جورجيت جبارة لـ«الشرق الأوسط»: في المسرح صمتٌ يوجع الأذن

منحت وسام الاستحقاق اللبناني الفضي تكريماً لعطاءاتها الفنية

صورة نشرتها جورجيت جبارة في «فيسبوك» تظهر الرئيس اللبناني ميشال عون معلقاً وسام الاستحقاق الفضي على صدرها
صورة نشرتها جورجيت جبارة في «فيسبوك» تظهر الرئيس اللبناني ميشال عون معلقاً وسام الاستحقاق الفضي على صدرها
TT

جورجيت جبارة لـ«الشرق الأوسط»: في المسرح صمتٌ يوجع الأذن

صورة نشرتها جورجيت جبارة في «فيسبوك» تظهر الرئيس اللبناني ميشال عون معلقاً وسام الاستحقاق الفضي على صدرها
صورة نشرتها جورجيت جبارة في «فيسبوك» تظهر الرئيس اللبناني ميشال عون معلقاً وسام الاستحقاق الفضي على صدرها

يلقبونها بـ«سندريلا الباليه» في لبنان، منذ مشاركتها في عام 1957 بعمل يحمل هذا الاسم، قدمته على مسرح الأونيسكو. جورجيت جبارة التي ولدت معها موهبة الرقص منذ نعومة أظافرها، كافحت، وصبرت، وتعبت كي تحقق حلمها، فتحولت إلى أيقونة رقص الباليه في لبنان وتتمثل بفنها الأجيال.
كُرمت أخيراً، فعلق الرئيس اللبناني ميشال عون، «وسام الاستحقاق اللبناني الفضي ذو السعف» على صدرها، تقديراً لعطاءاتها الفنية والثقافية. تأثرت جبارة بهذه اللفتة هي التي امتلكها نوع من الانزعاج إثر تلقيها الخبر. لماذا؟ ترد جبارة لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني شعرت بالإحراج، فالأوضاع في بلدي ليست على ما يرام. وقلتها بصراحة أثناء منحي الوسام، أنا فرحة نعم، ولكن هناك غصة في قلبي بسبب ما نعيشه في وطننا. وكذلك لأن زملاء كثراً من فنانين ومثقفين يعانون وليس هناك من يهتم بهم. فكان من الصعب عليّ أن أتزين وأتأنق وأفرح وبالي مشغول على زملائي».
ولكن الفرح يغلب الحزن، ولمجرد تفكيرها بأن بلدها يكرمها كانت تشعر بالفخر. «لا يمكنك عندما يدعوك وطنك لحفل يكرمك خلاله أن ترفضي الأمر. فاحتراماً للبلاد ولتاريخ حياتك ومشوارها، تلبين الدعوة من دون شك».
جورجيت جبارة كانت أول من افتتح مدرسة رقص في الشرق الأوسط، وتتلمذ على يديها نجوم من المسرح اللبناني. وفي حفل التكريم رافقها بعض من أصدقاء العمر كنقيب الفنانين الممثل جورج شلهوب، والإعلامي ريكاردو كرم، وإبراهيم وسُليمى زود وغيرهم. «إنهم رفقاء الدرب. ألفنا مجموعة للتواصل مع بعضنا البعض عبر الـ(واتساب) بشكل يومي. رغبت بأن يشاركوني هذه الفرحة، فمن الجميل أن يكرم الفنان وهو على قيد الحياة».
ألا ترين أن هذا التكريم جاء متأخراً؟ ترد: «كثيرون طرحوا عليّ هذا السؤال، خصوصاً أني كُرمت في بلدان عدة، من بينها الصين. يومها اختارتني المؤسسة الدولية للمسرح لهذا التكريم. وليس في جعبتي جواب على هذا السؤال، وربما بسبب انشغال المسؤولين بأوضاع البلد تأخر التكريم. بالنسبة لي، لا يهمني الزمان ولا المكان لتكريمي، كل ما يهمني هي المعاني التي يحملها هذا الحدث. فأن يفكر بك بلدك ويكرمك لهو أمر يعتز به المواطن. ومهما استقبلت بحفاوة وكُرمتِ هنا وهناك، إلا أن تقدير بلدك لك يبقى الأهم، خصوصاً وأنت على قيد الحياة».

جبارة في أحد أعمالها الراقصة (فيسبوك)  -   أيقونة رقص الباليه في لبنان جورجيت جبارة (فيسبوك جبارة)

أغنت جبارة الفنون المشهدية في لبنان، بمشاركتها في دعوة عدد من الفرق الراقصة الأجنبية إلى «مهرجانات بعلبك الدولية». صممت كوريغرافيا مسرحيات «فرقة المسرح الحديث»، كما «فاوست» لمنير أبو دبس، ولمخرجين آخرين مثل شكيب خوري في مسرحيتيه «جمهورية الحيوانات» (1971)، و«القداس الأسود» (1975)، وأعمال أخرى قدمت في الخارج مع فرق عالمية. رقصت على إيقاع القصائد الشعرية العربية، وهي تجربة أولى من نوعها في الشرق الأوسط، لبرنامج من إنتاج التلفزيون الأردني. واجهت مصاعب كثيرة كما تقول، ولكنها تمسكت بحلمها ولم تشأ الاستسلام، فتابعت مسيرتها وواجهت عراقيل عدة أجبرتها أحياناً أن تدفع من جيبها في ظل غياب تام لدعم الفنان في لبنان. وتتذكر: «كنت أتابع شخصياً ورش العمل في المسرح، وأعاند وأصمم كي أستمر، لأن الطموح كان يسكنني. في إحدى المرات وقبيل تقديم عملي على المسرح بساعات قليلة، قصدت مكان العرض وكان (مسرح المارتينيز)، فوجدته مقفلاً في وجهي. سألت عن السبب فجاءني الجواب أن صاحب المكان أقفله لأن فاتورة الكهرباء لم تُسدد. ودفعت ألوف الليرات في تلك الحقبة كي أفك قيد هذا المكان ودخلت المسرح من جديد».
إذن، ما الفرق بين الفن الجميل وزمنه ويومنا هذا؟ «هناك صمت في المسرح يوجع الأذن، أما بالنسبة للموسيقى فبعضها دون المستوى».
وتتابع جبارة مستعرضة الفرق بين الماضي والحاضر في عالم الفن: «الأخلاق كانت موجودة، وكان هناك جدية في العمل، أما اليوم فهناك الكثير من الكذب والغش والتزييف والتقليد. وأمام هذا الواقع لا أستطيع أن أغير شيئاً. العدالة في بلدنا لم تتمكن من تصحيح الخطأ، فهل بإمكاني أن أتوجه لأحدهم وأقول له أنت تكذب؟».
تفتخر جبارة بمسيرتها الفنية وتحدثك طويلاً عن هذا الإرث الذي يتناقله حتى اليوم الأبناء والأحفاد. «صحيح أني لم أرزق بالأولاد، ولكن اليوم، لدي أبناء وأحفاد يتبادلون هذا الإرث الفني. وأتأثر عندما أعلم أن واحدة من تلامذتي مثل جوزيانا ملك افتتحت مدرسة رقص في كندا، تعلم فيها قواعد ودروساً حفظتها مني».
وأين نحن اليوم من الرقص الراقي؟ «للأسف لم يعد موجوداً، وليس هناك من تكوين وبنية ثقافية تسمح بانتشاره. هناك العشرات من الاستوديوهات ومدارس الرقص وقلة منها تهتم بالرقص الراقي والباليه».
في عام 2016، توقفت جبارة عن ممارسة عملها وإعطاء الدروس في مدرستها إثر حادث تعرضت له. «يومها قمت بحركة غير متزنة فوقعت على الأرض وأصبت ببعض الكسور. ومنذ ذلك اليوم منعت من ممارسة الرقص وأقفلت مدرستي. كمية الجهد التي بذلتها في عملي كانت كبيرة، وأنا عنيدة بطبعي، لذلك كنت عندما أصمم على أمر ما يجب أن أنفذه وأنجح به. كل شخص يريد أن يبدأ بحرفة أو مهنة سيلاقي صعوبات تواجهه صحيح، ولكنها تتضاعف عند المرأة بحد ذاتها أكثر من الرجل في مجتمع كمجتمعنا، ذكوري من الطراز الأول».
قد لا تتكرر جبارة بفنها وأسلوبها. فهي اليوم أيقونة رقص الباليه في لبنان، وواحدة من سفرائه الذين تغنى بهم الوطن على مدى نصف قرن.
وحالياً، تتفرغ للكتابة، إذ تعمل على مشروعين بالتوازي، أحدهما بالإنجليزية وهو كناية عن سيرة حياة، ولكنها تدونها بأسلوب روائي. أما الكتاب الثاني وهو بالفرنسية، فكناية عن خواطر ومقتطفات لملمتها من أوراق تعود إلى زمن تعليمها الدراسي. «لقد وجدتها أثناء توضيبي لواحدة من غرف منزلي، ومنها جمعت محتوى الكتاب الثاني ويحمل عنوان (على درب حياة)، ويتضمن مواقف وأموراً كثيرة تلفت النظر. فأنا مصرة على التعامل مع الورقة والقلم، ورائحة الحبر تلهمني. لا أحب وسائل التواصل الاجتماعي، ونادراً ما أقرأ عبر الإنترنت أو جهاز الحاسوب».
لا تزال جبارة تثابر على سماع الموسيقى الكلاسيكية، ويصادف أن تصغي لأغنية جديدة، بعيد متابعتها لنشرة أخبار إذاعية. «أنا متعلقة بشكل أكبر بالأغاني القديمة. كلمات الأغاني اليوم أصبحت سطحية وتافهة، أما إيقاع الألحان فصار متشابهاً ويتكرر بشكل دائم».
إلى ماذا تحن جورجيت جبارة اليوم؟ تقول في ختام حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «أفتقد لما هو راقٍ في عالم الفن، أعلم تماماً أن الفن هو للترفيه، ولكن في المقابل، لا بد أن يسرقك من نفسك ويرتقي بك إلى الأعلى. فهو الوحيد الذي باستطاعته أن يشعرك بأنك في عالم آخر، فيفصلك عن الواقع، لأن الفن برأيي هو مفتاح للحوار والفكر».
أما التجاعيد التي تحملها على وجهها فهي تتغنى بها وتعدها خطوط حياة خاضتها ولا يمكن أن تستغني عنها. «منذ فترة قصيرة سألت زوجي إذا ما كان يفضل أن أمحي هذه التجاعيد عن وجهي بحقن تجميل، فنهرني قائلاً بأن هذه آثار حياتنا معاً، ويرغب في أن ترافقنا حتى النفس الأخير».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».