غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: أجمل شعور عندما ألتقي جمهوراً للمرة الأولى

جديده «تمادا» سيقدمه في بيت الدين

يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا»  -  غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)
يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا» - غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: أجمل شعور عندما ألتقي جمهوراً للمرة الأولى

يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا»  -  غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)
يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا» - غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)

إذا لم تحضر بعد واحدة من الحفلات الموسيقية التي يحييها غي مانوكيان، فأنت من دون شك خسرت فرصة تناول جرعة فنية تضعك على تماس مباشر مع الفرح والحماس.
على المسرح، يتحول غي إلى كتلة نوتات موسيقية، لا تتعب ولا تكل من نقل الإحساس بالتفاعل مع الحياة من خلال عزفه على البيانو. حضوره لا يشبه غيره من الموسيقيين زملائه، وحفلاته لا تقتصر على العزف الممتع، فهو يغني ويتحمس ويبث الطاقة في الحضور، ضمن لغة فنية ذات بعد ثلاثي، قليلون يعرفون إتقانها.
أحيا غي أخيراً، حفلاً على مسرح الأولمبيا الفرنسي العالمي. وهو يستعد للمشاركة في «مهرجانات بيت الدين» الدولية ليلة 16 يوليو (تموز). وأجندة نشاطاته الفنية مليئة بمواعيد مع جماهير تنتظره في ديترويت، ومونتريال، وهيوستن، ولندن وغيرها.
الحفل الذي يقدمه في «مهرجانات بيت الدين»، الذي نفُدت بطاقاته بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، يعيده إلى البيت الأصيل في مشواره الفني. فهو سبق ووقف مرتين على خشبة بيت الدين وحقق نجاحاً كبيراً. اليوم وبعد غياب تعود هذه المهرجانات مع غي مانوكيان، فتستعيد بريقها ومكانتها الأصيلة على خريطة المهرجانات في لبنان. ويعلق مانوكيان في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن عودته هذه قائلاً: «إنها المرة الثالثة التي أقف فيها على خشبة بيت الدين. هذا المسرح هو بمثابة بيتي الذي أحن للالتقاء به بين وقت وآخر. عندما أقدم حفلاً في لبنان بين أهلي وجمهوري يتملكني شعور مختلف، خصوصاً، حين يأتي هذا، بعد غياب». وعما إذا كان يرى في هذه الوقفة مهمة صعبة بعد غياب طويل يرد: «لا أرى أي صعوبة في هذا اللقاء، لا أحب أن أسميها مهمة بل هي محطة أستعد فيها للعودة إلى البيت والجذور».
يحضر مانوكيان لإطلالته هذه برنامجاً موسيقياً منوعاً يتراوح ما بين الموسيقى اللبنانية والعربية. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يتضمن الحفل مزيجاً من الموسيقى التي ذكرتها وإضافة لذلك سيحمل الكثير من الطاقة الإيجابية. فمن سبق وحضرني يدرك ذلك، لأني أحب أن أزود الحضور بالأمل والتفاؤل تماماً كما نحلم بلبنان الغد. ومهرجانات بيت الدين هي أفضل مكان لإيصال هذه الرسالة».
يتمسك مانوكيان بإطلاق أسماء ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأنثى. فهي كما يقول يستلهم من خلالها غالبية مقطوعاته الموسيقية. وهذه المرة هل سنشهد ولادة أنثى جديدة على أنامله الموسيقية؟ يرد: «أنجزت ألبومي الجديد (تمادا)، وسأقدم في بيت الدين بعضاً من مقطوعاته وبينها المتعلقة بعنوان عملي الجديد».
على مسرح «الأولمبيا» في باريس، قدم مانوكيان أخيراً واحدة من حفلاته التي حفرت بذاكرته. ويسترجع ذكراها: «كل فنان يحلم بالوقوف على هذا المسرح العالمي، خصوصاً نحن اللبنانيين الذين تربطنا علاقة وثيقة بهذا البلد. لا أخفي عليك أني بداية شعرت بالقلق، وتملكتني رهبة المكان. ولكنها كانت حفلة من العمر وتحولت إلى عيد. تفاعل الجمهور كان ملحوظاً، وهي محطة لن أنساها وزودتني بالقوة في نواح كثيرة».
أحيا مانوكيان العشرات من الحفلات الموسيقية في لبنان والعالم وفي كل مرة كان الجمهور يتشرب موهبته الفنية من دون ملل. فهو يعرف كيف يحاكيه بموسيقاه المنوعة والحماسية بحيث يبقى واقفاً يتفاعل معه طيلة الحفل. ولكن كيف يتعاطى مانوكيان في كل مرة يلتقي فيها بجمهور جديد؟ «أجمل شعور هو عندما ألتقي مع جمهور جديد لأول مرة. فعندما أكون في مدينة معينة، ولم يسبق لي أن تعرفت إلى الجمهور، أكون في قمة المتعة. وهو ما أتذكره جيداً، في حفلات أقمتها في سيدني، ومونتريال، ولوس أنجليس وغيرها. وعادة ما يتألف الجمهور من جنسيات مختلفة وجاليات لبنانية وعربية وأرمنية، فأشعر وكأنه يرحب بي على طريقته. هذه اللقاءات المتسمة بـ(أول مرة) تزودني بطاقة رائعة أترجمها في العرض الذي أقدمه».
تأثر مانوكيان بوالده الذي لعب دوراً أساسياً في مثابرته على إتقان الموسيقى واللحاق بحلمه حتى النهاية. فهل لا يزال حتى اليوم يلحق بهذا الحلم؟ يرد: «رغم كل النجاحات والجوائز التي حققتها في مشواري الفني، نعم ما زلت ألحق بحلمي. حلمي هذا هو كناية عن رحلة فنية أعيشها، فلا غاية معينة أو مركزاً ما أطمح للوصول إليه من خلالها أبداً. لذلك أطلب من الشباب عدم التخلي عن أحلامهم مهما بلغت الصعوبات. يجب أن يتمسكوا بها ويحاولوا تحقيقها، ولو تطلب منهم الأمر أكثر من محاولة. فالحياة قصيرة ولا تستأهل منا الاستسلام».
وصلت موسيقى مانوكيان العالمية وحصد جوائز عديدة، أهمها بالنسبة له جائزة الموسيقى الأرمنية في لوس أنجليس لأفضل ألبوم رقص. ولكن وبسبب الجائحة اضطر أن يأخذ فترة استراحة قسرية. فهل أثر عليه، الغياب عن العمل؟ «هذه الوقفة القسرية ساعدتني إلى حد ما على لملمة إيقاع حياتي وتنظيمه من جديد. قبلها كنت أعيش بشكل صاخب وسريع بحيث شعرت أن أولادي يكبرون بعيداً عني. انغماسي بالعمل إلى أبعد حدود أسهم في ذلك من دون شك. وخلال الجائحة اغتنمت الفرصة كي أغب ما أستطيع من الحياة العائلية ودفئها. كما استطعت أن أكمل تأليف مقطوعات موسيقية كنت توقفت عن إنجازها بسبب ارتباطاتي الكثيرة». ويتابع: «في رأيي، إنها وقفة ارتدت عليّ إيجابياً، وسمحت لي بالنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. فعرفت من خلالها كيف أقدم أولوياتي على أي شيء آخر. وهذه الأولوية التي أتحدث عنها تتعلق بعائلتي كل حياتي ولأني إيجابي بطبعي صنفت هذه الوقفة بالإيجابية واستمتعت بما أنجزته فيها».
وقف غي على مسارح عربية وعالمية كثيرة، لكن ماذا عن السعودية؟ هل يخطط لإقامة حفل هناك؟ «هي دائماً في بالي وفي مخططاتي المستقبلية. وفي رأيي، إنها مستقبل الشرق الأوسط، والغد المزهر الذي نطمح إليه في مجال الفن والانفتاح. وأنا متحمس جداً للقاء أهل السعودية ضمن فرصة مناسبة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.


علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
TT

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)

على مدى قرون، راود علماء الكيمياء في العصور الوسطى، الخيميائيين، حلم تحويل الرصاص إلى ذهب، غير أن العلم الحديث حسم الأمر، مؤكداً أن العنصرين يختلفان جوهرياً، وأن التفاعلات الكيميائية عاجزة عن تحويل أحدهما إلى الآخر، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

غير أن المعرفة الحديثة تكشف الفارق الأساسي بين ذَرَّة الرصاص وذرَّة الذهب؛ إذ تحتوي الأولى على 3 بروتونات إضافية. فهل يمكن نظرياً صُنع ذَرَّة ذهب عبر انتزاع 3 بروتونات من ذَرَّة رصاص؟

وخلال تصادم ذرات الرصاص بعضها ببعض بسرعات فائقة للغاية، في محاولة لمحاكاة حالة الكون مباشرة بعد الانفجار العظيم، تمكَّن فيزيائيون يعملون ضمن تجربة «أليس» في «مصادم الهادرونات الكبير» في سويسرا، من إنتاج كميات ضئيلة من الذهب عن طريق الصدفة.

ويُفسَّر ذلك بأن شدة المجال الكهربائي تنخفض سريعاً كلما ابتعدنا عن جسم مشحون (كالبروتون)، غير أنها تصبح هائلة للغاية عند مسافات متناهية الصغر، بحيث يمكن حتى لشحنة ضئيلة أن تولِّد مجالاً بالغ القوة. عندما تمر نواة رصاص بجانب أخرى، يكون المجال الكهربائي بينهما هائلاً. هذا المجال المتغير بسرعة بين النوى يجعلها تهتز وتطلق أحياناً بعض البروتونات. إذا أطلقت إحداها 3 بروتونات بالضبط، فإن نواة الرصاص تتحول إلى ذهب. إذا قمت بتحويل ذرة رصاص إلى ذهب، فكيف تعرف ذلك؟

في تجربة «ALICE» يستخدمون أجهزة كشف خاصة تسمى مسعرات درجة الصفر لحساب البروتونات التي تم انتزاعها من نوى الرصاص. يحسب علماء تجربة «ALICE» أنه في أثناء تصادم حزم نوى الرصاص، ينتجون نحو 89 ألف نواة ذهب في الثانية. كما لاحظوا إنتاج عناصر أخرى: الثاليوم، الناتج عن فقدان بروتون واحد من الرصاص، بالإضافة إلى الزئبق.