مجلس الأمن يُبقي «مينوسما» في مالي... بلا دعم جوي فرنسي

«قلق بالغ» من تدهور الوضع ومخاوف من تزايد نشاط الجماعات الإرهابية

أعضاء من فرقة «مينوسما» التشادية في كيدال «مالي» (رويترز)
أعضاء من فرقة «مينوسما» التشادية في كيدال «مالي» (رويترز)
TT

مجلس الأمن يُبقي «مينوسما» في مالي... بلا دعم جوي فرنسي

أعضاء من فرقة «مينوسما» التشادية في كيدال «مالي» (رويترز)
أعضاء من فرقة «مينوسما» التشادية في كيدال «مالي» (رويترز)

قرر مجلس الأمن الإبقاء على بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، لعام إضافي ولكن من دون الدعم الجوي الفرنسي، معبراً عن «قلقه البالغ» من تدهور الوضع السياسي والأمني في هذه الدولة المضطربة في غرب أفريقيا مندداً بحكامها العسكريين لاستخدامهم مرتزقة يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان وسواها مما يتعارض مع القوانين الدولية الإنسانية. وامتنعت روسيا والصين عن التصويت على مشروع القرار الذي أعدته فرنسا لتمديد تفويض البعثة حتى 30 يونيو (حزيران) 2023 مع سقفها الحالي البالغ 13289 عسكرياً و1920 شرطياً دولياً. وتقرب المجلس العسكري الحاكم الذي استولى على السلطة في أغسطس (آب) 2020 من روسيا التي سعت إلى بناء تحالفات وكسب نفوذ في أفريقيا، واستعان بمرتزقة من مجموعة «فاغنر» الروسية، التي يتهمها الاتحاد الأوروبي وجماعات حقوق الإنسان بانتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وبعد التصويت الذي أُجري مساء الأربعاء بتوقيت نيويورك، أفاد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، بأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني من الجماعات الإرهابية وكذلك القوات المسلحة المالية برفقة أعضاء مجموعة فاغنر «يجب أن تتوقف». وإذ حذر من تزايد انعدام الأمن في هذا البلد، أكد أنه يجب السماح لبعثة الأمم المتحدة بالوصول إلى المناطق التي تُرتكب فيها الانتهاكات المزعومة للوفاء بولايتها ونشر تقارير فصلية عن حقوق الإنسان كما يطالب القرار. وقال إنه «يجب تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة». ووسط التوترات مع الحكام العسكريين لمالي، أعلنت فرنسا في فبراير (شباط) الماضي أن قواتها العسكرية ستخرج من البلاد بحلول الصيف. لكنها اقترحت الاستمرار في تقديم الدعم الجوي لقوات «مينوسما»، الذين يحتاجون إلى قدرات طائرات الهليكوبتر الهجومية. ومع ذلك، اعترضت مالي بشدة على استمرار الوجود الجوي الفرنسي، وتم إسقاط العرض الفرنسي من القرار. وقال دبلوماسي، طلب عدم نشر اسمه، إن هذه الخطوة «مجازفة»، ملمِّحاً إلى بقاء ألمانيا وبريطانيا في هذه العملية التي أُطلقت في 2013 وصارت الآن البعثة التي تكبدت أكبر الخسائر في صفوف قوات حفظ السلام. وقال نائب المندوبة الأميركية ريتشارد ميلز إن أحد أسباب دعم الولايات المتحدة للقرار هو «لأنه يدين بشدة الزيادة المقلقة في الانتهاكات والتجاوزات ضد المدنيين ويدعو مرة أخرى كل الأطراف إلى الكفّ عن ارتكاب أو التحريض على أي انتهاك أو إساءة».
وأضاف أن «هذا يشمل الجماعات المسلحة الإرهابية والقوات المسلحة المالية ومجموعة (فاغنر) المدعومة من الكرملين. ويخوّل القرار بعثة الأمم المتحدة لمساعدة السلطات المالية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها»، فضلاً عن «رصد وتوثيق وإجراء بعثات لتقصي الحقائق والمساعدة في التحقيق وتقديم تقرير علني» لمجلس الأمن بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي والاتجار بالبشر، إلى «المساهمة في الجهود المبذولة لمنع مثل هذه الانتهاكات والإساءات. كما يصرح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بتنفيذ «المهام ذات الأولوية» الأخرى، بما في ذلك دعم تنفيذ اتفاق السلام الموقّع في يونيو 2015 والانتقال السياسي الحالي، ودعم استعادة سلطة الدولة في وسط مالي وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وحماية المدنيين وخلق بيئات آمنة وتسليم المساعدات الإنسانية.
وفي تفسيرها لامتناع موسكو عن التصويت، أشارت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستينييفا، إلى «الصياغة التدخلية» للقرار بشأن حقوق الإنسان، معتبرةً أنها لن تساعد في ضمان أن مالي يمكنها ممارسة حقها في حماية مواطنيها. وقالت: «نحن قلقون من أن يستخدم هذا من أولئك الذين يريدون تشويه عمل الحكومة الانتقالية وليسوا سعداء بنهج سياستها الخارجية المستقلة». وأضافت: «اعتدنا إلى حد ما على حقيقة أن زملائنا الغربيين يحاولون مراراً وتكراراً دفع (وقائع) مزيفة إلى المجلس حول ما تبدو أنها أعمال تخريبية لروسيا في مالي» في وقت تساعد فيه موسكو البلاد في مكافحة الإرهاب.
ووقّع زعيم المجلس العسكري في مالي، الجمعة الماضي، قانوناً جديداً يمهّد الطريق للانتخابات والعودة إلى الحكم الدستوري في عام 2024، وسيسمح القانون لرئيس الحكومة الانتقالية الجنرال آسيمي غويتا، والقادة الآخرين في الجيش بالترشح للانتخابات. كما يمنح القرار الخاص بمالي مجلس الأمن دعمه المستمر لدعم قوة الساحل الخماسية لمكافحة الإرهاب، والتي أعلن حكام مالي العسكريون أنهم سينسحبون منها في مايو (أيار) الماضي. وأُنشئت قوة الساحل، التي تضم جنوداً من دول غرب أفريقيا المجاورة مثل النيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد، عام 2014 ونشرت بالفعل قوات في عام 2017، ويطلب النص من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريراً بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل من أجل تكييف شكل البعثة ودراسة تطور علاقاتها مع المجموعة العسكرية الحاكمة. وفي تقرير سرّي عُرض على مجلس الأمن أخيراً، حذّر خبراء من الأمم المتحدة مكلفون بالعقوبات ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، من تطورهما في منطقة الساحل بعد الانسحاب الفرنسي من مالي. وقالوا إن: «إعادة التشكيل العسكري الجارية في المنطقة قد تضر بالجهود التي بذلك لمكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

المشرق العربي القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، لسداد كامل حصتها في ميزانية الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.