غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: أجمل شعور عندما ألتقي جمهوراً للمرة الأولى

غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: أجمل شعور عندما ألتقي جمهوراً للمرة الأولى

جديده «تمادا» سيقدمه في بيت الدين
الجمعة - 1 ذو الحجة 1443 هـ - 01 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15921]
يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا» - غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)

إذا لم تحضر بعد واحدة من الحفلات الموسيقية التي يحييها غي مانوكيان، فأنت من دون شك خسرت فرصة تناول جرعة فنية تضعك على تماس مباشر مع الفرح والحماس.

على المسرح، يتحول غي إلى كتلة نوتات موسيقية، لا تتعب ولا تكل من نقل الإحساس بالتفاعل مع الحياة من خلال عزفه على البيانو. حضوره لا يشبه غيره من الموسيقيين زملائه، وحفلاته لا تقتصر على العزف الممتع، فهو يغني ويتحمس ويبث الطاقة في الحضور، ضمن لغة فنية ذات بعد ثلاثي، قليلون يعرفون إتقانها.

أحيا غي أخيراً، حفلاً على مسرح الأولمبيا الفرنسي العالمي. وهو يستعد للمشاركة في «مهرجانات بيت الدين» الدولية ليلة 16 يوليو (تموز). وأجندة نشاطاته الفنية مليئة بمواعيد مع جماهير تنتظره في ديترويت، ومونتريال، وهيوستن، ولندن وغيرها.

الحفل الذي يقدمه في «مهرجانات بيت الدين»، الذي نفُدت بطاقاته بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، يعيده إلى البيت الأصيل في مشواره الفني. فهو سبق ووقف مرتين على خشبة بيت الدين وحقق نجاحاً كبيراً. اليوم وبعد غياب تعود هذه المهرجانات مع غي مانوكيان، فتستعيد بريقها ومكانتها الأصيلة على خريطة المهرجانات في لبنان. ويعلق مانوكيان في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن عودته هذه قائلاً: «إنها المرة الثالثة التي أقف فيها على خشبة بيت الدين. هذا المسرح هو بمثابة بيتي الذي أحن للالتقاء به بين وقت وآخر. عندما أقدم حفلاً في لبنان بين أهلي وجمهوري يتملكني شعور مختلف، خصوصاً، حين يأتي هذا، بعد غياب». وعما إذا كان يرى في هذه الوقفة مهمة صعبة بعد غياب طويل يرد: «لا أرى أي صعوبة في هذا اللقاء، لا أحب أن أسميها مهمة بل هي محطة أستعد فيها للعودة إلى البيت والجذور».

يحضر مانوكيان لإطلالته هذه برنامجاً موسيقياً منوعاً يتراوح ما بين الموسيقى اللبنانية والعربية. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يتضمن الحفل مزيجاً من الموسيقى التي ذكرتها وإضافة لذلك سيحمل الكثير من الطاقة الإيجابية. فمن سبق وحضرني يدرك ذلك، لأني أحب أن أزود الحضور بالأمل والتفاؤل تماماً كما نحلم بلبنان الغد. ومهرجانات بيت الدين هي أفضل مكان لإيصال هذه الرسالة».

يتمسك مانوكيان بإطلاق أسماء ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأنثى. فهي كما يقول يستلهم من خلالها غالبية مقطوعاته الموسيقية. وهذه المرة هل سنشهد ولادة أنثى جديدة على أنامله الموسيقية؟ يرد: «أنجزت ألبومي الجديد (تمادا)، وسأقدم في بيت الدين بعضاً من مقطوعاته وبينها المتعلقة بعنوان عملي الجديد».

على مسرح «الأولمبيا» في باريس، قدم مانوكيان أخيراً واحدة من حفلاته التي حفرت بذاكرته. ويسترجع ذكراها: «كل فنان يحلم بالوقوف على هذا المسرح العالمي، خصوصاً نحن اللبنانيين الذين تربطنا علاقة وثيقة بهذا البلد. لا أخفي عليك أني بداية شعرت بالقلق، وتملكتني رهبة المكان. ولكنها كانت حفلة من العمر وتحولت إلى عيد. تفاعل الجمهور كان ملحوظاً، وهي محطة لن أنساها وزودتني بالقوة في نواح كثيرة».

أحيا مانوكيان العشرات من الحفلات الموسيقية في لبنان والعالم وفي كل مرة كان الجمهور يتشرب موهبته الفنية من دون ملل. فهو يعرف كيف يحاكيه بموسيقاه المنوعة والحماسية بحيث يبقى واقفاً يتفاعل معه طيلة الحفل. ولكن كيف يتعاطى مانوكيان في كل مرة يلتقي فيها بجمهور جديد؟ «أجمل شعور هو عندما ألتقي مع جمهور جديد لأول مرة. فعندما أكون في مدينة معينة، ولم يسبق لي أن تعرفت إلى الجمهور، أكون في قمة المتعة. وهو ما أتذكره جيداً، في حفلات أقمتها في سيدني، ومونتريال، ولوس أنجليس وغيرها. وعادة ما يتألف الجمهور من جنسيات مختلفة وجاليات لبنانية وعربية وأرمنية، فأشعر وكأنه يرحب بي على طريقته. هذه اللقاءات المتسمة بـ(أول مرة) تزودني بطاقة رائعة أترجمها في العرض الذي أقدمه».

تأثر مانوكيان بوالده الذي لعب دوراً أساسياً في مثابرته على إتقان الموسيقى واللحاق بحلمه حتى النهاية. فهل لا يزال حتى اليوم يلحق بهذا الحلم؟ يرد: «رغم كل النجاحات والجوائز التي حققتها في مشواري الفني، نعم ما زلت ألحق بحلمي. حلمي هذا هو كناية عن رحلة فنية أعيشها، فلا غاية معينة أو مركزاً ما أطمح للوصول إليه من خلالها أبداً. لذلك أطلب من الشباب عدم التخلي عن أحلامهم مهما بلغت الصعوبات. يجب أن يتمسكوا بها ويحاولوا تحقيقها، ولو تطلب منهم الأمر أكثر من محاولة. فالحياة قصيرة ولا تستأهل منا الاستسلام».

وصلت موسيقى مانوكيان العالمية وحصد جوائز عديدة، أهمها بالنسبة له جائزة الموسيقى الأرمنية في لوس أنجليس لأفضل ألبوم رقص. ولكن وبسبب الجائحة اضطر أن يأخذ فترة استراحة قسرية. فهل أثر عليه، الغياب عن العمل؟ «هذه الوقفة القسرية ساعدتني إلى حد ما على لملمة إيقاع حياتي وتنظيمه من جديد. قبلها كنت أعيش بشكل صاخب وسريع بحيث شعرت أن أولادي يكبرون بعيداً عني. انغماسي بالعمل إلى أبعد حدود أسهم في ذلك من دون شك. وخلال الجائحة اغتنمت الفرصة كي أغب ما أستطيع من الحياة العائلية ودفئها. كما استطعت أن أكمل تأليف مقطوعات موسيقية كنت توقفت عن إنجازها بسبب ارتباطاتي الكثيرة». ويتابع: «في رأيي، إنها وقفة ارتدت عليّ إيجابياً، وسمحت لي بالنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. فعرفت من خلالها كيف أقدم أولوياتي على أي شيء آخر. وهذه الأولوية التي أتحدث عنها تتعلق بعائلتي كل حياتي ولأني إيجابي بطبعي صنفت هذه الوقفة بالإيجابية واستمتعت بما أنجزته فيها».

وقف غي على مسارح عربية وعالمية كثيرة، لكن ماذا عن السعودية؟ هل يخطط لإقامة حفل هناك؟ «هي دائماً في بالي وفي مخططاتي المستقبلية. وفي رأيي، إنها مستقبل الشرق الأوسط، والغد المزهر الذي نطمح إليه في مجال الفن والانفتاح. وأنا متحمس جداً للقاء أهل السعودية ضمن فرصة مناسبة».


فرنسا لبنان Arts غناء

اختيارات المحرر

فيديو