«ماكسمارا» تبعث برسالة حب من لشبونة إلى العالم عبر «ريزورت 2023»

إيان غريفيث لـ«الشرق الأوسط»: قواسم كثيرة تجمعنا بالمدينة أبرزناها بفنية وأناقة

كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
TT

«ماكسمارا» تبعث برسالة حب من لشبونة إلى العالم عبر «ريزورت 2023»

كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)

كُثُرٌ هم الشعراء والأدباء والفنانين الذين ألهمتهم لشبونة بدفئها شتاءً وعذوبة نسائمها صيفاً. فرناندو بيسّوا، كبير شعراء البرتغالية وجوسيه ساراماغو، الروائي حامل جائزة نوبل من بين هؤلاء. لكنها لحد يوم الثلاثاء الماضي، لم تكن جزءاً من خريطة الموضة إلى أن زارها إيان غريفيث، مصمم دار «ماكسمارا» الإيطالية منذ نحو عام تقريبا ووقع تحت سحرها. وهكذا في ليلة صيف ميّزها هواء عليل يميل إلى البرودة، قدم يوم الثلاثاء الماضي تشكيلة محملة بالمشاعر والأمل ولوعة الحب لـ«ريزورت 2023».
كما جرت العادة في خط الـ«ريزورت» أو الـ«كروز» كما تُعرف عروض هذا الموسم، فإن السفر إلى أماكن جديدة واختيار مواقع استراتيجية هو ما يُميز دار أزياء عن أخرى. فبينما ذهب البعض إلى سان دييغو والبعض الآخر إلى إشبيلية وإيطاليا وغيرها من الوجهات هذا العام، اختارت «ماكسمارا» لشبونة وتحديداً حديقة مؤسسة كالوست غولبنكيان لتكون مسرحاً لعرضها. منها أرسلت رسالة حب من لشبونة إلى العالم على نغمات موسيقى الفادو البرتغالية وبتصاميم طرزتها أنامل ناعمة في معامل برتغالية.

قدم المصمم مجموعة عصرية وأنيقة من فساتين السهرة والمساء

على مدى ثلاثة أيام، تعمدت الدار الإيطالية أن تسقي 200 ضيف من ضيوفها، جُرعات تشويقية عما سيكون عليه العرض من خلال رحلات إلى وسط المدينة لاستكشاف كنائسها وكاتدرائياتها وقصورها، وأمسيات على نغمات موسيقى الفادو. كلها تجعلك تستنتج أنها تريد أن تتقاسم البطولة مع هذه المدينة بكل ما تحتضنه من تاريخ عريق وفنون وانفتاح على ثقافات الغير. «فهذا الانفتاح والتاريخ وحب الفن يُميز ماكسمارا أيضاً ويُشكل شخصيتها منذ انطلاقها كما تعرفين»، حسب ما يقوله لي المصمم إيان غريفيث في لقاء خص به «الشرق الأوسط» على هامش العرض. يتابع، أنه وقع في حب المدينة من أول زيارة. أثار خياله معمارها وتاريخها وأيضاً موسيقى الفادو، لغة الروح التي تحكي قصص الشجن والشوق والفقد والأمل.
عندما أشير إلى أن اختيار الأماكن التي تقام فيها رحلات «الريزورت» لا تكون دائماً بريئة، وبأن غالباً ما يكون وراءها استراتيجيات مستقبلية، مثل مغازلة سوق واعدة أو افتتاح محل جديد، يجيب مُبتسماً «معك حق، لكن في هذه الحالة صدقيني أنه ليست لدينا أي نوايا أو أطماع على الإطلاق. فنحن هنا لأن المدينة مُلهمة بثقافتها وفنونها وتتمتع بديناميكية تتغلغل في الأوصال بدرجة يصعب مقاومتها. فعدا عن تاريخها العريق، هناك حركة فنية شيقة ومثيرة يُحركها جيل الشباب وقواسم كثيرة مشتركة بيننا وبينها». ثم يستطرد «المهم في خط الريزورت بالنسبة لنا أن نختار وجهة مُلهمة. إنها ثلاثة أيام من ذهب نستطيع فيها أن نشد الانتباه إلينا كُليا ونحن نحكي قصتنا للعالم بلغتنا وأسلوبنا».
لا يخفي إيان أن الجانب الشاعري للمدينة وموسيقى الفادو بكل ما تتضمنه من لوعة الحب والفقد من العناصر التي حفزته، لكن بالنسبة للمتابع، فإن المُلهم الأكبر كان مؤسسة «كالوست غولبنكيان»، كمعمار ومحتوى على حد سواء، وذلك أن جولة سريعة للشبونة تؤكد أنها لا تفتقد إلى مباني باروك أو قصور وكاتدرائيات من زمن ماضٍ أو تم بناؤها أو ترميمها بعد الزلزال الذي تعرضت له المدينة في السبعينات، لكن اختيار «مؤسسة كالوست غولبنكيان بمعمارها الحداثي والوظيفي لم يأتِ اعتباطاً»، كما يقول مصمم الدار الذي زار المتحف بالصدفة منذ عام تقريبا «من اللحظة التي وقعت فيها عيناي على المبنى من الخارج وتجولت بداخله، شعرت بأن كل ما فيه يعكس روح (ماكسمارا) بدءا من الأعمال الفنية ومعماره العملي والبسيط إلى تسجيله لحركات اجتماعية ونسائية مهمة».

مغنية الفادو كارمينيو شاركت كعارضة بفستان أسود طويل تزينه بليسيهات دقيقة

أكثر ما ألهب خياله بورتريه رسمه الفنان نيكياس سكابيناكي لابنة لشبونة ناتاليا كوريا، المفكرة والشاعرة والناشطة السياسية التي كانت في منتصف العشرينات من القرن الماضي وجه مؤثر في لشبونة وحركت الكثير من المياه الراكدة في أشعارها ومحاضراتها. في وقت كانت الذكورة هي السائدة في المشهد الثقافي، حولت بيتها إلى صالون يرتاده مبدعون من أمثال هنري ميللر وغراهام جرين ويوجين إيونيسكو وأماليا رودريغز ملكة الفادو وهو نوع من الغناء الشعبي البرتغالي وغيرهم. البورتريه الذي يقصده غريفيث، تظهر فيه مع الروائية فرناندا بوتيلو والشاعرة الشهيرة عازفة البيانو الكلاسيكية ماريا جواو بيريس وهما جالستان عند قدميها. كانت الصورة كافية لتفتح نفس وخيال إيان غريفيث على إبداع تشكيلة قوية ومفعمة بالأنوثة، لعبت فيها الشاعرية والموسيقى دوراً أساسياً. فكريستينا وريثة المغنية أماليا رودريغيز، المعروفة بـ«كورمينيو» كانت جزءاً مهماً من العرض. ليس فقط لأن صوتها الشجي رافق العارضات من البداية إلى النهاية، بل لأنها كانت أيضاً واحدة من هؤلاء العارضات.
أمر فسّره المصمم بأن «ماكسمارا» كانت دائماً تخاطب امرأة مثقفة، عملية وواقعية «وهو ما تجسده حالياً كارمينيو التي قد لا تتمتع بمقاس العارضات، لكنها امرأة جميلة بكل المقاييس... فالجمال كما تعرفين يأتي بأشكال مختلفة»، حسب قوله.
كل هذا ترجمه في أحجام متنوعة تخاطب المرأة أياً كان عمرها، حجمها أو مقاسها، من تنورات حددتها أحزمة تُبرز نحول الخصر وتضاريس الجسم، إلى تصاميم واسعة تنسدل على الجسم من الرقبة إلى الأرض مروراً بجاكيتات قصيرة وتنورات مستقيمة وأخرى بعضها بثنيات أو بليسيهات.

أخذ المعطف الأيقوني مركز الصدارة كالعادة

كانت القصة كما كتبها إيان مقسّمة ثلاثة فصول: الفصل الأول بدأ بأيقونات الدار، مثل معطف بلون الكاراميل ثم جاكيتات بأطوال مختلفة نسقها مع تنورات مستقيمة تُحدد الجسم، لكن لا تقيده. والفصل الثاني عبارة عن مجموعة من التنورات الواسعة ببليسيهات تحدد الخصر وتُغني عن أي حزام، تم تنسيقها مع كنزات ضيقة وقصيرة إلى جانب «تي - شيرتات» طرزتها أنامل حرفيات من لشبونة جسدت فيها الدار كل رموز الحب والأمل، مثل صور الحمام والقلوب والورود، وهي تطريزات استوحاها المصمم من مناديل كانت تطرزها النساء ويُلوّحن بها نحو السفن وهي تغادر الميناء وعلى متنها أزواجهن أو أحبتهن. وأخيراً وليس آخراً، مجموعة من فساتين السهرة والمساء سخية بأقمشتها وألوانها ونقشاتها، تنسدل على الجسم فتكاد تغطيه، لكنها في الوقت ذاته تمنحه أنوثة مفعمة بشاعرية عززتها نسائم الهواء المسائية فجعلتها تتطاير فتُبرز التفاصيل الكامنة بين ثناياها وجوانبها.
لم تكن ألوان الأبيض والأسود ولا حتى البني بدرجات الكارميل والبيج اللصيق بالدار هي الغالبة، فقد كانت هناك ألوان أخرى مثل البنفسجي والأخضر والبرتقالي المحروق والأزرق، وهلم جرّاً. لم يضاهِ تنوع الألوان والتصاميم سوى تنوع الأقمشة التي تباينت بين الكشمير والتافتا والجيرسيه والحرير. وطبعاً كان لا بد أن يأخذ المعطف الأيقوني الصدارة في شد انتباه، رغم أن عدده كان قليلاً. لكن إيان ضخّه بجرعة أكبر من الفخامة هذه المرة بإضافة تطريزات وترصيعات براقة، مثل واحد استوحاه من معطف من فرو المينك كان لا يفارق المغنية أماليا رودريغيز في الأيام الباردة والأمسيات الخاصة وتزينه ببروشات حسب المناسبة.
ما كان مثيراً في العرض أيضاً، ظهور عارض بمعطف الدار الأيقوني، 10810. كان هذا أول ظهور لرجل في عرض من عروض «ماكسمارا»؛ لهذا كان من البديهي أن نفكر بأن الدار ربما تنوي اقتحام مجال الأزياء الرجالية وتحاول جس النبض. عند سؤاله، يُنفي غريفيث الأمر تماماً، لكنه يشرح بأن المعطف الذي أبدعه في عام 1981 ولا يزال تعويذة الدار الناجحة، ليس له جنس محدد، وهو ما يجعله مناسباً للرجل أيضاً. أما ولاؤه فسيبقى للمرأة أولاً وأخيراً.

فستان سهرة عصري باللون البرتقالي المحروق تزينه بليسيهات  -   تصاميم عصرية تخاطب امرأة عملية وأنيقة

 


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

أفاد باحثون بأن عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد» وحد من الإجهاد المصاحب له في تجربة سريرية.

وشملت التجربة 399 بالغا في البرازيل يعانون من إجهاد استمر 90 يوما على الأقل بعد إصابتهم المؤكدة بفيروس (سارس-كوف-2). ووزع الباحثون المشاركين عشوائيا لتلقي فلوفوكسامين، أو عقار ميتفورمين الشائع لعلاج مرض السكري، أو دواء وهمي لمدة 60 يوما.

وأشار التقرير المنشور في دورية (أنالز أوف إنترنال ميديسين) إلى أن فلوفوكسامين خفف الإجهاد أكثر من الدواء الوهمي، مع احتمال 99 بالمئة أن يكون أداء الدواء أفضل من الدواء الوهمي. وقال قائد الفريق الذي أعد الدراسة إدوارد ميلز من جامعة ماكماستر في هاميلتون في أونتاريو في بيان «أظهر فلوفوكسامين فوائد ثابتة ومهمة، ولأنه مستخدم على نطاق واسع ومفهوم جيدا، فإن له إمكانات واضحة للاستخدام السريري».

وثبت أن ميتفورمين يقلل من خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد عند تناوله خلال المرحلة الحادة من العدوى، لكنه لم يساعد الأشخاص في هذه الدراسة الذين يعانون من أعراض الإجهاد المرتبطة بكوفيد طويل الأمد المؤكد.

وقال جيمي فورست، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة كولومبيا البريطانية، في بيان «تقدم هذه التجربة للأطباء أول دليل قوي على وجود دواء يساعد في تقليل إجهاد كوفيد طويل الأمد».

وقال البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر لأن المرضى قدموا تقارير ذاتية عن أعراضهم وركزت الدراسة على الإجهاد ولم تقيم سمات كوفيد طويل الأمد الأخرى. وأضاف فينكرز«النتائج واعدة، لكن من الضروري تكرارها، ويفضل أن يكون ذلك على مجموعات أوسع من المرضى وبنتائج تغطي النطاق الكامل لكوفيد طويل الأمد».


وديات المونديال... الأخضر السعودي يخسر بثنائية صربيا

محمد العويس شارك بصفة أساسية بعد عودته لقائمة الأخضر (المنتخب السعودي)
محمد العويس شارك بصفة أساسية بعد عودته لقائمة الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

وديات المونديال... الأخضر السعودي يخسر بثنائية صربيا

محمد العويس شارك بصفة أساسية بعد عودته لقائمة الأخضر (المنتخب السعودي)
محمد العويس شارك بصفة أساسية بعد عودته لقائمة الأخضر (المنتخب السعودي)

تلقى المنتخب السعودي خسارة جديدة في مباراته الودية الثانية خلال تحضيراته لمونديال 2026؛ إذ أخفق أمام نظيره منتخب صربيا بنتيجة 2 - 1 في اللقاء الذي جمع بينهما في مدينة باكا توبولا الصربية.

ولم يحافظ الأخضر على تقدمه بهدف عبد الله الحمدان في الشوط الأول، إذ استقبل ثنائية في غضون دقائق قليلة خلال الشوط الثاني ألحقت الخسارة بالمنتخب السعودي بعد أيام قليلة من تلقيه خسارة ثقيلة أمام منتخب مصر في معسكره الإعدادي خلال شهر مارس (آذار).

محمد العويس شارك بصفة أساسية بعد عودته لقائمة الأخضر (المنتخب السعودي)

وبدأ الفرنسي هيرفي رينارد المباراة بقائمة مكونة من محمد العويس في حراسة المرمى، وأمامه سعود عبد الحميد وريان حامد ومتعب المفرج ونواف بوشل ونايف مسعود، وفي وسط الميدان نايف مسعود وزياد الجهني ومحمد كنو ومروان الصحفي وعبد العزيز العليوة وفي المقدمة وحيداً عبد الله الحمدان.

لم يحتج الأخضر لدقائق كثيرة حتى نجح في هز شباك منتخب صربيا، إذ ابتسمت الدقيقة الثامنة للضيوف بعدما استثمر عبد الله الحمدان كرة ساقطة نجح في تجاوز حارس صربيا وأسكنها الشباك ليمنح الأخضر التقدم في الشوط الأول.

وأجرى رينارد 3 تبديلات مطلع الشوط الثاني، بخروج متعب المفرج وعبد العزيز العليوة ونواف بوشل، ومشاركة خليفة الدوسري وفراس البريكان ومحمد محزري، ومع الدقيقة 61 أجرى المدرب الفرنسي تبديلين بخروج عبد الله الحمدان ونايف مسعود ومشاركة عبد الله الخيبري وسلمان الفرج.

وأدرك بافلوفيتش التعادل لمنتخب صربيا مع الدقيقة 66 قبل أن ينجح المهاجم ميتروفيتش بتعزيز تقدم أصحاب الأرض وإضافة الهدف الثاني لمنتخب صربيا في الدقيقة 70.

عبد الله الحمدان محتفلا بهدفه في شباك المنتخب الصربي (المنتخب السعودي)

بعد تقدم صربيا بثنائية أجرى رينارد تبديلين إضافيين بإشراك أيمن يحيى وصالح الشهري على حساب زياد الجهني ومروان الصحفي، استمرت التغييرات للمدرب الفرنسي مع الدقيقة 84 بإشراك الثنائي مصعب الجوير وعلي مجرشي على حساب محمد كنو وسعود عبد الحميد.

رغم تماسك المنتخب السعودي على صعيد الأداء الدفاعي في الشوط الأول كانت الأفضلية والاستحواذ لمنتخب صربيا، لكن في الشوط الثاني تراجع الأداء للأخضر وقل مستوى القوة الدفاعية ما نتج عنه استقبال هدفين في غضون دقائق قليلة.

من جانب آخر، كان الاتحاد السعودي لكرة القدم قد أكد الثلاثاء، عدم صحة ما جرى تداوله خلال الساعات الماضية بشأن إنهاء العلاقة التعاقدية مع الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي، مؤكداً أن تلك الأنباء لا تمتّ إلى الحقيقة بِصلة.

وشدد الاتحاد في توضيحه الرسمي على أن الجهاز الفني يواصل عمله بشكل طبيعي، وفق الخطة الفنية المعتمدة مسبقاً لإعداد المنتخب الوطني للاستحقاقات المقبلة، في إطار البرنامج المتكامل الذي يستهدف تجهيز الفريق بأفضل صورة ممكنة.


القادسية والاتفاق في سباق الجاهزية قبل مواجهة الديربي

فريق القادسية يريد مواصلة الهيمنة على الديربي (نادي القادسية)
فريق القادسية يريد مواصلة الهيمنة على الديربي (نادي القادسية)
TT

القادسية والاتفاق في سباق الجاهزية قبل مواجهة الديربي

فريق القادسية يريد مواصلة الهيمنة على الديربي (نادي القادسية)
فريق القادسية يريد مواصلة الهيمنة على الديربي (نادي القادسية)

يتجه القادسية والاتفاق إلى مواجهة تحمل أبعاداً تتجاوز نقاط الجولة 27 من الدوري السعودي للمحترفين، إذ يدخل الفريقان ديربي الشرقية، الأحد المقبل، بحسابات متباينة، لكنها تتقاطع عند هدف مشترك يتمثل في تأكيد الحضور قبل الأمتار الأخيرة من الموسم. القادسية يخوض اللقاء بثقة سلسلة طويلة دون خسارة ورغبة واضحة في اقتحام المراكز الثلاثة الأولى، فيما يبحث الاتفاق عن استعادة توازنه ورد اعتباره بعد خسارة ثقيلة في مواجهة الدور الأول، مع تطلع لتحسين موقعه في جدول الترتيب.

على جانب الاتفاق، عمل المدرب سعد الشهري خلال فترة التوقف على إعادة ضبط الفريق فنياً وبدنياً، مستفيداً من مباراتين وديتين أمام الباطن والفتح، نجح خلالهما في تسجيل سبعة أهداف، ما يعكس تحسناً في الفاعلية الهجومية. وأشرك الشهري عدداً من اللاعبين الذين لم يحصلوا على دقائق كافية في المباريات الرسمية، بهدف توسيع الخيارات قبل الديربي. وبرز المهاجم المصري أحمد حسن كوكا بشكل لافت بعد تسجيله هدفين في مرمى الفتح، مؤكداً جاهزيته لقيادة الهجوم، كما أظهر حماساً واضحاً من الناحية البدنية. في المقابل، قدم المهاجم الفرنسي موسى ديمبلي مستوى مميزاً في مواجهة الباطن التي انتهت برباعية، ما يمنح الجهاز الفني حلولاً متعددة في الخط الأمامي.

ويسعى الاتفاق إلى استعادة عدد من لاعبيه الدوليين، يتقدمهم خالد الغنام الموجود مع المنتخب السعودي ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026، في وقت لم يعد الفريق يملك فيه هامشاً كبيراً للمنافسة على مراكز المقدمة بعد خروجه من كأس الملك وتراجع نتائجه في الجولات الأخيرة. ويتركز الهدف الآن على إنهاء الموسم في المركز الخامس لضمان المشاركة في دوري أبطال الخليج، خصوصاً مع تقارب النقاط مع فرق مثل الاتحاد والتعاون. وتكتسب مواجهة القادسية أهمية مضاعفة، كونها تمثل فرصة لرد الاعتبار بعد الخسارة الثقيلة بأربعة أهداف دون مقابل في لقاء سابق هذا الموسم.

في المقابل، يدخل القادسية المواجهة بأفضلية معنوية واضحة، مستنداً إلى سلسلة مميزة بلغت 17 مباراة دون خسارة منذ تولي المدرب الآيرلندي رودجرز قيادة الفريق، وهو ما يعكس التحول الكبير في الأداء والنتائج. ويحتل الفريق 60 نقطة بعد فوزه اللافت على الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة قلب فيها تأخره بهدفين إلى انتصار مهم يعكس قوة الشخصية.

ويتعامل الجهاز الفني مع بعض الغيابات المؤثرة، أبرزها إصابة وليد الأحمد بقطع في الرباط الصليبي وخضوعه لعملية جراحية في الدوحة، حيث وجد المدرب ضالته في إشراك جاستون ألفاريس إلى جانب ناتشو هيرنانديز في قلب الدفاع. كما يغيب جهاد ذكري بسبب الإصابة والإيقاف، مع توقعات بغيابه حتى منتصف أبريل (نيسان). ورغم هذه الظروف، يواصل الفريق الاعتماد على قوته الهجومية بقيادة المكسيكي كينونيس والإيطالي ريتيغي، اللذين يشكلان أحد أبرز مصادر التفوق في الثلث الأخير.

وخلال فترة التوقف، خاض القادسية مباراة ودية أمام الباطن انتهت برباعية، شهدت مشاركة أسماء لم تحظ بفرص كافية سابقاً مثل أوتافيو وعبد الله آل سالم، وتمكن كل منهما من التسجيل، ما يعزز عمق الخيارات. كما ركز المدرب على رفع الجاهزية عبر تكثيف المناورات بعد منح اللاعبين راحة قصيرة.

لاعبو الاتفاق خلال التحضيرات الأخيرة (نادي الاتفاق)

وتحمل المباراة أهمية خاصة للقادسية، الذي يتعامل مع ما تبقى من الموسم على أنه سلسلة «مباريات كؤوس» في سباقه نحو أحد المراكز الثلاثة الأولى والتأهل إلى نخبة آسيا، متطلعاً لتحقيق إنجاز يتجاوز ما حققه في الموسم الماضي عندما أنهى الدوري في المركز الرابع، رغم خروجه هذا الموسم من ربع نهائي كأس الملك بعد وصوله إلى النهائي في النسخة الماضية.

تاريخياً، تشير مواجهات الفريقين منذ عودة القادسية إلى دوري المحترفين إلى أفضلية نسبية لأبناء الخبر، إذ فاز القادسية في الموسم الماضي بهدفين دون رد، قبل أن يتعادل الفريقان في اللقاء الثاني بهدف لمثله، فيما حسم القادسية مواجهة هذا الموسم برباعية نظيفة. أما في سجل دوري المحترفين عموماً، فقد فاز الاتفاق في 7 مباريات مقابل 6 انتصارات للقادسية، ما يمنح الأخير فرصة معادلة الكفة في حال تحقيق الفوز في ديربي الأحد.