وزير خارجية أوكرانيا: المقاومة ودعم الشركاء أفشلا الغزو

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تكبدت خسائر تتجاوز تريليون دولار

وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا
وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا
TT

وزير خارجية أوكرانيا: المقاومة ودعم الشركاء أفشلا الغزو

وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا
وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا

أعرب وزير الخارجية الأوكراني، ديميترو كوليبا، عن أمله بأن ينجح المجتمع الدولي في إيقاف الحرب، عبر عقوبات أكثر قسوة على روسيا، تنال من اقتصادها وقدراتها، وتجبرها على الجنوح إلى الحل السياسي لاحقاً.
وأضاف كوليبا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن دعم الشركاء والمقاومة الأوكرانية أفشلا خطط الغزو الروسي، مضيفاً: «كنا نعمل لإصلاح جيشنا على مر السنين، بما في ذلك عبر مساعدة الدول الشريكة (...) كانت النتيجة واضحة في ساحة المعركة». وتابع: «كان هدف الروس تدمير أوكرانيا دولةً في غضون أيام، وقالوا بذلك صراحة منذ البداية. وهذا السبب وراء دفعهم بكامل قوتهم العسكرية ضدنا من جميع الاتجاهات في الساعات الأولى، لكنهم أخطأوا بشكل كبير في تقدير قدرة أوكرانيا واستعدادها للدفاع عن نفسها. بعد أن أحبطت أوكرانيا هذه الخطط العدوانية، كان على روسيا التخلي عن أهدافها الأولية».
وعن الآثار الاقتصادية للحرب على أوكرانيا، قال كوليبا: «من الصعب إعطاء أرقام دقيقة، بينما لا تزال الحرب مستعرة، ولكن من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 30 في المائة على الأقل في عام 2022. ويمكن أن يصل التضخم إلى 20 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. خسر الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بالفعل بنسبة 16 في المائة، ما يشكل عجزاً في الميزانية الشهرية بأكثر من 3 مليارات دولار. حتى الآن، تسبب الغزو الروسي في إتلاف أو تدمير ما يصل إلى 30 في المائة من البنية التحتية لأوكرانيا بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار. يمكن أن تتجاوز الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية الإجمالية تريليون دولار».
وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لشركائنا الذين يزودون أوكرانيا بمساعدات مالية وإنسانية وعسكرية كبيرة. أحث أصدقاءنا على المواكبة وزيادتها، لأن كل يوم حرب يجلب مزيداً من الدمار، وبالتالي يزيد من احتياجات أوكرانيا. أما بالنسبة للمساعدات العسكرية، فهناك حاجة إلى مزيد من الأسلحة والذخيرة الثقيلة».
... المزيد


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟
TT

الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

الاستطلاعات الأميركية... من يتقدم في الأرقام ومَن يفوز في الصناديق؟

مع تسارع العد العكسي لانتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يدخل الأميركيون سباقين متداخلين: أحدهما على مقاعد الكونغرس، والآخر على تفسير مزاج الناخبين. وبين استطلاعات تمنح الديمقراطيين أفضلية وأخرى تُبقي مرشحين جمهوريين في المقدمة، تتحول الأرقام إلى مادة للتعبئة والطمأنة والتشكيك، وسط اتهامات لبعض الجهات بأنها لا تكتفي بقياس اتجاهات الرأي العام، بل تسعى أيضاً للتأثير فيها، إما بتغيير رأي الناخب وإما بإحباطه عبر الإيحاء بأن النتيجة محسومة سلفاً. وتزداد الشكوك مع ما أظهره العقد الأخير من فجوات بين نتائج بعض الاستطلاعات وصناديق الاقتراع، بفعل تزايد الاستقطاب السياسي، وصعوبة تمثيل الناخبين الأقل استعداداً للإفصاح عن خياراتهم، أو ما يوصف بـ«صمت» الناخب المُستطلع. لكن السؤال يتجاوز معرفة المتقدم اليوم: هل تقيس هذه الأدوات الجمهور الذي سيصوت فعلاً أم الجمهور المستعد للإجابة؟ وهل يعرض الإعلام حدودها بقدر ما يروّج لعناوينها؟

مع بدء التصويت المبكّر والبريدي في عدد من الولايات الأميركية للانتخابات النصفية، تقلص الوقت المتاح لتغيير الخيارات وازداد الغموض، رغم التكثيف المتوقع للاستطلاعات حتى يوم الاقتراع.

وتمنح قراءات حديثة، من مؤسسات متعددة، الديمقراطيين أفضلية عامة، فيما يبقى حجمها ومدى ترجمتها إلى مقاعد موضع خلاف. فالمشكلة، بحسب «نيويورك تايمز/سيينا»، تبدأ حين يتحوّل قياس مؤقت للنيات إلى إعلان مبكر لنتيجة محسومة. وبحسب استطلاعها المنشور في 15 سبتمبر (أيلول)، فضّل 51 في المائة من الناخبين المرجحين المرشح الديمقراطي للكونغرس في دائرتهم، مقابل 43 في المائة للجمهوري. وأعطى استطلاع «مارست» لحساب «إن بي آر» و«بي بي إس»، الديمقراطيين 53 في المائة مقابل 41 في المائة بين الناخبين المسجلين. هذه أفضلية واضحة القياس، لكنها تخص جمهوريين مختلفين: المسجلين، والمرجح تصويتهم.

وأظهر استطلاع «إيمرسون» يومي 21 و22 سبتمبر شمل ألف ناخب مرجح، تقدماً ديمقراطياً بنسبة 53 مقابل 42 في المائة. فيما رصد استطلاع «سي إن إن/إس إس آر إس» أفضلية ديمقراطية بثماني نقاط. وحتى مؤسسة «راسموسن» في دراسة أجريت بين 17 و23 سبتمبر، أعطت الديمقراطيين 48 في المائة مقابل 43 للجمهوريين. لذلك، فإن اختلاف مقدار التقدم لا يعني بالضرورة اختلاف اتجاه السباق.

مع ذلك، تستطيع المؤسسة نفسها تسجيل نتائج متباينة بين الولايات من دون تناقض. ففي استطلاعات «تايمز/سيينا» في 24 سبتمبر، تقدمت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين بنسبة 49 إلى 46 في المائة على متحديها الديمقراطي تروي جاكسون، بينما تقدم الديمقراطيان عبد الرحمن (عبدول) السيد في ميشيغان وكريس باياس في نيوهامشير بخمس نقاط لكل منهما. وهذه تقديرات لاستحقاقات مختلفة، وليست استفتاءات متنافسة على سؤال وطني واحد.

وتفسر الفروق لماذا لا يتحول التصويت الحزبي العام مباشرة إلى عدد من المقاعد. فالنواب يُنتخبون في دوائر، ويتأثر سباقهم بالمرشح والمنافس والخريطة المحلية، فيما أعضاء الشيوخ ينتخبون في الولايات. كما أن تقدماً محدوداً في استطلاع واحد، خصوصاً ضمن عدم اليقين الإحصائي، لا يكفي لوصف المقعد بأنه مضمون. الأهم هو تكرار الاتجاه في قياسات مختلفة ومتقاربة زمنياً.

قياس أم تأثير؟

ومع أن الشك في دوافع الجهات الممولة مفهوم، لكنه يحتاج إلى التمييز بين البحث والدعاية. فالحزب يستطيع إجراء استطلاع مهني لاختبار نقاط ضعفه، ثم نشر الجزء الأكثر ملاءمة لحملته. وقد تستخدم مؤسسة أسئلة منحازة أو ترتيباً يدفع المشاركين إلى التفكير في قضية محددة قبل إعلان اختيارهم. وبحسب الجمعية الأميركية لأبحاث الرأي العام (إي إي بي أو آر)، هناك ممارسة أشد تضليلاً هي الاتصالات الدعائية المتنكرة في صورة استطلاع، تهدف إلى إيصال اتهام أو رسالة سياسية أكثر مما تهدف إلى جمع إجابات.

وتدين الجمعية هذه الممارسات، وتطالب بالإفصاح عن الجهة الراعية وصياغة الأسئلة وطريقة اختيار العينة وجمع البيانات وترجيحها. وتقول إن تمويل جهة حزبية لا يثبت وحده التلاعب، مثلما لا يكفي اسم مؤسسة إعلامية كبيرة لضمان جودة كل استطلاع. والفارق القابل للفحص هو مقدار ما تتيحه الجهة المنتجة من معلومات تسمح بتقييم عملها وإعادة مساءلته.

أما تأثير الأرقام في الناخبين، فليس مجرد تخمين. فقد أظهرت دراسة تجريبية في جامعة بنسلفانيا أن تقديم الانتخابات عبر احتمالات الفوز يمكن أن يزيد الشعور باليقين ويخفض المشاركة في ظروف التجربة. ويطال ذلك أيضاً أنصار المتقدم الذين يعتقدون أن الفوز مضمون. لكن هذه النتائج لا تثبت أن استطلاعاً بعينه غيّر نتيجة انتخابات حقيقية، ولا أن جميع الجهات الناشرة تتعمد إحباط الجمهور.

وهنا تقع مسؤولية التغطية: نسبة التأييد ليست احتمال الفوز، واحتمال الفوز ليس وعداً بالنتيجة. كما أن سردية «الموجة الحتمية» قد تتجاوز البيانات التي بنيت عليها، فتؤثر في التبرعات واهتمام الإعلام وتقديرات الحملات. ومواجهة هذا الخطر لا تكون بإخفاء الاستطلاعات، بل بنشر حدودها وتجنب تحويل فارق صغير أو حركة عابرة إلى انقلاب سياسي شامل.

حقائق

النواب يُنتخبون في دوائر، ويتأثر سباقهم بالمرشح والمنافس والخريطة المحلية، فيما أعضاء الشيوخ ينتخبون في الولايات

مَن يغيب عن العَيِّنة؟

لقد تعرّضت الاستطلاعات في العقد الأخير للعديد من الانتقادات جراء الإخفاقات في التقاط اتجاهات التصويت. ومع أن التفسير الشائع لهذه الإخفاقات يرتبط بـ«الناخب الصامت» المُستطلع الذي يخفي اختياره ثم يكشف عنه في الصندوق. غير أن هذه العبارة تخلط حالتين: شخص يشارك ويعطي جواباً مضللاً، وشخص يرفض المشاركة أصلاً. الأدلة البحثية لا تؤيد اعتبار الكذب بشأن تأييد ترمب تفسيراً عاماً. بينما تمنح وزناً أكبر لاحتمال اختلاف الاستعداد للإجابة بين فئات الناخبين، وخصوصاً الأكثر نفوراً من المؤسسات، بحسب مجلة «سورفاي براكتيس».

وتشير دراسة نشرتها المجلة عام 2023 إلى ارتباط الميل لتجنب الاستطلاعات بالاغتراب السياسي، وإلى أن التصحيح الديمغرافي قد لا يعالج هذا الغياب. فوجود العدد المناسب من الرجال أو سكان الريف أو غير الجامعيين، لا يضمن تمثيل مواقفهم، إذا كان المستجيبون منهم أكثر ثقة بالمؤسسات من الغائبين. المشكلة هنا في الفروق داخل الفئة نفسها، وليس فقط في حجم حضورها.

ويضاف إلى ذلك تراجع الاستجابة عموماً. وفي مراجعة نشرها مركز «بيو» في 16 سبتمبر، أوضح أن انخفاض المشاركة وتزايد عدم الاستجابة المرتبط بالانتماء الحزبي عززا الحاجة إلى ترجيح البيانات باستخدام التصويت السابق أو الانتماء السياسي، إلى جانب العمر والتعليم وغيرهما. لكنه شدد على أهمية أن هذه المعالجة تُحسّن الدقة في المتوسط ولا تصنع قياساً معصوماً.

وفي ظل الاستقطاب الذي تعيشه أميركا، لا يكفي تفسير هذه التحولات بسيطرة الشعبوية على اليمين واليسار على نحو متماثل. فالاستقطاب والنفور من المؤسسات وتحولات التحالفات الانتخابية عوامل متداخلة، ولا يثبت وجودها أن أنصار الطرفين يخفون آراءهم بالطريقة نفسها. كذلك، يستطيع ناخب أن يجيب بصدق ثم يغير رأيه، أو أن يعلن عزمه على المشاركة ويتغيب لاحقاً. وهنا يصبح تقدير مَن سيقترع صعباً بقدر قياس مَن يؤيد مَن.

الثقة تُبنى بالمنهج

تظل تجربة الانتخابات الرئاسية عام 2016 حاضرة، لكنها تحتاج إلى قراءة دقيقة. فالاستطلاعات الوطنية التقطت تقدم هيلاري كلينتون في التصويت الشعبي، بينما تركز الإخفاق المؤثر في ولايات حاسمة. وحددت مراجعة «أي أي بي أو آر» مشكلات منها عدم التصحيح الكافي بحسب التعليم، وتحرك ناخبين حسموا خياراتهم متأخرين. وفي 2020، تكرر التقليل من قوة ترمب رغم إصلاحات أعقبت 2016، ما كشف عن أن معالجة خلل سابق لا تضمن اختفاء مصادر خطأ جديد.

لكن تعميم الفشل على جميع الانتخابات يخالف المراجعات اللاحقة. فقد وجدت «أي أي بي أو آر» أن استطلاعات 2024 كانت أدق من 2016 و2020، مع استمرار تقليلها من حصة الجمهوريين مقارنة بالديمقراطيين. وكان متوسط الانحياز الاتجاهي في الانتخابات النصفية أصغر بكثير: مبالغة لمصلحة الديمقراطيين بنحو 0.1 نقطة في 2018، ولمصلحة الجمهوريين بنحو 0.6 نقطة في 2022. وهذه متوسطات قد تخفي أخطاء متعاكسة، وليست شهادة بدقة كل استطلاع.

ومن أبرز الجهات الجديرة بالمتابعة «نيويورك تايمز/سيينا»، الذي تصدّر تصنيف «فايف ثيرتي إيت» المنشور في يناير (كانون الثاني) 2024، استناداً إلى الدقة والشفافية. وتفيد مقارنة نتائجه باستطلاعات «مارست» و«إيمرسون» و«سي إن إن/إس إس آر إس»، المنشور مع تفاصيل منهجية. الإشارة هنا إلى مؤسسات يمكن فحص عملها، لا إلى ترتيب نهائي ثابت للأفضل، ولا إلى ضمان نجاحها في دورة 2026.

وترى «أي أي بي أو آر» أن الاختبار الجدي يشمل السجل عبر انتخابات متعددة، والإفصاح عن التمويل، وتمثيل العينة، وتاريخ المقابلات، وتعريف الناخب المرجحة مشاركتُه. كذلك، فإن هامش الخطأ المعلن لا يغطي تلقائياً جميع أخطاء التغطية وعدم الاستجابة. والمتوسط الذي يجمع استطلاعات عدة يخفف تقلباتها، لكنه لا يلغي انحيازاً مشتركاً بينها. لذلك ينبغي قراءة الأرقام مع منهجها، ومقارنة النتائج المتشابهة في السؤال والجمهور، بدلاً من اختيار المؤسسة التي توافق توقعات القارئ.

الحسم خارج الأرقام

حتى الآن، تتصدر كلفة المعيشة والاقتصاد العوامل القادرة على تحويل المزاج إلى تصويت. وفي استطلاع «تايمز/سيينا»، نال الديمقراطيون أفضلية في الثقة بمعالجة كلفة المعيشة والرعاية الصحية والهجرة. كما وضع المشاركون في استطلاع «إيمرسون» حرب إيران والوظائف وسياسة الرسوم الجمركية بين أعلى القضايا أهمية. وهذا يجعل تطورات الحرب وأسعار الوقود والدخل الفعلي عناصر مؤثرة، من دون افتراض أن تحسن مؤشر اقتصادي واحد سيبدّل تلقائياً الاختيارات الحزبية.

والعامل الثاني هو التعبئة، فقد وجد «إيمرسون» أن 78 في المائة من الديمقراطيين متحمسون جداً للتصويت، مقابل 66 في المائة من الجمهوريين. لكنه حماس معلن، يحتاج إلى ترجمة تنظيمية. وفي المقابل، أوردت «رويترز» في 27 سبتمبر أن الجمهوريين ينفقون أموالاً أكثر في عشرات سباقات مجلس النواب، التي عُدّت سابقاً آمنة، مع تفوقهم في حجوزات الإعلان. ويرى «إيمرسون» أن المال يوسع القدرة على الوصول للناخبين، لكنه لا يضمن إقناعهم.

وثالثاً، تبقى جودة المرشحين والسمعة المحلية وحدود الدوائر مؤثرة في تحويل التأييد الوطني إلى انتصارات. وقد حذرت تغطية «أسوشييتد برس» لنيوهامشير من أن التفاؤل الديمقراطي يصطدم بمزايا مالية جمهورية ومشكلات في صورة الحزب الديمقراطي. لذلك لا يكفي استياء الناخب من الرئيس لضمان تصويته لكل خصومه، وقد يختار مرشحين من حزبين مختلفين بحسب المنصب والبديل المتاح.

أما التصويت المبكر فيغير توقيت المنافسة، لكنه لا يكشف وحده عن نتيجتها. وتوضح بيانات «مركز الابتكار والبحوث الانتخابية» اختلاف بدايات الاقتراع بين الولايات، مع بدء التصويت الحضوري في بعضها في 18 سبتمبر واتساعه خلال أكتوبر (تشرين الأول). ولا تعادل أعداد البطاقات المعادة أصواتاً معلنة لحزب. فالهوية الحزبية المسجلة لا تكشف بالضرورة عن الاختيار، والسبْق في التصويت قد يكون تغييراً في يوم الاقتراع لا زيادة صافية في المشاركة.حتى الآن، تمنح الاستطلاعات الوطنية الديمقراطيين أسباباً للتفاؤل، وتمنح الجمهوريين إنذاراً يستدعي التعبئة. أما السيطرة على الكونغرس فتحتاج متابعة السباقات المحلية والإقبال الفعلي خلال الأسابيع الباقية.

عقد من الشكوك... ما الذي أخطأت فيه الاستطلاعات؟

لم تبدأ أزمة الثقة بفوز دونالد ترمب عام 2016، لكن تلك الانتخابات منحتها قوة استثنائية. وأبرز الانتقادات أن الصناعة الإعلامية قدمت تقديرات قابلة للخطأ كما لو أنها معرفة شبه يقينية، ثم خلط الجمهور بين إخفاق بعض استطلاعات الولايات وإخفاق الاستطلاعات الوطنية كلها. • 2016 ناخبون لم تمثلهم العينات جيداً: أظهرت مراجعة الجمعية الأميركية لأبحاث الرأي العام أن استطلاعات وطنية اقتربت من الفارق الشعبي، بينما أخفقت قياسات في ولايات حاسمة. وشملت الأسباب ضعف الترجيح بحسب التعليم، وتحولات متأخرة بين المترددين. لذلك لم يكن «الناخب الذي يكذب» تفسيراً مثبتاً وشاملاً للمفاجأة. • 2020 إصلاحات لم تمنع تكرار الخلل: أصابت الاستطلاعات بفوز جو بايدن، لكنها بالغت في أفضليته وقللت قوة الجمهوريين. وعدّت «أي أي بي أو آر» خطأ القياس الوطني للرئاسة بأنه الأكبر في أربعة عقود. وبحسب مركز «بيو»، تصدَّر النقاش احتمال أن أنصار ترمب الأقل استعداداً للإجابة لا يشبهون من شاركوا، حتى بعد ضبط الخصائص الديموغرافية. • 2022 مشكلة التوقعات أيضاً: أثارت سردية «الموجة الحمراء» أسئلة عن الانتقاء الإعلامي للاستطلاعات. لكن مراجعة «أي أي بي أو آر» اللاحقة وضعت متوسط الانحياز لمصلحة الجمهوريين عند 0.6 نقطة فقط، ما يذكّر بأن تضخم التوقعات لا يساوي بالضرورة انهيار أدوات القياس كلها. • 2024 تحسن مع تحفظات: كانت الاستطلاعات أدق من الدورتين الرئاسيتين السابقتين، لكنها ظلت تقلل قوة الجمهوريين نسبياً. ومن الانتقادات تقارب النتائج بما أثار شبهة مسايرة المؤسسات بعضها بعضاً. غير أن اختبارات «أي أي بي أو آر» لم تجد أدلة تؤيد هذا التفسير. وتبقى اعتراضات مشتركة عن غموض التمويل، ونشر نتائج منتقاة، وسوء صياغة الأسئلة، وصعوبة تقدير الإقبال. كما أن زيادة حجم العينة لا تصلح تلقائياً انحيازها، وهامش الخطأ الإحصائي لا يشمل كل مصادر عدم اليقين. وتقول الجمعية الأميركية لأبحاث الرأي العام إن صدقية التغطية تضعف حين تُقارن استطلاعات البالغين باستطلاعات الناخبين المرجح مشاركتهم، أو تُعرض فروق صغيرة كتحولات كبرى. وتضيف أن الأهم هو أن صدقية الاستطلاع تُقاس بمنهجه وسجله وشفافيته، وبما إذا كان يعلن حدود معرفته، لا بقدرته على إنتاج عنوان يرضي جمهوراً سياسياً.


الهلال والاتحاد... من يكسب الرهان في معركة الصدارة؟

سالم الدوسري خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
سالم الدوسري خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
TT

الهلال والاتحاد... من يكسب الرهان في معركة الصدارة؟

سالم الدوسري خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
سالم الدوسري خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)

تتجه الأنظار، السبت، صوب ملعب «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، حيث موعد القمة المرتقبة بين الهلال والاتحاد، في مواجهة تتصدر مشهد الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين، وسط صراع محتدم على صدارة الترتيب، فيما تشهد الجولة ذاتها مواجهتين تجمعان الحزم بضيفه نيوم، والاتفاق بنظيره الخليج.

وتحمل مواجهة الهلال والاتحاد أهمية مضاعفة في حسابات المنافسة على اللقب؛ إذ يدخل الفريق العاصمي اللقاء متربعاً على الصدارة برصيد 18 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن الاتحاد صاحب المركز الثاني، ونقطتين عن النصر والقادسية (قبل بدء هذه الجولة)، و3 نقاط عن نيوم الخامس.

ويتطلع الهلال إلى تعزيز صدارته والابتعاد عن أقرب ملاحقيه، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب استعادة عدد من لاعبيه الذين غابوا بسبب الإصابة، في وقت يسعى الاتحاد إلى انتزاع الصدارة من منافسه المباشر، ومواصلة سلسلة نتائجه الإيجابية التي جعلته الفريق الوحيد الذي لم يتعرض للخسارة منذ انطلاق الموسم.

ويدخل الهلال المواجهة بمعنويات مرتفعة، بعدما نجح في تجاوز خسارته أمام نيوم بهدفين دون مقابل، محققاً انتصاراً عريضاً على التعاون بسداسية نظيفة في الجولة التي سبقت التوقف، ليؤكد عودته السريعة إلى طريق الانتصارات.

إلينيخينا أحد أبرز الأوراق الاتحادية في القمة (موقع النادي)

وكان الفريق العاصمي قد حقق الفوز على الغرافة القطري بنتيجة 2-1 في الجولة الأولى من دوري أبطال آسيا للنخبة، رافعاً حصيلة انتصاراته منذ بداية الموسم إلى ثمانية في مختلف المسابقات، مقابل خسارة واحدة.

وتبدو الأنباء القادمة من العيادة الطبية للهلال إيجابية قبل القمة، بعدما استعاد الفريق خدمات عدد من عناصره المهمة، يتقدمهم القائد سالم الدوسري، الذي عاد إلى التدريبات الجماعية عقب انتهاء برنامجه التأهيلي للتعافي من إصابة وتر الرضفة في الركبة اليمنى.

وكان الدوسري قد غاب عن مباريات فريقه منذ بداية الموسم، بعدما خضع لعملية جراحية في 21 يوليو (تموز) الماضي، إثر تفاقم الإصابة التي عانى منها خلال مشاركته مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، قبل أن ينهي برنامجه التأهيلي ويعود إلى التدريبات استعداداً للمشاركة أمام الاتحاد.

كما شهدت تدريبات الهلال عودة الإنجليزي واتكينز إلى المجموعة بعد تعافيه من الإصابة، في حين شارك المدافع علي لاجامي في الجزء الأول من التدريبات الجماعية، ضمن خطوات عودته التدريجية إلى المباريات.

ويترقب الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، الموقف النهائي للفرنسي تيو هيرنانديز والصربي سيرغي ميلينكوفيتش سافيتش، بعدما تعرض الأول لإصابة في العضلة الضامة حرمته من المشاركة مع منتخب بلاده خلال فترة التوقف الدولي، فيما عانى الثاني من إصابة خلال مشاركته مع المنتخب الصربي أمام هولندا في دوري الأمم الأوروبية.

في المقابل، يصل الاتحاد إلى الرياض بطموحات كبيرة، بعدما حافظ على سجله خالياً من الهزائم في الجولات السبع الماضية، محققاً خمسة انتصارات وتعادلين، ليجمع 17 نقطة وضعته في وصافة الترتيب.

ويبحث الفريق الاتحادي عن تحقيق انتصاره الرابع على التوالي، وهي نتيجة ستمنحه فرصة اعتلاء الصدارة على حساب الهلال، إلى جانب تعزيز ثقته في قدرته على المنافسة الجادة على لقب الدوري.

ويفتقد الاتحاد خدمات مدافعه حسن كادش، الذي تعرض لإصابة خلال مشاركته مع المنتخب السعودي في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، بعدما أعلن النادي حاجته إلى تدخل جراحي في العضلة المستقيمة الفخذية اليسرى، من المقرر إجراؤه الأحد في فنلندا.

وتشكل خسارة كادش ضربة لخيارات الاتحاد الدفاعية، خصوصاً أن اللاعب كان حاضراً في جميع مباريات الفريق منذ بداية الموسم، قبل أن تبعده الإصابة عن مواجهة الهلال.

في المقابل، تلقى الجهاز الفني بقيادة الألماني ينس فيسينغ أنباء مطمئنة بشأن المهاجم جورج إلينيخينا، الذي أصبح جاهزاً للمشاركة بعدما تعرض لإصابة طفيفة خلال ظهوره الأول مع المنتخب النيجيري في فترة التوقف الدولي.

ويعوّل الاتحاد على القدرات الهجومية لإلينيخينا، الذي سجل ستة أهداف في تسع مباريات بمختلف المسابقات منذ بداية الموسم، ليصبح أحد أبرز العناصر التي يعتمد عليها الفريق في الثلث الهجومي.

وفي مباراة أخرى يحل نيوم ضيفاً على الحزم متطلعاً إلى مواصلة حضوره ضمن فرق المقدمة، بعدما جمع 15 نقطة وضعته في المركز الخامس، بفارق ثلاث نقاط فقط عن الهلال المتصدر.

ويفتقد نيوم خدمات علاء آل حجي لأسابيع عدة بسبب الإصابة، وهي الغيابات التي وصفها مساعد المدرب أولكساك بالمؤسفة، نظراً إلى أهمية اللاعب في تشكيلة الفريق، خصوصاً مع ازدحام جدول المباريات.

وتلقى نيوم دفعة إيجابية باستعادة جاهزية سعيد بن رحمة وفالنتين فادا وعباس الحسن، بعدما استفاد اللاعبون من فترة التوقف للوصول إلى الجاهزية المطلوبة.

أما الحزم صاحب المركز العاشر برصيد ثماني نقاط، فيتطلع إلى استغلال إقامة المواجهة على أرضه للخروج بنتيجة إيجابية أمام أحد الفرق التي قدمت مستويات لافتة منذ بداية الموسم، وتحسين موقعه في جدول الترتيب.

وفي المواجهة الثالثة، يستقبل الاتفاق نظيره الخليج في لقاء يبحث خلاله الفريقان عن العودة إلى طريق الانتصارات، وإن اختلفت دوافعهما وموقعهما في لائحة الترتيب.

ويحتل الاتفاق المركز التاسع برصيد 11 نقطة، ويأمل تحقيق فوز يمنحه فرصة التقدم في الترتيب، خصوصاً بعدما دخل فترة التوقف على وقع تعادل مثير أمام غريمه التقليدي القادسية بنتيجة 3-3.

أما الخليج، الذي يقوده المدرب البرتغالي غوميز، فيعيش بداية صعبة، بعدما عجز عن تحقيق أي انتصار خلال مبارياته السبع الماضية، مكتفياً بخمسة تعادلات مقابل خسارتين، ليجمع خمس نقاط وضعته في المركز الثالث عشر.


«الكلاسيكو السعودي»... هيمنة زرقاء على مر التاريخ

جماهير الهلال تترقب القمة المثيرة على ملعبها (الشرق الأوسط)
جماهير الهلال تترقب القمة المثيرة على ملعبها (الشرق الأوسط)
TT

«الكلاسيكو السعودي»... هيمنة زرقاء على مر التاريخ

جماهير الهلال تترقب القمة المثيرة على ملعبها (الشرق الأوسط)
جماهير الهلال تترقب القمة المثيرة على ملعبها (الشرق الأوسط)

سجلت مواجهات الهلال والاتحاد على مدار التاريخ نفسها كإحدى أقوى المعارك الكروية بين الأندية السعودية، الأمر الذي جعلها توصف بـ«الكلاسيكو السعودي»، الذي يجمع قطبَي الرياض وجدة.

وبالعودة لتاريخ مواجهات الفريقين المباشرة، نجد أن العملاقين التقيا في 166 لقاء طوال التاريخ في مختلف البطولات والمسابقات حتى الآن، فاز الهلال في 77 لقاء، في حين انتصر الاتحاد في 42 مباراة، وحضر التعادل بين الفريقين في 47 مباراة، مع الإشارة إلى أن المباريات التي انتهت بينهما بضربات الترجيح في مباريات خروج المغلوب تم احتسابها كتعادل، وسجل الهلال خلال هذه المواجهات في مرمى الاتحاد 247 هدفاً، في حين استقبلت الشباك الزرقاء 188 هدفاً من لاعبي الاتحاد.

أما على صعيد المواجهات التي جمعت الفريقين في بطولة الدوري السعودي، فقد التقيا في 108 مباريات، فاز الهلال في 51 مناسبة، في حين انتصر الاتحاد في 28 لقاء، وحضر التعادل بينهما في 29 مواجهة، وسجل لاعبو «الزعيم» خلال هذه اللقاءات 166 هدفاً، أما لاعبو الاتحاد فقد سجلوا 122 هدفاً.

أنصار الاتحاد لتسجيل حضور مؤثر في الكلاسيكو السعودي (الشرق الأوسط)

وبما أن اللقاء المقبل هو في إطار الدوري السعودي للمحترفين، فإننا ننشر هنا إحصائية بالمواجهات التي جمعت الفريقين، منذ انطلاق الدوري السعودي للمحترفين في موسم 2008-2009، حيث سبق أن تقابلا في 36 مباراة، تمكن الهلال من الفوز بـ18 مباراة منها، في حين انتصر الاتحاد في 7 مناسبات، وحضر التعادل بينهما في 11 لقاء، واستطاع لاعبو الهلال تسجيل 66 هدفاً في الشباك الاتحادية، في حين سجل لاعبو «العميد» 41 هدفاً في الشباك الزرقاء.

وسيحتضن ملعب «المملكة أرينا» معقل «الزعيم» مواجهته المرتقبة أمام الاتحاد للمرة الخامسة، حيث سبق أن تواجه الفريقان في هذا الملعب خلال أربع مناسبات سابقة؛ واحدة كانت في مسابقة الدوري، وفاز الهلال حينها بنتيجة 3-1، والثانية جاءت ضمن بطولة دوري أبطال آسيا، وانتصر فيها الهلال كذلك بنتيجة 2-0، أما اللقاء الثالث بينهما على نفس الملعب فكان في بطولة كأس الملك، وفاز الاتحاد حينها بركلات الترجيح بعد أن انتهت المواجهة بأشواطها الأصلية والإضافية بتعادل الفريقين بنتيجة 2-2، واللقاء الرابع كان المواجهة التي جمعتهما في الدور الثاني من بطولة الدوري في الموسم الماضي، وانتهى وقتها اللقاء بتعادلهما بنتيجة 1-1.