أضخم دراسة بيئية تكشف التنوع في البحر الأحمر

أظهرت غناه بالموائل الطبيعية والنباتات والكائنات المهددة بالانقراض

سمكة الأسد صورها العلماء في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
سمكة الأسد صورها العلماء في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

أضخم دراسة بيئية تكشف التنوع في البحر الأحمر

سمكة الأسد صورها العلماء في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
سمكة الأسد صورها العلماء في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

كشفت شركة البحر الأحمر للتطوير، الشركة المطورة لأكثر مشروعات السياحة المتجددة طموحاً في العالم، وجهة البحر الأحمر وأمالا، النقاب عن نتائج إحدى أضخم الدراسات البيئية حول النظم الإيكولوجية للكائنات الحية، التي أجرتها على منطقة البحر الأحمر.
وجاء الكشف عن نتائج الدراسة، أمس (الأربعاء)، خلال فعاليات مؤتمر المحيط الذي تنظمه الأمم المتحدة في لشبونة من 27 يونيو (حزيران) وحتى 1 يوليو (تموز)، ويجمع نخبة من العلماء العالميين والمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، سعياً لحشد الجهود وتحفيز وتيرة العمل لحماية المحيطات حول العالم.
واستمرت الدراسة على مدار أحد عشر شهراً من يناير (كانون الثاني) وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وغطت ساحل السعودية على البحر الأحمر، وكشفت عن مدى تنوعه الأحيائي وغناه الاستثنائي بالموائل الطبيعية والنباتات والحيوانات، التي شملت الكائنات في هذه المنطقة من أنواع مهددة بالانقراض على غرار أسماك الحلاوي، والسلحفاة صقرية المنقار البحرية وصقر الغروب (الأسخم)، بالإضافة إلى حيد مرجاني مزدهر يبلغ ارتفاعه أكثر من ثمانية أمتار ويقدر عمره بنحو 600 عام.
وقامت شركة البحر الأحمر للتطوير بإجراء هذه الدراسة التي تمثل أضخم جهود من نوعها تجريها شركة متخصصة بالتطوير من القطاع الخاص، سعياً لفهم وتقييم النظم الطبيعية قبل الشروع بعمليات التطوير وخلالها. وتضاهي هذه الدراسة المبادرات التي تجريها الهيئات الحكومية على المستوى الوطني، وتقدم دلالة على أهمية إنشاء قاعدة معلومات قيمة لفهم حالة البيئة المحلية من خلال عمليات الدراسة والتحليل في المجالات السكانية والسلوكية ودراسة الموائل الطبيعية للكائنات الحية في الشريط الساحلي الممتد لمسافة 200 كيلومتر، ضمن الوجهة الرائدة التي تطورها شركة البحر الأحمر للتطوير، وهي وجهة البحر الأحمر.

زوجان من الدولفين في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، قال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير:
«نود أن نبرهن للعالم ولأقراننا في قطاع السياحة أن تأسيس وجهات عالمية المستوى هو مسألة لا تتعارض أبداً مع حماية البيئة وتحسينها.
ونحن في شركة البحر الأحمر للتطوير نتحدى أنفسنا والآخرين للقيام بعمل أفضل ونسعى لترسيخ قدراتنا لنكون رواداً عالميين في تحقيق أرقى مستويات التنمية وفق منهجية مسؤولة بيئياً، وندعو جميع الأطراف المعنية لحشد الجهود للارتقاء بالقطاع السياحي بأسلوب لا يُلحق أي ضرر بالكائنات الحية والتنوع البيولوجي».
وتشكل هذه الدراسة مؤشراً لشركة البحر الأحمر للتطوير تعتمده لقياس ما تحرزه من تقدم لتحقيق أهدافها وخططها وتقديم فوائد بيئية قيمة وتحفيز وتيرة جهودها لتعزيز التنوع البيولوجي، ولعب دور فاعل في تحديد المجالات البيئية المستهدفة وإلقاء الضوء عليها، والتعرف على المجالات الأخرى التي تحتاج إلى بذل مزيد من الجهد في المستقبل.
وأضاف باغانو: «ينفرد ساحل البحر الأحمر بتنوع بيئي وبيولوجي هائل وجمال طبيعي خلاب، إلى جانب غناه بالكائنات الحية المزدهرة. وباعتبارنا شركة تضع الاستدامة على رأس قائمة أولوياتها، تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة لحماية النظم الطبيعية هنا ودعمها وتجديدها. ولتحويل هذه الأهداف إلى واقع ملموس، نسعى لتقييم سير عملنا بشفافية تامة ورصد قدرتنا على تحقيق وعودنا البيئية من خلال تأسيس قاعدة المعلومات هذه، وإعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز في هذا المضمار».

الفلامينغو من الطيور المهددة بالانقراض (الشرق الأوسط)

ويعد القطاع السياحي من أكثر القطاعات تأثيراً وضغطاً على الكائنات الحية البرية والبحرية والنظم الطبيعية المحيطة.
ويُظهر بحث الأمم المتحدة البيئي أن نمو السياحة وأثرها في البيئة في تزايد مستمر بوتيرة بعيدة عن الاستدامة، مع زيادة بنسبة 154 في المائة في استهلاك الطاقة، و131 في المائة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، و152 في المائة في استهلاك المياه، وهي زيادات متوقعة بحلول عام 2050 إن لم يتم اتخاذ إجراءات فاعلة في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

يوميات الشرق تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية رصد أكثر من 2850 طائراً جارحاً نادراً تقضي موسمها الشتوي داخل نطاق المحمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما لا نراه تحت التربة... (تقنيات رايزوكور)

فطر يُنقذ الغابات... «قوى خارقة» تعمل تحت الأرض

تستخدم شركة رائدة في مجال تجديد وإعادة إحياء الغابات «القوى الخارقة» للفطر، إذ تُنتج حبيبات فطر مصنوعة بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري
TT

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي، في إطار ملاحقة مجموعات خارجة عن القانون، بعد أن تعرّض مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء الأربعاء.

ويسري حظر التجوّل من الساعة 7 صباحاً حتى الساعة 5 عصراً، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتمديد حسب التطورات الميدانية.

يأتي هذا الإجراء لضبط الوضع الأمني في المنطقة وملاحقة العصابات الخارجة عن القانون التي قامت بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة في تل الشور. وطلب البيان من السكان البقاء في المنازل والتقيد بتوجيهات قوى الأمن خلال هذه الفترة؛ حفاظاً على سلامة الجميع.

من جانبه، أكد قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، في تصريح رسمي نشرته شبكة «شام» الإخبارية، أن قرار حظر التجوّل إجراء مؤقت يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بسرعة ودقة، بما يضمن سلامة السكان في المنطقة.

وأوضح النعسان أن الإجراءات الأمنية جاءت بالتزامن مع حملة ميدانية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتعامل مع الحادثة بحزم لمنع أي محاولات لزعزعة الأمن، أو تهديد الاستقرار في ريف حمص الغربي.

وذكرت شبكة «شام» أن العميد مرهف النعسان تفقّد مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بعد تعرضه لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء أمس؛ حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بالمبنى وعلى سير الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المنطقة.

وقد تمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على 4 أشخاص يُشتبه بتورطهم في حادثة الهجوم، وتم توقيفهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم وفق القوانين.

فعالية «جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة المخدرات بعد التحرير» على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات المنعقدة في مقر الأمم المتحدة بفيينا (الداخلية السورية)

وأطلقت قوة أمن المنطقة عملية أمنية في ريف محافظة حمص الغربي، استهدفت شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات. وجاءت العملية بعد يومين من المتابعة والرصد، وأسفرت عن إلقاء القبض على 20 شخصاً يشتبه في تورطهم بأنشطة تهريب وترويج المواد المخدرة؛ حيث جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفق البيان الرسمي.


مستوطنون يحرقون مدخل مسجد في شمال الضفة الغربية

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يحرقون مدخل مسجد في شمال الضفة الغربية

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجد بقرية دوما، جنوب شرقي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية المحتلة، في هجومٍ وقع بعد منتصف ليل الأربعاء-الخميس، وفق ما أكد مسؤول محلي والشرطة الإسرائيلية.

وحذّرت وزارة الأوقاف الفلسطينية من «ازدياد محاولات إحراق المساجد في الضفة الغربية»، علماً بأن هذه الحادثة هي الثانية خلال أقل من شهر. وقالت إن الواقعة شملت «إضرام النار وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه (المسجد)؛ في خطوة لتدنيس المقدّسات الإسلامية».

ونقل مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أن النيران أتت على مدخل المسجد وأحرقت السجاد بشكل طفيف.

كما كتب المستوطنون على إحدى واجهات المسجد، الذي يبدو أنه حديث البناء، عبارة «من بيت كنيس نحمان» بالأسود؛ في إشارة إلى بؤرة «أور نحمان» غير الشرعية التي أُخليت، الثلاثاء الماضي، وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية. كما رُسمت نجمة داود على جدار.

وترك المستوطنون خلفهم قارورة بلاستيكية احتوت على المادة المستخدمة في الحريق وإطار سيارة.

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إنها «تلقّت «تقريراً متأخراً وتوثيقاً لمشتبَه بهم قاموا بإحراق مسجد ورشّ شعارات على جدرانه». وأضاف البيان: «أجرت القوات عمليات تفتيش بحثاً عن المشتبَه بهم... بدأ التحقيق في ظروف الواقعة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية».

وقال رئيس المجلس المحلي في دوما، سليمان دوابشة: «عند الساعة الثانية والنصف تقريباً، حاول مجموعة من المستوطنين الإرهابيين إضرام النار في هذا المسجد، لولا لطفُ الله ويقظة السكان».

ووفق دوابشة، فإن الاعتداء على المسجد «ليس الأول، هناك سلسلة من الاعتداءات، خصوصاً أنه لا يوجد أي تواصل جغرافي بينها (القرية) وبين أي قرية أخرى، مما جعلها فريسة للاحتلال».

وأشار إلى أن القرية أصبحت، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مُحاطة بأربع بؤر استيطانية.

وسبق أن أحرق مستوطنون في قرية دوما، خلال عام 2015، الرضيع الفلسطيني علي دوابشة أثناء نومه، وتُوفي والداه سعد ورهام لاحقاً متأثرين بحروقهما، بعد استهداف منزلهما.

ومع استثناء القدس الشرقية، يعيش، اليوم، أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، ضِمن مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي، وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

وبينما لا ينخرط معظم المستوطنين الإسرائيليين في أعمال عنف، ترتكب أقلية متشددة منهم اعتداءات على الفلسطينيين ارتفعت وتيرتها في الأشهر الأخيرة.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».