مجلس الأمن يُبقي «مينوسما» في مالي... بلا دعم جوي فرنسي

مجلس الأمن يُبقي «مينوسما» في مالي... بلا دعم جوي فرنسي

«قلق بالغ» من تدهور الوضع ومخاوف من تزايد نشاط الجماعات الإرهابية
الجمعة - 1 ذو الحجة 1443 هـ - 01 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15921]
أعضاء من فرقة «مينوسما» التشادية في كيدال «مالي» (رويترز)

قرر مجلس الأمن الإبقاء على بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، لعام إضافي ولكن من دون الدعم الجوي الفرنسي، معبراً عن «قلقه البالغ» من تدهور الوضع السياسي والأمني في هذه الدولة المضطربة في غرب أفريقيا مندداً بحكامها العسكريين لاستخدامهم مرتزقة يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان وسواها مما يتعارض مع القوانين الدولية الإنسانية. وامتنعت روسيا والصين عن التصويت على مشروع القرار الذي أعدته فرنسا لتمديد تفويض البعثة حتى 30 يونيو (حزيران) 2023 مع سقفها الحالي البالغ 13289 عسكرياً و1920 شرطياً دولياً. وتقرب المجلس العسكري الحاكم الذي استولى على السلطة في أغسطس (آب) 2020 من روسيا التي سعت إلى بناء تحالفات وكسب نفوذ في أفريقيا، واستعان بمرتزقة من مجموعة «فاغنر» الروسية، التي يتهمها الاتحاد الأوروبي وجماعات حقوق الإنسان بانتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وبعد التصويت الذي أُجري مساء الأربعاء بتوقيت نيويورك، أفاد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، بأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني من الجماعات الإرهابية وكذلك القوات المسلحة المالية برفقة أعضاء مجموعة فاغنر «يجب أن تتوقف». وإذ حذر من تزايد انعدام الأمن في هذا البلد، أكد أنه يجب السماح لبعثة الأمم المتحدة بالوصول إلى المناطق التي تُرتكب فيها الانتهاكات المزعومة للوفاء بولايتها ونشر تقارير فصلية عن حقوق الإنسان كما يطالب القرار. وقال إنه «يجب تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة». ووسط التوترات مع الحكام العسكريين لمالي، أعلنت فرنسا في فبراير (شباط) الماضي أن قواتها العسكرية ستخرج من البلاد بحلول الصيف. لكنها اقترحت الاستمرار في تقديم الدعم الجوي لقوات «مينوسما»، الذين يحتاجون إلى قدرات طائرات الهليكوبتر الهجومية. ومع ذلك، اعترضت مالي بشدة على استمرار الوجود الجوي الفرنسي، وتم إسقاط العرض الفرنسي من القرار. وقال دبلوماسي، طلب عدم نشر اسمه، إن هذه الخطوة «مجازفة»، ملمِّحاً إلى بقاء ألمانيا وبريطانيا في هذه العملية التي أُطلقت في 2013 وصارت الآن البعثة التي تكبدت أكبر الخسائر في صفوف قوات حفظ السلام. وقال نائب المندوبة الأميركية ريتشارد ميلز إن أحد أسباب دعم الولايات المتحدة للقرار هو «لأنه يدين بشدة الزيادة المقلقة في الانتهاكات والتجاوزات ضد المدنيين ويدعو مرة أخرى كل الأطراف إلى الكفّ عن ارتكاب أو التحريض على أي انتهاك أو إساءة».
وأضاف أن «هذا يشمل الجماعات المسلحة الإرهابية والقوات المسلحة المالية ومجموعة (فاغنر) المدعومة من الكرملين. ويخوّل القرار بعثة الأمم المتحدة لمساعدة السلطات المالية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها»، فضلاً عن «رصد وتوثيق وإجراء بعثات لتقصي الحقائق والمساعدة في التحقيق وتقديم تقرير علني» لمجلس الأمن بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي والاتجار بالبشر، إلى «المساهمة في الجهود المبذولة لمنع مثل هذه الانتهاكات والإساءات. كما يصرح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بتنفيذ «المهام ذات الأولوية» الأخرى، بما في ذلك دعم تنفيذ اتفاق السلام الموقّع في يونيو 2015 والانتقال السياسي الحالي، ودعم استعادة سلطة الدولة في وسط مالي وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وحماية المدنيين وخلق بيئات آمنة وتسليم المساعدات الإنسانية.
وفي تفسيرها لامتناع موسكو عن التصويت، أشارت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستينييفا، إلى «الصياغة التدخلية» للقرار بشأن حقوق الإنسان، معتبرةً أنها لن تساعد في ضمان أن مالي يمكنها ممارسة حقها في حماية مواطنيها. وقالت: «نحن قلقون من أن يستخدم هذا من أولئك الذين يريدون تشويه عمل الحكومة الانتقالية وليسوا سعداء بنهج سياستها الخارجية المستقلة». وأضافت: «اعتدنا إلى حد ما على حقيقة أن زملائنا الغربيين يحاولون مراراً وتكراراً دفع (وقائع) مزيفة إلى المجلس حول ما تبدو أنها أعمال تخريبية لروسيا في مالي» في وقت تساعد فيه موسكو البلاد في مكافحة الإرهاب.
ووقّع زعيم المجلس العسكري في مالي، الجمعة الماضي، قانوناً جديداً يمهّد الطريق للانتخابات والعودة إلى الحكم الدستوري في عام 2024، وسيسمح القانون لرئيس الحكومة الانتقالية الجنرال آسيمي غويتا، والقادة الآخرين في الجيش بالترشح للانتخابات. كما يمنح القرار الخاص بمالي مجلس الأمن دعمه المستمر لدعم قوة الساحل الخماسية لمكافحة الإرهاب، والتي أعلن حكام مالي العسكريون أنهم سينسحبون منها في مايو (أيار) الماضي. وأُنشئت قوة الساحل، التي تضم جنوداً من دول غرب أفريقيا المجاورة مثل النيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد، عام 2014 ونشرت بالفعل قوات في عام 2017، ويطلب النص من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريراً بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل من أجل تكييف شكل البعثة ودراسة تطور علاقاتها مع المجموعة العسكرية الحاكمة. وفي تقرير سرّي عُرض على مجلس الأمن أخيراً، حذّر خبراء من الأمم المتحدة مكلفون بالعقوبات ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، من تطورهما في منطقة الساحل بعد الانسحاب الفرنسي من مالي. وقالوا إن: «إعادة التشكيل العسكري الجارية في المنطقة قد تضر بالجهود التي بذلك لمكافحة الإرهاب».


أميركا الأمم المتحدة مالي أخبار

اختيارات المحرر

فيديو