الخرطوم تحبس أنفاسها في انتظار مواكب مليونية في ذكرى 30 يونيو

دول غربية وآسيوية تطالب السلطات بضبط النفس... والخارجية السودانية تستدعي ممثل الأمم المتحدة

احتجاجات نسائية ضد استخدام الرصاص والأسلحة المحظورة دولياً بمدينة أم درمان في 25 يونيو(أ.ب)
احتجاجات نسائية ضد استخدام الرصاص والأسلحة المحظورة دولياً بمدينة أم درمان في 25 يونيو(أ.ب)
TT

الخرطوم تحبس أنفاسها في انتظار مواكب مليونية في ذكرى 30 يونيو

احتجاجات نسائية ضد استخدام الرصاص والأسلحة المحظورة دولياً بمدينة أم درمان في 25 يونيو(أ.ب)
احتجاجات نسائية ضد استخدام الرصاص والأسلحة المحظورة دولياً بمدينة أم درمان في 25 يونيو(أ.ب)

يسود التوتر المشوب بالحذر الشارع السوداني، قبيل ساعات من انطلاق مظاهرة مليونية، اليوم (الخميس)، 30 يونيو (حزيران)، في كل أنحاء البلاد، هدفها إزاحة العسكريين من السلطة، واستعادة الحكم المدني. وحشدت لجان المقاومة والمعارضة المواطنين للمشاركة في المواكب السلمية. وفي غضون ذلك، أصدرت سفارات أميركا وبريطانيا والنرويج وكندا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية، المعتمدة في الخرطوم، بياناً موحداً، أشارت فيه إلى حق الشعب السوداني في الاحتجاج السلمي دون خوف من العنف. واستدعت الخارجية السودانية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، رئيس بعثة «يونيتامس»، فولكر بيرتس، وأبلغته استياء الحكومة من تصريحات، اعتبرتها تدخلاً في الشأن الداخلي.
ويصادف اليوم ذكرى الانقلاب العسكري الذي قاده العميد (وقتها) عمر البشير، بالتضامن مع الحركة الإسلامية السودانية بزعامة الدكتور حسن الترابي، ويصادف أيضاً المظاهرات الحاشدة التي خرجت في نفس اليوم، عام 2019، التي أجبرت العسكريين على التراجع عن قرارات اتخذوها بعد مجزرة فض الاعتصام. ويخشى الجيش السوداني من إعادة تكرار تلك المواكب المليونية التي خرجت مثل هذا اليوم منذ 3 سنوات.
وتعيش الخرطوم حالة من الترقب الحذر، واتخذت السلطات الحكومية إجراءات أمنية مشددة، لمواجهة المواكب المليونية التي دعت إليها لجان المقاومة (التي تقود الحراك الشعبي) والقوى السياسية، التي ستتجه إلى القصر الجمهوري وسط الخرطوم.
وكانت شرطة ولاية الخرطوم أصدرت أوامرها لعنارها أول من أمس، للتعامل بالقوة المدنية، مع المحتجين، (الغاز المسيل للدموع، عصاة الجنب، الكبشات، عربات الدفع المائي)، مشيرة إلى أنها أكملت استعدادها لما أطلقت عليه تأمين المواطنين والممتلكات والمواقع الاستراتيجية والسيادية، ووضع الترتيبات اللازمة، بالتنسيق مع الجهات العدلية والتنفيذية ذات الصلة، لضمان عدم التعرض لها، أو الإخلال بأمن وسلامة المواطنين. وأكدت التزامها بحماية المواكب السلمية، بيد أنها توعدت بالاحتفاظ باستعمال «قواعد حق الدفاع الشرعي عن النفس والمواقع الاستراتيجية والسيادية وأقسام الشرطة».
ووصف رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، المظاهرات بأنها أعمال تخريبية، وأن الوصول للسلطة لن يتم إلا بالتوافق الوطني الشامل أو الانتخابات. وقال إنه لا يعترض على ممارسة الحق في التعبير والتظاهر السلمي الذي يراعي المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، ولا يؤذي مصالح المواطنين.
وأضاف لدى تفقده أمس القوات الخاصة، جنوب الخرطوم، أن القوات المسلحة لن تتهاون في تحقيق واستقرار أمن البلاد، وأنها تتطلع إلى حكومة وطنية منتخبة تتسلم إدارة البلاد.
وانتقدت هيئات ومنظمات حقوقية سودانية بيان الشرطة، مشيرة إلى أنه يضمر تهديدات باستعمال حق الدفاع الشرعي، مشيرة إلى أن من واجب الشرطة تمكين المتظاهرين من ممارسة حقهم الدستوري في حرية التعبير والتجمع السلمي.
وحذرت من مغبة تعمد إصابة وقتل المتظاهرين السلميين بواسطة عبوات الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وبنادق «الخرطوش» المحرمة دولياً.
وأكدت الأجسام الموقعة على الخطابات الموجهة للمنظمات الحقوقية والدولية أنها سترصد كل الانتهاكات في حق المحتجين السلميين، والعمل على محاسبة كل منتهكي حقوق الإنسان، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
ونشطت القوى المعارضة للحكم العسكري في تعبئة الشارع والتحشيد، وحثّت المواطنين على المشاركة الواسعة في مظاهرات اليوم التي ستتجه نحو القصر الرئاسي بالخرطوم.
وحذر الممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة في السودان (يونيتامس)، فلوكر بيرتس، قائلاً: «إنه لن يتم التسامح مع العنف ضد المتظاهرين». وأضاف؛ على السلطات ضمان التزامها بحماية الحق التجمع السلمي وحرية التعبير، كما دعا جميع الأطراف إلى عدم إعطاء فرصة للمفسدين الذين يريدون تصعيد الأوضاع والتوترات في السودان.
واستدعت الخارجية السودانية فولكر بيرتس، وأبلغته استياء الحكومة من تصريحاته. وقال وكيل وزارة الخارجية، دفع الله الحاج علي، في بيان، إن التصريحات بُنيت على أحكام وافتراضات مسبقة بإدانة أجهزة إنفاذ القانون في البلاد. وأضاف أن مثل هذه التصريحات «غير مقبولة»، وفيها وصاية ومساس بالسيادة الوطنية، وتتنافى مع دوره كمسهل يتوقع منه العمل على تحقيق الوفاق بين الأطراف السودانية.
وأكدت الخارجية احترام السلطات لحقّ حرية التعبير والتظاهر السلمي، مشيرة إلى أن سلطات إنفاذ القانون (النيابة العامة والشرطة) تضطلع بدورها في حماية الأرواح والممتلكات العامة، وفقاً للقانون.
وبدورها، أكدت سفارات أميركا وبريطانيا والنرويج وكندا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية، المعتمدة لدى الخرطوم، على حق الشعب السوداني في الاحتجاج السلمي دون خوف من العنف. وحثّت في بيان أمس، نشره موقع السفارة الأميركية على «فيسبوك»، جميع الأطراف على ضبط النفس والتزام السلطات بحماية المدنيين حتى لا يضيع مزيد من الأرواح.
ودعا البيان جميع الجهات السودانية الفاعلة إلى التكاتف معاً في إطار العملية السياسية الميسرة، بين بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الأفريقية المعنية بالتنمية (إيقاد) لإيجاد مسار مشترك نحو الانتقال الديمقراطي.
وأشار البيان إلى أن الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية خلال الأشهر الثمانية الماضية أوضحت أن تطلعات الشعب السوداني حية وجيدة، وأنه يريد الانتقال إلى الديمقراطية.
بدوره، وجّه تحالف المعارضة (قوى الحرية والتغيير) رسائل للداخل والخارج، داعياً الجماهير للخروج في 30 يونيو، وجعلها هدفاً لبناء جبهة مدنية موحدة لقوى الثورة لهزيمة الانقلاب. ووجّه، في بيان، أمس، بالتنسيق الميداني المحكم، وتتريس الشوارع والأحياء والطرق، باعتباره سلاحاً مجرباً ضد أجهزة الأمن.
وشدّد على تصعيد العمل الجماهيري السلمي عبر المواكب والاعتصام والعصيان المدني لإنهاء الحكم العسكري وتأسيس السلطة المدنية الديمقراطية الكاملة. ودعا القوات المسلحة والأجهزة النظامية بعدم توجيه السلاح ضد أبناء الوطن وحمايته، وأنه لا مصلحة لها في خوض معركة ضد شعبها.
وحثّ المجتمع الدولي على إظهار مواقف قوية مساندة للشعب السوداني، وأن تقف ضد استخدام قوات الانقلاب للعنف والرصاص الحي والقتل والتعذيب والاغتصاب والاعتقالات.
وقال الحزب الشيوعي السوداني، في بيان، إن مواكب 30 يونيو خطوة أساسية ومهمة في طريق وحدة كل القوى المناط بها هزيمة انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يساعد في بلورة الاتفاق على المبادئ الرئيسية لتكوين المركز الموحد لقيادة وتنسيق الحراك الجماهيري.
ومن جانبه، أكد رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، العنوان السياسي لمواكب 30 يونيو، على عدم التصالح مع الانقلاب، وعلى مطلب إنهائه وتأسيس سلطة مدنية كاملة تمثل الجميع.
وأضاف؛ هدفنا تحقيق مطالب الثورة في بناء جيش قومي مهني وقضايا العدالة والمحاسبة والاقتصاد والسلام وتفكيك بنية النظام المعزول وصناعة الدستور والانتخابات.
ودرجت السلطات على إغلاق الجسور ونشر سياج من الأسلاك الشائكة وقوات كبيرة من الأجهزة النظامية في المداخل والطرق الرئيسية لمنع المتظاهرين من الوصول إلى القصر الرئاسي بوسط الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.