ارتياح حذر في القطاع المصرفي اللبناني ترقباً لتوزيع «منصف» للخسائر

TT

ارتياح حذر في القطاع المصرفي اللبناني ترقباً لتوزيع «منصف» للخسائر

يعمل الفريق الوزاري اللبناني المكلف بملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، على تحديث مذكرة السياسات المالية والاقتصادية وإنجاز النصوص لتسليمها إلى النواب بعد عطلة عيد الأضحى، وبما يتماهى مع التعهدات «الشفهية» لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام لجنة المال والموازنة النيابية يوم الخميس الماضي، والقاضية بإدخال تعديلات يحمل بعضها صفة «الجوهرية»، ولا سيما ما يتصل بحفظ حقوق المودعين في المصارف وبإنشاء صندوق «التعافي».
وبالتوازي، باشرت الدوائر المختصة في وزارة المال بإعادة النظر ببيانات الإنفاق والإيرادات في مشروع قانون الموازنة العامة للعام الحالي، وإعداد دراسة ملحقة تتضمن تحديد سعر الصرف ومدى تأثيره على المواطن، وبما يشمل سعر الدولار الجمركي العالق بين اقتراحات متعددة تراوح بين 8 و12 ألف ليرة كمرحلة أولى، ما يؤسس لاستعادة التوازن النسبي المفقود في المالية العامة للدولة بسبب الفوارق الجسيمة بين السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة للدولار، ومتوسط الـ25 ألف ليرة المعتمد على منصة البنك المركزي، بينما يراوح السعر في الأسواق غير النظامية بين حدي 28 و30 ألف ليرة لكل دولار.
ويستعجل ميقاتي، بحسب مصادر مالية متابعة، فريقيه الوزاري والاستشاري استخلاص صياغة النصوص الجديدة للمذكرة وتعديلات مشروع الموازنة، وبما يترجم التوجهات التي أدلى بها أمام النواب والردود من قبله على أسئلتهم وهواجسهم، ما سيمكن الحكومة، ولو بصفة تصريف الأعمال المدعومة من السلطة التشريعية والقطاع المالي، من تسريع الانتقال من صيغة الاتفاق الأوّلي مع بعثة صندوق النقد الدولي إلى إنجاز الصياغة النهائية لخطة التعافي المكتملة تمهيداً لعرضها على الإدارة العليا للصندوق وإبرام الاتفاقية التي تتضمن البرنامج التمويلي بقيمة 3 مليارات دولار لمدة 4 سنوات.
ورصدت «الشرق الأوسط»، تلقي رئيس الحكومة أجواء تفاعلات تتسم بالإيجابية في أوساط القطاع المالي عقب مداخلاته في مجلس النواب، واستعدادات مشجعة لملاقاة التصويبات المستجدة على مسارات الإنقاذ المالي، بروحية مختلفة تماماً عن المنحى الصدامي الذي واجهته المعادلة السابقة، والتي حملت اقتراحات مرفوضة نيابياً واقتصادياً كونها تقضي بشطب نحو 60 مليار دولار من توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، ما يؤدي تلقائياً إلى تحميل المودعين في البنوك الوزر الأكبر من أعباء الفجوة المالية المقدرة لنحو 75 مليار دولار، ويقود ربطاً إلى تحرير الدولة المدينة بنحو 100 مليار دولار ومصرفها المركزي من موجبات أداء الديون وتغطية حصصهما من الخسائر المحققة.
وأكد مسؤول مصرفي كبير في اتصال مع «الشرق الأوسط»، «ارتياح القطاع المصرفي الحذر» تجاه «الدينامية» المستجدة في المقاربات الحكومية وتظهير وجوب تحصين ملف لبنان لدى الصندوق، بتوافق وطني عريض يدعم الإصلاحات الهيكلية المطلوبة في نطاقي إدارة الدولة ومؤسساتها وفي تصحيح انحرافات النقد والمالية العامة، على أن ينطلق من تعاون منتج للسلطتين التنفيذية والتشريعية المعنيتين حصراً بالتدابير الإجرائية وبإصدار حزمة القوانين المكملة لخطة الإنقاذ، كما يؤمن، في الوقت عينه، الانطلاق «الآمن» لإعادة هيكلة السلطة النقدية والجهاز المصرفي.
ويقر المسؤول بحقيقة عجز السلطات عن المواكبة السليمة لمقتضيات الأهداف الإصلاحية المتوخاة من الصندوق والمجتمع الدولي، والمدرجة كشروط لازمة لمعاونة لبنان للخروج من دوامة الانهيارات التي يعانيها على كل الأصعدة المالية والاقتصادية والمعيشية، إنما يؤمل تحفيز الاستجابة المطلوبة بقوة الحقائق الأشد إيلاماً ومرارة والتي تشي بسرعة الانحدار إلى «الارتطام الكبير»، ربطاً بالتقلصات الحادة لمخزون احتياطات العملات الصعبة لدى البنك المركزي التي تدنت عن مستوى 10 مليارات دولار، وما يمكن أن تفرزه من مخاطر جسيمة تتعدى النطاق النقدي المنضبط نسبياً تحت مظلة «منصة صيرفة»، لتقوض القليل المتبقي من منظومة دعم أدوية الأمراض المستعصية والخبز، وتتقدم إلى تعظيم التضخم المفرط الذي تخطى مؤشره التراكمي نسبة الألف في المائة.
وفي السياق عينه، يعتبر المصرفي نجيب سمعان، المدير العام لـ«فرست ناشونال بنك»، أن التصويبات التي أفصح عنها رئيس الحكومة شفهياً أمام النواب، «تكتسب أهمية استثنائية في إعادة تكوين الملف الإنقاذي بمندرجاته كافة»، مضيفاً: «الأساس هو الخروج من حال الإنكار والإقرار بالوقائع المستجدة للتحولات الاجتماعية الدراماتيكية والنتائج المخيبة التي حصدها اقتصاد البلد بانحدار ناتجه الوطني من نحو 55 مليار دولار إلى أقل من 25 مليار دولار خلال 3 سنوات متتالية من الأزمات والانهيارات، فضلاً عن انهيار سعر صرف العملة الوطنية والاختلالات الحادة في مؤشرات المعيشة والبطالة والتعليم والصحة وهجرة الكفاءات والشلل المشهود في القطاع العام والمؤسسات».
بالتالي، يضيف سمعان: «تبرز كأولوية مطلقة ضرورة التحديد النهائي لحجم الفجوة المالية والتدقيق في توزيع مصادر الخسائر المحققة، ليتم طبقاً للأرقام احترام قاعدة توزيع الأعباء وفقاً للمسؤوليات والإمكانات المتوفرة لدى ثلاثي الدولة والبنك المركزي والجهاز المصرفي».
وهذا ما يفرض «اعتماد أفضل الخيارات الهادفة إلى تأمين الحدود القصوى لحماية جميع المودعين بكل فئاتهم انطلاقاً من خط الحماية المقترح عند حدود 100 ألف دولار وتحديد مصادر ضخ الأموال وفترات السداد، على أن يتم أيضاً وكأولوية، حماية الحقوق المالية التي لا تقل أهمية في تأثيراتها الاجتماعية، ولا سيما الودائع الخاصة بالضمان الاجتماعي وصناديق التعاضد والمساعدات العائدة للنقابات المهنية وسواها، ثم بلورة مقترحات مجدية تحاكي حماية الحقوق المالية والمعنوية للمساهمين والمستثمرين الذين ستُلقى على عاتقهم مهمة إعادة تكوين الرساميل والنهوض المالي والتمويلي في مرحلة لاحقة».
ويشير سمعان إلى وجوب أن تحظى البيانات المالية الموثقة التي أفصح عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بأهمية خاصة في إعادة النظر بقاعدة توزيع المسؤوليات والخسائر، بخلاف ما نحت إليه التوجهات السابقة للحكومة بإلقاء الوزر الأكبر من أحمال الفجوة المالية على المودعين في البنوك ورساميلها عبر «شطب» 60 مليار دولار من توظيفات المصارف لدى البنك المركزي والبالغة نحو 80 مليار دولار.
وإذ يتفق سمعان مع التقييمات الدولية لحجم الصعوبات التي ستواجه البلاد في مهمة الإنقاذ المنشود، ينوه بأن تقلص الناتج المحلي خفض تلقائياً من كلفة التعافي المنشود والمقدرة بنحو 15 مليار دولار على المدى المتوسط والمؤمل انسيابها عبر تنفيذ تعهدات المجتمع الدولي بالدعم التمويلي بعد عقد الاتفاق النهائي مع صندوق النقد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارة في العالم»

عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
TT

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارة في العالم»

عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

بينما تكثّف الحكومة العراقية من نشاطها الاحتفالي بإنهاء مهمة التحالف الدولي والانسحاب الأميركي، طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

ومنذ الأربعاء الماضي، سخَّرت السلطات في بغداد إمكانات لرعاية احتفالات رسمية بمناسبة ما أطلقت عليه «يوم السيادة الوطنية».

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات -والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان- بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.

جدول زمني متفق عليه

وقال رئيس الحكومة علي الزيدي، الجمعة، خلال مؤتمر «يوم السيادة»، بحضور مسؤولين تنفيذيين وتشريعيين، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة السياسية والاقتصادية والأمنية»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة، وصولاً للحظة الحاضرة التي يُجدد فيها قراره بحماية الدولة ونظامها».

وأوضح رئيس الوزراء أن «السيادة التي استعادها العراق اليوم، تتجسّد في انسحاب القوات الأجنبية وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل تام، والاتفاق على انسحاب القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردستاني، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية على الأراضي العراقية، فضلاً عن توحيد قوات البيشمركة، بما يعزّز وحدة القرار الأمني والعسكري».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط ملف السلاح وفق الدستور والقانون، وحسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

وكانت الحكومة قد حدّدت في الأساس 30 سبتمبر (أيلول) الماضي موعداً نهائياً لتسليم الفصائل سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة «التحالف الدولي»، الذي تذرَّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أن الحكومة تراجعت لاحقاً عن الموعد، وحددت مهلة جديدة تنتهي في يونيو (حزيران) 2027.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

بارزاني في بغداد

وبينما خلت كلمة رئيس الحكومة العراقية من أي إشارة لدور القوات الأجنبية، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».

وقال بارزاني في كلمة ألقاها باللغة العربية خلال المؤتمر، إن «السيادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار النهائي، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد السلطة الشرعية للدولة، وأن يطبَّق الدستور والنظام الفيدرالي».

وأضاف بارزاني أنه «في تلك المرحلة العصيبة، وبناءً على طلب من الحكومة العراقية؛ وقفت الولايات المتحدة والتحالف الدولي وأصدقاؤنا إلى جانبنا وقدَّموا لنا العون والمساعدة، واليوم، وهم يغادرون الأراضي العراقية بموجب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية، فإننا لن ننسى ذلك الدعم وتلك المساندة وسننظر إليهما دوماً بعين التقدير والاحترام؛ إلا أن الامتنان الحقيقي ينبغي أن يتطور ليتحول إلى تحمّل المسؤولية الوطنية في العراق».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

«أكبر سفارة في العالم»

من جانبها، حذَّرت «حركة النجباء» التي يقودها أكرم الكعبي، المتحالف مع إيران، من «وجود القوات الأميركية على أرضنا بأي شكل من الأشكال، سواءً كشركات أمنية أو مستشارين وغير ذلك».

وقالت الحركة في بيان صحافي، الجمعة، إن «معاملة الند للند تقتضي، بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات، لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

دعت «النجباء» إلى «إنهاء الهيمنة الأميركية على اقتصاد ومقدرات العراق، ومنع تدخلهم في الشأن السياسي، وتحرير سماء العراق من طائراتهم المعتدية، إضافة إلى إبعادهم عن الحدود العراقية في سوريا والأردن والكويت».

ما بعد الانسحاب

ثمة تساؤلات يطرحها خبراء وناشطون بشأن مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي. وقال الناشط السياسي منتظر ناصر إن «وجود قوات أجنبية بالاتفاق مع الحكومة العراقية لم يكن أمراً مخلاً بالسيادة أصلاً. ومع ذلك، فإن خروجها يؤشر إلى عدم حاجة العراق لأي قوة خارجية».

وأضاف ناصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «ما تحتاج السلطات إلى إثباته على الأرض هو فرض سيطرتها الكاملة، في ظل وجود فصائل تتحدى الدولة والقانون وتضع العراق على حافة صدامات عسكرية إقليمية».

لكن أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، رأى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «المشكلة تكمن في أن الأطياف السياسية العراقية متفقة على مبدأ السيادة، لكنها تختلف في تعريفها وآليات تحقيقها، في حين يتعامل المجتمع الدولي مع العراق بقدر ما يتخذه من قرارات موحدة وعلى نحو مؤسساتي».


سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام، ولا سيما أن الأزمة التي بدأت احتجاجاً على تعليق العفو باتت تضع السلطات اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني واجتماعي صعب، جراء الانهيار السريع لصحّة السجناء المضربين، واتساع دائرة الخطر داخل الزنازين. فبين الترقّب القاتل لـ«العفو العام» ومصير المستفيدين منه، والاستنفار الطبي لاحتواء تداعيات الامتناع عن الطعام والدواء، ارتفع عداد الموت ليبلغ 7 سجناء توفوا منذ 12 أغسطس (آب) الماضي؛ تاريخ تصويت البرلمان اللبناني على القانون، خمسة منهم قضوا نتيجة الإضراب عن الطعام، وهو ما عزز المخاوف من كارثة إنسانية يصعب تداركها إذا استمر الانتظار.

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

اتساع الإضراب وتدهور صحة السجناء

يقترب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية من إنهاء الأسبوع الثالث لإضرابهم عن الطعام، وسط تدهور متسارع في الأوضاع الصحية للعشرات منهم، ما استدعى نقل عدد منهم إلى المستشفيات، ولم يعد الاحتجاج محصوراً بهذا المبنى، بعدما انضم إليه نزلاء من المبنى «د» وموقوفون آخرون في سجن بعلبك (البقاع)، ما وسّع نطاق الأزمة وزاد الضغط على إدارة السجن والأجهزة المعنية بمتابعة الحالات الصحية.

وأعلن أحد السجناء في «رومية» أن عدد المشاركين في الإضراب عن الطعام بلغ حتى الآن 532 سجيناً، 470 منهم في المبنى «ب» و42 في المبنى «د» في سجن رومية، و22 في سجن بعلبك. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد الوفيات أصبح سبعة منذ إقرار قانون العفو العام، خمسة منهم ماتوا جراء الإضراب عن الطعام والشراب والأدوية»، وأن «عدد الحالات الحرجة في المستشفيات بلغ 51 سجيناً». وطالب السلطات الرسمية بـ«الاستجابة السريعة لإنقاذ المصابين». وقال إن «المشهد الإنساني في سجن رومية صعب للغاية»، داعياً إلى «إنهاء تعليق (العفو العام) وإعادة تفعيله وإنهاء مأساة السجناء».

لقطة عامة لسجن رومية المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

استنفار طبي وسباق مع التدهور

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات، جرّاء تدهور صحّة العشرات، وفق ما أفادت لجنة أهالي السجناء، في حين لا يزال الطعن بقانون العفو العام أمام المجلس الدستوري ينتظر الحسم، وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع «بات مقلقاً، في ظل تمسك السجناء بالإضراب، وانضمام نزلاء المبنى (د) إليهم في مقاطعة الطعام والشراب والدواء منذ أربعة أيام». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة السجون «رفعت مستوى جهوزيتها، وتُخضع المضربين المرضى لمراقبة طبية دقيقة، سعياً إلى رصد أي تدهور والتعامل معه بسرعة».

وكشف المصدر عن «وضع عدد من سيارات الإسعاف في حالة تأهب لتأمين نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات فور ظهور مؤشرات تستدعي ذلك»، مشيراً إلى أن الاستنفار الطبي واللوجستي «يواجه أزمة متحركة، تتزايد صعوبتها مع استمرار الإضراب واتساع دائرة المشاركين فيه، بما يجعل المتابعة الصحية اليومية سباقاً مع احتمالات التدهور».

الخطر لم يعد يقتصر على السجناء المرضى؛ إذ بدأت علامات الوهن الجسدي تظهر على أشخاص لم يكونوا يعانون مشكلات صحية سابقة، وفق تعبير المصدر الأمني، الذي لفت إلى أن «عدداً من المضربين عن الطعام فقدوا القدرة على التنقل، ما يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أشد خطورة، بعدما بات الإنهاك يطول أيضاً من كانوا أقدر على التحمّل».

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

القضاء يترقب قرار المجلس الدستوري

من جهتها، تواكب السلطات القضائية تطورات الوضع في سجن رومية، وتجد نفسها عاجزة التحرّك، باعتبار أن الأزمة عالقة لدى المجلس الدستوري، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج «يتابع القضية مع إدارة السجون على مدار الساعة، ويعطي توجيهاته تبعاً لتطور الأوضاع». وأشار إلى أن القاضي الحاج «أمر بالنقل الفوري إلى المستشفى لأي حالة صحية تستدعي ذلك، من دون انتظار إشارة مسبقة من المرجع القضائي المختص، تفادياً لأي تأخير في تقديم العلاج»، مشدداً على أن القضاء «لا يتحمل مسؤولية الطعن بقانون العفو العام، ولا التأخير في إجراءات البتّ فيه»، ومؤكداً أن النيابة العامة التمييزية «تعمل على متابعة الوضع الصحي، بالتوازي مع التحضير لما سيترتب على قرار المجلس الدستوري».

استعدادات لتنفيذ العفو إذا رُدّ الطعن

وسبق لمجلس القضاء الأعلى أن ناقش في اجتماعاته الأخيرة آليات تطبيق قانون العفو العام. ولفت المصدر القضائي إلى أن النائب العام التمييزي «بحث مع قيادة وحدة الدرك في قوى الأمن الداخلي الإجراءات الواجب اتخاذها وإنجاز ملفات مئات السجناء إذا قرر المجلس الدستوري ردّ الطعن، حتى يتمكن القضاء من الإفراج عنهم بالسرعة القصوى». أما في حال إبطال القانون، فيشير المصدر إلى أن «الإجراءات المرتبطة بتطبيق القانون تتوقف فوراً».


سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، مشدداً على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»، يكون جيشها واحداً وقرارها واحداً، «لا سيما قرار الحرب والسلم»، ورافضاً في الوقت نفسه إبقاء لبنان معلقاً على انتظار «تسوية إقليمية كبرى» قد تتأخر أو تأتي «على حسابه».

وجاءت مواقف سلام بعد أيام من زيارته واشنطن، حيث شدد خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تفعيل الإطار الثلاثي، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، ضمن مسارين متوازيين وجدول زمني واضح، وفق ما أعلن مكتبه الإعلامي.

ومن النبطية، حرص سلام على تأكيد أنه لا يبدل موقفه بين الداخل والخارج، قائلاً: «أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان؛ لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم حسب المكان أو الزمان».

الانسحاب وبناء الدولة

ووضع سلام الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بناء الدولة في مسار واحد، قائلاً: «الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيما قرار الحرب والسلم.

وأضاف: «فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال». وتطابق هذا الموقف مع الخطوط التي طرحها سلام خلال جولته الأميركية، ولا سيما الربط بين استعادة السيادة وبسط سلطة مؤسسات الدولة.

وحدَّد سلام أولويات حكومته في الجنوب قائلاً: «أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه».

زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا انتظار لتسوية إقليمية

وذهب سلام في الجانب السياسي من كلمته إلى رفض تعليق معالجة الوضع اللبناني على مآلات الصراعات والتسويات الإقليمية، قائلاً: «أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان؛ لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا».

وسأل: «ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك».

وختم هذا الجزء من خطابه بالدعوة إلى الالتفاف حول الدولة: «فلنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأول والأخير، وحدها الضمانة لأمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

من واشنطن إلى النبطية

وربط سلام جولته في الجنوب بتحركاته الخارجية الأخيرة، مؤكداً أنه حمل ملفات المنطقة معه إلى نيويورك وواشنطن. وقال: «كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي؛ سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار».

وكان سلام قد شدد، خلال اجتماعه مع روبيو في 28 سبتمبر (أيلول)، على أن لبنان يتطلع إلى شراكة مع الولايات المتحدة تواكب إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، في حين أكد مكتبه لاحقاً أن الطرح اللبناني شمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة ووضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

«لست هنا لأبيعكم أوهاماً»

وفي موازاة الرسالة السياسية، أقرّ سلام بحجم الصعوبات التي تعترض إعادة الإعمار، قائلاً: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته:.

وأضاف: «لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير». وتابع: «لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».

23 مناقصة و12 إضافية

وأعلن سلام أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق 23 مناقصة في قضاء النبطية، تشمل، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات إسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية.

كما أعلن أن المجلس يعمل على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، بالتزامن مع العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وأشار إلى أن مجلس الجنوب سيباشر، بعدما قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، بناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي وضع حجر أساسه خلال الجولة.

وأكد سلام أن الهدف لا يقتصر على افتتاح ما أنجز أو الإعلان عن مشاريع جديدة، «بل للتأكيد أن مسيرة التعافي وإعادة الإعمار لم تنطلق إلا لتستمر».

صورة من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مدينة النبطية جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة المؤسسات

ووضع سلام إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية ضمن مسار تثبيت حضور الدولة في النبطية، قائلاً: «أنا هنا اليوم لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيبين وتثبيت بقائهم في أرضهم».

وأعلن الانتهاء من ترميم سراي النبطية، وإعادة افتتاح مركز أمن الدولة ودائرة النفوس ومركز الأمن العام، على أن يعاد قريباً افتتاح قصر العدل. وشملت الجولة أيضاً إعادة افتتاح السراي الحكومي والإعلان عن تسميتها «سراي شهداء أمن الدولة».

الحجار: بسط سلطة الدولة

من جهته، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن بلديات الجنوب متمسكة «بالأرض وبالدولة»، وقال: «نقول لأهل الجنوب إن الدولة لا تتخلى عن جنوبها، ونعمل بجهدنا لتحرير الجنوب، ونأمل في الوقت القريب أن ترفرف الأعلام اللبنانية في مناطق الجنوب كافة».

وشدَّد على أن «أولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وبسط سلطة القوى الأمنية على آخر ذرة من تراب الجنوب»، مؤكداً أن ذلك هو هدف الحكومة.