مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد مناشداً دول المنطقة عبر {الشرق الأوسط} : حاولوا العيش معاً وإلا «داعش» سيسيطر كليًا

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
TT

مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)

بينما تؤكد مجموعات متطرفة مثل «داعش» رفضها الكلي للنظام الدولي القائم على احترام الدول وسيادتها، تسعى الأمم المتحدة لحماية النظام الدولي القائم ومكافحة الفكر المتشدد الذي يهدد العلاقات بين شعوب الدول الأعضاء. ويعتبر جان - بول لابورد من أبرز وجوه الأمم المتحدة الذي يعمل في مجال صد التطرف، حيث يترأس اللجنة المختصة لدى مجلس الأمن الدولي لمكافحة الإرهاب. ويشدد لابورد على أن كل دولة عضوة في الأمم المتحدة لديها مسؤولية في مواجهة الإرهاب والفكر المتشدد الذي يهدد بشكل أخص منطقة الشرق الأوسط. وتولى لابورد منصب المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2013. وقبل توليه هذا المنصب، عمل لابورد 22 عاما في القضاء الفرنسي، بما في ذلك تولي منصب قاضٍ في المحكمة العليا الفرنسية. ومع تاريخه الطويل في مجال القضاء، والعمل أيضا في النيابة العامة، يشدد لابورد على أهمية القضاء والقانون لمواجهة الإرهاب. وهذا ما كان بارزا خلال لقائه في البحر الميت بداية الأسبوع بعد الانتهاء من أعمال «منتدى الاقتصاد العالمي» الذي شارك فيه لابورد.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* الفاعلون على الأرض في المنطقة، والمهددون للنظام القائم بين الدول، هم أطراف لا يعترفون بالدول أو نظام الأمم المتحدة. فكيف للنظام الدولي المتعارف عليه، الذي تجسده الأمم المتحدة، أن يوفقهم؟
- هذا سؤال مهم ولكن أعتقد لدينا الآن بداية الجواب. مجلس الأمن يستطيع أن يتبنى قرارات دولية حول الدول والأطراف غير الحكومية. هذا ما حصل قبل بضعة أشهر مع قرار مجلس الأمن حول «داعش». هذا يعني أنه ليس بإمكان المجتمع الدولي أن يتخذ قرارات حول ما يقوم به للتعامل مع «داعش»، بل أيضا تبني إجراءات ضد «داعش». أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن هيكلة رد على «داعش» من خلال مجلس الأمن. وإلا لا يمكن توحيد صف المجتمع الدولي. النقطة الثانية في هذه الحالة، أنه عندما يتم تبني قرار مثل قرار 2199 الذي تبناه مجلس الأمن لمنع تمويل المجموعات المتطرفة، هذا قرار ملزم وأداة على كل الدول الأعضاء تطبيقها لمواجهة «داعش». بالطبع، ستكون هناك دائما مصاعب لمواجهة «داعش» لكن هناك 3 خطوات يمكن اتباعها. الأولى الدعاية ضد التطرف العنيف والدعوة إلى القيم العزيزة للأمم المتحدة، لأنه لا يمكن للشعوب أن تعيش من دون حقوقها، وكل دول العالم قد تبنت هذه الحقوق. والشعوب التي تعيش في المناطق التي تسيطر عليها «داعش»، علينا أن نتذكر أن هذه مساحة بحجم المملكة المتحدة، لا يتمتعون بحقوقهم التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة. ثانيا، علينا أن نجفف مصادر التمويل لـ«داعش» التي تتعامل مع الجريمة المنظمة. والنقطة التي أثارها قرار مجلس الأمن هي حقيقة سيولة مصادر «داعش»، في يوم ما يمكنهم إخراج النفط، اليوم الآخر يتجهون للخطف والاستفادة من الفدية، يوم آخر يستفيدون من تهريب المهاجرين. وعلينا أيضا متابعة حركة البنوك لأن لديهم بعض الاستخدامات في البنوك التي يسيطرون عليها. والنقطة الثالثة هي ضرورة أن تكون لدينا رسائل واضحة ضد شعارات «داعش» ومنع انتشارها، على مستوى الدولة والمستوى المحلي، من خلال منع المواقع الإلكترونية التي تستخدمها تلك المنظمات للترويج لنظامهم وتجنيد المقاتلين الأجانب. وهذه نقطة مهمة لأنه من دون المقاتلين الأجانب ما كان بمقدورهم هذا التوسع. نحن بحاجة إلى جلب المجتمع المدني في هذه المسألة. هذه الخطوات الثلاث الأساسية، وهي ممكنة من خلال ما تم وضعه في قرار مجلس الأمن.
* هل المسؤولية تقع على عاتق كل دولة عضوة في مجلس الأمن للحد من «داعش»؟ وهل يمكن تحرك الحكومات والدول أن يقضي على آفة «داعش»؟
- «داعش» محاطة من قبل دول عضوة في مجلس الأمن ولها دور أساسي هنا. كما هناك دور للبنوك المركزية وضرورة التمسك بالوحدة في النظام المالي. وهناك فريق العمل المالي الخاص بالشرق الأوسط ينسق تلك الجهود. نحن بحاجة إلى العمل للتضييق على «داعش» وتجفيف مصادر تمويلها. ولكن أيضا أن نتواصل مع المجتمع المدني الذي ينشط في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو «داعش»، وهذا يعني أن علينا أن نقدم خيارات بديلة وأن نقول لكل هؤلاء الشباب إننا سندعمهم ونقوم بشيء ما من أجلهم. الحكومة العراقية وأيضا المجتمع الدولي عليه أن يتواصل مع هؤلاء الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها «داعش».
* لقد اجتمع فريق العمل الخاص بتجفيف مصادر تمويل «داعش» مرات عدة منذ صدور قرار مجلس الأمن، هل استطعتم أن ترصدوا تغييرا في التمويل الذي يحصل عليها مقاتلو «داعش»؟
- التمويل بات يتغير. أرى حقا تغييرا في مواقف كل الدول تجاه «داعش». كلهم باتوا ملتزمين تماما، الدول الأعضاء في مجلس الأمن وكل دول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، كلهم يعملون على مكافحة «داعش» لأنها منظمة حقا لا تقدم أية قيما أو فائدة، وفي النهاية لا تقدم أبسط الحقوق للذين يسكنون في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو «داعش». هناك تحرك ليس فقط في المجال المالي بل تحرك واسع. نحن نرى على سبيل المثال تراجعا في بيع النفط من المناطق التي يسطر عليها مقاتلو «داعش». الجميع يعلم الآن أن النفط ليس هو المصدر الأساسي، لأن ليس لديهم أعداد كافية من الأعضاء القادرين على استخراج النفط وتكريره. كما أن بعض الضربات الجوية نجحت في استهداف مواقع استخراج النفط.
* إذن من أين يأتي التمويل؟
- التمويل يأتي من إدارة المناطق التي يسيطر عليه التنظيم، وأعمال الجريمة المنظمة الذي يقوم بها. فهم يحصلون على الأموال من الضرائب التي يفرضونها على المواطنين. كما أنه من يريد التنقل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تفرض عليه ضريبة مرور. هذا يعني أنهم يحصلون على تمويل من الداخل. كما يجب الانتباه إلى المصاريف العالية جدا لـ«داعش»، لذلك من الهام جدا تقليص التمويل الخارجي لـ«داعش» كليا، لأن «داعش» عليها أن تمول المستشفيات والمشاريع الداخلية ودفع الرواتب لمقاتليها. وهنا يمكننا الضغط على التنظيم.
* تحدثت عن ضرورة العمل لإقناع المتعاطين مع «داعش» بأنه تنظيم إرهابي، إذا كان ذلك داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم أم المقاتلين الأجانب، ولكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق بعيدا عن البيانات الرسمية والخطابات السياسية التي لم تفلح حتى الآن بذلك؟
- لا يوجد إجراء واحد ليحقق ذلك. التوجه يجب أن يكون متعدد الأطراف والتوجهات، لذلك المجتمع الدولي يتحرك على أصعدة عدة. لقد تبنينا قرار مجلس أمن ضد المقاتلين الأجانب في سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعدها عقدنا القمة الخاصة لمكافحة التطرف العنيف التي عقدت في واشنطن فبراير (شباط) الماضي، ومن ثم بدأنا بتنسيق عال المستوى لإجراءاتنا. والنتائج الحالية هي أن من دون معالجة هذا الموضوع بوسائل وتوجهات متعددة، سنفشل. كما أنه لا يكفي التصدي لرسائل «داعش»، بل علينا أن ندعم قيم الأمم المتحدة التي هي تتطابق مع كثير من القيم الإسلامية، من يرفض ذلك لا يفهم القيم الإسلامية. إننا لم نقم بجهود كافية لدعم هذا التوجه. ونحن بحاجة لإشراك المجتمع المدني على صعيد أكبر. يمكن النظر إلى باريس على سبيل المثال، عندما شن المتطرفون هجمة إرهابية، رد فعل المواطنين الفرنسيين كان هائلا، بغض النظر عن التفاصيل. كما أن رد فعل الشعب التونسي الرافض للإرهاب (بعد استهداف متحف باردو) كان مهما جدا، بالإضافة إلى رد الفعل في باكستان أخيرا بعد الهجوم على المدرسة في بيشاور في ديسمبر (كانون الأول) 2014 الذي كان ردا قويا.. وهذه هي أكثر وسيلة فعالية ضد هذه الأنواع من المنظمات (الإرهابية). بالطبع، هناك ضرورة للعمل العسكري لتحرير الأراضي ولكن بعدها من الضروري إعطاء الحقوق للشعب كي يتصرفون بحرية وبجهود جماعية لحماية مجتمع متماسك.
* البعض يقول إن العراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة ستفكك وتعاد رسم خرائطها مع كل الاضطرابات التي نشهدها. هل تتوقع أن فكرة الدولة أساسا مهددة اليوم؟
- الطريق الوحيد للخروج من هذه المصاعب، على المكونات المختلفة أن تحدد إذا تريد أن تعيش سويا، وأعتقد أنه من الضروري أن يعيشوا سويا وإلا لن يتمتعوا بالانسجام في المناطق المختلفة إذا كان بين السنة أو الكرد أو الشيعة. المصاعب لن تبدأ فقط في القرن العشرين، بل منذ زمن بعيد، فعلى سبيل المثال النزاعات حول شط العرب ليست وليدة اليوم. ولكننا الآن في حالة طوارئ، وأناشد الجميع، حاولوا العيش سويا وإلا «داعش» ستسيطر كليا. التهديد ليس ضد فئة أخرى أو مجتمع آخر، التهديد للجميع. إذا لم نتحد، نحن من يحمل قيمًا مشتركة مع ثقافات مختلفة، سنفشل، وإذا فشلنا ستتكرر هذه المأساة مرة تلو الأخرى.. ومن يدفع الثمن؟ الشعوب والمدنيون. قوانين الحقوق المدنية تنتهك يوميا، والناس تدفع الثمن. علينا أن نشدد على الشعوب بأن عليهم العيش سويا، لا يوجد أي حل آخر.
* تقول إن التهديد أمام الجميع، ولكن مجلس الأمن منقسم سياسيا حاليا مما يصعب مهام من يريد مواجهة خطر التطرف. كيف تؤثر العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو على هذه الجهود؟
- أريد التأكيد بأن هناك وحدة صف لمواجهة إرهاب «داعش». هذه من القضايا القليلة التي يمكن أن نجد فيها اتحادًا بين الدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن والأعضاء الآخرين. بالطبع، هناك اختلافات في الرؤى حول كيفية حل الأزمة السياسية، ولكن على الأقل فيما يخص طريقة مواجهة «داعش» وكل المنظمات الإرهابية هناك اتحاد. لذلك صدر قرار 2199 وغيرها من إجراءات.
* ولكن لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة؟
- على الأرجح لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة ولكن في نهاية المطاف، هذه قضية ضمن الإطار السياسي لا يوجد حولها اختلافات واسعة في وجهات النظر. ممكن أن تكون هناك خلافات حول قضايا مثل أوكرانيا أو غيرها، لكن على الأقل علينا أن ننتهز الفرصة ليكون هناك اتحاد في المعركة ضد «داعش» وجمع كل اللاعبين أمام ضرورة تطبيق قرار 2199 وقرارات منع تدفق المقاتلين الأجانب. على الأقل في هذه القضية هناك توافق على العمل.
* وهذان القراران يضعان الإطار الكافي للعمل ضد «داعش»؟
- نعم بالنسبة للجنتنا، القراران كافيان كإطار للعمل ولكن علينا أن نساعد الدول العضوة على التطبيق، وهناك لاعبون آخرون مثل فريق عمل تطبيق مكافحة التطرف التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة يعني أن العضوية الكاملة للأمم المتحدة ملتزمة بهذا العمل. هناك اتحاد وعلينا أن نأخذه ونعمل عليه وأن نكسب المعركة ضد «داعش».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».