«حزب الله»: المُسيَّرات رسالة للوسيط الأميركي أيضاً

تحذيرات من تداعياتها على مفاوضات الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي لاستهداف المُسيَّرات (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي لاستهداف المُسيَّرات (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: المُسيَّرات رسالة للوسيط الأميركي أيضاً

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي لاستهداف المُسيَّرات (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي لاستهداف المُسيَّرات (أ.ف.ب)

ترك إطلاق «حزب الله» ثلاث مُسيَّرات باتجاه حقل كاريش المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل، تداعياته في لبنان، وطرح علامة استفهام حول توقيته، لا سيما أن المفاوضات غير المباشرة بين البلدين حول الحدود البحرية لا تزال مستمرة، حتى أن معلومات قد أشارت إلى إيجابيات حولها.
وبينما اكتفى «حزب الله» بتبني «إطلاق 3 مُسيَّرات بمهمة استطلاعية»، واصفاً إياها بـ«الرسالة»، لم يصدر -كما العادة- في لبنان أي موقف رسمي حول العملية، بينما اكتفت مصادر وزارية بالقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتم العمل على جمع المعلومات الدقيقة حول ما حصل».
ومساء السبت، أعلنت إسرائيل اعتراض 3 مُسيَّرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني كانت متّجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه المتوسط، بينما تشهد التوترات بين إسرائيل ولبنان تجدداً في الأسابيع الأخيرة.
من جانبه، أكّد «حزب الله» أنه أطلق 3 طائرات مُسيَّرة باتجاه حقل غاز في البحر المتوسط، السبت، وقال في بيان مقتضب: «قامت مجموعة الشهيدين جميل سكاف ومهدي ياغي بإطلاق 3 مُسيَّرات غير مسلحة، ومن أحجام مختلفة، باتجاه المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهام استطلاعية، وقد أنجزت المهمة المطلوبة، وكذلك وصلت الرسالة».
وأعلن أحد مسؤولي الحزب، الشيخ محمد يزبك، أمس، أن «إطلاق المُسيَّرات هو رسالة، ليست فقط لإسرائيل، إنما أيضاً للوسيط الأميركي» (آموس هوكشتاين). وقال: «حفاظ لبنان على ثرواته لا يكون إلا بإشعار العدو بأننا أقوياء، ووصلت الرسالة بالأمس من خلال المُسيَّرات، وهذه الرسالة ليست للعدو الإسرائيلي فقط، وإنما هي أيضاً للوسيط الأميركي بأنه لا يمكن الاستخفاف أو الاستهزاء بحقوق لبنان».
وكان «حزب الله» قد سبق أن أكد أن الهدف المباشر يجب أن يكون منع إسرائيل من استخراج النفط والغاز من حقل كاريش المتنازع عليه، وحذّر أمينه العام حسن نصر الله من أن «الحزب لن يقف مكتوف الأيدي، وأن كل الإجراءات الإسرائيلية لن تستطيع حماية المنصة العائمة لاستخراج النفط من حقل كاريش».
لكن بانتظار ما ستكون عليه تداعيات العملية على المفاوضات، عاد أمس وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، وتحدث عن إيجابية، رغم اعتبار إسرائيل على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد يائير لبيد، أن «حزب الله» يعيق تحقيق تقدم في المفاوضات. وتوقع بو حبيب -في حديث تلفزيوني- التوصل إلى اتفاق بمسألة ترسيم الحدود في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، مضيفاً أن «المعلومات الواردة من الأميركيين والأمم المتحدة، تقول إن هناك تقدماً في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية».
وفي قراءة عسكرية لـمُسيَّرات «حزب الله»، رأى العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن «رسالة الحزب ليست عسكرية أو تهدف إلى إشعال الحرب، بقدر ما تهدف إلى وقف عمليات التنقيب عن النفط التي بدأت بها إسرائيل»، معتبراً في الوقت عينه أن «ليس من مصلحة أي طرف، لا (حزب الله) ولا تل أبيب المواجهة العسكرية». وقال جابر لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مما لا شك فيه أن هذا الأمر قد ينعكس على عمل الباخرة التي بدأت التنقيب عن النفط، بانتظار ما سينتج عن المفاوضات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، فعندما تصبح المنطقة غير آمنة، يصبح من الصعب على أي شركة أن تعمل فيها».
وبينما يتوقف جابر عند تبني «حزب الله» لإطلاق المُسيَّرات، على خلاف ما اعتاد عليه في المرات السابقة، يستبعد أن «تؤثر هذه العملية على المفاوضات التي لا يبدو أنها تحمل حتى الآن أي إيجابيات؛ لكنها تركت تداعياتها عند الإسرائيليين، انطلاقاً من ردة فعل إسرائيل التي اعتبر جيشها أن (حزب الله) يحاول تقويض السيادة الإسرائيلية بشتى الطرق على الأرض، وفي الجو والبحر».
وفي لبنان، لاقت العملية ردود فعل مستنكرة ومحذرة من تداعياتها على المفاوضات، ورأى النائب في «حزب القوات اللبنانية» غياث يزبك، في حديث إذاعي، أن «لبنان خاسر في ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل؛ لأنه لم يقم بأي مستلزم لضمان حقه، بينما في المقابل إسرائيل مجهزة لاستخراج النفط». ونفى وجود «قرار دولي بعدم السماح للبنان بالمباشرة باستخراج النفط؛ بل هناك تقصير وأنانية من الجانب اللبناني»، معتبراً أن «(حزب الله) لا يريد ترسيم الحدود؛ لأن ذلك يفقده حقه في الاحتفاظ بالسلاح، وتعزيز دور إيران في لبنان، والمُسيَّرات التي انطلقت البارحة رسالة من إيران، وننتظر رد الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين لمعرفة تداعياتها على الجانب اللبناني».
من جهته، اعتبر النائب السابق فارس سعيد، أن مُسيَّرات «حزب الله» فوق بئر كاريش، تهدف إلى تذكير جميع الأطراف بأن إيران حاضرة في المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود برعاية أميركية... وعلى حساب المصلحة اللبنانيّة».
وكتب على حسابه على «تويتر» قائلاً: «إن حادثة المُسيَّرات التي أعلن عنها (حزب الله) قد تُكرر؛ لأنه قد تحصل حوادث أخطر منها. نطالب نواب الأمة بطرح إشكالية احتلال إيران داخل مجلس النواب».
وكانت المفاوضات التي انطلقت بين لبنان وإسرائيل عام 2020 بوساطة أميركية، قد توقّفت في مايو (أيار) من العام الماضي، جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها، بما في ذلك حقل غاز كاريش، ليُعلَن بعدها عن دخول سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي «إنرجان» إلى المنطقة المتنازع عليها لبدء التنقيب عن النفط، وهو ما استدعى دعوة لبنان للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين للحضور إلى بيروت؛ حيث التقى مسؤولين وحمل طرحاً لبنانياً يضمن في المرحلة الأولى الحصول على حقل قانا والخط 23، وهو ما لا تزال بيروت تنتظر الرد عليه.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران مساء الاثنين مقتل القيادي فيها والمتحدث العسكري باسمها أبو علي العسكري، من دون أن تحدّد ظروف ذلك ولا تاريخه.

وقال الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي في بيان: «بكل فخر ورضا بقضاء الله وقدره، نزف لكم نبأ استشهاد الحاج أبو علي العسكري إلى جنات الخلد»، مضيفاً أن «الحاج أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني لـ(كتائب حزب الله)» سيخلفه.

وقال مسؤول أمني عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري»، أي القيادي الذي قُتل في ضربة فجر السبت في منطقة العَرَصات في وسط بغداد.


حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
TT

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن، مؤكداً أن دخول اللبنانيين يندرج ضمن حركة العبور اليومية الطبيعية بين البلدين.

وبيّن علوش أن الإجراءات المتبعة في المنافذ الحدودية تأتي في إطار التنظيم الإداري؛ إذ يتم التدقيق في الوثائق الثبوتية، والتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة قبل السماح بالدخول، وذلك لضمان انسيابية الحركة وتنظيمها بما يحقق التوازن بين تسهيل عبور المسافرين والالتزام بالإجراءات المعتمدة.

وقدر أن عدد اللبنانيين الداخلين إلى سوريا يومياً يبلغ حوالي 500 شخص، في إطار الزيارات الاعتيادية أو الإقامات المؤقتة المرتبطة بأسباب عائلية أو سياحية أو مهنية، بحسب تصريح لـ«الجزيرة نت».

سوريون عند نقطة جديدة يابوس حيث يجري التدقيق بجوازات سفرهم قبل مغادرة لبنان في 3 مارس (أ.ب)

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مجموعة من الإجراءات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريحات إعلامية، في التاسع من الشهر الحالي، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية؛ إذ يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

ومع اقتراب إجازة أيام عيد الفطر، أعلن علوش أن الجانب التركي سيقوم بإغلاق جميع المنافذ الحدودية مع سوريا أمام حركة عبور المسافرين والحركة التجارية، وذلك «اعتباراً من الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الخميس 19 من الشهر الحالي، على أن يستمر الإغلاق طيلة أيام عيد الفطر المبارك».

وبيّن علوش في تصريح لـ«سانا»، الأحد، أن حركة عبور المسافرين والبضائع عبر هذه المنافذ ستعود إلى طبيعتها اعتباراً من صباح يوم الاثنين الموافق 23 مارس (آذار).

وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات تأتي في إطار الترتيبات الإدارية الخاصة بعطلة عيد الفطر لدى الجانب التركي، وهي إجراءات متبعة خلال فترات الأعياد والعطلات الرسمية، مؤكداً أن الهيئة تتابع بشكل مستمر التنسيق مع الجانب التركي لضمان عودة حركة العبور بسلاسة فور انتهاء فترة الإغلاق.

وأكد علوش أن الهيئة ستقوم بإبلاغ المسافرين والتجار بأي مستجدات أو إجراءات إضافية قد تطرأ عبر القنوات الرسمية، داعياً الجميع إلى متابعة الإعلانات الصادرة عن الهيئة والالتزام بالتعليمات المنظمة لحركة العبور، بما يسهم في تسهيل الإجراءات والحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.

معبر باب السلامة بين سوريا وتركيا (أرشيفية)

وشدد مدير العلاقات على حرص الهيئة الدائم على تقديم كل ما من شأنه تسهيل حركة المسافرين والتجارة.

وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ‏أعلنت، الأحد، أنه سيتم إغلاق منفذ الحمام الحدودي مع تركيا، بشكل نهائي، مع نهاية الدوام الرسمي يوم الثلاثاء الموافق 17 من الشهر الحالي، داعية المسافرين والتجار وشركات الشحن والنقل إلى أخذ هذا الإجراء بعين الاعتبار عند تنظيم مواعيد السفر، أو ترتيب عمليات الشحن ونقل البضائع، بما يجنّبهم أي تأخير محتمل أو ازدحام قد يحدث خلال فترة الإغلاق، أو عند استئناف العمل في المنافذ الحدودية.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

إعلان إسرائيل عن بدء عملية عسكرية «محدودة» من دون أن توضح أبعادها الجغرافية، وعمّا إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم تتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، يكشف مساعيها للإمساك أمنياً بواديي الحجير والسلوقي، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». وترى المصادر أن إصرار إسرائيل على توسعة الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي حيالها.

نازحون يحضرون الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء في بيروت (رويترز)

لذلك فإن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخر للميدان وهي تتقدم على دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، خصوصاً أن واشنطن تلوذ بالصمت حيال دعوته وتترك لسفيرها في بيروت، ميشال عيسى، مواكبة التطورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة.

وأخذ الصمت الأميركي يُقلق الحكومة ويشغل بال القوى السياسية التي تنظر إليه من زاوية أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر بتقديره للوضع الميداني، ولا يمانع أن يُطبق جيشه سيطرته على جنوب الليطاني وامتداداً بالنار على شماله.

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على «حزب الله» وفرض أمر واقع في الجنوب لإلزامه بتسليم سلاحه، وهذا ما يفسر سؤال السفير الأميركي عن مصير السلاح، وهل يمكن التوصل لوقف النار من دون نزعه. وإلا فما هو الثمن الذي يُفترض أن يقدمه لبنان لإقناع إسرائيل بالتجاوب مع دعوة عون؟

عون متمسّك بالتفاوض

ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما نحن عليه وزادت من حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وقال إن ما يهمه بالدرجة الأولى الحفاظ على البلد ليعيد لملمة أوصاله، وتمريره رسالة لواشنطن بأنه وحكومة الرئيس نواف سلام على موقفهما بفصل لبنان عن إيران، وبالتالي لا مصلحة له بالانتظار إلى ما بعد انتهاء الحرب على الجبهة الإيرانية. كذلك أكد أنه يرفض بدء المفاوضات بعدم وضعه شروطاً مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة؛ لأنه من غير الجائز انطلاقها تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة.

مواطنون يتشاركون تحضير الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح في بيروت (رويترز)

وقال المصدر إن عون يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية، وبالتالي لن يتردد بتحميل «حزب الله» مسؤولية تفلُّته من تعهُّد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي أتاح لـ«الحرس الثوري» الإعلان عن تنفيذه عمليات مشتركة. وسأل عون أي مصلحة للبنان بربط مصيره بإيران؟ ومتى يقرر إسناده لبلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران؟

وكشف أن لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها، وإذا كان سيقتصر على التوصل لهدنة تؤدي لوقف النار، أو سيتوسّع ليشمل البحث في ترتيبات أمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الحرب وصولاً لمطالبة إسرائيل الدخول بتطبيع للعلاقات.

نازحون يجلسون في أحد شوارع بيروت إلى جانب الخيمة التي تحولت إلى مأوى لهم نتيجة النزوح (رويترز)

انتظار الرد الأميركي

أكد المصدر أن هذه الأسئلة تبقى مشروعة، ويأمل لبنان بأن يجيب عليها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي الذي يعود له اختيار توقيت إنهاء العملية المحدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات.

ولفت إلى أن لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها، وينأى السفير الأميركي عيسى بالإجابة عن كل هذه التساؤلات التي يتمسك بها لبنان. وقال إن تشكيل الوفد المفاوض لا يزال قيد التشاور في ضوء المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، وإن كان سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شوقي بو نصّار لتمثيل طائفة الموحّدين الدروز في المفاوضات، فإنه لم يحسم موقفه نهائياً، ويربط موافقته بإقناع بري بأن يتمثل بشخصية سياسية يسميها هو شخصياً.

فجنبلاط الأب يفضّل عدم المشاركة في المفاوضات في حال عزوف بري عن تسمية من يمثّله، ويرى، من وجهة نظره، أي جنبلاط، حسب المصدر الوزاري، أن هناك ضرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين، لا سيما أنه يُبدي تفهماً لدعوة عون للمفاوضات المباشرة، وكان حرص في جلسة مجلس الوزراء على التمايز عن «حزب الله». ودعا المصدر لمد اليد لبري ليكون في وسعه توفير الحماية للطائفة الشيعية بدءاً بعودة النازحين إلى قراهم، وإلا فما الجدوى من تسمية من سيمثله في المفاوضات في حال انطلقت تحت ضغط إسرائيل بالنار على لبنان.

مواطن يعاين أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي ليلاً في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

شروط واشنطن

كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن هي من تشترط أن يتمثل الشيعة في المفاوضات بشخصية وازنة تحظى بتأييد بري شخصياً، لكن يبقى أن تتفهّم مطالبه وألا يُغطى بدء المفاوضات بالنار. وإلا في غياب التمثيل الشيعي من سيأخذ على عاتقه تنفيذ ما يمكن أن يُتفق عليه بالضغط على «حزب الله»؟ وأكد المصدر أن لا نية لعون وسلام باختيار ممثل للشيعة من دون مباركة بري، وهذا ما يكمن وراء تشاورهما معه لإقناعه باختيار من يمثله في المفاوضات وتأييدهما لمطالبه، خصوصاً أن عون ربط دعوته للتفاوض بالتوصل إلى هدنة.

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

وعليه، يبقى مصير المفاوضات معلقاً على ما ستؤول إليه العملية الإسرائيلية المحدودة التي بدأها الجيش الإسرائيلي، ومن خلالها يمكن استقراء الوضع السياسي المستجد واستكشاف الموقف الأميركي على حقيقته.

لذلك، بدأ يتردد أن أركان الدولة يتشاورون حالياً في صيغة لتجاوز عقدة التمثيل الطائفي للوفد المفاوض تقضي بأن يتمثل لبنان برئيس وفده للجنة الـ«ميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم ومعه خبراء عسكريون ومدنيون.