جورجيت صايغ لـ«الشرق الأوسط»: أنا منفصلة عن هذا الزمن

تتذكر الرحابنة ودروساً تعلمتها منهم

قدمت جورجيت صايغ مع الراحل ملحم بركات «بِلغِي كِل مواعيدي»
قدمت جورجيت صايغ مع الراحل ملحم بركات «بِلغِي كِل مواعيدي»
TT

جورجيت صايغ لـ«الشرق الأوسط»: أنا منفصلة عن هذا الزمن

قدمت جورجيت صايغ مع الراحل ملحم بركات «بِلغِي كِل مواعيدي»
قدمت جورجيت صايغ مع الراحل ملحم بركات «بِلغِي كِل مواعيدي»

بقامتها المنمنمة، وحضورها خفيف الظل، أطلَّت الفنانة جورجيت صايغ على محبيها بعد طول غياب. والمناسبة تكريمها من خلال مهرجان «الفن الجميل»، الذي ينظمه دكتور هراتش ساغبازاريان سنوياً.
عندما تحدثك عن هذه الإطلالة يتملكها شغف الفن من جديد. وتؤكد أنها شاركت في هذا التكريم، وقبلته بكل حب، لأنه ينبع من مواطن لبناني، عنوانه الوفاء.
جورجيت صايغ هي واحدة من فنانات الزمن الجميل، اللاتي رغم مرور سنوات طويلة على غيابها لا تزال تملك شعبية لا يُستهان بها. أغانيها: «ياما سوا» و«دلوني عالعينين السود» و«بنت المعاون» و«بويا بويا» و«بلغي كل مواعيدي» مع الراحل ملحم بركات، لا تزال أجيال من اللبنانيين ترددها حتى اليوم.
وتعلق صايغ في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن مناسبة تكريمها: «ما يقوم به دكتور هراتش ترفع له القبعة. وأنا ممتنة له كثيراً، لأنه مقاوم من نوع آخر ووفيّ لزمن الفن الجميل بكل أبعاده.
سعدت بالتعرف إليه أكثر من اللفتة التكريمية التي حظيت بها؛ فتكريمي الحقيقي هو عندما تلتفت إلينا الدولة كفنانين لا ضمان شيخوخة عندنا، ومن دون اهتمام معنوي ومادي واجتماعي. والأمثلة كثيرة عن فنانين زملاء قسى عليهم الزمن، ولم يجدوا في آخر أيامهم من يدعمهم ويساعدهم. أما التكريم الأكبر والأحب إلى قلبي؛ فهو عندما تعيد لنا دولتنا الكريمة لبنان الذي نعرفه. لبنان السبعينات الذي كانت بلدان العالم تتغنى وتتمثل به.
في الحقيقة أي تكريم آخر لا يهمني، بقدر عودة بلدي إلى ما كان عليه».
وتسترجع صايغ فترة لبنان العزّ، وتتحدث عن الرسالة التي حملها الفنانون في تلك الحقبة؛ فكانوا يرفعون اسم بلادهم عالياً أينما حلوا. «لقد تعاملت مع الرحابنة عاصي ومنصور وإلياس لنحو 11 عاماً. ومشيت معهم مشواراً طويلاً، علموني خلاله أن الكرامات أساسية للنجاح».
وماذا تعلمت منهم؟ «أصول الفن والغناء والحضور على المسرح. فأكثر ما يهمهم عند إطلالة الفنان على المسرح هو التمتع بخفة الظل. وورثت عنهم (السرسبة)، أي هاجس القلق الذي كان يلازمني، وأضطر إلى السؤال عن أفراد عائلتي في كل دقيقة، كي أطمئن عنهم. فهم كانوا يقدسون عائلاتهم ويعطونها الكثير. وكانت هذه العادة تتملكهم؛ فورثتها عنهم بشكل غير مباشر».

صايغ ومايا يزبك في حفل تكريمها في مهرجان «الزمن الجميل»

تقول صايغ إن أجمل أيام حياتها أمضتها مع الرحابنة، الإخوة الثلاثة؛ فالنجاحات التي حققتها معهم لا تُعدّ ولا تحصى. «إنهم لن يتكرروا؛ لا اليوم ولا بعد ألف عام. لقد كانوا نوابغ في التفكير وعظماء في الفعل». وعما يزعجها اليوم على الساحة، تقول: «التواضع هو ما نفتقده اليوم عند أهل الفن. الراحلان وديع الصافي وصباح، كذلك إيلي شويري والراحل نصري شمس الدين، وكل فرد من فرقة الرحابنة يتمتع بهذه الصفة، لأنها قاعدة أساسية عندهم».
برأي جورجيت صايغ، فإن الفنان اليوم يطير عن الأرض إذا ما حققت واحدة من أغنياته النجاح. «هذا خطأ، ولطالما كان يردد علينا الرحابنة أن التواضع أساس نجاح الفنان، وإلا وقع وفشل. سعيدة كوني عملت في زمن العمالقة والفن النظيف والجميل».
يطول حديث صايغ عن تلك الحقبة مع الرحابنة، وتستذكرها بحماس وتصفها بعصر الأمان والحب؛ فكل درجة من درجات هياكل بعلبك تحمل لها الذكرى الحلوة، مع أنها كانت تصيب الفرقة بالتعب عند التمارين من كثرة الصعود والنزول عليها. «العمل كان جدياً وشاقاً يهدّ الروح، ولكننا كنا سعداء بما نقوم به كعائلة واحدة موحدة، لا غيرة ولا حسد بين أفرادها. فالعمل مع الرحابنة يشعر صاحبه بالأمان، وكأنه محاط بملائكة، فلا يعود يخاف من أي شيء، ومحميّ من أي شر».
قلَّ تواصلها اليوم مع الرحابنة، فكانت قبل الجائحة على اتصال مع فيروز وهدى حداد وكذلك مع غسان الرحباني نجل الراحل إلياس. وعما إذا شاهدت الصور التي نشرتها ريما الرحباني مؤخراً، وتبين فيروز مع أولادها؛ هالي وزياد وريما، ترد: «لا أحب وسائل التواصل الاجتماعي، وكل مظاهر التكنولوجيا والحداثة. امتنعت عن استخدامها منذ البداية، فرفضتها قولاً وفعلاً».
تعيش جورجيت صايغ منفصلة عن هذا العالم، لماذا؟ «انزويت، وهو أسوأ ما يمكن أن يعيشه شخص ما. لم أفكر ببناء عائلة صغيرة لي، وأن أرزق بالأولاد مع أني أحب الأطفال كثيراً.
مر الوقت بسرعة وانشغلت بالفن، صحيح أنني محاطة بأبناء إخوتي، ولكن الولد من صلبك عزيز أيضاً. جرفني الفن وخفت من الزواج في تلك المرحلة بسبب مصادفتي الكثير من حالات الفشل بين أصدقاء ومعارف. لو فكرت بهدوء لكنت اتخذت القرار المناسب، وبنيت عائلة حلوة؛ فهي غلطة كبيرة اقترفتها بحق نفسي. هذا هو القلق الذي حدثتك عنه، كان يمنعني من القيام بأشياء كثيرة».
لا يهم جورجيت صايغ أن تفتح حسابات إلكترونية، وتجمع آلاف المتابعين حولها، لأنها كما تقول: «يكفيني أن ألتقي بشخص أو اثنين على الطريق، ويسلمان علي ويبثان لي إعجابهما بي وجهاً لوجه؛ فالشعور يكون أقوى، والفرح يلامس قلبي عن قرب، وقد عودت نفسي على ذلك، ولا يهمني هذا الموضوع بتاتاً».
انفصال صايغ عن هذا الزمن هل تعوضه باسترجاع ذكرياتها؟ ترد: «لا... أبداً، لا أحب العودة إلى الوراء، ولا بالمسرح، ولا بالغناء. حتى إن هذه الأفكار لا تخطر على بالي. عندي من الهموم ما يكفيني كي لا أتذكر تلك الحقبة».
مقتنعة جورجيت صايغ بأن لكل زمن رجاله، وأن لكل نجاح عمراً محدداً. فالفن يتجدد برأيها مع مواهب جديدة، وعلى الفنان ألا يستهلك نفسه حتى النهاية.
وعليه أن ينسحب بهدوء وفي الوقت المناسب.
وماذا عن إطلالتك على مسرح مهرجان «الفن الجميل»؛ ألم تحرّك الحنين عندك للغناء من جديد؟ «دائماً أغني وأعتلي المسارح، ولكن من دون شوشرة وإعلام وتصوير، فأعود بأفكاري قليلاً إلى الوراء». وتختم هذا الموضوع: «آخ..! هذا يكفي».
لا تُعتبر مهنة الفن ناكرة للجميل بل تعمر طويلاً، فهي حتى بعد انسحابها عن الساحة يتعرف إليها الناس ويفرحون بملاقاتها. «هناك أحد المعجبين من مصر اتصل بي من فترة قصيرة بعد أن حصل على رقم هاتفي من صديق لي. هو لا يزال يافعاً في السادسة عشرة من عمره. تعجبت مما يكنه لي من متابعة وإعجاب، وهو في هذه السن؛ فهو نموذج عن التعويض الذي يكافئني به رب العالمين عن حبي لعملي بين وقت وآخر، فلقد سعدت باتصال هذا الشاب كثيراً».
بدايات صايغ مع الغناء حدثت بالصدفة؛ إذ كانت تنوي دخول مسرح الرحابنة من باب الدبكة اللبنانية. ولكن شاءت الصدف أن يستمع الأخوان الرحباني إلى صوتها وتوجيهها نحو الغناء. «تخلفت عن موعدي معهما بداية بسبب قسوة والدي، ومن ثم، وبعدما شعرت منه بالموافقة ذهبت إلى الموعد، ومن هناك انطلقت مسيرتي الغنائية. فالرحابنة وجدوا قامتي القصيرة والصغيرة لا تصلح للدبكة، وبذلك تحولتُ إلى الغناء».
رفيقتها اليوم السيجارة، مع أنها بدأت في تدخينها في عمر متأخر: «لم تكن تعني لي السيجارة أي شيء، بل مرة نهرني الراحل عاصي الرحباني، عندما رآني مرتبكة بتدخين سيجارة مجاراة لأصدقائي في الفرقة.
سألني يومها لماذا أدخن السيجارة؟ فأجبته بأن أصدقائي يلحّون علي لأقوم بذلك؛ فقال لي: وحتى لو قدموا لك كوباً من السمّ هل ستشربينه؟ عندها استوعبت نصيحته ورميت السيجارة إلى غير رجعة. وفيما بعد تعلقتُ بها عندما تحداني شخص كنت مغرمة به؛ فأنَّبني عندما رآني أدخن سيجارة، وقام بتهديدي فيما لو أعدتُ الكرَّة. ومن باب النكايات، بقيت أدخن السجائر، وما زلت حتى اليوم».
وتخبرنا صايغ أنها كانت تحب دائماً أن تدندن وتغني، ولكنها توقفت عن ذلك بعد وفاة شقيقتها التي كانت تحبها كثيراً. وتتوجه بنصيحة ذهبية إلى أهل الفن، مختتمة حديثها: «(خلّيكن عالأرض)، واتصفوا بالتواضع... افرحوا لنجاحات بعضكم البعض، ودعوا المحبة تسكن قلوبكم».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.