وقف إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا سيكون «كارثياً»

وقف إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا سيكون «كارثياً»
TT

وقف إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا سيكون «كارثياً»

وقف إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا سيكون «كارثياً»

نبّه مسؤول في الأمم المتحدة إلى أن وقف العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا سيكون كارثياً في غياب أي بدائل، ومن شأنه أن يقوّض الجهود الرامية لمنع وصول الإغاثة إلى غير مستحقيها.
وينتهي التفويض الأممي لإدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إلى سوريا في العاشر من الشهر الحالي. وتهدّد موسكو، داعمة دمشق الرئيسية، بعرقلة تجديد التفويض عبر استخدام حق النقض (الفيتو)، وهو ما سبق وفعلته وأدى إلى إغلاق معابر أخرى استخدمتها الأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية.
وأكّد نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا مارك كتس، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «الفشل في تجديد القرار سيكون كارثياً، إذ لا خيار متوافراً حالياً يمكن أن يشكّل بديلاً عمّا تقوم به الأمم المتحدة راهناً على مستوى الحجم أو النطاق». وقال: «نحن نعلم أن الأمور باتت أكثر تسييساً هذا العام من السنوات السابقة. فالتوترات شديدة للغاية مع الحرب في أوكرانيا».
ويستفيد 2.4 مليون سوري شهرياً من مساعدات تُدخلها الأمم المتحدة، وفق بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وعبرت الحدود خلال العام الحالي وحده أكثر من 4600 شاحنة مساعدات، حمل غالبيتها مواد غذائية، حسب المصدر ذاته.
وتعدّ عملية إيصال المساعدات ملحّة مع بلوغ الاحتياجات الإنسانية في سوريا أعلى مستوياتها منذ اندلاع النزاع عام 2011 والذي أودى بحياة قرابة نصف مليون شخص وأدى إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. واحتاج قرابة 13.4 مليون شخص في أنحاء سوريا إلى المساعدة خلال عام 2021 مقارنةً مع 11.1 مليون عام 2020، وفق الأمم المتحدة.
ومعبر «باب الهوى» هو الوحيد الذي يمكن عبره نقل مساعدات إلى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في إدلب (شمال غرب) ومحيطها، من دون المرور في مناطق سيطرة الحكومة السورية. وتستخدمه الأمم المتحدة منذ عام 2014، وتؤوي المنطقة 4.4 ملايين شخص، نزح عدد كبير منهم من محافظات أخرى على وقع المعارك منذ اندلاع النزاع.
وشدد كتس على أن المنطقة تضم «واحدة من الفئات السكانية الأكثر هشاشة في أي مكان في العالم»، موضحاً أنه «من الضروري للغاية أن نحافظ على استمرار شريان الحياة هذا».
ومجلس الأمن مدعو اليوم (الخميس)، للتصويت على تجديد هذا التفويض. وقالت مصادر دبلوماسية في نيويورك إن روسيا وزّعت على أعضاء مجلس الأمن الأربعة عشر الآخرين مشروع قرار يمدد هذا التفويض ستة أشهر.
وكانت النرويج وآيرلندا اللتان تديران هذا الملف قد اقترحتا قبل ذلك تمديد هذه الآلية لمدة سنة.
وفي حال استخدام روسيا حق النقض، فإن من بين البدائل المطروحة إيصال مساعدات عبر دمشق أو تشكيل منظمات الإغاثة الدولية لتحالف يعمل على مواصلة تقديم مساعدات عبر الحدود، وفق ما قال مسؤولو إغاثة بارزون لوكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هوياتهم.
ورفض كتس الإفصاح عن خطط الأمم المتحدة في هذا المجال، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يمكن لها أن تحل مكان آلية إدخال المساعدات عبر الحدود، والتي تسهم بشكل كبير في التخفيف من المخاطر وفي عملية الإشراف والمراقبة.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم