السفير الأميركي الجديد لدى الهند.. يستكشف جذوره العائلية

ريتشارد فيرما ولد لعائلة هاجرت إلى أميركا منذ عقود.. وتدرج في الخارجية إلى أن عين دبلوماسيًا

السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

السفير الأميركي الجديد لدى الهند.. يستكشف جذوره العائلية

السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)

بينما كان ريتشارد فيرما يعد للقيام بنزهة إلى الحي القديم، كان سكان المنطقة الواقعة في شمال الهند قد علموا أن الرجل عين سفيرا جديدا للولايات المتحدة في الهند، وأنه يعتزم زيارة منزل عائلته بعد سنوات قضاها في الولايات المتحدة.
وصل فيرما (46 عاما) إلى حي الشيخ بسطي، حيث قضى فيه زمنا حين كان طفلا صغيرا، فوجد أن الزقاق الضيق الموصل إلى بيت جدته بات مزينا بالرايات والأعلام الملونة. كانت جوقة الموسيقى الشعبية بملابسها المزينة تدق طبولها مرحبة. وسط طقس حار تجاوزت درجات الحرارة فيه 40 درجة، أطل مئات المهنئين من شرفات منازلهم، يلتقطون الصور ويتدافعون لتحية الضيف العائد، ويطوقون عنقه بالزهور المخملية، وينثرون عليه بتلات الورود ويقدمون له الحلوى.
بدا السفير، وهو محام من بيثيسدا بولاية ميريلاند، مذهولا بالاندفاع الهائل من قبل الناس والمودة الشديدة حياله. وظل يردد قائلا «إن ذلك مدهش»، وهو يزيح بتلات الورود من أعلى رأسه.
غادرت عائلة فيرما الهند قبل مولده. وعلى غرار العديد من الأطفال المولودين للعائلات المهاجرة في ذلك الوقت، يقول إنه قضى الجزء الأول من حياته يحاول التماهي مع الثقافة الأميركية - رياضة الهوكي ونادي ليتل ليغ - ولم يكن يحلم قط بالعودة إلى البلد الذي ولد فيه والده.
لكن بعد أكثر من عشرين سنة من العمل في واشنطن - وبينها سنوات العمل كمستشار للسياسة الخارجية لدى السيناتور الأميركي هاري ريد ثم كمساعد لوزيرة الخارجية في عهد هيلاري كلينتون - جاءت دعوة البيت الأبيض العام الماضي. وأغراه الحنين إلى الهند، ومعه الحنين إلى ماضيه.
وصل فيرما رفقة زوجته، بينكي، وهي أيضا محامية، وأطفالهما الثلاثة مع كلبهم، إلى نيودلهي في يناير (كانون الثاني)، قبل أيام قليلة من زيارة الرئيس باراك أوباما إلى الهند.
وصل الرئيس الأميركي للاجتماع للمرة الثانية مع رئيس الوزراء الهندي الجديد ناريندرا مودي. وبدا الزعيمان عاقدين العزم على إحياء وتجديد العلاقات الهندية - الأميركية، والتي شابها الجمود في عهد الحكومة السابقة، ثم تأزمت العلاقات في أواخر 2013 إثر اعتقال دبلوماسية هندية مغمورة في نيويورك إثر اتهامات تتعلق بالكذب في بيانات التأشيرة ودفع أجور إلى خادمتها الهندية تقل عن الحد الأدنى للأجور المعمول به في الولايات المتحدة.
العلاقات بين الهند والولايات المتحدة باتت الآن في حالة أفضل بكثير مما كانت عليه في ما مضى. وهناك توقعات كبيرة حول المراحل المقبلة التي ستنتقل إليها تلك العلاقات في المستقبل. ومن هذا المنطلق، حصل فيرما على وظيفته الحالية، كما يقول شيام ساران وزير الخارجية والدبلوماسي الهندي الأسبق.
كانت هناك حالة من التذمر بين الدبلوماسيين الهنود في وقت تعيين فيرما في منصبه الجديد، والذين كانوا يأملون في منصب رفيع المستوى. في الأثناء ذاتها في واشنطن كان هناك جدل يدور حول ما إذا كانت النتائج ستكون إيجابية أو سلبية من حيث تعيين أول أميركي من أصل هندي في ذلك المنصب. يقول فيرما «أترك الحكم للآخرين ليقولوا هل هي نقطة إيجابية أم سلبية. عليك العودة لتتأكد أنك تقوم باختيارك بناء على مؤهلات الشخصية السليمة. لقد تقابلت مع أناس يقللون من شأني طيلة حياتي». ويرى كثيرون الآن في إرث الرجل نقطة إيجابية، خصوصا مع تواصل مودي مع جالية المهاجرين الهنود القوية في الولايات المتحدة وفي غيرها من البلدان من أجل تعزيز الاستثمار والاقتصاد عموما.
وصل فيرما إلى الولايات المتحدة قادما من كندا عام 1971 برفقة عائلته وكان عمره عامين - مع والدته سافيتري، وهي معلمة للاحتياجات الخاصة توفيت عام 2011، ووالده كمال، وهو أستاذ جامعي متقاعد، يبلغ من العمر الآن (84 عاما)، وأربعة من الأشقاء. كانوا العائلة الهندية المهاجرة الوحيدة في مدينة جونستاون بولاية بنسلفانيا، مدينة مصانع الصلب.
يتذكر راجيف شقيقه فيرما، وهو مدير تنفيذي في إحدى شركات التأمين بنيوجيرسي، فيقول «كان مجتمعا محليا مجردا مفعما بالعمل الدؤوب». ويضيف أن العديد من أصدقائهم كانوا يعلمون مسبقا أنهم سوف ينتهي بهم الحال في صناعة الصلب. وأضاف «كانت معضلتهم الوحيدة هي هل يعملون في المناوبة الصباحية أم المسائية».
كان التكيف شاقا؛ فقد كانت والدتهم تبكي كل يوم طوال الأسبوع. وكان على العائلة أن تحب المدينة. ولا يزال أفضل أصدقاء فيرما يعيشون هناك، وقد تقاعد والده لتوه من تدريس الأدب في جامعة بيتسبيرغ في جونستاون. ومن بين أكثر ذكرياته وضوحا كانت رؤيته لوالدته وهي تقف مرتدية ثوبها الساري وسط عاصفة الثلوج العاتية، تنتظر الحافلة التي تقلها إلى عملها في التدريس. وتابع يقول «أتحدث عن تجربة غير اعتيادية تزيد من رباطة جأشك. أعلم أنها كانت خائفة، ومرتعدة في بعض الحالات، لكنها لم تظهر ذلك قط. كانت دوما مثل الصخرة».
التحق فيرما بجامعة ليهاي ودرس القانون في الجامعة الأميركية قبل حصوله على درجة الماجستير في القانون من جامعة جورجتاون أثناء خدمته في القوات الجوية. وسنحت له فرصة الالتقاء بالنائب السابق عن بنسلفانيا جون مورثا، وأدت به إلى التدرب في مبنى الكابيتول هيل بينما كان لا يزال قيد دراسته في الجامعة. خدم فيرما كمستشار للسياسة الخارجية للسيناتور ريد بين عامي 2002 و2007، ثم في منصب مساعد وزيرة الخارجية للشؤون القانونية. وعبر السنين، بدت لديه الرغبة في معرفة المزيد عن تاريخ عائلته في الهند.
يقول فيرما «إنه أمر مضحك. من الأشياء المثيرة للاهتمام في موضوع الاندماج بالمجتمع الأميركي هو اعتقادي أنك تقضي نصف عمرك محاولا إقناع الجميع بأنك منهم، وقضاء النصف الآخر محاولا معرفة مكان نشأتك وماهيتك الحقيقية. مع نشأتي هناك لم تكن فكرة العودة إلى موطني تراودني، ولا على قائمة اهتماماتي. لكن مع التقدم في السن فإن التعلم واكتشاف تلك الأماكن كان مهما للغاية بالنسبة لي».
كذلك، قادته تلك الرغبة الأسبوع الماضي إلى المنزل ذي الطابقين في جلاندر حيث عاش معظم أفراد عائلته قبل هجرتهم إلى الغرب في الستينات. فقد استقرت والدته وجدته، التي كانت أيضا معلمة، في ذلك الحي في عام 1947 بعد فرارهم من العنف الذي انفجر عقب استقلال الهند والانفصال عن البلاد الذي أدى إلى تكون دولة باكستان عام 1947 وخلف مئات الآلاف من القتلى الهندوس والمسلمين.
كان قد أمضى الصيف هناك طفلا في عمر السادسة، حيث جاءت به والدته ليتعرف على جدته التي لم يكن يعرفها من قبل. كانت هناك أرجوحة حديدية في الردهة، والغرفة الخلفية التي كان ينام فيها — لا تزال كما هي تماما، كما قال — وشرفة أعلى سطح المنزل حيث تجمع الجيران في الأمسيات الحارة لمشاهدة أفلام بوليوود على التلفاز القديم بشاشة العرض الأبيض بالأسود.
صار بالفعل صبيا أميركيا في ذلك الوقت، حيث احتشد الجيران والرفاق السابقون، وبعضهم بلغ الخمسين من عمره الآن، ليخبروه بذلك. وفي كل يوم كانت والدته تبحث عن طعام مألوف ليتناوله. لم يكن يستطيع التحدث بلغة البنجاب المحلية بصورة جيدة، ولذلك كان يتواصل مع أصدقائه الهنود بإشارات اليد حينما كانوا يلعبون الكريكيت. وأخبرت جدته الحازمة أطفال الجيران بأن يتأكدوا من الاعتناء به.
بعد ذلك، قال فيرما إنه يأمل في تعلم المزيد حول رحلة والدته وجدته من أولئك الذين فروا من باكستان وقت الانفصال، ويريد إعادة عائلته مجددا لرؤية الحي القديم. وقال «كان أمرا مثيرا للمشاعر بحق أن التقي بكل أولئك الناس الذين يتذكرون والدتي وجدتي. يبدو الأمر وكأن الوقت لم يمر قط على تلك الأماكن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



المجلس العسكري ببورما ينفي قتل مدنيين في غارة على مستشفى

مباني المستشفى المتضرر في ولاية راخين (أ.ب)
مباني المستشفى المتضرر في ولاية راخين (أ.ب)
TT

المجلس العسكري ببورما ينفي قتل مدنيين في غارة على مستشفى

مباني المستشفى المتضرر في ولاية راخين (أ.ب)
مباني المستشفى المتضرر في ولاية راخين (أ.ب)

نفى المجلس العسكري الحاكم في بورما (ميانمار)، اليوم (السبت)، قتل مدنيين في غارة جوية على مستشفى أودت بحياة 30 شخصاً.

واستهدفت طائرة عسكرية في وقت متأخر الأربعاء، مستشفى مروك يو العام في ولاية راخين الغربية المتاخمة لبنغلاديش، وفقاً لعاملَين في مجال الإغاثة.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة «غلوبال نيو لايت أوف ميانمار» الحكومية، بأنّ «القتلى أو الجرحى لم يكونوا مدنيين؛ بل كانوا إرهابيين وداعمين لهم».

وبحسب مراقبين للنزاع، يكثّف المجلس العسكري الحاكم غاراته الجوية عاماً بعد آخر، منذ بدء الحرب الأهلية في البلاد التي أعقبت استيلاءه على السلطة في انقلاب قام به في عام 2021، وأنهى الحكم الديمقراطي الذي استمر عقداً من الزمن.

والخميس، دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق، مشيرة إلى أنّ الهجوم يشكّل جريمة حرب.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الخميس، على منصة «إكس»، إنّ عاملين في مجال الرعاية الصحية ومرضى قُتلوا، «وتعرّضت البنى التحتية للمستشفى لأضرار بالغة، حيث دمرت غرف العمليات وجناح المرضى الرئيسي تماماً».

وراخين هي ولاية يسيطر عليها بشكل شبه كامل «جيش أراكان»، وهو قوة انفصالية من الأقليات العرقية، نشأت قبل فترة طويلة من إقدام الجيش على إسقاط الحكومة المدنية التي كانت ترأسها أونغ سان سو تشي.

وقالت القوة الانفصالية في بيان، إنّ 33 شخصاً قُتلوا وأصيب 76 بجروح في الغارة.

أما المجلس العسكري فأكد أنّه «قام بالإجراءات الأمنية اللازمة، وشنّ عملية لمكافحة الإرهاب في 10 ديسمبر (كانون الأول)، على مبانٍ يستخدمها قاعدةً جيش أراكان وقوات الدفاع الشعبية».

وكانت قوات الدفاع الشعبية انتفضت لمعارضة الانقلاب العسكري الذي حصل قبل 4 سنوات.


العمليات العسكرية تتواصل بين تايلاند وكمبوديا خلافاً لإعلان ترمب وقف القتال

أطفال يرفعون أيديهم خلال تلقي مساعدات في بلدة كمبودية نزحوا إليها من مناطق حدودية تشهد اشتباكات بين القوات الكمبودية والقوات التايلاندية (أ.ب)
أطفال يرفعون أيديهم خلال تلقي مساعدات في بلدة كمبودية نزحوا إليها من مناطق حدودية تشهد اشتباكات بين القوات الكمبودية والقوات التايلاندية (أ.ب)
TT

العمليات العسكرية تتواصل بين تايلاند وكمبوديا خلافاً لإعلان ترمب وقف القتال

أطفال يرفعون أيديهم خلال تلقي مساعدات في بلدة كمبودية نزحوا إليها من مناطق حدودية تشهد اشتباكات بين القوات الكمبودية والقوات التايلاندية (أ.ب)
أطفال يرفعون أيديهم خلال تلقي مساعدات في بلدة كمبودية نزحوا إليها من مناطق حدودية تشهد اشتباكات بين القوات الكمبودية والقوات التايلاندية (أ.ب)

أعلنت تايلاند، اليوم السبت، أنها ستواصل عملياتها العسكرية ضد كمبوديا، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البلدين الجارين في جنوب شرقي آسيا توصلا إلى اتفاق على وقف القتال بعدما أجرى اتصالات هاتفية بهما.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايلاندية سوراسانت كونغسيري في مؤتمر صحافي إنّ «أربعة جنود قضوا في اشتباكات وقعت في منطقة تشونغ آن ما»، موضحا أنّ عدد القتلى وصل إلى 14 جنديا منذ بدء المعارك الاثنين.

من جهته، قال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول عبر «فيسبوك»: «ستواصل تايلاند عملياتها العسكرية إلى أن نتخلص من أي ضرر أو تهديد لأرضنا، وشعبنا». وأضاف: «أفعالنا هذا الصباح كانت كافية للتعبير عن موقفنا».

وتوجه رئيس الوزراء ووزير الداخلية تشارنفيراكول اليوم إلى منطقة نونغ فوك في إقليم روي إيت، في شمال شرق تايلاند لرئاسة مراسم حرق جثامين جنود تايلانديين قتلوا في الاشتباكات. وقبل مغادرته العاصمة بانكوك، سأله الصحافيون هل تضمنت المكالمة الهاتفية مع ترمب، أمس الجمعة، أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، فأجاب: «لم نناقش ذلك. لم يكن هناك أي اتفاق من أي نوع. إنه ببساطة تبادل للمستجدات».

في السياق، قال وزير خارجية تايلاند، سيهاساك فوانغكيتكيو إن بعض تصريحات ترمب «لا تعكس فهما دقيقا للوضع». وأضاف: «أعرب عن أسفنا وخيبة أملنا من أن بعض النقاط الصادرة عن الرئيس ترمب أثرت على مشاعر الشعب التايلاندي وعلى تايلاند، لأننانعتبر أنفسنا-بل ونفتخر- بأننا أقدم حليف للولايات المتحدة في المنطقة».

دخان يتصاعد بعد سقوط قذيفة مدفعية في مقاطعة بورسات الكمبودية قرب الحدود مع تايلاند (أ.ف.ب)

من جانبها، أفادت وزارة الدفاع الكمبودية عبر منصة «إكس» بأن «القوات المسلحة التايلاندية استخدمت طائرتين مقاتلتين من طراز إف-16 لإسقاط سبع قنابل» على أهداف عدة.

وفي ضوء التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الداخلية الكمبودية في بيان أن «الحكومة الملكية في كمبوديا قررت تعليق كل عمليات الدخول والخروج في جميع المعابر الحدودية بين كمبوديا وتايلاند، اعتبارا من الآن حتى إشعار آخر».

وبعد اندلاع أعمال عنف أولى في يوليو (تموز)، أسفرت اشتباكات حدودية هذا الأسبوع بين الدولتين العضوين في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، وأجبرت مئات الآلاف من الأشخاص على الفرار في كلا الاتجاهين.

ويأتي إعلان استمرار الأعمال العسكرية بعد ساعات فقط من تأكيد ترمب أن بانكوك وبنوم بنه اللتين تتنازعان على أراضٍ منذ عقود قد اتفقتا على وقف إطلاق النار.

وكان ترمب قد أعلن على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» أنه أجرى «محادثة ممتازة هذا الصباح مع رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس وزراء كمبوديا هون مانيه، بشأن استئناف الحرب طويلة الأمد بينهما، وهو أمر مؤسف للغاية. وقد اتفقا على وقف إطلاق النار تماماً ابتداء من هذه الليلة (الجمعة)، والعودة إلى اتفاق السلام الأصلي الذي تم التوصل إليه معي، ومعهما، بمساعدة رئيس وزراء ماليزيا العظيم، أنور إبراهيم».

أفراد من الشرطة في إحدى قرى مقاطعة بوريرام التايلاندية يحفظون الأمن بعد نزوح معظم الأهالي هرباً من الاشتباكات (أ.ب)

وفي وقت سابق، قال أنوتين بعد اتصاله بترمب الجمعة: «لا بدّ من إبلاغ العالم أن كمبوديا ستمتثل لأحكام وقف إطلاق النار».

وأضاف أنوتين الذي حلّ البرلمان التايلاندي الجمعة ممهداً الطريق لإجراء انتخابات مطلع عام 2026: «يجب على من انتهك الاتفاق أن يحلّ الموقف، لا من تحمّل العواقب».

وصرح نظيره الكمبودي هون مانيه، السبت، في رسالة نُشرت على «فيسبوك»: «لطالما التزمت كمبوديا بالوسائل السلمية لحل النزاعات». وأضاف أنه اقترح على الولايات المتحدة وماليزيا استخدام قدراتهما الاستخباراتية «للتحقق من الطرف الذي بدأ إطلاق النار أولاً» في 7 ديسمبر (كانون الأول).

وفي يوليو، أسفرت موجة عنف أولى عن مقتل 43 شخصاً في خمسة أيام، وأجبرت نحو 300 ألف شخص على النزوح، قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة من الولايات المتحدة، والصين، وماليزيا التي تتولى الرئاسة الدورية لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان).

تايلانديون ينتظرون الحصول على طعام في مركز إيواء بمقاطعة بوريرام بعد نزوحهم من بلدات وقرى حدودية (أ.ف.ب)

وتتنازع تايلاند وكمبوديا على السيادة على أجزاء من أراضيهما تضم معابد عائدة إلى إمبراطورية الخمير على طول حدودهما التي رُسمت في أوائل القرن العشرين خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية. وقد وقّع البلدان اتفاقاً لوقف إطلاق النار في 26 أكتوبر (تشرين الأول) برعاية دونالد ترمب. لكن بانكوك علّقت الاتفاق بعد أسابيع قليلة إثر انفجار لغم أرضي أسفر عن إصابة عدد من جنودها.

 

 


الفلبين: إصابة صيادين وتضرر قاربين جرَّاء هجوم صيني في منطقة متنازع عليها

لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة متنازع عليها بينما تقوم طائرات تابعة لخفر السواحل الفلبيني بدوريات في بحر الصين الجنوبي (رويترز)
لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة متنازع عليها بينما تقوم طائرات تابعة لخفر السواحل الفلبيني بدوريات في بحر الصين الجنوبي (رويترز)
TT

الفلبين: إصابة صيادين وتضرر قاربين جرَّاء هجوم صيني في منطقة متنازع عليها

لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة متنازع عليها بينما تقوم طائرات تابعة لخفر السواحل الفلبيني بدوريات في بحر الصين الجنوبي (رويترز)
لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة متنازع عليها بينما تقوم طائرات تابعة لخفر السواحل الفلبيني بدوريات في بحر الصين الجنوبي (رويترز)

أعلن خفر السواحل الفلبيني اليوم (السبت) إن 3 صيادين فلبينيين أصيبوا وتعرض قاربا صيد «لأضرار جسيمة» عندما أطلقت سفن خفر السواحل الصيني مدافع المياه في منطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف خفر السواحل الفلبيني أنه تم استهداف أكثر من 20 قارب صيد بالقرب من سابينا شول، بمدافع المياه، ومناورات إعاقة، أمس الجمعة. وأضاف أن زورقاً صغيراً تابعاً لخفر السواحل الصيني قطع أيضاً حبال المرساة لعدد من القوارب الفلبينية، مما عرض طواقمها للخطر.

وجاء في بيان صادر عن خفر السواحل الفلبيني: «يدعو خفر السواحل الفلبيني نظيره الصيني إلى الالتزام بالمعايير الدولية المعترف بها للسلوك، وإعطاء الأولوية لحماية الأرواح في البحر على التظاهر بإنفاذ القانون الذي يُعرِّض حياة الصيادين الأبرياء للخطر».

ولم ترد السفارة الصينية في مانيلا على الفور على طلب للتعليق خارج ساعات العمل. وكان خفر السواحل الصيني قد ذكر أمس أنه أبعد سفناً فلبينية عدة.

وقال المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني جاي تاريلا، اليوم، إن هذا التصريح يمثل اعترافاً بالخطأ.

وأضاف تاريلا عبر الهاتف: «لقد اعترفوا بهذا الفعل الخاطئ الشائن بحق الصيادين الفلبينيين العاديين».

ومُنعت سفن خفر السواحل الفلبيني التي أرسلها لمساعدة الصيادين المصابين مراراً من الوصول إلى سابينا شول.

وجاء في البيان: «على الرغم من هذه التدخلات غير المهنية وغير القانونية، نجح خفر السواحل الفلبيني في الوصول إلى الصيادين هذا الصباح، وقدم العناية الطبية الفورية للمصابين».

تقع سابينا شول التي تشير إليها بكين باسم شعاب شيانبين، بينما تطلق عليها مانيلا اسم اسكودا شول، في المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين على بعد 150 كيلومتراً غربي إقليم بالاوان.

وتطالب الصين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي بأكمله تقريباً، وهو ممر مائي تعبر خلاله تجارة تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار سنوياً. وتتقاطع المناطق التي تطالب بها مع المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وفيتنام.

وقضت محكمة تحكيم دولية في عام 2016 بأن مطالبات بكين الواسعة لا أساس لها بموجب القانون الدولي، وهو حكم ترفضه الصين.