خوفاً على «أمنه»... «الناتو» يوسّع دائرة اهتماماته باستهداف الصين

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً في مدريد (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً في مدريد (رويترز)
TT

خوفاً على «أمنه»... «الناتو» يوسّع دائرة اهتماماته باستهداف الصين

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً في مدريد (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً في مدريد (رويترز)

وسّع حلف شمال الأطلسي (الناتو) دائرة اهتماماته إلى أبعد من روسيا مُبدياً قلقه حيال «التحدي» الذي تطرحه الصين على «أمنه» مستقبلاً، غير أن بعض دوله ومن بينها فرنسا ترى أن الاهتمام يجب أن يبقى منصباً على أوروبا من دون الخوض في مغامرات في آسيا والمحيط الهادئ، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقدم حلف شمال الأطلسي مشهداً قوياً حين جلس قادة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا بعد ظهر أمس (الأربعاء)، مع نظرائهم من دول الحلف الثلاثين حول طاولة القمة الأطلسية في مدريد.
وهي المرة الأولى التي يُدعى هذا العدد من بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى قمة للحلف الأطلسي الذي أنشئ عام 1949 للتصدي للاتحاد السوفياتي في أوروبا.
وأعرب رؤساء وزراء كل من نيوزيلندا جاسيندا أرديرن، وكوريا الجنوبية يون سوك يول، واليابان فوميو كيشيدا، وأستراليا أنتوني ألبانيزي، عن ارتياحهم لتضمين خريطة الطريق الجديدة للحلف الأطلسي المعروفة بـ«المفهوم الاستراتيجي» للمرة الأولى ذكر «التحديات» التي تطرحها الصين على «مصالح وأمن وقيم» دول التكتل العسكري.
وأكد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أن «الصين ليست خصماً... لكن علينا أن نأخذ بالاعتبار التبعات على أمننا حين نراها تستثمر مبالغ طائلة في تجهيزات عسكرية جديدة».
https://twitter.com/jensstoltenberg/status/1542147282828681217?s=20&t=RIyyfsgG2kMOwYSFKUOFeg
كذلك، ندد الناتو بـ«الشراكة الاستراتيجية العميقة» بين موسكو وبكين «ومحاولاتهما المتبادلة لتقويض النظام الدولي القائم على القواعد».
واتخذ التكتل هذا الموقف تحت ضغط من الولايات المتحدة التي تصنف الصين في طليعة أولوياتها الاستراتيجية، ولو أن الحرب في أوكرانيا أرغمتها على معاودة الالتزام في أوروبا.
وفي هذا السياق، يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن لإقناع حلفائه بأن مقاومة موسكو ومواجهة بكين هدفان متكاملان لا يتعارضان.
https://twitter.com/POTUS/status/1542293156607234048?s=20&t=bQc1epqyq7yh1g1Kwsv7Vg
ويوافقه الرأي رئيس الوزراء الأسترالي الجديد أنتوني ألبانيزي الذي يرى أن «الغزو الروسي» لأوكرانيا يثبت أن على «الدول الديمقراطية» أن «تدافع معاً عن قيمنا» في وقت تؤكد الصين موقعها كـ«شريك» أساسي لا غنى عنه لروسيا.
وأثارت هذه التحذيرات استياء بكين التي ردّت مؤكدةً أن «تضخيم تهديد صيني مزعوم أمر عقيم كلياً».
وقال جاو ليجيان، الناطق باسم الخارجية الصينية: «هذه الوثيقة المزعومة حول مفهوم استراتيجي لحلف شمال الأطلسي لا تمتّ للواقع بصلة وتَعرض الوقائع بشكل معاكس. وتمعن في تشويه صورة سياسة الصين الخارجية».
وكان ليجيان قد أعلن أمس أن «الحلف الأطلسي دفع في السنوات الأخيرة من أجل توسيع نطاق عمله. على الأسرة الدولية أن تبقى متيقظة وتتصدى لذلك بقوة».
وأكد أن «نشر ذهنية حرب باردة والحض على المواجهة بين الكتلتين أمر لا يحظى بتأييد شعبي ومحكوم عليه بالفشل».
ومن دون التشكيك في مخاطر زعزعة الاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، رأت الرئاسة الفرنسية أن «دور الحلف الأطلسي يقضي بالتركيز على أمن الفضاء اليورو - أطلسي» الذي «يواجه تحديات أمنية جسيمة مع الحرب في أوكرانيا».
ويؤكد قصر الإليزيه أن هذا التحليل يحظى بإجماع في الاتحاد الأوروبي.
ويأخذ «المفهوم الاستراتيجي» بهذه المخاوف متفادياً طرح دور للحلف في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في حين انتهت عمليات الحلف السابقة خارج أوروبا، سواء في أفغانستان أو في ليبيا، بحصيلة متباينة وانتقادات.
وتعول الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على التحالفات الإقليمية مثل تحالف «أوكوس» الذي أُقيم عام 2021 مع أستراليا والمملكة المتحدة وأثار استياء فرنسا التي خسرت بموجبه عقداً ضخماً لتسليم كانبيرا غواصات فرنسية.
وخلال لقاء نادر مع قائدي اليابان وكوريا الجنوبية اللذين شاركا للمرة الأولى في قمة للحلف، أكد بايدن مجدداً «الالتزام الثابت» الأميركي من أجل الدفاع عن البلدين اللذين يقيمان علاقات معقدة بينهما.
https://twitter.com/POTUS/status/1542279935959736320?s=20&t=bQc1epqyq7yh1g1Kwsv7Vg
من جانبها، تعرض باريس أن تبقى المشاورات مع الولايات المتحدة حول الصين على مستوى الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لتطبيق «استراتيجية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ» ووصف الصين بأنها «خصم نظميّ»، الأمر الذي أغضب بكين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

في وقت تسابق فيه الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي ذُكر أن طائرته أسقطت فوق إيران يوم الجمعة، قبل أن تتمكّن القوات الإيرانية من الوصول إليه، كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي ينبغي على قائد الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة في أرض معادية.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، في حين يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المُكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد، هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول ردّ فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4 أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرّضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يُمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيقَ ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ«سيري (SERE)».

وأشار كانتويل -في مكالمة هاتفية- إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح: «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى».

وفي سجّل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض، حتى مع وجود مظلة، يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع: «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار تقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل أن على الطيار أن يُحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية فسأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن كان يدرك أنهم لن «يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الإنقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى، أما في المناطق الريفية فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، حسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم إنقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة «إف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون بالبحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز: «قبل تنفيذ أي عمليات... هناك دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث والإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما إن يُحدّد المكان يُعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

قال فالز: «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون فيما يحتاج إليه طبيّاً.

وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً حسب التهديد».


كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
TT

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

تخوض الولايات المتحدة وإيران اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب.

وتُعدّ عمليات البحث والإنقاذ القتالي من بين أكثر العمليات التي يستعد لها الجيش الأميركي تعقيداً وحساسية من حيث عامل الوقت، حيث تتلقى وحدات نخبوية من القوات الجوية تدريباً خاصاً على عمليات البحث والإنقاذ القتالي، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع حيث قد تُفقد الطائرات، وفق ما أفاد تقرير لشبكة «بي بي سي» الأميركية.

ما هي عمليات البحث والإنقاذ القتالي؟

عمليات البحث والإنقاذ القتالي هي عمليات عسكرية، تهدف للعثور على أفراد بحاجة إلى المساعدة أو الإنقاذ وتقديم العون لهم، بما في ذلك الطيارون الذين تُسقط طائراتهم أو الجنود المعزولون.

وعلى عكس عمليات البحث والإنقاذ التقليدية - التي قد تحدث أثناء عمليات إنسانية أو بعد الكوارث - فإن عمليات البحث والإنقاذ تتم في بيئات معادية أو مناطق قتال.

وغالباً ما تُنفَّذ هذه العمليات بواسطة مروحيات، مع دعم من طائرات التزوّد بالوقود جواً، وطائرات عسكرية أخرى تقوم بعمليات قصف أو بدوريات لحماية المنطقة.

وقال قائد سابق في سرب من قوات الإنقاذ بالمظلات لشبكة «سي بي إس» الأميركية، إن عملية إنقاذ مثل تلك التي أُبلغ عنها في إيران، ستشمل ما لا يقل عن 24 منقذاً من قوات الإنقاذ بالمظلات يمشطون المنطقة باستخدام مروحيات «بلاك هوك». وأضاف أن الفريق سيكون مستعداً للقفز من الطائرات إذا لزم الأمر، وبمجرد وصولهم إلى الأرض ستكون أولويتهم الاتصال بفرد الطاقم المفقود.

وفي حالة العثور على الطيار المفقود، سيقدم أفراد الإنقاذ الإسعافات الطبية إذا لزم الأمر، ويتجنبون العدو ويحاولون الوصول إلى موقع يمكن إنقاذهم منه.

وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة ظهرت من إيران أمس (الجمعة)، مروحيات عسكرية أميركية وطائرة تزوّد بالوقود جواً؛ واحدة على الأقل، وهي تعمل فوق محافظة خوزستان الإيرانية.

أهمية عامل الوقت

تُعدّ هذه المهام حساسة للغاية من حيث الوقت؛ إذ من المرجح أن تُرسل قوات العدو إلى المنطقة نفسها، لمحاولة العثور على الأفراد الأميركيين الذين تحاول فرق الإنقاذ العثور عليهم.

وقال جوناثان هاكيت، وهو متخصص سابق في العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأميركية، لبرنامج «العالم الليلة» على قناة «بي بي سي»، إن أولوية فريق الإنقاذ ستكون البحث عن أي علامات تدل على أن الشخص لا يزال على قيد الحياة.

وأضاف هاكيت: «إنهم يحاولون العمل بشكل عكسي انطلاقاً من آخر نقطة عُرف وجود ذلك الشخص فيها، ثم يوسّعون نطاق البحث بناءً على السرعة التي يمكن لذلك الشخص أن يتحرك بها في ظل ظروف مختلفة داخل هذه التضاريس الصعبة».

تاريخ عمليات البحث والإنقاذ

ولعمليات الإنقاذ الجوي في زمن الحرب تاريخ طويل، يعود إلى الحرب العالمية الأولى عندما كان الطيارون يهبطون بشكل ارتجالي في فرنسا لإنقاذ زملائهم الذين سقطوا.

وتعود أصول وحدات الإنقاذ بالمظلات في الجيش الأميركي، إلى مهمة عام 1943، عندما قفز جرّاحان عسكريان بالمظلات في بورما (ميانمار حالياً)، لمساعدة جنود جرحى.

ووقعت أول عملية إنقاذ باستخدام مروحية في العالم بعد عام واحد، عندما أنقذ ملازم أميركي 4 جنود من خلف خطوط اليابانيين، وفقاً لمجلة «Air & Space» التابعة لمؤسسة «سميثسونيان». كما مثّل هذا الحادث أول استخدام عملي للمروحية في القتال.

وتم إنشاء وحدات رسمية للبحث والإنقاذ في الولايات المتحدة بعد الحرب مباشرة، لكن الشكل الحديث لعمليات البحث والإنقاذ القتالي بدأ خلال حرب فيتنام. وإحدى المهام، المعروفة باسم «بات 21»، أدت إلى خسارة عدة طائرات وسقوط قتلى أميركيين أثناء محاولة استعادة طيار أُسقطت طائرته خلف خطوط فيتنام الشمالية.

وقد تطلبت الحرب توسيعاً هائلاً في عمليات البحث والإنقاذ القتالي من حيث النطاق والتعقيد، وساعدت هذه التجربة الجيش في تطوير التكتيكات والإجراءات التي أصبحت أساس عمليات الإنقاذ الحديثة.

فرق الإنقاذ بالمظلات في القوات الجوية الأميركية

تتحمل القوات الجوية الأميركية المسؤولية الأساسية في العثور على الأفراد العسكريين وإنقاذهم. ويتم تنفيذ هذا العمل بشكل رئيسي من قبل ما يُعرف بمنقذي المظلات، وهم جزء من مجتمع العمليات الخاصة العسكري الأوسع. وشعار هذه القوات هو: «نقوم بهذه الأشياء ليحيا الآخرون»، ويُعدّ عملهم جزءاً من وعد أوسع يقدَّم لأفراد الجيش الأميركي بأنهم لن يُتركوا خلفهم.

ويتلقى هؤلاء الأفراد تدريباً عالياً بوصفهم مقاتلين ومسعفين في الوقت نفسه، ويمرون بما يُعدّ على نطاق واسع، واحداً من أصعب برامج الاختيار والتدريب في الجيش الأميركي.

وتستغرق عملية الاختيار والتدريب - من البداية إلى النهاية - نحو عامين، وتشمل التدريب على القفز بالمظلات والغوص، وكذلك التدريب تحت الماء، والبقاء على قيد الحياة، والمقاومة، والهروب، إضافة إلى دورة كاملة للعمل مسعفاً. كما يتلقون دورات متخصصة في طب ساحة المعركة، وعمليات الاستعادة المعقدة، واستخدام الأسلحة.

وعلى الأرض، يقود هذه الفرق ضباط متخصصون في عمليات الإنقاذ القتالي، وهم المسؤولون عن تخطيط وتنسيق وتنفيذ مهام الاستعادة.

عمليات إنقاذ أميركية حديثة

انتشرت فرق الإنقاذ بالمظلات على نطاق واسع خلال حربي العراق وأفغانستان، ونفذت آلاف المهام لإنقاذ جنود أميركيين، وحلفاء كانوا مصابين أو بحاجة إلى إخلاء.

وفي عام 2005، شاركت فرق الإنقاذ التابعة للقوات الجوية في استعادة جندي من قوات البحرية الخاصة الأميركية (Navy SEAL) كان مصاباً، ويختبئ في قرية أفغانية بعد تعرض فريقه لكمين قُتل فيه 3 من زملائه؛ وهي الحادثة التي تحولت لاحقاً إلى فيلم «Lone Survivor».

أما عمليات استعادة الطيارين الأميركيين الذين أُسقطت طائراتهم، فقد كانت نادرة في العقود الأخيرة؛ ففي عام 1999، تم العثور على طيار طائرة الشبح «إف-117» التي أُسقطت فوق صربيا، وإنقاذه بواسطة قوات الإنقاذ بالمظلات.

وفي حادثة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في البوسنة عام 1995، تم إنقاذ الطيار الأميركي سكوت أوغرادي في عملية بحث وإنقاذ قتالي مشتركة بين القوات الجوية ومشاة البحرية، بعد إسقاط طائرته وتمكنه من تفادي الأسر لمدة 6 أيام.


واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

تخوض الولايات المتحدة وإيران، اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.

لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي.

وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران.

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.

«مكافأة»

وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن طائرة «إف-15-آي» أسقطها نظام دفاع جوي للحرس الثوري، مضيفاً أن «عمليات البحث مستمرة».

وذكرت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.

وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.