اتحادياً قبل أن يُلغَى عام 1963 لمصلحة الدولة الموحدة.

وفي هذا السياق، دافع القيادي في «التيار الفيدرالي»، أبو بكر القطراني، عن إعلان قيام «إقليم الوسطى»، مؤكداً أن «الدعوة إلى الفيدرالية لا تعني التقسيم، بل تقاسم الإدارة مع السلطة المركزية التي تحتفظ بصلاحياتها السيادية».

وتحدَّث القطراني لـ«الشرق الأوسط» عن أنَّ «تجربة تعدُّد مستويات الحكم في دول مثل ألمانيا لم تؤدِّ إلى المساس بوحدة الدولة»، عادّاً أنَّ ليبيا بحاجة إلى نقاش جدي حول آليات حكم تقوم على توزيع السلطة بدلاً من تركيزها، وأن الفيدرالية تُمثِّل إحدى أدوات إدارة التنوع وليست مشروعاً للانفصال.

في المقابل، يرفض فريق آخر أي توجه نحو الفيدرالية، في ظلِّ غياب سلطة مركزية قوية، ومؤسسة عسكرية موحدة، وهي رؤية الكاتب والمحلل السياسي، خالد المغربي، الذي رأى أنها «قد تتحوَّل إلى مدخل للتقسيم الفعلي في ظلِّ الظروف التي تعيشها ليبيا، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة».

ورأى المغربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ ظهور «إقليم رابع» قد يثير حساسيات وصراعات تتعلق بالنفوذ والتمثيل، وتوزيع الحصص بين المكونات القبلية والمناطقية، خصوصاً في ظلِّ الامتدادات الاجتماعية والقبلية لمدن مثل مصراتة وترهونة وبني وليد في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد المغربي أنَّ معالجة ملفَّي المركزية وتوزيع الثروة ينبغي أن تتمَّ في إطار الدولة الموحدة، بعيداً عن أي ترتيبات قد تهدِّد وحدة التراب الليبي، أو تفتح الباب أمام صراعات جديدة.

وفي موقف وسط، تبدو المخاوف من المركزية مشروعةً من منظور أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيوإنغلاند الأميركية، الدكتور علي عبد اللطيف حميدة، الذي رأى أن «الحل لا يكمن في الغلبة أو المحاصصة، بل في توافق ليبي شامل يقوم على المواطنة الدستورية، واحترام حقوق جميع الليبيين بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية والجهوية».

ورأى حميدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان مصراتة إنشاء «إقليم الوسطى» يعكس «أعراض صراع لم يُحسم بعد» في ليبيا، التي شهدت 3 حروب أهلية منذ عام 2011، كما يُمثِّل تعبيراً عن الثقل العسكري والاقتصادي المتزايد للمدينة منذ سقوط نظام القذافي.

وانتهى حميدة إلى أن «قوى داخل مصراتة تسعى إلى تثبيت موقعها في معادلة النفوذ ضمن مشهد منقسم بين شرق البلاد وغربها»، ووفق رؤيته فإن «الجدل حول المركزية واللامركزية لا يعكس مجرد نقاش دستوري، بل يرتبط أيضاً بمخاوف سياسية، وآيديولوجية، وعسكرية».