السفير الأميركي الجديد لدى الهند.. يستكشف جذوره العائلية

ريتشارد فيرما ولد لعائلة هاجرت إلى أميركا منذ عقود.. وتدرج في الخارجية إلى أن عين دبلوماسيًا

السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

السفير الأميركي الجديد لدى الهند.. يستكشف جذوره العائلية

السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
السفير الأميركي ريتشارد فيرما (وسط) خلال زيارة لنصب تذكاري في مدينة أرميستار بشمال الهند في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)

بينما كان ريتشارد فيرما يعد للقيام بنزهة إلى الحي القديم، كان سكان المنطقة الواقعة في شمال الهند قد علموا أن الرجل عين سفيرا جديدا للولايات المتحدة في الهند، وأنه يعتزم زيارة منزل عائلته بعد سنوات قضاها في الولايات المتحدة.
وصل فيرما (46 عاما) إلى حي الشيخ بسطي، حيث قضى فيه زمنا حين كان طفلا صغيرا، فوجد أن الزقاق الضيق الموصل إلى بيت جدته بات مزينا بالرايات والأعلام الملونة. كانت جوقة الموسيقى الشعبية بملابسها المزينة تدق طبولها مرحبة. وسط طقس حار تجاوزت درجات الحرارة فيه 40 درجة، أطل مئات المهنئين من شرفات منازلهم، يلتقطون الصور ويتدافعون لتحية الضيف العائد، ويطوقون عنقه بالزهور المخملية، وينثرون عليه بتلات الورود ويقدمون له الحلوى.
بدا السفير، وهو محام من بيثيسدا بولاية ميريلاند، مذهولا بالاندفاع الهائل من قبل الناس والمودة الشديدة حياله. وظل يردد قائلا «إن ذلك مدهش»، وهو يزيح بتلات الورود من أعلى رأسه.
غادرت عائلة فيرما الهند قبل مولده. وعلى غرار العديد من الأطفال المولودين للعائلات المهاجرة في ذلك الوقت، يقول إنه قضى الجزء الأول من حياته يحاول التماهي مع الثقافة الأميركية - رياضة الهوكي ونادي ليتل ليغ - ولم يكن يحلم قط بالعودة إلى البلد الذي ولد فيه والده.
لكن بعد أكثر من عشرين سنة من العمل في واشنطن - وبينها سنوات العمل كمستشار للسياسة الخارجية لدى السيناتور الأميركي هاري ريد ثم كمساعد لوزيرة الخارجية في عهد هيلاري كلينتون - جاءت دعوة البيت الأبيض العام الماضي. وأغراه الحنين إلى الهند، ومعه الحنين إلى ماضيه.
وصل فيرما رفقة زوجته، بينكي، وهي أيضا محامية، وأطفالهما الثلاثة مع كلبهم، إلى نيودلهي في يناير (كانون الثاني)، قبل أيام قليلة من زيارة الرئيس باراك أوباما إلى الهند.
وصل الرئيس الأميركي للاجتماع للمرة الثانية مع رئيس الوزراء الهندي الجديد ناريندرا مودي. وبدا الزعيمان عاقدين العزم على إحياء وتجديد العلاقات الهندية - الأميركية، والتي شابها الجمود في عهد الحكومة السابقة، ثم تأزمت العلاقات في أواخر 2013 إثر اعتقال دبلوماسية هندية مغمورة في نيويورك إثر اتهامات تتعلق بالكذب في بيانات التأشيرة ودفع أجور إلى خادمتها الهندية تقل عن الحد الأدنى للأجور المعمول به في الولايات المتحدة.
العلاقات بين الهند والولايات المتحدة باتت الآن في حالة أفضل بكثير مما كانت عليه في ما مضى. وهناك توقعات كبيرة حول المراحل المقبلة التي ستنتقل إليها تلك العلاقات في المستقبل. ومن هذا المنطلق، حصل فيرما على وظيفته الحالية، كما يقول شيام ساران وزير الخارجية والدبلوماسي الهندي الأسبق.
كانت هناك حالة من التذمر بين الدبلوماسيين الهنود في وقت تعيين فيرما في منصبه الجديد، والذين كانوا يأملون في منصب رفيع المستوى. في الأثناء ذاتها في واشنطن كان هناك جدل يدور حول ما إذا كانت النتائج ستكون إيجابية أو سلبية من حيث تعيين أول أميركي من أصل هندي في ذلك المنصب. يقول فيرما «أترك الحكم للآخرين ليقولوا هل هي نقطة إيجابية أم سلبية. عليك العودة لتتأكد أنك تقوم باختيارك بناء على مؤهلات الشخصية السليمة. لقد تقابلت مع أناس يقللون من شأني طيلة حياتي». ويرى كثيرون الآن في إرث الرجل نقطة إيجابية، خصوصا مع تواصل مودي مع جالية المهاجرين الهنود القوية في الولايات المتحدة وفي غيرها من البلدان من أجل تعزيز الاستثمار والاقتصاد عموما.
وصل فيرما إلى الولايات المتحدة قادما من كندا عام 1971 برفقة عائلته وكان عمره عامين - مع والدته سافيتري، وهي معلمة للاحتياجات الخاصة توفيت عام 2011، ووالده كمال، وهو أستاذ جامعي متقاعد، يبلغ من العمر الآن (84 عاما)، وأربعة من الأشقاء. كانوا العائلة الهندية المهاجرة الوحيدة في مدينة جونستاون بولاية بنسلفانيا، مدينة مصانع الصلب.
يتذكر راجيف شقيقه فيرما، وهو مدير تنفيذي في إحدى شركات التأمين بنيوجيرسي، فيقول «كان مجتمعا محليا مجردا مفعما بالعمل الدؤوب». ويضيف أن العديد من أصدقائهم كانوا يعلمون مسبقا أنهم سوف ينتهي بهم الحال في صناعة الصلب. وأضاف «كانت معضلتهم الوحيدة هي هل يعملون في المناوبة الصباحية أم المسائية».
كان التكيف شاقا؛ فقد كانت والدتهم تبكي كل يوم طوال الأسبوع. وكان على العائلة أن تحب المدينة. ولا يزال أفضل أصدقاء فيرما يعيشون هناك، وقد تقاعد والده لتوه من تدريس الأدب في جامعة بيتسبيرغ في جونستاون. ومن بين أكثر ذكرياته وضوحا كانت رؤيته لوالدته وهي تقف مرتدية ثوبها الساري وسط عاصفة الثلوج العاتية، تنتظر الحافلة التي تقلها إلى عملها في التدريس. وتابع يقول «أتحدث عن تجربة غير اعتيادية تزيد من رباطة جأشك. أعلم أنها كانت خائفة، ومرتعدة في بعض الحالات، لكنها لم تظهر ذلك قط. كانت دوما مثل الصخرة».
التحق فيرما بجامعة ليهاي ودرس القانون في الجامعة الأميركية قبل حصوله على درجة الماجستير في القانون من جامعة جورجتاون أثناء خدمته في القوات الجوية. وسنحت له فرصة الالتقاء بالنائب السابق عن بنسلفانيا جون مورثا، وأدت به إلى التدرب في مبنى الكابيتول هيل بينما كان لا يزال قيد دراسته في الجامعة. خدم فيرما كمستشار للسياسة الخارجية للسيناتور ريد بين عامي 2002 و2007، ثم في منصب مساعد وزيرة الخارجية للشؤون القانونية. وعبر السنين، بدت لديه الرغبة في معرفة المزيد عن تاريخ عائلته في الهند.
يقول فيرما «إنه أمر مضحك. من الأشياء المثيرة للاهتمام في موضوع الاندماج بالمجتمع الأميركي هو اعتقادي أنك تقضي نصف عمرك محاولا إقناع الجميع بأنك منهم، وقضاء النصف الآخر محاولا معرفة مكان نشأتك وماهيتك الحقيقية. مع نشأتي هناك لم تكن فكرة العودة إلى موطني تراودني، ولا على قائمة اهتماماتي. لكن مع التقدم في السن فإن التعلم واكتشاف تلك الأماكن كان مهما للغاية بالنسبة لي».
كذلك، قادته تلك الرغبة الأسبوع الماضي إلى المنزل ذي الطابقين في جلاندر حيث عاش معظم أفراد عائلته قبل هجرتهم إلى الغرب في الستينات. فقد استقرت والدته وجدته، التي كانت أيضا معلمة، في ذلك الحي في عام 1947 بعد فرارهم من العنف الذي انفجر عقب استقلال الهند والانفصال عن البلاد الذي أدى إلى تكون دولة باكستان عام 1947 وخلف مئات الآلاف من القتلى الهندوس والمسلمين.
كان قد أمضى الصيف هناك طفلا في عمر السادسة، حيث جاءت به والدته ليتعرف على جدته التي لم يكن يعرفها من قبل. كانت هناك أرجوحة حديدية في الردهة، والغرفة الخلفية التي كان ينام فيها — لا تزال كما هي تماما، كما قال — وشرفة أعلى سطح المنزل حيث تجمع الجيران في الأمسيات الحارة لمشاهدة أفلام بوليوود على التلفاز القديم بشاشة العرض الأبيض بالأسود.
صار بالفعل صبيا أميركيا في ذلك الوقت، حيث احتشد الجيران والرفاق السابقون، وبعضهم بلغ الخمسين من عمره الآن، ليخبروه بذلك. وفي كل يوم كانت والدته تبحث عن طعام مألوف ليتناوله. لم يكن يستطيع التحدث بلغة البنجاب المحلية بصورة جيدة، ولذلك كان يتواصل مع أصدقائه الهنود بإشارات اليد حينما كانوا يلعبون الكريكيت. وأخبرت جدته الحازمة أطفال الجيران بأن يتأكدوا من الاعتناء به.
بعد ذلك، قال فيرما إنه يأمل في تعلم المزيد حول رحلة والدته وجدته من أولئك الذين فروا من باكستان وقت الانفصال، ويريد إعادة عائلته مجددا لرؤية الحي القديم. وقال «كان أمرا مثيرا للمشاعر بحق أن التقي بكل أولئك الناس الذين يتذكرون والدتي وجدتي. يبدو الأمر وكأن الوقت لم يمر قط على تلك الأماكن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.


كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.