«ماكسمارا» تبعث برسالة حب من لشبونة إلى العالم عبر «ريزورت 2023»

إيان غريفيث لـ«الشرق الأوسط»: قواسم كثيرة تجمعنا بالمدينة أبرزناها بفنية وأناقة

كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
TT

«ماكسمارا» تبعث برسالة حب من لشبونة إلى العالم عبر «ريزورت 2023»

كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)

كُثُرٌ هم الشعراء والأدباء والفنانين الذين ألهمتهم لشبونة بدفئها شتاءً وعذوبة نسائمها صيفاً. فرناندو بيسّوا، كبير شعراء البرتغالية وجوسيه ساراماغو، الروائي حامل جائزة نوبل من بين هؤلاء. لكنها لحد يوم الثلاثاء الماضي، لم تكن جزءاً من خريطة الموضة إلى أن زارها إيان غريفيث، مصمم دار «ماكسمارا» الإيطالية منذ نحو عام تقريبا ووقع تحت سحرها. وهكذا في ليلة صيف ميّزها هواء عليل يميل إلى البرودة، قدم يوم الثلاثاء الماضي تشكيلة محملة بالمشاعر والأمل ولوعة الحب لـ«ريزورت 2023».
كما جرت العادة في خط الـ«ريزورت» أو الـ«كروز» كما تُعرف عروض هذا الموسم، فإن السفر إلى أماكن جديدة واختيار مواقع استراتيجية هو ما يُميز دار أزياء عن أخرى. فبينما ذهب البعض إلى سان دييغو والبعض الآخر إلى إشبيلية وإيطاليا وغيرها من الوجهات هذا العام، اختارت «ماكسمارا» لشبونة وتحديداً حديقة مؤسسة كالوست غولبنكيان لتكون مسرحاً لعرضها. منها أرسلت رسالة حب من لشبونة إلى العالم على نغمات موسيقى الفادو البرتغالية وبتصاميم طرزتها أنامل ناعمة في معامل برتغالية.

قدم المصمم مجموعة عصرية وأنيقة من فساتين السهرة والمساء

على مدى ثلاثة أيام، تعمدت الدار الإيطالية أن تسقي 200 ضيف من ضيوفها، جُرعات تشويقية عما سيكون عليه العرض من خلال رحلات إلى وسط المدينة لاستكشاف كنائسها وكاتدرائياتها وقصورها، وأمسيات على نغمات موسيقى الفادو. كلها تجعلك تستنتج أنها تريد أن تتقاسم البطولة مع هذه المدينة بكل ما تحتضنه من تاريخ عريق وفنون وانفتاح على ثقافات الغير. «فهذا الانفتاح والتاريخ وحب الفن يُميز ماكسمارا أيضاً ويُشكل شخصيتها منذ انطلاقها كما تعرفين»، حسب ما يقوله لي المصمم إيان غريفيث في لقاء خص به «الشرق الأوسط» على هامش العرض. يتابع، أنه وقع في حب المدينة من أول زيارة. أثار خياله معمارها وتاريخها وأيضاً موسيقى الفادو، لغة الروح التي تحكي قصص الشجن والشوق والفقد والأمل.
عندما أشير إلى أن اختيار الأماكن التي تقام فيها رحلات «الريزورت» لا تكون دائماً بريئة، وبأن غالباً ما يكون وراءها استراتيجيات مستقبلية، مثل مغازلة سوق واعدة أو افتتاح محل جديد، يجيب مُبتسماً «معك حق، لكن في هذه الحالة صدقيني أنه ليست لدينا أي نوايا أو أطماع على الإطلاق. فنحن هنا لأن المدينة مُلهمة بثقافتها وفنونها وتتمتع بديناميكية تتغلغل في الأوصال بدرجة يصعب مقاومتها. فعدا عن تاريخها العريق، هناك حركة فنية شيقة ومثيرة يُحركها جيل الشباب وقواسم كثيرة مشتركة بيننا وبينها». ثم يستطرد «المهم في خط الريزورت بالنسبة لنا أن نختار وجهة مُلهمة. إنها ثلاثة أيام من ذهب نستطيع فيها أن نشد الانتباه إلينا كُليا ونحن نحكي قصتنا للعالم بلغتنا وأسلوبنا».
لا يخفي إيان أن الجانب الشاعري للمدينة وموسيقى الفادو بكل ما تتضمنه من لوعة الحب والفقد من العناصر التي حفزته، لكن بالنسبة للمتابع، فإن المُلهم الأكبر كان مؤسسة «كالوست غولبنكيان»، كمعمار ومحتوى على حد سواء، وذلك أن جولة سريعة للشبونة تؤكد أنها لا تفتقد إلى مباني باروك أو قصور وكاتدرائيات من زمن ماضٍ أو تم بناؤها أو ترميمها بعد الزلزال الذي تعرضت له المدينة في السبعينات، لكن اختيار «مؤسسة كالوست غولبنكيان بمعمارها الحداثي والوظيفي لم يأتِ اعتباطاً»، كما يقول مصمم الدار الذي زار المتحف بالصدفة منذ عام تقريبا «من اللحظة التي وقعت فيها عيناي على المبنى من الخارج وتجولت بداخله، شعرت بأن كل ما فيه يعكس روح (ماكسمارا) بدءا من الأعمال الفنية ومعماره العملي والبسيط إلى تسجيله لحركات اجتماعية ونسائية مهمة».

مغنية الفادو كارمينيو شاركت كعارضة بفستان أسود طويل تزينه بليسيهات دقيقة

أكثر ما ألهب خياله بورتريه رسمه الفنان نيكياس سكابيناكي لابنة لشبونة ناتاليا كوريا، المفكرة والشاعرة والناشطة السياسية التي كانت في منتصف العشرينات من القرن الماضي وجه مؤثر في لشبونة وحركت الكثير من المياه الراكدة في أشعارها ومحاضراتها. في وقت كانت الذكورة هي السائدة في المشهد الثقافي، حولت بيتها إلى صالون يرتاده مبدعون من أمثال هنري ميللر وغراهام جرين ويوجين إيونيسكو وأماليا رودريغز ملكة الفادو وهو نوع من الغناء الشعبي البرتغالي وغيرهم. البورتريه الذي يقصده غريفيث، تظهر فيه مع الروائية فرناندا بوتيلو والشاعرة الشهيرة عازفة البيانو الكلاسيكية ماريا جواو بيريس وهما جالستان عند قدميها. كانت الصورة كافية لتفتح نفس وخيال إيان غريفيث على إبداع تشكيلة قوية ومفعمة بالأنوثة، لعبت فيها الشاعرية والموسيقى دوراً أساسياً. فكريستينا وريثة المغنية أماليا رودريغيز، المعروفة بـ«كورمينيو» كانت جزءاً مهماً من العرض. ليس فقط لأن صوتها الشجي رافق العارضات من البداية إلى النهاية، بل لأنها كانت أيضاً واحدة من هؤلاء العارضات.
أمر فسّره المصمم بأن «ماكسمارا» كانت دائماً تخاطب امرأة مثقفة، عملية وواقعية «وهو ما تجسده حالياً كارمينيو التي قد لا تتمتع بمقاس العارضات، لكنها امرأة جميلة بكل المقاييس... فالجمال كما تعرفين يأتي بأشكال مختلفة»، حسب قوله.
كل هذا ترجمه في أحجام متنوعة تخاطب المرأة أياً كان عمرها، حجمها أو مقاسها، من تنورات حددتها أحزمة تُبرز نحول الخصر وتضاريس الجسم، إلى تصاميم واسعة تنسدل على الجسم من الرقبة إلى الأرض مروراً بجاكيتات قصيرة وتنورات مستقيمة وأخرى بعضها بثنيات أو بليسيهات.

أخذ المعطف الأيقوني مركز الصدارة كالعادة

كانت القصة كما كتبها إيان مقسّمة ثلاثة فصول: الفصل الأول بدأ بأيقونات الدار، مثل معطف بلون الكاراميل ثم جاكيتات بأطوال مختلفة نسقها مع تنورات مستقيمة تُحدد الجسم، لكن لا تقيده. والفصل الثاني عبارة عن مجموعة من التنورات الواسعة ببليسيهات تحدد الخصر وتُغني عن أي حزام، تم تنسيقها مع كنزات ضيقة وقصيرة إلى جانب «تي - شيرتات» طرزتها أنامل حرفيات من لشبونة جسدت فيها الدار كل رموز الحب والأمل، مثل صور الحمام والقلوب والورود، وهي تطريزات استوحاها المصمم من مناديل كانت تطرزها النساء ويُلوّحن بها نحو السفن وهي تغادر الميناء وعلى متنها أزواجهن أو أحبتهن. وأخيراً وليس آخراً، مجموعة من فساتين السهرة والمساء سخية بأقمشتها وألوانها ونقشاتها، تنسدل على الجسم فتكاد تغطيه، لكنها في الوقت ذاته تمنحه أنوثة مفعمة بشاعرية عززتها نسائم الهواء المسائية فجعلتها تتطاير فتُبرز التفاصيل الكامنة بين ثناياها وجوانبها.
لم تكن ألوان الأبيض والأسود ولا حتى البني بدرجات الكارميل والبيج اللصيق بالدار هي الغالبة، فقد كانت هناك ألوان أخرى مثل البنفسجي والأخضر والبرتقالي المحروق والأزرق، وهلم جرّاً. لم يضاهِ تنوع الألوان والتصاميم سوى تنوع الأقمشة التي تباينت بين الكشمير والتافتا والجيرسيه والحرير. وطبعاً كان لا بد أن يأخذ المعطف الأيقوني الصدارة في شد انتباه، رغم أن عدده كان قليلاً. لكن إيان ضخّه بجرعة أكبر من الفخامة هذه المرة بإضافة تطريزات وترصيعات براقة، مثل واحد استوحاه من معطف من فرو المينك كان لا يفارق المغنية أماليا رودريغيز في الأيام الباردة والأمسيات الخاصة وتزينه ببروشات حسب المناسبة.
ما كان مثيراً في العرض أيضاً، ظهور عارض بمعطف الدار الأيقوني، 10810. كان هذا أول ظهور لرجل في عرض من عروض «ماكسمارا»؛ لهذا كان من البديهي أن نفكر بأن الدار ربما تنوي اقتحام مجال الأزياء الرجالية وتحاول جس النبض. عند سؤاله، يُنفي غريفيث الأمر تماماً، لكنه يشرح بأن المعطف الذي أبدعه في عام 1981 ولا يزال تعويذة الدار الناجحة، ليس له جنس محدد، وهو ما يجعله مناسباً للرجل أيضاً. أما ولاؤه فسيبقى للمرأة أولاً وأخيراً.

فستان سهرة عصري باللون البرتقالي المحروق تزينه بليسيهات  -   تصاميم عصرية تخاطب امرأة عملية وأنيقة

 


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها الدامية وسط تعثر محادثات السلام.

وهاجمت روسيا منطقة خيرسون (جنوب شرق) «بالمدفعية وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة»، وفق ما ذكر مكتب المدعي العام الإقليمي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف البيان أن رجلا يبلغ 42 عاما قُتل عندما أصابت مسيّرة سيارة مدنية، فيما أصيب 16 شخصا، بينهم قاصر وثلاثة شرطيين، في غارات جوية وقصف مدفعي.

كما أطلقت روسيا صاروخا بالستيا على تشيرنيغيف، شمال العاصمة كييف، وفق ما أفاد دميترو بريجينسكي رئيس الإدارة العسكرية للمنطقة على تلغرام.

وأضاف «نتيجة للهجوم، تضررت مباني إحدى الشركات. وبحسب التقارير الأولية، قُتل شخص واحد».

وأصيب تسعة أشخاص على الأقل في غارات جوية على دروجكيفكا في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، بحسب ما قال المسؤول الإقليمي فاديم فيلاشكين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال فيلاشكين إن روسيا هاجمت دروجكيفكا بقنابل جوية ما أدى إلى إلحاق أضرار بمبنيين إداريين ومنزل.

وأظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس الخميس أن روسيا أطلقت مسيّرات على أوكرانيا في مارس (آذار) أكثر مما أطلقته في أي شهر آخر منذ بدء غزوها عام 2022.


طاقم «أرتميس 2» يختبر كاميراته من المدار قبل الانطلاق نحو القمر

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)
TT

طاقم «أرتميس 2» يختبر كاميراته من المدار قبل الانطلاق نحو القمر

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)

اختتم رواد فضاء مهمة «أرتميس 2» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) يوم الخميس يومهم الأول في الفضاء باختبار الكاميرات التي سيستخدمونها، وذلك بالتقاط صور للأرض وهي تتضاءل ببطء خلال انطلاقهم إلى الأعلى قبل ساعات من مغادرتهم المدار متجهين نحو القمر.

وقال قائد المجموعة ريد وايزمان لمركز مراقبة المهمة في هيوستن بينما كان يلتقط صورا لكوكب الأرض باستخدام هاتف آيفون «الأمر مثل الخروج إلى الفناء الخلفي لمنزلك ومحاولة التقاط صورة للقمر. هذا هو الشعور الذي ينتابني الآن وأنا أحاول التقاط صورة للأرض». وأضاف وايزمان أن التقاط الصور من على بعد أكثر من 40 ألف ميل (64 ألف كيلومتر) من الأرض، حيث يبدو الكوكب ككرة صغيرة متوهجة بضوء الشمس، جعل من الصعب ضبط إعدادات التعرض الضوئي على كاميرا الهاتف.

ويحمل رواد الفضاء الأربعة في بعثة «أرتميس 2» التابعة لوكالة ناسا، التي انطلقت من فلوريدا في الساعة 6:35 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2235 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، عدة أجهزة مختلفة على متن المركبة لالتقاط صور للفضاء من داخل كبسولة أوريون طوال الرحلة.

وتشمل هذه الأجهزة كاميرا «غو برو» صغيرة وأجهزة آيفون وكاميرات نيكون الاحترافية، وهي علامة تجارية مألوفة أكثر لرواد الفضاء التابعين لوكالة ناسا الذين استخدموها في محطة الفضاء الدولية لسنوات. ولم تنشر ناسا حتى الآن أي صور التقطها الطاقم، لكنها تتوقع نشرها في وقت لاحق من المهمة بعد لحظات أكثر إثارة.

وفي اليوم السادس من المهمة، من المتوقع أن يصل رواد الفضاء إلى مسافة تبلغ حوالي 252 ألف ميل من الأرض، وهي أبعد نقطة وصل إليها البشر على الإطلاق، حيث سيبدو الكوكب بحجم كرة السلة خلف الجانب المظلم من القمر.


خبراء أميركيون: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب

صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب

صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وقع ‌العشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة على رسالة مفتوحة قالوا فيها إن الضربات الأميركية على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب، وذلك ​بعد أن كرر الرئيس دونالد ترمب تهديداته هذا الأسبوع بشن ضربات على محطات الكهرباء وتحلية المياه في إيران.

وقال ترمب، الذي سبق أن قدم جداول زمنية وأهدافا متباينة للحرب، في خطاب بثه التلفزيون، الخميس، إن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع احتمال شن ضربات على بنيتها التحتية للطاقة والنفط.

وذكر أكثر من 100 خبير في القانون ‌الدولي في ‌الولايات المتحدة، بينهم خبراء من جامعات مثل ​هارفارد ‌وييل ⁠وستانفورد ​وكاليفورنيا، في الرسالة ⁠التي صدرت يوم الخميس إن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين «تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة».

وأشارت الرسالة بشكل خاص إلى تعليق أدلى به ترمب في منتصف مارس (آذار) قال فيه إن الولايات المتحدة يمكن أن تشن ضربات على إيران «لمجرد التسلية». ⁠كما استشهدت بتعليقات أدلى بها وزير الدفاع بيت هيجسيث ‌في أوائل مارس قال ‌فيها إن الولايات المتحدة لا تقاتل وفقا «لقواعد ​الاشتباك الغبية».

ونُشرت الرسالة على ‌الموقع الإلكتروني لمجلة (جاست سكيوريتي) المتخصصة في الشؤون السياسية.

وقال الخبراء إنهم «قلقون ‌للغاية بشأن الضربات التي تستهدف المدارس والمرافق الصحية والمنازل»، مشيرين إلى ضربة استهدفت مدرسة في إيران في اليوم الأول من الحرب. وذكر الجيش الأميركي في مارس أنه رفع مستوى التحقيق في غارة مدمرة وقعت في ‌28 فبراير (شباط) على مدرسة إيرانية للفتيات بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن التحقيق أظهر ⁠أن القوات ⁠الأميركية هي على الأرجح المسؤولة عن ذلك. ويقول الهلال الأحمر الإيراني إن 175 شخصا قتلوا في الغارة.

وهدد ترمب يوم الأربعاء بضرب إيران «بقوة شديدة»، وقال «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وسوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

وحذرت إحدى الجماعات الأميركية البارزة المدافعة عن حقوق المسلمين من أن خطاب ترمب خلال الحرب، بما في ذلك تهديده بضرب إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، هو خطاب «مجرد من الإنسانية».

واندلعت الحرب في 28 فبراير عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. وترد طهران بشن ​هجمات على إسرائيل ودول ​الخليج التي توجد بها قواعد أميركية. وأسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في إيران والهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.