الرئيس المصري يبدأ اليوم زيارة «محفوفة بالأزمات» إلى ألمانيا

تتزامن مع جلسة «إعدام مرسي».. وأنباء عن مد أجل الحكم

الرئيس المصري يبدأ اليوم زيارة «محفوفة بالأزمات» إلى ألمانيا
TT

الرئيس المصري يبدأ اليوم زيارة «محفوفة بالأزمات» إلى ألمانيا

الرئيس المصري يبدأ اليوم زيارة «محفوفة بالأزمات» إلى ألمانيا

يبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الثلاثاء) زيارة رسمية مرتقبة إلى العاصمة الألمانية برلين، يلتقي خلالها المستشارة أنجيلا ميركل. لكن الزيارة، التي سبقتها انتقادات ألمانية كبيرة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر خاصة أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان المسلمين، تعد محفوفة بالأزمات خاصة في توقيتها المتزامن مع جلسة تعقدها محكمة جنايات القاهرة اليوم للنطق بالحكم على الرئيس الأسبق محمد مرسي والعشرات من قيادات الإخوان على رأسهم مرشد الجماعة محمد بديع، في قضيتي الهروب من السجن والتخابر، بعد أن أحالت أوراقهم في الجلسة الماضية إلى المفتي تمهيدا للحكم بإعدامهم.
وبينما نقلت وسائل إعلامية «قومية» عن مصادر قضائية توقعاتها بقيام قاضي المحكمة بمد أجل النطق بالحكم، في ظل أنباء عن «عدم انتهاء المفتي من إعداد رأيه الشرعي»، رغم أنه غير ملزم قانونا. قال المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية السفير السيد أمين شلبي لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المنتظر أن يثير الوجود الإخواني والتركي، غير القليل في ألمانيا، بعض التشويش على زيارة السيسي، من خلال إقامة تظاهرات وتأجيج المنظمات الحقوقية الغربية على مصر»، لكنه أشار أيضا إلى «وجود إشارات مشجعة في المقابل بعد أن أعلن عدد من الجاليات المصرية في أوروبا توجههم إلى برلين لإظهار الدعم الشعبي للسيسي».
وتشكل زيارة السيسي إلى ألمانيا منعطفا كبيرا في العلاقات السياسية بين البلدين، بعد أن كانت برلين أحد أبرز الدول التي تحفظت على عزل مرسي عام 2013، وما تبعه من إجراءات تتعلق بالمسار الديمقراطي.
ويصل السيسي إلى ألمانيا مساء اليوم، وقال محمد حجازي سفير مصر في برلين إن الجالية المصرية في ألمانيا ستستقبله بوقفة ترحيب وتأييد أمام مقر إقامته بالعاصمة، فيما يبدأ برنامج زيارته بلقائه صباح غدا (الأربعاء) الرئيس الألماني يواخيم جاوك في قصر الرئاسة البوليفو، قبل أن يتوجه للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في جلسة مباحثات ثنائيه تشمل الأوضاع في الداخل المصري، وسبل تعزيز العلاقات بين البلدين وجهود مكافحة الإرهاب، وكذلك الأوضاع في المنطقة.
عقب المباحثات يعقد السيسي والمستشارة الألمانية مؤتمرا صحافيا، بعدها يتوجه إلى مقر إقامته حيث يستقبل وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، يلي ذلك توجهه إلى وزارة الاقتصاد، حيث يلقي كلمة الختام في الملتقى الاقتصادي الألماني المصري، بحضور وزير الاقتصاد زيجمار جابريال، حيث يتم التوقيع على أربع اتفاقيات هامة مع شركة «سيمنز» الألمانية في مجال الطاقة، بحضور وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبد النور، ووزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهواني.
وفي اليوم الثاني للزيارة يلتقي السيسي كبار رجال الأعمال الألمان، وفولكر كاودر زعيم الكتلة البرلمانية لاتحاد الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي المسيحي بالبرلمان الألماني «البوندستاج»، وعدد من البرلمانيين.
يرافق السيسي وفد رسمي كبير يضم وزراء ورجال أعمال وإعلاميين بالإضافة إلى عدد كبير من الفنانين المصريين. وقال السفير حجازي إن «الزيارة تأتي في منعطف هام تمر به أوروبا والمنطقة يستلزم التشاور والتنسيق على أعلى المستويات من جانب القيادة السياسية في البلدين». وأوضح حجازي في تصريحات له نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط «الرسمية» أن الدور الذي قامت به مصر على مدار فترة تولي السيسي الحكم أثبت بما لا يدع مجالا للشك قدرتها على استعادة المبادرة الإقليمية وكذلك استعادة حيويتها الاقتصادية والتصدي للهجمة الإرهابية الشرسة التي تتعرض لها دول المنطقة والتي باتت تلاحق أوروبا حاليا، خصوصا فيما يتعلق بالتدفقات المستمرة للاجئين والجريمة المنظمة والهجرات غير الشرعية وفلول الإرهاب.
وأضاف السفير: «برنامج الزيارة سيكون حافلا بموضوعاته السياسية والاقتصادية والاستثمارية، وسط تطور في الميزان التجاري بين مصر وألمانيا الذي يصل لأعلى رقم له في عام 2014 وهو 4.4 مليار يورو».
وسبق الزيارة جدل دبلوماسي بين القاهرة وبرلين، بعد أن وجه وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير، ورئيس البرلمان نوربرت لامرت، انتقادات إلى القاهرة بسبب قرار إحالة أوراق مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان البارزين إلى المفتي لاستطلاع رأيه في حكم متوقع بإعدامهم.
وأعلن لامرت أنه قرر «إلغاء» لقاء مقرر مع الرئيس المصري خلال زيارته لبرلين، موضحا أن السبب يعود إلى «انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر». كما أكدت الحكومة الألمانية أنها ستناقش وضع حقوق الإنسان في مصر. وقال المتحدث شتيفن زايبرت الجمعة الماضية إن «الحكومة الألمانية تقوم بتقييم وضع حقوق الإنسان في مصر في جميع اللقاءات التي تجمعها مع المسؤولين المصريين».
لكن السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن العلاقات المصرية الألمانية علاقات «تقليدية»، مشيرًا إلى أنه «رغم بعض الغيوم في العلاقات بين البلدين بعد «ثورة 30 يونيو» والشكوك التي سادت لدى المسؤولين الألمان فيما يتعلق بمسار مصر الديمقراطي، لكن هناك لقاء لا يلتفت إليه الكثيرون، وهو اجتماع السيسي بميركل في دافوس بسويسرا مطلع العام الحالي، حيث أعادت المستشارة فيما يبدو تقييمها لشخصية السيسي واقتناعها بأنه القائد الذي يمكن التعاون معه».
وتابع: «رغم التشويش الذي تثيره بعض التيارات في ألمانيا، مدعومة بالوجود الإخواني غير القليل، إضافة إلى الوجود المكثف للجالية التركية في ألمانيا، كان هناك نوع من التصميم من الجانب الألماني والمصري على إتمام هذه الزيارة، فالسياسية المصرية تدرك أن المواجهة في هذه الحالات أمر أفضل».
وتعد تركيا من أبرز الدول المعارضة للنظام المصري الحالي، كما تستضيف المئات من قيادات جماعة الإخوان على أراضيها.
وأضاف شلبي أن «مصر تدرك وجود تحفظات ألمانية فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وقضايا الحريات، لكنها ستقوم بمواجهة ذلك عبر توضيح الصورة والحقائق والتطورات السياسية في مصر». ونوه السفير السابق إلى قيام الجاليات المصرية ومنظمات المجتمع المدني المصرية في أوروبا بحشد لاستقبال السيسي في ألمانيا لإظهار الدعم الشعبي له.
من جهة أخرى، تصدر محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة (شرق القاهرة)، اليوم (الثلاثاء)، حكمها في قضيتي اقتحام السجون والتخابر، المتهم فيهما العشرات من قيادات جماعة الإخوان، على رأسهم مرسي.
وكانت المحكمة قد قررت الشهر الماضي إحالة أوراق مرسي و106 آخرين للمفتي في قضية «اقتحام السجون»، كما أحالت أوراق 16 من قيادات الإخوان للمفتي في قضية «التخابر»، وحددت جلسة 2 يونيو (حزيران) المقبل للنطق بالحكم. وأثار الحكم انتقادات من عدة منظمات ودول. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مفتى الجمهورية شوقي علام، لم ينته بعد من إعداد تقرير الرأي الشرعي، والذي يعد غير ملزم للقاضي، لكن القاضي يفضل دائما الأخذ به لاستناده للأحكام الشرعية.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.