القوات الروسية تدكّ سلوفيانسك لاستكمال السيطرة على دونباس

موسكو تؤكد أن الأسلحة الغربية المرسلة لكييف تذهب إلى السوق السوداء

فرق إطفاء تعمل على إخماد النار في سلوفيانسك التي بدأت القوات الروسية باستهدافها بقصف «هائل» (أ.ف.ب)
فرق إطفاء تعمل على إخماد النار في سلوفيانسك التي بدأت القوات الروسية باستهدافها بقصف «هائل» (أ.ف.ب)
TT

القوات الروسية تدكّ سلوفيانسك لاستكمال السيطرة على دونباس

فرق إطفاء تعمل على إخماد النار في سلوفيانسك التي بدأت القوات الروسية باستهدافها بقصف «هائل» (أ.ف.ب)
فرق إطفاء تعمل على إخماد النار في سلوفيانسك التي بدأت القوات الروسية باستهدافها بقصف «هائل» (أ.ف.ب)

حثت السلطات الأوكرانية سكان سلوفيانسك على ترك المنطقة مع اقتراب خط الجبهة من هذه المدينة إثر سيطرة روسيا على سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك في منطقة لوغانسك المجاورة، والتي أصبحت الهدف التالي لموسكو في حملتها العسكرية في منطقة دونباس. وبدأت القوات الروسية باستهداف سلوفيانسك بقصف «هائل» يمهد الطريق لتدخل متوقع بالمدرعات في محاولة للسيطرة على المزيد من الأراضي مع دخول الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر مرحلة جديدة، على ما أعلن أمس (الثلاثاء)، رئيس بلدية المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا. وكتب فاديم لياخ عبر «فيسبوك»: «سلوفيانسك! قصف هائل على المدينة. في وسطها والشمال. على الجميع الاحتماء». وقالت وزارة الدفاع الروسية، التي تقول إنها لا تستهدف مناطق سكنية، إنها استخدمت ما سمتها أسلحة عالية الدقة لتدمير مراكز القيادة والمدفعية في دونيتسك، حيث لا تزال أوكرانيا تسيطر على مدن رئيسية.
وأدى القصف الروسي إلى سقوط ما لا يقل عن ستة قتلى فيما أُصيب 19 آخرون بجروح (الأحد) في المدينة التي كانت تضم قبل الحرب نحو مائة ألف نسمة. ولا تزال سلوفيانسك ومدينة كراماتورسك المركز الإداري للمنطقة، تحت سيطرة القوات الأوكرانية وتشكلان هدف موسكو التالي في حملتها للسيطرة على منطقة دونباس بأكملها. في 2014 سيطر انفصاليون موالون لموسكو لفترة وجيزة على سلوفيانسك خلال نزاعهم مع سلطات كييف.

                                        قائدة في الجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك تقول إن الأوضاع العسكرية تختلف من منطقة لأخرى (أ.ب)
وجاءت الضربات في أعقاب سيطرة موسكو على مدينة ليسيتشانسك مطلع الأسبوع، في خطوة منحتها السيطرة الكاملة على منطقة لوغانسك، أحد أهدافها الحربية الرئيسية. والسيطرة الكاملة على دونيتسك، وهو الإقليم الآخر في منطقة دونباس، الجزء الصناعي بشرق أوكرانيا الذي أصبح مسرحاً لأكبر معركة في أوروبا على مدى أجيال، هدف آخر لما تسميها موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة».
وقال سيرهي غايداي، حاكم لوغانسك، كما نقلت عنه «رويترز»، إن القوات الأوكرانية، التي انسحبت من ليسيتشانسك في مطلع الأسبوع، اتخذت مواقع دفاعية جديدة في دونيتسك، أمس. وفي استعراض مسبق لما قد يحدث بعد ذلك، قال بافلو كيريلينكو، حاكم منطقة دونيتسك المجاورة، في التلفزيون إن منطقته تعرضت للقصف خلال الليل. وأضاف: «تعرضت سلوفيانسك وكراماتورسك للقصف. وهما تشكلان الآن أيضاً خط الهجوم الرئيسي للعدو من اتجاه ليمان... لا يوجد مكان آمن من دون قصف في منطقة دونيتسك».
بعد هذا، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الاثنين) قواته بمواصلة هجومها في شرق أوكرانيا، حيث تهدف موسكو إلى السيطرة الكاملة على منطقة دونباس. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس، إن الهجوم الروسي «سيستمر حتى تتحقق الأهداف التي حددها القائد الأعلى للقوات المسلحة بالكامل».
وتطلب روسيا من أوكرانيا منذ بداية الصراع تسليم لوغانسك ودونيتسك للانفصاليين الذين تدعمهم موسكو والذين أعلنوا استقلالهم. وحاولت روسيا في البداية السيطرة على كييف لكن مقاومة القوات الأوكرانية أجبرتها على التراجع. ومنذ ذلك الحين ركزت موسكو هجومها على شرق أوكرانيا حيث حققت مكاسب كبيرة في الأيام الأخيرة، بما في ذلك السيطرة على مدينة ليسيتشانسك الاستراتيجية.
وقال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقطع فيديو نُشر على الإنترنت: «هذا هو الانتصار الأخير لروسيا على الأراضي الأوكرانية». وأضاف: «كانت هاتان مدينتين متوسطتي المساحة. واستغرق ذلك من الرابع من أبريل (نيسان) حتى الرابع من يوليو (تموز) -أي 90 يوماً- الكثير من الخسائر». وأشار أريستوفيتش إلى أن أوكرانيا تأمل في شن هجمات مضادة في جنوب البلاد إلى جانب معركة دونيتسك. وقال: «الاستيلاء على المدينتين في الشرق يعني أن 60 في المائة من القوات الروسية تتمركز الآن في الشرق ومن الصعب إعادة توجيهها إلى الجنوب». وتابع قائلاً: «لم يعد هناك المزيد من القوات التي يمكن جلبها من روسيا. لقد دفعوا ثمناً باهظاً من أجل سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك».
ويرى بعض الخبراء العسكريين أن النصر الذي تم تحقيقه بشق الأنفس لم يعد على القوات الروسية إلا بالقليل من المكاسب الاستراتيجية، وظلت نتيجة ما أُطلق عليها اسم «معركة دونباس» متوازنة. وقال نيل ملفين، من معهد الخدمات الملكية المتحدة للأبحاث في لندن: «أعتقد أنه انتصار تكتيكي لروسيا ولكن بتكلفة هائلة». وقارن تلك المعركة بالمعارك الضخمة من أجل مكاسب إقليمية محدودة وقعت في الحرب العالمية الأولى. وأضاف: «قد يعلن الروس نوعاً من النصر، لكن المعركة الحربية الرئيسية لم تأتِ بعد».
ويرى ملفين أن المعركة الحاسمة للسيطرة على أوكرانيا من المرجح ألا تدور في الشرق، حيث تشن روسيا هجومها الرئيسي، ولكن في الجنوب حيث بدأت أوكرانيا هجوماً مضاداً لاستعادة الأراضي المحيطة بمدينة خيرسون. وقال: «إن هجمات مضادة تبدأ هناك، وأعتقد أنه من المرجح أن نرى الزخم يتأرجح لصالح أوكرانيا التي تحاول شن هجوم مضاد واسع النطاق لدفع الروس للتراجع». فيما قال أولكسندر سينكيفيتش، رئيس بلدية ميكولايف، إن صواريخ روسية أصابت المدينة الجنوبية، الواقعة على الطريق السريع الرئيسي بين خيرسون وأوديسا، في وقت مبكر أمس (الثلاثاء). وأعلن زيلينسكي أول من أمس (الاثنين)، أنه على الرغم من انسحاب أوكرانيا من ليسيتشانسك، فإن قواتها تواصل القتال. وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو في المساء: «القوات المسلحة الأوكرانية تردّ وتدفع وتدمر القدرة الهجومية للمحتلين يوماً بعد يوم». وأضاف: «نحن بحاجة إلى كسرهم. إنها مهمة صعبة. إنها تتطلب وقتاً وجهوداً خارقة. لكن ليس أمامنا بديل».
أكدت روسيا أمس، أن المعدات العسكرية التي سلّمتها دول غربية إلى أوكرانيا موجودة الآن في السوق السوداء وفي الشرق الأوسط كذلك، دون أن تقدم دليلاً. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في كلمة بثها التلفزيون إن بعض الأسلحة التي تم تسليمها إلى كييف «تنتشر في الشرق الأوسط، وانتهى بها الأمر أيضاً في السوق السوداء». إلا أنه لم يقدم أي دليل ملموس لدعم تأكيداته. وأثار تسليم الدول الغربية شحنات الدبابات وقطع المدفعية وغيرها من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا غضب روسيا التي تشن حرباً باهظة الكلفة ضد جارتها منذ فبراير (شباط). واتهم شويغو الدول الغربية، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، بتسليم أكثر من 28 ألف طن من الأسلحة حتى الآن إلى أوكرانيا «على أمل إطالة أمد النزاع» واستنزاف روسيا.

«الناتو» يطلق عملية المصادقة على عضوية السويد وفنلندا
> أطلقت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، أمس، إجراءات المصادقة على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، في قرار يعد تاريخياً لدولتين شماليتين دفعتهما إليه الحرب الدائرة في أوكرانيا. وأعلن الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ، قبل أن يوقّع سفراء الدول الأعضاء في الحلف هذه البروتوكولات خلال احتفال أُقيم في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل أن «توقيع بروتوكولات الانضمام يطلق عملية المصادقة في كل من الدول الأعضاء». وأضاف: «عندما نصبح 32 عضواً سنكون أقوى (...) في وقت نواجه فيه أخطر أزمة أمنية منذ عقود». وذكّر بأنه «بعد أسابيع من المحادثات المكثفة حول المخاوف الأمنية التي طرحتها تركيا، تم التوصل إلى أرضية مشتركة ودعت قمة مدريد البلدين المرشحين للانضمام إلى الناتو». وشاركت وزيرة الخارجية السويدية آن لينده، ونظيرها الفنلندي بيكا هافيستو، في المناقشات النهائية في مقر المنظمة في بروكسل (الاثنين). وقال وزير الخارجية الفنلندي أمس، قبل توقيع بروتوكولات الانضمام: «نأمل في أن تتم المصادقة بسرعة». من جانبها، قالت نظيرته السويدية: «توقيع بروتوكولات الانضمام يمنحنا مكانة البلد الضيف» في الحلف.
لكنّ البلدَين المرشحَين لن يستفيدا من الحماية المنصوص عليها في المادة 5 للدفاع المتبادل في حال وقوع هجوم ما دامت الدول الأعضاء الثلاثون لم تصادق على عضويتهما.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.