حنان مطاوع: أختزن الواقع في ذاكرتي لتوظيفه درامياً

أكدت لـ«الشرق الأوسط» تحمسها للأدوار التي تستفز مشاعرها

بوستر فيلم «قابل للكسر»
بوستر فيلم «قابل للكسر»
TT

حنان مطاوع: أختزن الواقع في ذاكرتي لتوظيفه درامياً

بوستر فيلم «قابل للكسر»
بوستر فيلم «قابل للكسر»

قالت الفنانة المصرية حنان مطاوع، إن حصولها على خمس جوائز كأحسن ممثلة عن فيلم «قابل للكسر» أسعدها كثيراً، وأشعرها بالفخر، لا سيما أنها جاءت من مهرجانات تنتمي إلى دول مختلفة، مؤكدة أنها «قدمت دوراً ينطوي على تحديات كبيرة، وأنها وفريق العمل تنازلوا عن أجورهم حتى يظهر الفيلم للنور»، وقالت حنان في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إنها لا تعترف بجينات الوراثة في الموهبة، لكنها تدين بكل ما حققته لوالديها الفنانين كرم مطاوع وسهير المرشدي.
وكشفت مطاوع، عن أنها تختزن الواقع بشخصياته في ذاكرتها لتوظيفه درامياً، وأشارت إلى أنها تتحمس للأدوار التي تستفز مشاعرها.
عاشت حنان حالة من التوحد مع شخصية «نانسي» بطلة فيلم «قابل للكسر» التي تستعد للهجرة إلى كندا للحاق بأسرتها، وخلال الأيام التي تسبق سفرها تحاول أن تنهي كل الأشياء المعلقة، مثل إخلاء شقتها، قصة حبها لشاب، وأزمة صديقتها، معبرة ببراعة عن اضطراب شخصية البطلة التي يمزقها الحنين لبلدها وحياتها، بينما تمضي في طريقها للهجرة، وشارك في بطولة الفيلم رانيا شاهين، فاطمة عادل، عمرو جمال، خالد خطاب، وهو من تأليف وإخراج أحمد رشوان، وسجل الفيلم حضوراً في مهرجانات عربية وغربية، وفي كل منها استحقت حنان جائزة التمثيل.
حصلت على أربع جوائز دولية كأحسن ممثلة من مهرجانات Hope في السويد، والمصري - الأميركي، وهوليوود للأفلام العربية بأميركا، وأخيراً من مهرجان الداخلة بالمغرب، إضافة إلى جائزة مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما المصرية، كما حصلت على الجائزة نفسها من مهرجان جنوب أفريقيا، وكان من المفترض أن تذهب لتسلمها، لكنهم أرسلوا الدعوة في أيام غير التي اتفقت عليها فلم تتمكن من تسلمها.
لم تتوقع حنان أن يحصد دورها كل هذه الجوائز حسبما تؤكد «كنت أتوقع أن يحقق الفيلم نجاحاً، وأن يحصد جوائز كأحسن إخراج أو أحسن فيلم، لكن لم أتخيل أن أحصل على جائزة أحسن ممثلة؛ لأن شخصية (نانسي) كانت تنطوي على تحديات عديدة، فهي شخصية انفعالاتها قليلة جداً، تحتاج إلى ممثلة مقتصدة في مشاعرها، قد تظهر انفعالاتها من عينيها، لكن دون انفعالات صريحة واضحة».

الفنانة المصرية حنان مطاوع

تكشف حنان عن سبب حماسها للفيلم «هو يعبر عن كثير من الشباب الذين يحبون البلد من دون شعارات، لكنهم يعانون من حالة تمزق؛ لأن البلد بقدر ما به من عوامل جاذبة، بقدر ما به من عوامل طاردة، وهو ممزقٌ ما بين أحلامه التي يمكن أن يحققها في الخارج، وبين انتمائه إلى جذوره وذكرياته، هذا الارتباك يسيطر على كثير من الشباب ما بين الأصل والحلم، وقد قدّمه المخرج أحمد رشوان دون فجاجة أو مباشرة، بل طرحه بشكل رقيق وناعم، وقد أحببت ذكاءه في كتابة السيناريو».
ينتمي فيلم «قابل للكسر» إلى نوعية الأفلام المستقلة، وقد شهد إنتاجه تكاتف فريق العمل ليظهر للنور، وكما تقول حنان «كلنا تقريباً لم نتقاضَ أجوراً، لقد باع المخرج رشوان سيارته، وباع المنتج شقته، وأنتجنا الفيلم بالجهود الذاتية، وهو فيلم عزيز على قلبي، أنا عموماً أميل للدور الذي يستفزني ويلمسني، وأعمل ما أحسه وأحبه».
وقدمت حنان في رمضان الماضي مسلسل «وجوه» عبر جزأين منفصلين، الأول بعنوان «وش تالت» جسدت فيه شخصية طبيبة شرعية يعطيها زوجها عقاراً يسبب خللاً في كيمياء المخ ويصيبها بالذهان، وتخوض رحلة بحثها عن ابنتها بعد تعرضها للسجن، قدمت خلاله مستويات مختلفة في الأداء، والآخر بعنوان «ميتافيرس» الذي تهرب بطلته من عالمها إلى العالم الافتراضي؛ مما يتسبب في تدميرها بشكل أكبر، ولقي العمل رد فعل مذهلاً من أول حلقة.
توضح حنان كيف تتعامل كممثلة مع أدوارها قائلة «الموضوع أصعب من أن أختصره في كلمات، هي خلطة متكاملة، فأنا أختزن في داخلي شخصيات عديدة أقابلها في حياتي، حتى لو مروا مرور الكرام عليّ، كأنني أحمل كاميرا أصور انفعالاتهم لتبقى في ذاكرتي، كما أسعى طوال الوقت لتطوير أدواتي لأحطم الكلاشيه المألوف، فلا يجب أن يراهن الممثل على المخزون القديم فقط، بل لا بد من تطويره، الشق الثالث أنني أحرص على مشاهدة الأعمال العالمية لمتابعة كيف وصلوا إلى هذا الحد من حرية الأداء، والأحاسيس الحرة العميقة، كل هذه الأشياء أضعها في اعتباري في التمثيل، وقبل كل ذلك لا بد أن تكون الشخصية واضحة لي، ليس من كتابات المؤلف، ولكن مما رسمته لها».
ورغم أنها ابنة المخرج والممثل الراحل كرم مطاوع والفنانة القديرة سهير المرشدي، لكنها لا تؤمن بأن جينات الموهبة قد انتقلت إليها «لم أشعر بذلك في أي وقت، بل أشعر بأن الموهبة يخلقها الله داخل كل منا مثل الشعر والموسيقى، وعلى صاحبها أن يطورها وينميها، لا شك أن وجودي في بيت كله فن وثقافة، ساعد على صقل الموهبة، وعلى أي حال، فإن أي شيء جيد في شخصيتي بالتأكيد اكتسبته من أبي وأمي، كانت أمي ترفض فكرة عملي بالتمثيل، إشفاقاً عليّ، لكن أبي - رحمه الله - كان متحمساً لذلك».
واحتفلت حنان قبل أشهر بعيد الميلاد الثاني لطفلتها «آماليا» وهو اسم فرعوني يعني الأميرة الصغيرة - وغنت هي وزوجها المخرج أمير اليماني أغنية خصيصاً لها، كتبها الشاعر عبد الله حسن، وعما فعلته طفلتها في حياتها تقول «آماليا غيرت كل شيء، وأعادت صياغة حياتي من جديد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended


تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة، اليوم (الثلاثاء)، أن باكستان تصدَّرت قائمة أكثر دول العالم تلوثاً بالضباب الدخاني في 2025، إذ بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة المعروفة باسم «بي إم 2.5» مستويات تفوق الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بما يصل إلى 13 مرة.

مواطنون على شاطئ بحر العرب في كراتشي خلال عيد الفطر (إ.ب.أ)

وأفادت شركة «آي كيو إير» السويسرية لرصد جودة الهواء، في تقريرها السنوي، بأن 13 دولة ومنطقة فحسب حافظت على متوسط مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة ضمن معيار المنظمة، أي أقل من 5 ميكروغرامات لكل متر مكعب خلال العام الماضي، مقارنة مع 7 دول فقط في 2024.

وأوضح التقرير أن 130 دولة ومنطقة من أصل 143 خضعت للرصد لم تستوفِ المعايير الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

عمال يستقلون مركبة متجهين إلى موقع بناء مجمع الطاقة المتجددة التابع لشركة «أداني للطاقة الخضراء المحدودة» في صحراء الملح قرب الحدود الهندية - الباكستانية (أ.ب)

وجاءت بنغلاديش وطاجيكستان في المرتبتين الثانية والثالثة على قائمة الدول الأكثر تلوثاً، في حين احتلت تشاد، التي كانت الأكثر تلوثاً في 2024، المرتبة الرابعة خلال 2025.

وتصدَّرت مدينة لوني في الهند قائمة أكثر المدن تلوثاً في العالم لعام 2025، بمتوسط جسيمات دقيقة ملوثة بلغ 112.5 ميكروغرام، تليها مدينة هوتان في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين بمتوسط 109.6 ميكروغرام.

بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة في باكستان مستويات تفوق الحد (إ.ب.أ)

وتركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين. ولم تستوفِ سوى 14 في المائة من مدن العالم معايير منظمة الصحة العالمية في 2025، انخفاضاً من 17 في المائة في العام السابق، وأدت حرائق الغابات في كندا إلى رفع مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة في أنحاء الولايات المتحدة وصولاً إلى أوروبا.

ومن بين الدول التي استوفت المعيار في 2025 أستراليا وآيسلندا وإستونيا وبنما.


بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.