مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد مناشداً دول المنطقة عبر {الشرق الأوسط} : حاولوا العيش معاً وإلا «داعش» سيسيطر كليًا

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
TT

مدير لجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن: القرارات الدولية كافية لمواجهة العنف.. المطلوب التطبيق

لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)
لابورد خلال مشاركته في «منتدى الاقتصاد العالمي» في البحر الميت (منتدى الاقتصاد العالمي)

بينما تؤكد مجموعات متطرفة مثل «داعش» رفضها الكلي للنظام الدولي القائم على احترام الدول وسيادتها، تسعى الأمم المتحدة لحماية النظام الدولي القائم ومكافحة الفكر المتشدد الذي يهدد العلاقات بين شعوب الدول الأعضاء. ويعتبر جان - بول لابورد من أبرز وجوه الأمم المتحدة الذي يعمل في مجال صد التطرف، حيث يترأس اللجنة المختصة لدى مجلس الأمن الدولي لمكافحة الإرهاب. ويشدد لابورد على أن كل دولة عضوة في الأمم المتحدة لديها مسؤولية في مواجهة الإرهاب والفكر المتشدد الذي يهدد بشكل أخص منطقة الشرق الأوسط. وتولى لابورد منصب المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2013. وقبل توليه هذا المنصب، عمل لابورد 22 عاما في القضاء الفرنسي، بما في ذلك تولي منصب قاضٍ في المحكمة العليا الفرنسية. ومع تاريخه الطويل في مجال القضاء، والعمل أيضا في النيابة العامة، يشدد لابورد على أهمية القضاء والقانون لمواجهة الإرهاب. وهذا ما كان بارزا خلال لقائه في البحر الميت بداية الأسبوع بعد الانتهاء من أعمال «منتدى الاقتصاد العالمي» الذي شارك فيه لابورد.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* الفاعلون على الأرض في المنطقة، والمهددون للنظام القائم بين الدول، هم أطراف لا يعترفون بالدول أو نظام الأمم المتحدة. فكيف للنظام الدولي المتعارف عليه، الذي تجسده الأمم المتحدة، أن يوفقهم؟
- هذا سؤال مهم ولكن أعتقد لدينا الآن بداية الجواب. مجلس الأمن يستطيع أن يتبنى قرارات دولية حول الدول والأطراف غير الحكومية. هذا ما حصل قبل بضعة أشهر مع قرار مجلس الأمن حول «داعش». هذا يعني أنه ليس بإمكان المجتمع الدولي أن يتخذ قرارات حول ما يقوم به للتعامل مع «داعش»، بل أيضا تبني إجراءات ضد «داعش». أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن هيكلة رد على «داعش» من خلال مجلس الأمن. وإلا لا يمكن توحيد صف المجتمع الدولي. النقطة الثانية في هذه الحالة، أنه عندما يتم تبني قرار مثل قرار 2199 الذي تبناه مجلس الأمن لمنع تمويل المجموعات المتطرفة، هذا قرار ملزم وأداة على كل الدول الأعضاء تطبيقها لمواجهة «داعش». بالطبع، ستكون هناك دائما مصاعب لمواجهة «داعش» لكن هناك 3 خطوات يمكن اتباعها. الأولى الدعاية ضد التطرف العنيف والدعوة إلى القيم العزيزة للأمم المتحدة، لأنه لا يمكن للشعوب أن تعيش من دون حقوقها، وكل دول العالم قد تبنت هذه الحقوق. والشعوب التي تعيش في المناطق التي تسيطر عليها «داعش»، علينا أن نتذكر أن هذه مساحة بحجم المملكة المتحدة، لا يتمتعون بحقوقهم التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة. ثانيا، علينا أن نجفف مصادر التمويل لـ«داعش» التي تتعامل مع الجريمة المنظمة. والنقطة التي أثارها قرار مجلس الأمن هي حقيقة سيولة مصادر «داعش»، في يوم ما يمكنهم إخراج النفط، اليوم الآخر يتجهون للخطف والاستفادة من الفدية، يوم آخر يستفيدون من تهريب المهاجرين. وعلينا أيضا متابعة حركة البنوك لأن لديهم بعض الاستخدامات في البنوك التي يسيطرون عليها. والنقطة الثالثة هي ضرورة أن تكون لدينا رسائل واضحة ضد شعارات «داعش» ومنع انتشارها، على مستوى الدولة والمستوى المحلي، من خلال منع المواقع الإلكترونية التي تستخدمها تلك المنظمات للترويج لنظامهم وتجنيد المقاتلين الأجانب. وهذه نقطة مهمة لأنه من دون المقاتلين الأجانب ما كان بمقدورهم هذا التوسع. نحن بحاجة إلى جلب المجتمع المدني في هذه المسألة. هذه الخطوات الثلاث الأساسية، وهي ممكنة من خلال ما تم وضعه في قرار مجلس الأمن.
* هل المسؤولية تقع على عاتق كل دولة عضوة في مجلس الأمن للحد من «داعش»؟ وهل يمكن تحرك الحكومات والدول أن يقضي على آفة «داعش»؟
- «داعش» محاطة من قبل دول عضوة في مجلس الأمن ولها دور أساسي هنا. كما هناك دور للبنوك المركزية وضرورة التمسك بالوحدة في النظام المالي. وهناك فريق العمل المالي الخاص بالشرق الأوسط ينسق تلك الجهود. نحن بحاجة إلى العمل للتضييق على «داعش» وتجفيف مصادر تمويلها. ولكن أيضا أن نتواصل مع المجتمع المدني الذي ينشط في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو «داعش»، وهذا يعني أن علينا أن نقدم خيارات بديلة وأن نقول لكل هؤلاء الشباب إننا سندعمهم ونقوم بشيء ما من أجلهم. الحكومة العراقية وأيضا المجتمع الدولي عليه أن يتواصل مع هؤلاء الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها «داعش».
* لقد اجتمع فريق العمل الخاص بتجفيف مصادر تمويل «داعش» مرات عدة منذ صدور قرار مجلس الأمن، هل استطعتم أن ترصدوا تغييرا في التمويل الذي يحصل عليها مقاتلو «داعش»؟
- التمويل بات يتغير. أرى حقا تغييرا في مواقف كل الدول تجاه «داعش». كلهم باتوا ملتزمين تماما، الدول الأعضاء في مجلس الأمن وكل دول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، كلهم يعملون على مكافحة «داعش» لأنها منظمة حقا لا تقدم أية قيما أو فائدة، وفي النهاية لا تقدم أبسط الحقوق للذين يسكنون في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو «داعش». هناك تحرك ليس فقط في المجال المالي بل تحرك واسع. نحن نرى على سبيل المثال تراجعا في بيع النفط من المناطق التي يسطر عليها مقاتلو «داعش». الجميع يعلم الآن أن النفط ليس هو المصدر الأساسي، لأن ليس لديهم أعداد كافية من الأعضاء القادرين على استخراج النفط وتكريره. كما أن بعض الضربات الجوية نجحت في استهداف مواقع استخراج النفط.
* إذن من أين يأتي التمويل؟
- التمويل يأتي من إدارة المناطق التي يسيطر عليه التنظيم، وأعمال الجريمة المنظمة الذي يقوم بها. فهم يحصلون على الأموال من الضرائب التي يفرضونها على المواطنين. كما أنه من يريد التنقل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تفرض عليه ضريبة مرور. هذا يعني أنهم يحصلون على تمويل من الداخل. كما يجب الانتباه إلى المصاريف العالية جدا لـ«داعش»، لذلك من الهام جدا تقليص التمويل الخارجي لـ«داعش» كليا، لأن «داعش» عليها أن تمول المستشفيات والمشاريع الداخلية ودفع الرواتب لمقاتليها. وهنا يمكننا الضغط على التنظيم.
* تحدثت عن ضرورة العمل لإقناع المتعاطين مع «داعش» بأنه تنظيم إرهابي، إذا كان ذلك داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم أم المقاتلين الأجانب، ولكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق بعيدا عن البيانات الرسمية والخطابات السياسية التي لم تفلح حتى الآن بذلك؟
- لا يوجد إجراء واحد ليحقق ذلك. التوجه يجب أن يكون متعدد الأطراف والتوجهات، لذلك المجتمع الدولي يتحرك على أصعدة عدة. لقد تبنينا قرار مجلس أمن ضد المقاتلين الأجانب في سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعدها عقدنا القمة الخاصة لمكافحة التطرف العنيف التي عقدت في واشنطن فبراير (شباط) الماضي، ومن ثم بدأنا بتنسيق عال المستوى لإجراءاتنا. والنتائج الحالية هي أن من دون معالجة هذا الموضوع بوسائل وتوجهات متعددة، سنفشل. كما أنه لا يكفي التصدي لرسائل «داعش»، بل علينا أن ندعم قيم الأمم المتحدة التي هي تتطابق مع كثير من القيم الإسلامية، من يرفض ذلك لا يفهم القيم الإسلامية. إننا لم نقم بجهود كافية لدعم هذا التوجه. ونحن بحاجة لإشراك المجتمع المدني على صعيد أكبر. يمكن النظر إلى باريس على سبيل المثال، عندما شن المتطرفون هجمة إرهابية، رد فعل المواطنين الفرنسيين كان هائلا، بغض النظر عن التفاصيل. كما أن رد فعل الشعب التونسي الرافض للإرهاب (بعد استهداف متحف باردو) كان مهما جدا، بالإضافة إلى رد الفعل في باكستان أخيرا بعد الهجوم على المدرسة في بيشاور في ديسمبر (كانون الأول) 2014 الذي كان ردا قويا.. وهذه هي أكثر وسيلة فعالية ضد هذه الأنواع من المنظمات (الإرهابية). بالطبع، هناك ضرورة للعمل العسكري لتحرير الأراضي ولكن بعدها من الضروري إعطاء الحقوق للشعب كي يتصرفون بحرية وبجهود جماعية لحماية مجتمع متماسك.
* البعض يقول إن العراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة ستفكك وتعاد رسم خرائطها مع كل الاضطرابات التي نشهدها. هل تتوقع أن فكرة الدولة أساسا مهددة اليوم؟
- الطريق الوحيد للخروج من هذه المصاعب، على المكونات المختلفة أن تحدد إذا تريد أن تعيش سويا، وأعتقد أنه من الضروري أن يعيشوا سويا وإلا لن يتمتعوا بالانسجام في المناطق المختلفة إذا كان بين السنة أو الكرد أو الشيعة. المصاعب لن تبدأ فقط في القرن العشرين، بل منذ زمن بعيد، فعلى سبيل المثال النزاعات حول شط العرب ليست وليدة اليوم. ولكننا الآن في حالة طوارئ، وأناشد الجميع، حاولوا العيش سويا وإلا «داعش» ستسيطر كليا. التهديد ليس ضد فئة أخرى أو مجتمع آخر، التهديد للجميع. إذا لم نتحد، نحن من يحمل قيمًا مشتركة مع ثقافات مختلفة، سنفشل، وإذا فشلنا ستتكرر هذه المأساة مرة تلو الأخرى.. ومن يدفع الثمن؟ الشعوب والمدنيون. قوانين الحقوق المدنية تنتهك يوميا، والناس تدفع الثمن. علينا أن نشدد على الشعوب بأن عليهم العيش سويا، لا يوجد أي حل آخر.
* تقول إن التهديد أمام الجميع، ولكن مجلس الأمن منقسم سياسيا حاليا مما يصعب مهام من يريد مواجهة خطر التطرف. كيف تؤثر العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو على هذه الجهود؟
- أريد التأكيد بأن هناك وحدة صف لمواجهة إرهاب «داعش». هذه من القضايا القليلة التي يمكن أن نجد فيها اتحادًا بين الدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن والأعضاء الآخرين. بالطبع، هناك اختلافات في الرؤى حول كيفية حل الأزمة السياسية، ولكن على الأقل فيما يخص طريقة مواجهة «داعش» وكل المنظمات الإرهابية هناك اتحاد. لذلك صدر قرار 2199 وغيرها من إجراءات.
* ولكن لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة؟
- على الأرجح لا يمكن فصل التطرف العنيف من السياسة ولكن في نهاية المطاف، هذه قضية ضمن الإطار السياسي لا يوجد حولها اختلافات واسعة في وجهات النظر. ممكن أن تكون هناك خلافات حول قضايا مثل أوكرانيا أو غيرها، لكن على الأقل علينا أن ننتهز الفرصة ليكون هناك اتحاد في المعركة ضد «داعش» وجمع كل اللاعبين أمام ضرورة تطبيق قرار 2199 وقرارات منع تدفق المقاتلين الأجانب. على الأقل في هذه القضية هناك توافق على العمل.
* وهذان القراران يضعان الإطار الكافي للعمل ضد «داعش»؟
- نعم بالنسبة للجنتنا، القراران كافيان كإطار للعمل ولكن علينا أن نساعد الدول العضوة على التطبيق، وهناك لاعبون آخرون مثل فريق عمل تطبيق مكافحة التطرف التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة يعني أن العضوية الكاملة للأمم المتحدة ملتزمة بهذا العمل. هناك اتحاد وعلينا أن نأخذه ونعمل عليه وأن نكسب المعركة ضد «داعش».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.