نظام جديد للشركات يحفز المنظومة التجارية السعودية

خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعزز تنافسية دخول الشركات العالمية ويسرع وتيرة نمو القطاع الخاص

السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)
السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)
TT

نظام جديد للشركات يحفز المنظومة التجارية السعودية

السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)
السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)

في حين وافق مجلس الوزراء السعودي أمس (الثلاثاء)، على نظام جديد للشركات يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية ليكون محفزاً للمنظومة التجارية في المملكة، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن تعديل الإجراءات في الأنظمة والتشريعات بما فيها المشروع الحديث سوف يجعل البلاد مركزاً جاذباً لمجتمع الأعمال ويعزز مبادئ الحوكمة في المنشآت وتيسير الإجراءات النظامية لها والحد من المنازعات عبر تحديد الأسس والمبادئ التي يجب اتخاذها للقيام بالأعمال التجارية.
وبيّن المختصون أن النظام بحلته الجديدة سوف يعزز تنافسية دخول الشركات العالمية إلى السوق المحلية ويسرع وتيرة نمو القطاع الخاص نحو مستهدفات الدولة لينعكس على الاقتصاد السعودي.

- حماية الشركات
وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة، وزير الإعلام «المكلف»، أن نظام الشركات الجديد حظي في جميع مراحله باهتمام كبير وشخصي من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، لإيمانه بأهمية هذا النظام ودوره في تمكين قطاع الأعمال.
وقال القصبي إن النظام الجديد تم تطويره والعمل عليه منذ أكثر من عامين ونصف العام، تخللتها مراحل التقييم ودراسة الممارسات الدولية والتحليل وصياغة السياسات، حتى صدوره، ليكون محفزاً للمنظومة التجارية وتنميتها، ويمتاز بالمرونة العالية لحماية الشركات وتمكين القطاع الخاص للمساهمة بشكل رئيسي في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
من جانبه، أوضح عجلان العجلان، رئيس اتحاد الغرف السعودية، أن صدور نظام الشركات الجديد يأتي ضمن منظومة التطوير والإصلاح، وتعزيز بيئة الاستثمار بأفضل الممارسات الدولية ومعالجة التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال بما يواكب متطلبات تسهيل الإجراءات ومستهدفات رؤية 2030.

- المنازعات التجارية
من جهته، ذكر الدكتور أسامة العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة بالرياض لـ«الشرق الأوسط»، أن نظام الشركات الجديد سيؤدي إلى تعزيز مبادئ الحوكمة في الشركات وتيسير الإجراءات النظامية لها والحد من المنازعات عبر تحديد الأسس والمبادئ التي يجب على المنشآت اتخاذها للقيام بأعمالها التجارية.
وواصل الدكتور العبيدي أن النظام سيسهم في تحفيز منظومة الأعمال والنشاطات التجارية، وتنميتها وتشجيع الاستثمارات الأجنبية ودخول الشركات العالمية الكبرى إلى السوق السعودية، نظراً للحماية التي توفرها الأنظمة وتمكين القطاع الخاص بشكلٍ عام من المشاركة الفاعلة في تنفيذ رؤية 2030.
وبيّن أن النظام يسمح بتأسيس شركات غير ربحية تهدف للتطوير والتنمية في عدد من المجالات منها التعليم والصحة.
وأشار العبيدي إلى أهمية المشروع في تسهيل تأسيس الشركات، سواء التجارية أو المهنية وغير الربحية في نظام واحد وتشجيع الاستثمار الجريء واستثمارات رواد الأعمال ومعالجة التحديات التي تواجهها الشركات العائلية. وتوقع أستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة أن يؤدي هذا المشروع إلى جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية وتعزيز البيئة التجارية الدولية في المملكة عبر زيادة ثقة المنشآت العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي والسوق المحلية.

- منظومة الحوكمة
من ناحيته، أفاد ناصر السهلي، رئيس المركز السعودي للحوكمة لـ«الشرق الأوسط»، بأن نظام الشركات الجديد يعطي مرونة لنمو المنشآت والاستثمار ويمتاز بسهولة التحول في الشكل القانوني وحركة الأصول، مبيناً أن المشروع يسهل الإجراءات التي تبحث عنها دوماً رؤوس الأموال الدولية.

- مساعدة رؤوس الأموال
وزاد السهلي أن النظام يطور منظومة الحكومة ويساعد رؤوس الأموال العالمية، وقد أعد في ضوء أفضل الممارسات الدولية ولمعالجة التحديات التي تواجه قطاع الأعمال، وذلك بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص والاستعانة بآراء الهيئات المهنية والمنظمات الدولية المتخصصة للخروج بمشروع يمكن من جذب رؤوس الأموال والشركات العملاقة في جميع أنحاء العالم إلى السوق المحلية.
وأضاف السهلي أن الإجراءات والتعديلات في الأنظمة والتشريعات التي تقوم بها السعودية مؤخراً تجعل منظومة البيئة التجارية متطورة إلى مستويات عالية تتواكب مع تطلعات البلاد في المرحلة المقبلة، ما يسرع وتيرة نمو القطاع الخاص لينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي جاذب لمجتمع الأعمال.
وتكمن أهمية النظام في شموليته وجمعه لأشكال وأنواع الشركات «التجارية، والمهنية، وغير الربحية» في وثيقة تشريعية واحدة، ويُسهل تأسيس المنشآت واستدامتها وتوسعها ويُشجع الاستثمار الجريء، ويعالج كل التحديات التي تواجه الشركات العائلية وريادة الأعمال.
وكان مجلس الشورى السعودي مع مطلع الشهر الحالي، قد وافق على النظام الجديد للشركات، بهدف تطوير بيئة التجارة في المملكة ونقلها إلى مرحلة أفضل تنافس بيئات الأعمال الدولية، حيث قال الدكتور فهد التخفيفي، عضو المجلس رئيس لجنة التجارة والاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، إن المشروع سيوفر بيئة نظامية حاضنة ومحفزة للمبادرة والاستثمار وتعزيز قيمة الشركات وتنمية نشاطها وإسهامها في دعم الاقتصاد الوطني، بما ينعكس إيجاباً على مركز البلاد الريادي وميزاتها التنافسية.

- الوساطة العقارية
إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء كذلك على نظام الوساطة العقارية، في خطوة تأتي امتداداً للدعم غير المحدود الذي يجده القطاع العقاري في المملكة.
وقال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، إن المشروع يهدف إلى تنظيم الوساطة العقارية والخدمات ويحد من النزاعات المتعلقة بها، ويساعد في حوكمة التعاملات ويمنح عقود الوساطة موثوقية ومرجعية في الترافعات.
وأبان الحقيل أن النظام يغطي جميع الأنشطة والخدمات العقارية ويمارس حصراً على المرخصين والمؤهلين، مشيراً إلى أن المستفيدين في المقام الأول هم المنشآت والوساطة العقارية والوسطاء وأصحاب المزادات العقارية ومديرو الأملاك والمرافق.
وأكد عبد الله الحماد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار «المكلف»، أن النظام يأتي امتداداً للتشريعات التي تعمل عليها الهيئة ويحفظ الحقوق العقارية، ويرفع من جودة الخدمات ويحد من النزاعات، ويلزم ممارسة الوساطة من قبل المرخصين، كما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع تصنيف المملكة في مؤشرات العقار العالمية.
ولفت الحماد إلى أن العمل بالنظام سيكون بعد مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، مؤكداً حرص الهيئة على مواكبة التحول الرقمي في قطاع الأنشطة العقارية من خلال تمكين الحلول الرقمية في التعاملات والعقود والأنشطة، وتعزيز العلاقة من خلال حوكمة التعاملات العقارية، وتمكين القطاع العقاري لجعله قطاعاً شفافاً ومستداماً وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للقطاع وبناء وتطوير قدرات القطاع البشرية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

«فيتش»: البنوك السعودية قوية ولا تهديدات جوهرية على تصنيفها

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تتمتع بمؤشرات مالية قوية وسيولة ورأسمال وفير، ما يجعلها أقل عرضة لتأثير الصراع الإقليمي الأخير مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

خاص رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

يرى مختصون أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تقديم ضمانات للسفن عبر مضيق هرمز قد تكون غير كافية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

خاص خط أنابيب «شرق - غرب»... صمام أمان الطاقة في قلب الاستراتيجية السعودية

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية الإقليمية، وتكرار استهداف الملاحة في مضيق هرمز، استعاد خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي مكانته بوصفه من أهم صمامات الأمان.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

سجَّلت المعاملات المالية في السعودية تراجعاً بنسبة 9.3 في المائة مع بداية رمضان، مع زيادة الإنفاق على الغذاء والشحن وارتفاع مكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الهند تُفعل «صلاحيات الطوارئ» لتأمين غاز الطهي وسط أزمة الشرق الأوسط

رجل يحمل قارورة غاز البترول المسال على كتفه في سوق جملة بالأحياء القديمة في دلهي (رويترز)
رجل يحمل قارورة غاز البترول المسال على كتفه في سوق جملة بالأحياء القديمة في دلهي (رويترز)
TT

الهند تُفعل «صلاحيات الطوارئ» لتأمين غاز الطهي وسط أزمة الشرق الأوسط

رجل يحمل قارورة غاز البترول المسال على كتفه في سوق جملة بالأحياء القديمة في دلهي (رويترز)
رجل يحمل قارورة غاز البترول المسال على كتفه في سوق جملة بالأحياء القديمة في دلهي (رويترز)

فعّلت الهند صلاحيات الطوارئ، وأصدرت أوامر لمصافي التكرير بزيادة إنتاج غاز البترول المسال إلى أقصى حد ممكن لتجنب نقص وقود الطهي بعد انقطاع الإمدادات الناجم عن الأزمة في الشرق الأوسط، وفقاً لأمر حكومي.

واستهلكت الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، العام الماضي نحو 33.15 مليون طن متري من غاز الطهي، وهو مزيج من البروبان والبيوتان. وتشكل الواردات نحو ثلثي الاستهلاك، مع اعتماد بين 85 و90 في المائة من هذه الإمدادات على الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وجاء في الأمر الصادر في وقت متأخر من يوم الخميس أن جميع مصافي النفط ملزمة بـ«الاستخدام الأمثل والمضمون للبروبان والبيوتان المتوفرين لديها لإنتاج غاز البترول المسال».

وطلبت الحكومة من المنتجين توفير غاز البترول المسال والبروبان والبيوتان لمصافي التكرير الحكومية - شركة النفط الهندية، وشركة «هندوستان بتروليوم»، وشركة «بهارات بتروليوم» - لتوزيعها على الأسر، بينما يصل عدد المستهلكين النشطين لغاز البترول المسال في البلاد إلى نحو 332 مليون مستهلك.

ومن المتوقع أن يقلل التحويل الإلزامي للبروبان والبيوتان لإنتاج غاز البترول المسال من إنتاج الألكيلات، أحد مكونات مزج البنزين، لدى شركة «ريلاينس» للصناعات المحدودة، التي صدّرت، العام الماضي، نحو 4 شحنات شهرياً، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، كما أمرت الحكومة مصافي التكرير بعدم استخدام البروبان والبيوتان لإنتاج البتروكيماويات.

وأشار مصدر تجاري إلى أن تحويل البروبان والبيوتان لإنتاج غاز البترول المسال سيؤثر سلباً في هوامش ربح شركات البتروكيماويات المنتجة لمواد مثل البولي بروبيلين والألكيلات، نظراً لارتفاع أسعارها مقارنة بغاز البترول المسال.


مخاوف التضخم تدفع عوائد سندات اليورو لأكبر قفزة لها منذ مارس الماضي

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

مخاوف التضخم تدفع عوائد سندات اليورو لأكبر قفزة لها منذ مارس الماضي

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

دفعت المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم التضخم عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ مارس (آذار) من العام الماضي، عندما أعلنت ألمانيا عن خطط لزيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي في المنطقة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.84 في المائة يوم الجمعة، بعد أن بلغ 2.853 في المائة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ 9 فبراير (شباط)، ويتجه نحو ارتفاع أسبوعي قدره 19 نقطة أساس، وفق «رويترز».

وتشير أسواق المال إلى احتمال بنسبة 60 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقع احتمال بنسبة 90 في المائة لرفعها بحلول يونيو (حزيران) 2027. أما عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، فقد انخفضت بمقدار نقطتي أساس إلى 2.24 في المائة. وسجل معدل التضخم 2.259 في المائة، يوم الخميس، وهو الأعلى منذ 6 مارس.

وحذر 3 من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، من أن التضخم في منطقة اليورو سيرتفع على الأرجح، وسيضعف النمو إذا طال النزاع في إيران وامتد إلى دول أخرى. وقالت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، يوم الخميس: "لا توجد وتيرة محددة مسبقًا لموقفنا من السياسة النقدية".

وظل بعض الاقتصاديين حذرين بشأن توقع أي خطوة تشديدية من جانب البنك المركزي الأوروبي. وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»: «عادةً ما تؤدي صدمات أسعار النفط إلى ركود تضخمي في منطقة اليورو، وهو ما دفع البنك المركزي الأوروبي في كثير من الأحيان إلى تجاهل الارتفاعات التضخمية الناجمة عن النفط. ومع ذلك، يكمن خطر هذا النهج في التخلف عن الركب، كما شهدنا في عام 2022».

وسجلت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بمقدار نقطة أساس واحدة لتصل إلى 3.58 في المائة، بينما بلغ الفارق مع السندات الألمانية 73 نقطة أساس، بعد أن كان 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008.


الدولار يتأهب لأكبر مكسب أسبوعي منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكسب أسبوعي منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام في التعاملات الآسيوية، الجمعة، وكان مهيأً لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من عام، مدفوعاً بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط وزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وظل اليورو والين تحت ضغط مستمر مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الأزمة، ما أدى إلى تفاقم مخاطر التضخم في الاقتصادات المعتمدة على واردات الطاقة، وقلب توقعات السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى، وفق «رويترز».

وتبددت الآمال السابقة في خفض التصعيد، وحلّت محلها حالة من عدم اليقين، بعد تحذيرات إيران من أن واشنطن ستندم على إغراق سفينة حربية إيرانية، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب برغبته في المشاركة في اختيار الرئيس الإيراني المقبل، عقب غارات جوية أميركية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وكتب توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط بوتيرته الحالية، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى استمرار ارتفاع التضخم، وقوة الدولار الأميركي، وتراجع كبير في احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي».

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بشكل طفيف إلى 99.03، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 1.4 في المائة، وهي الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. أما اليورو فاستقر عند 1.161 دولار، ويتجه نحو الانخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الأسبوع، فيما انخفض الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 157.83 ين للدولار، وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بلغت 0.02 في المائة إلى 1.3358 دولار.

واشتد التوتر، الخميس، حيث قصفت طائرات أميركية وإسرائيلية مناطق في إيران، بينما تعرضت مدن الخليج لقصف متجدد. وفي مقابلة مع «رويترز»، وصف ترمب نجل المرشد علي خامنئي، مجتبى خامنئي، المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، بأنه خيار غير مرجح.

وكان الدولار الأميركي من بين العملات القليلة الرابحة خلال جلسات تداول متقلبة أدت إلى انخفاض أسعار الأسهم والسندات وحتى المعادن النفيسة.

وقال ناثان سوامي، رئيس تداول العملات الأجنبية في اليابان وشمال آسيا وأستراليا لدى سيتي في سنغافورة: «بشكل عام، يلاحظ معظم عملائنا تقليل المخاطر في كل من عملات مجموعة العشر والأسواق الناشئة». وأضاف أن الاضطرابات في الأسواق دفعت المضاربين وأمناء الحفظ إلى شراء الدولار في العديد من الأسواق المحلية، بينما أسهم دعم البنوك المركزية في كبح جماح أسواق الصرف الآسيوية مؤقتاً، لكن ضغوط انخفاض العملة ستتزايد مع استمرار النزاع.

وأشار نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان إلى أن ضعف الين يرفع تكاليف الاستيراد، وقد يؤثر على التضخم الأساسي. وإذا استمر النزاع وإغلاق مضيق هرمز لمدة شهر تقريباً، فسيكون تأثيره على النمو في الدول النامية في آسيا محدوداً، وفقاً لألبرت بارك، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي.

وأدت الحرب إلى تفاقم المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وعودة التضخم، حيث أظهرت مقايضات المؤشرات الليلية تحولات في توقعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.

ووفق تقديرات مجموعة بورصة لندن، أرجأ المتداولون موعد التيسير النقدي التالي للاحتياطي الفيدرالي إلى سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، وتراجعت توقعات تخفيف أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، بينما زادت رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة هذا العام.

وقالت سكاي ماسترز، رئيسة أبحاث الأسواق في «بنك أستراليا الوطني»: «لا تزال المخاوف بشأن التضخم بعد اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية وما تبعها من صدمات في العرض حاضرة بقوة. نشهد إعادة تسعير كبيرة في منحنيات مقايضة المؤشرات لليلة واحدة وأسواق السندات».

ومع استمرار الحرب، تجاهل متداولو العملات البيانات الاقتصادية، حيث أظهرت أرقام، الخميس، أن طلبات إعانة البطالة الأميركية لم تتغير الأسبوع الماضي، بينما انخفضت عمليات التسريح بشكل حاد في فبراير (شباط)، متماشية مع استقرار سوق العمل. ويتركز اهتمام السوق الآن على تقرير التوظيف لشهر فبراير، المتوقع صدوره اليوم، مع توقع زيادة الوظائف غير الزراعية بمقدار 59 ألف وظيفة، وبقاء معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.36 في المائة إلى 0.7031 دولار، بينما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.17 في المائة إلى 0.5904 دولار.

وفي سوق العملات الرقمية، انخفض سعر البتكوين بنسبة 0.93 في المائة إلى 70.482.16 دولار، وتراجع الإيثيريوم بنسبة 0.57 في المائة إلى 2.068.58 دولار.