أعراض ارتفاع السكر في الدم: 6 علامات خطيرة

أعراض ارتفاع السكر في الدم: 6 علامات خطيرة
TT

أعراض ارتفاع السكر في الدم: 6 علامات خطيرة

أعراض ارتفاع السكر في الدم: 6 علامات خطيرة

يعتبر سكر الدم جزءًا حيويًا من عافيتنا بشكل عام، وعندما يكون هناك خلل في التوازن، تكون صحتك معرضة لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب وأمراض الكلى والسكتة الدماغية.
يقول الدكتور بايو كاري وينشل المدير الطبي للرعاية العاجلة بمستشفى كاربون هيلث ومستشفى سانت ماري «ببساطة، إنه المصدر الرئيسي للطاقة في جسمك. لا يمكنك البقاء على قيد الحياة بدونه».
وحسب وينشل يمكن أن تتراوح أعراض ارتفاع السكر في الدم من علامات خفية إلى علامات لا يمكنك تجاهلها.
ووفقًا لعيادة كليفلاند، يحدث ارتفاع السكر في الدم عندما يكون هناك الكثير من السكر في الدم. ويحدث هذا عندما يكون جسمك لديه القليل جدًا من الأنسولين (الهرمون الذي ينقل الغلوكوز إلى الدم). وغالبًا ما ترتبط الحالة بمرض السكري.
إذا كان هذا هو معدل السكر في الدم فهو مرتفع جدًا!
ووفق وينشل، فان مستوى السكر في الدم (الغلوكوز) الذي يزيد على 180، بعد ساعة إلى ساعتين من تناول الطعام يعتبر مرتفعًا للغاية. فيما يعتبر الرقم من 100 إلى 125 مرتفعًا جدًا إذا لم تتناول طعاما على الأقل لمدة 8 ساعات.

مخاطر ارتفاع السكر  في الدم

قد لا يحصل ارتفاع نسبة السكر في الدم على العديد من العناوين الرئيسية مثل المخاوف الصحية ككوفيد وأمراض القلب والسرطان. لكن ارتفاع نسبة السكر في الدم المزمن هو وباء صامت في الولايات المتحدة، وهي حالة يمكن أن تسبب عواقب صحية خطيرة وقد تكون قاتلة. إذ أن
الإفراط في تناول السكر في مجرى الدم لفترة طويلة من الوقت سيؤدي إلى تلف الأوعية الدموية المسؤولة عن توصيل الدم إلى أعضاء مثل القلب والكلى. ولحماية نفسك، قم بفحص نسبة السكر في الدم بانتظام وكن على دراية بالإشارات المحتملة التي تشير إلى ارتفاعه.
وهذه بعض أعراض ارتفاع سكر الدم. إذا لاحظت أيًا منها، يجدر الاتصال بطبيبك،وذلك حسبما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص:

علامات ارتفاع  السكر في الدم

1- كثرة التبول

من أكثر علامات ارتفاع السكر في الدم شيوعًا التبول أكثر مما هو طبيعي بالنسبة لك. يحدث ذلك لأنه عندما يتراكم السكر (الغلوكوز) في مجرى الدم، يحاول الجسم طرده عبر البول. إذا كنت تتبول أكثر من المعتاد، فمن الجيد مراجعة طبيبك.

2- العطش

من الأعراض الشائعة الأخرى لارتفاع نسبة السكر في الدم العطش المتكرر. زيادة التبول يمكن أن تسبب الجفاف على جبهتين - التبول في كثير من الأحيان يحرم الجسم من السوائل، وسكر الدم في الواقع يرشح السوائل بعيدًا عن الأنسجة عندما يغادر الجسم. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة العطش وشرب المزيد من الماء قد لا يشبعه.

3- الإعياء

غالبًا ما يرتفع سكر الدم بشكل مزمن لأن الجسم أصبح مقاومًا للأنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الخلايا على استخدام السكر للحصول على الطاقة. في ظل نقص مصدر الطاقة هذا، قد يشعر الشخص المصاب بارتفاع نسبة السكر في الدم بالإرهاق بشكل متكرر.

4- الجوع المتكرر وفقدان الوزن بشكل غير متوقع

قد يشعر الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع نسبة السكر في الدم بالجوع بشكل متكرر، وقد يفقدون الوزن على الرغم من تناول المزيد. وذلك لأن الجسم، المحروم من الطاقة من الغلوكوز، يتطلب المزيد من الطعام لاستخدامه كوقود. قد يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم المزمن أيضًا إلى فقدان الوزن بشكل غير متوقع، إذ قد يبدأ الجسم بحرق مخازن الدهون للحصول على الطاقة.

5- الوخز والتنميل

يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مزمن إلى إتلاف الأعصاب بجميع أنحاء الجسم؛ وهي حالة تسمى اعتلال الأعصاب السكري. الشكل الأكثر شيوعًا هو الاعتلال العصبي المحيطي، الذي يصيب القدمين والساقين واليدين والذراعين. يمكن أن ينتج عنه وخز وحرقان وخدر وانخفاض الحساسية للألم أو درجة الحرارة ، أو آلام حادة أو تقلصات في المناطق المصابة. تميل الأعراض إلى التفاقم في الليل.

6- عدم وضوح الرؤية والصداع المتكرر

يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى انتفاخ وتشويه عدسات العين، ما يؤدي إلى تشوش الرؤية أو ازدواجها. يمكن أن يتسبب مرض السكري في تسرب الأوعية الدموية في شبكية العين، أو نمو أوعية دموية جديدة غير طبيعية، ما يؤدي إلى مشاكل في الرؤية. وهذا ما يسمى باعتلال الشبكية السكري.
ووفقًا لـ«جونز هوبكنز ميديسن» فإن الاعتلال العصبي السكري هو السبب الرئيسي للعمى لدى البالغين الأميركيين.


مقالات ذات صلة

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
TT

ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)

لطالما عدَّ العلماء الدماغ البشري غير مهيّأ لأداء أكثر من مهمّة في الوقت نفسه، وإنما دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» تشير إلى أنّ هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقاً بالكامل.

وكان الخبراء قد خلصوا سابقاً إلى أنّ ما يظنّه الناس «تعدّد مَهمّات» ليس سوى انتقال سريع ومتكرّر بين مَهمّات مختلفة. ويعود ذلك إلى أنّ القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار لا تستطيع التركيز إلا على مهمّة واحدة في كلّ مرة.

مع ذلك، أوضح بحث جديد أن منطقة أخرى في الدماغ مرتبطة بالذاكرة يمكن أن تتولى جزءاً من العبء مع الوقت. وقد تبيَّن أن اختبارات فرز الصور، التي أجراها المشاركون على مدى أسابيع، حفّزت في البداية نشاط القشرة الجبهية الأمامية، قبل أن ينتقل هذا النشاط لاحقاً إلى القشرة الصدغية.

وقال أستاذ علوم الأعصاب في كلية الطبّ بجامعة جورج تاون، ماكسيميليان ريزنهوبر، في بيان، إنّ الدماغ يُعيد تشكيل نفسه تدريجياً مع الوقت، موضحاً أنّ القشرة الجبهية الأمامية تنقل بعض مسؤولياتها إلى القشرة الصدغية، ممّا يتيح لها التفرُّغ لمَهمّات أخرى ويزيد القدرة الذهنية للفرد.

وأضاف: «أظهرنا أنّ الدوائر العصبية نفسها تتغيَّر؛ إذ يصبح الدماغ قادراً على تنفيذ مَهمّتين في وقت واحد، وهو ما يمثّل تعدّداً حقيقياً للمَهمّات».

الدماغ كائن يُعيد ابتكار نفسه كلّ يوم (غيتي)

وسعى الباحثون إلى فهم السبب الذي يجعل الأشخاص بحاجة إلى تركيز كامل عند تعلُّم مهمة جديدة للمرة الأولى، ويستطيعون أيضاً أداء أنشطة أخرى بشكل متزامن بعد اكتساب الخبرة اللازمة. ويظهر ذلك مثلاً لدى السائقين المتمرّسين القادرين على الاستماع إلى الموسيقى وإجراء محادثات خلال القيادة.

وشملت الدراسة المحدودة عدداً من الرجال والنساء أُخضعوا لتدريب على تصنيف صور معدّلة لسيارات إلى فئتَين باستخدام تطبيق إلكتروني خاص بذلك؛ إذ أتمّوا أكثر من 30 ألف محاولة خلال مدّة تراوحت بين 5 و10 أسابيع.

وأجرى الباحثون فحوصاً تصويرية لأدمغة المشاركين قبل بدء التدريب وبعد انتهائه، ممّا أتاح لهم رصد التغيرات التي طرأت على النشاط العصبي.

وقال الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة ليهاي، باتريك كوكس، إنّ دراسات سابقة أظهرت إمكان تنشيط أجزاء من القشرة الصدغية من خلال أصناف وفئات محدّدة من جانب أشخاص اكتسبوا خبرة كبيرة في التعرُّف إليها، ومنها الطيور أو السيارات أو حتى شخصيات «بوكيمون»، وإنما تلك الدراسات اقتصرت على فحص المشاركين بعد وصولهم إلى مرحلة الخبرة.

وأضاف أنّ ما يميّز الدراسة الحالية هو تتبُّع المشاركين قبل التدريب وبعده، وهو ما سمح للباحثين بمراقبة كيفية تشكّل منطقة متخصّصة داخل الفص الصدغي نتيجة التدريب المكثف، وهي منطقة لم تكن موجودة سابقاً.

والمثير للاهتمام أنّ بعض الأشخاص يمتلكون قدرة أفضل من غيرهم على أداء مَهمّات متعدّدة، وفق ما صرَّح ريزنهوبر لـ«إن بي سي نيوز».

ولا يزال سبب هذا التفاوت بين الأفراد غير واضح، وإنما دراسات سابقة ربطت تعدُّد المَهمّات بزيادة مستويات التوتّر وتأثيرات أخرى على الصحة النفسية، وفق ما أوضحت جامعة براون للصحة. وكان هذا من الأسباب التي دفعت بعض الخبراء إلى التحذير من أنّ هذه الممارسة قد تعرقل الإنتاجية.

وقال ريزنهوبر إنّ النتائج الجديدة «تفتح الباب أمام طيف واسع من الأسئلة الجديدة»، مضيفاً أنّ مصدر هذا التفاوت في القدرة على أداء مَهمّات متعدّدة لا يزال غير مفهوم حتى الآن.

ويرى الباحثون أنّ نتائج الدراسة قد تُسهم في فهم أفضل للسلوكيات القهرية، كما تساعد في تفسير قدرة البشر على التعلُّم المستمر واكتساب مهارات جديدة على مدى الحياة.

وأشاروا إلى أنّ هذه القدرة لا تزال تمثّل تحدّياً أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن نتائج الدراسة قد تساعد مستقبلاً في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أفضل.

مع ذلك، تتمثّل الخطوة التالية أمام العلماء في دراسة الآلية التي تنتقل من خلالها عملية التعلُّم من منطقة دماغية إلى أخرى.

كذلك يعتزم الباحثون وضع الحدود الفعلية لقدرة الإنسان على أداء مَهمّات متعدّدة في الوقت نفسه.

وقال كوكس: «إن أحد أكثر الأسئلة الأخرى إثارة للاهتمام هو عن أنواع المَهمّات التي يمكن تعلمها بدرجة تسمح بتنفيذها بشكل متوازٍ».

وأضاف: «يمكن أن يمشي الإنسان ويمضغ العلكة في الوقت نفسه، لكن لن يكون استخدام الهاتف لإرسال الرسائل خلال القيادة آمناً أبداً، لأن ذلك يصرف النظر عن الطريق. الأمر يعتمد في النهاية على قدرة الدماغ على تدريب دوائر عصبية مستقلّة تماماً على أداء مَهمّتَين مختلفتَين بحيث تعملان معاً دون تعارُض»


«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)
الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)
TT

«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)
الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

يفتح أدهم الدمشقي باب بيت عائلته القديم في الجعيتاوي، بالأشرفية البيروتية، كما لو أنه يفتح باب الذاكرة لا باب المكان. في منزل يناهز عمره 100 عام، تقترب مسرحية «صاج» من شكل مسرحي يصعب وضعه تحت تسمية واحدة. فهي ليست عرضاً منزلياً بالمعنى المُتعارَف عليه، ولا سيرة شخصية على الخشبة، ولا تندرج بالكامل ضمن الشهادة العائلية. إنها تجربة تشتغل على أدوات المسرح الحميم ومادته الإنسانية، حيث يغدو البيت جزءاً من البنية الأدائية، وتصبح الذاكرة نصّاً متحرّكاً، ويجلس الجمهور شاهداً على ما ظلّ طويلاً داخل الجدران.

علاقة أمّ وابنها تتحوّل إلى مادة للمسرح (محترف أدهم الدمشقي)

يستقبل الدمشقي الحاضرين في بيته، يُقدّم لهم شراب المتّي ويُهيئهم للدخول إلى عالمه. الكراسي عادية، والمسافة بين المؤدّي والجمهور قصيرة، حتى تكاد تزول. لا ستارة تفصل الخارج عن الداخل، ولا خشبة مرتفعة تمنح الممثل سلطة الوهم. كلّ شيء مكشوف؛ الجدران واللوحات وتفاصيل البيت وأثر الزمن، وذاكرة أمّ تجلس إلى جانب ابنها لتستعيد ما عاشته من غير تنميق زائد أو بناء مسرحي مُحكَم.

الصاج امتدادٌ أخير للحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

تُشارك شكرية عزّام، والدة أدهم، في العرض بطريقة تمنحه خصوصيته؛ فهي لا تؤدّي نصّاً محفوظاً، إنما تستدعي مادتها من ذاكرتها. تتحدَّث عن الحرب والتهجير ومرض الزوج والعبء الذي حملته بعد رحيله، وعن سنوات كان عليها فيها أن تنهض بالعائلة من الخسارة والإنهاك. ما تقوله لا يخضع دائماً لقواعد الصقل، وهذا يمنح التجربة قوتها. فالكلام يخرج كما تفرزه الذاكرة، بطرافته ووجعه ونِتَفه المنسيّة، وبما يحمله من عفوية لا تُكتَسب بالتدريب أو التمرين.

شكرية عزّام تستحضر سنوات من الفقد والعمل والصبر (محترف أدهم الدمشقي)

يبدأ العرض من منعطف شخصي جداً في علاقة الابن بأمه. كان أدهم يعرف شكرية امرأةً ربّته ورعت شقيقاته بعد مرض الأب ووفاته، وهو في التاسعة من عمره. لكنه، كما يوحي العمل، لم يكن يعرفها كاملة. عرف الأم في صورتها الوظيفية داخل العائلة. الأم الحامية والمُعيلة والساهرة والحاضرة. ثم جاء الانفتاح المُتبادل بينهما ليكشف امرأة أخرى خلف صورة الأم. امرأة لها ماضٍ وأسرار وشقاء وحكايات وتفاصيل لم تكن مُتاحة للابن. من هذه المسافة بين المعرفة والحَجِب، تبني «صاج» مادتها من ابن يُنقّب في ذاكرته وأمّ تسمح لذاكرتها بأن تُقال على الملأ.

هنا إشكالية العمل وجمال مخاطره. إخراج الأسرار العائلية إلى الجمهور فعلٌ شديد الحساسية. المسرح في هذه الحالة ينقل الخاص إلى منطقة المُشارَكة العامة. العائلة تفتح دفاترها أمام غرباء، والبيت يُسلّم شيئاً من باطنه لمَن يدخلونه لمدّة محدودة. قد تحمل هذه المغامرة في طياتها احتمال الانزلاق إلى استثمار الوجع الشخصي أو تحويل ذاكرة الأم إلى مادة فنّية تُستهلك أمام الجمهور. وإنما «صاج» تتفادى هذا المطبّ من خلال طبيعة العلاقة بين أدهم ووالدته، والمساحة التي تُمنح لها لتكون صاحبة روايتها، وليست موضوعاً داخل رواية ابنها. الأم أيضاً صوتٌ مستقلّ وجريء وقادر على أن يضحك من ذاكرته ويفتح جروحه من دون أن يفقد كرامته.

بين ذاكرة الأم وأسئلة الابن... تولد «صاج» (محترف أدهم الدمشقي)

يُدير أدهم الدمشقي هذا العالم بحذر ابن يعرف أنّ الاقتراب من ذاكرة الأم يحتاج إلى رهافة. لا يضع نفسه في مركز البطولة ولا يُحوّل العمل إلى احتفاء بذاته. حضوره يأتي من موقع الابن الذي رافق أمه طفلاً في سعيها لتأمين العائلة، والتصق بها بعلاقة خاصة، خصوصاً أنه الشاب الوحيد في بيت رحل عنه الأب باكراً وبقيت فيه الأم مع البنات. لذا، لا يُختَزل العرض في النبش المجاني. إنه محاولة لفهم السلالة العاطفية التي صنعت كاتبه: من أين جاء، كيف كبر، أيُّ تعب حملته أمه عنه، وأيُّ أسرار تأخَّر في معرفتها.

الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

يلعب البيت دوراً أساسياً في هذه التجربة. لوحات أدهم الدمشقي على الجدران، تفاصيل المكان، حكاية الكلب، حرارة المطبخ القريب... تمدّ العمل بجذور حسّية. البيت شريك في الأداء. يحمل آثار العائلة ويمنح الذاكرة جسداً. لذلك تنبع الحميمية من المكان أيضاً، وليس من الكلام وحده. فالمسرح قد يولد أحياناً من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز. ومن جدار يكتم أسرار أصحابه.

وفي النهاية، يجلس الحاضرون إلى طاولة ويتشاركون مناقيش الصاج من إعداد والدة أدهم، من المخبز الذي يتوسّط غرفة مجاورة لغرفة الأداء. يصبح الطعام امتداداً للعرض. ما قيل بالكلام يُستَكمل بالخبز. الذاكرة التي خرجت من الفم تعود إلى اليد. إلى العجين. إلى النار. إلى فعل الإطعام، لتصبح المنقوشة خاتمة مسرحية. فالأم التي روت تعبها لا تُغادر موقع الرعاية، والابن الذي فتح البيت يترك للجمهور أن يتذوَّق شيئاً من تاريخه العائلي.


دب «عبقري» يُراوغ السلطات اليابانية بعد إصابة 4 أشخاص

يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)
يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)
TT

دب «عبقري» يُراوغ السلطات اليابانية بعد إصابة 4 أشخاص

يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)
يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)

تطارد السلطات اليابانية دباً وُصف بأنه شديد الذكاء، هاجم 4 أشخاص وأصابهم بجروح، ويُشتبه في أنه فتح نافذة وفكّ قفلها ليهرب، وفتح صنبور الماء ليشرب.

وتمكن الدبّ من الهرب مساء الأربعاء من المبنى الذي كان قد احتمى فيه في اليوم السابق، بعدما تسبَّب في إصابة 4 أشخاص في مصنعين في فوكوشيما، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وسائل الإعلام المحلّية.

ونجح الدب في الإفلات من الصيادين المجهَّزين بفخاخ وببنادق تخدير. ويتعاون الصيادون مع عناصر الشرطة والإطفاء في البحث عنه.

وهو لا يزال طليقاً حتى يوم الجمعة، وفق مسؤول في المدينة، في وقت يزداد فيه الإبلاغ عن هجمات عنيفة للدببة في مناطق عدّة من اليابان.

كأنه يعرف أكثر ممّا ينبغي عن أبواب البشر ونوافذهم (أ.ب)

وقال عمدة فوكوشيما للصحافيين، الخميس، إنّ الدب فتح قفل النافذة للهرب، وفتح صنبور الماء ليشرب، ووصفه بأنه شديد الذكاء.

وأسفرت هجمات الدببة العام الماضي في اليابان عن مقتل 13 شخصاً، وهو رقم قياسي.

ويرى الخبراء أنّ المشكلة الرئيسية تتمثَّل في الزيادة الكبيرة في أعداد الدببة التي تنمو بسرعة بسبب وفرة الغذاء، ومنها البلوط والغزلان والخنازير البرّية، بفعل الاحترار المناخي.

كذلك أدَّى النزوح السكاني المستمر من المناطق الريفية بسبب الانخفاض المزمن في معدل المواليد وانتقال الشباب إلى المدن، إلى تقليل الوجود البشري على تخوم الغابات والجبال، ممّا أدّى إلى طمس الحدود التقليدية بين البشر والدببة.