نظام جديد للشركات يحفز المنظومة التجارية السعودية

خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعزز تنافسية دخول الشركات العالمية ويسرع وتيرة نمو القطاع الخاص

السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)
السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)
TT

نظام جديد للشركات يحفز المنظومة التجارية السعودية

السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)
السعودية لتسهيل الإجراءات لجذب كثير من الشركات العالمية والدخول إلى السوق المحلية (الشرق الأوسط)

في حين وافق مجلس الوزراء السعودي أمس (الثلاثاء)، على نظام جديد للشركات يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية ليكون محفزاً للمنظومة التجارية في المملكة، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن تعديل الإجراءات في الأنظمة والتشريعات بما فيها المشروع الحديث سوف يجعل البلاد مركزاً جاذباً لمجتمع الأعمال ويعزز مبادئ الحوكمة في المنشآت وتيسير الإجراءات النظامية لها والحد من المنازعات عبر تحديد الأسس والمبادئ التي يجب اتخاذها للقيام بالأعمال التجارية.
وبيّن المختصون أن النظام بحلته الجديدة سوف يعزز تنافسية دخول الشركات العالمية إلى السوق المحلية ويسرع وتيرة نمو القطاع الخاص نحو مستهدفات الدولة لينعكس على الاقتصاد السعودي.

- حماية الشركات
وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة، وزير الإعلام «المكلف»، أن نظام الشركات الجديد حظي في جميع مراحله باهتمام كبير وشخصي من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، لإيمانه بأهمية هذا النظام ودوره في تمكين قطاع الأعمال.
وقال القصبي إن النظام الجديد تم تطويره والعمل عليه منذ أكثر من عامين ونصف العام، تخللتها مراحل التقييم ودراسة الممارسات الدولية والتحليل وصياغة السياسات، حتى صدوره، ليكون محفزاً للمنظومة التجارية وتنميتها، ويمتاز بالمرونة العالية لحماية الشركات وتمكين القطاع الخاص للمساهمة بشكل رئيسي في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
من جانبه، أوضح عجلان العجلان، رئيس اتحاد الغرف السعودية، أن صدور نظام الشركات الجديد يأتي ضمن منظومة التطوير والإصلاح، وتعزيز بيئة الاستثمار بأفضل الممارسات الدولية ومعالجة التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال بما يواكب متطلبات تسهيل الإجراءات ومستهدفات رؤية 2030.

- المنازعات التجارية
من جهته، ذكر الدكتور أسامة العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة بالرياض لـ«الشرق الأوسط»، أن نظام الشركات الجديد سيؤدي إلى تعزيز مبادئ الحوكمة في الشركات وتيسير الإجراءات النظامية لها والحد من المنازعات عبر تحديد الأسس والمبادئ التي يجب على المنشآت اتخاذها للقيام بأعمالها التجارية.
وواصل الدكتور العبيدي أن النظام سيسهم في تحفيز منظومة الأعمال والنشاطات التجارية، وتنميتها وتشجيع الاستثمارات الأجنبية ودخول الشركات العالمية الكبرى إلى السوق السعودية، نظراً للحماية التي توفرها الأنظمة وتمكين القطاع الخاص بشكلٍ عام من المشاركة الفاعلة في تنفيذ رؤية 2030.
وبيّن أن النظام يسمح بتأسيس شركات غير ربحية تهدف للتطوير والتنمية في عدد من المجالات منها التعليم والصحة.
وأشار العبيدي إلى أهمية المشروع في تسهيل تأسيس الشركات، سواء التجارية أو المهنية وغير الربحية في نظام واحد وتشجيع الاستثمار الجريء واستثمارات رواد الأعمال ومعالجة التحديات التي تواجهها الشركات العائلية. وتوقع أستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة أن يؤدي هذا المشروع إلى جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية وتعزيز البيئة التجارية الدولية في المملكة عبر زيادة ثقة المنشآت العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي والسوق المحلية.

- منظومة الحوكمة
من ناحيته، أفاد ناصر السهلي، رئيس المركز السعودي للحوكمة لـ«الشرق الأوسط»، بأن نظام الشركات الجديد يعطي مرونة لنمو المنشآت والاستثمار ويمتاز بسهولة التحول في الشكل القانوني وحركة الأصول، مبيناً أن المشروع يسهل الإجراءات التي تبحث عنها دوماً رؤوس الأموال الدولية.

- مساعدة رؤوس الأموال
وزاد السهلي أن النظام يطور منظومة الحكومة ويساعد رؤوس الأموال العالمية، وقد أعد في ضوء أفضل الممارسات الدولية ولمعالجة التحديات التي تواجه قطاع الأعمال، وذلك بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص والاستعانة بآراء الهيئات المهنية والمنظمات الدولية المتخصصة للخروج بمشروع يمكن من جذب رؤوس الأموال والشركات العملاقة في جميع أنحاء العالم إلى السوق المحلية.
وأضاف السهلي أن الإجراءات والتعديلات في الأنظمة والتشريعات التي تقوم بها السعودية مؤخراً تجعل منظومة البيئة التجارية متطورة إلى مستويات عالية تتواكب مع تطلعات البلاد في المرحلة المقبلة، ما يسرع وتيرة نمو القطاع الخاص لينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي جاذب لمجتمع الأعمال.
وتكمن أهمية النظام في شموليته وجمعه لأشكال وأنواع الشركات «التجارية، والمهنية، وغير الربحية» في وثيقة تشريعية واحدة، ويُسهل تأسيس المنشآت واستدامتها وتوسعها ويُشجع الاستثمار الجريء، ويعالج كل التحديات التي تواجه الشركات العائلية وريادة الأعمال.
وكان مجلس الشورى السعودي مع مطلع الشهر الحالي، قد وافق على النظام الجديد للشركات، بهدف تطوير بيئة التجارة في المملكة ونقلها إلى مرحلة أفضل تنافس بيئات الأعمال الدولية، حيث قال الدكتور فهد التخفيفي، عضو المجلس رئيس لجنة التجارة والاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، إن المشروع سيوفر بيئة نظامية حاضنة ومحفزة للمبادرة والاستثمار وتعزيز قيمة الشركات وتنمية نشاطها وإسهامها في دعم الاقتصاد الوطني، بما ينعكس إيجاباً على مركز البلاد الريادي وميزاتها التنافسية.

- الوساطة العقارية
إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء كذلك على نظام الوساطة العقارية، في خطوة تأتي امتداداً للدعم غير المحدود الذي يجده القطاع العقاري في المملكة.
وقال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، إن المشروع يهدف إلى تنظيم الوساطة العقارية والخدمات ويحد من النزاعات المتعلقة بها، ويساعد في حوكمة التعاملات ويمنح عقود الوساطة موثوقية ومرجعية في الترافعات.
وأبان الحقيل أن النظام يغطي جميع الأنشطة والخدمات العقارية ويمارس حصراً على المرخصين والمؤهلين، مشيراً إلى أن المستفيدين في المقام الأول هم المنشآت والوساطة العقارية والوسطاء وأصحاب المزادات العقارية ومديرو الأملاك والمرافق.
وأكد عبد الله الحماد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار «المكلف»، أن النظام يأتي امتداداً للتشريعات التي تعمل عليها الهيئة ويحفظ الحقوق العقارية، ويرفع من جودة الخدمات ويحد من النزاعات، ويلزم ممارسة الوساطة من قبل المرخصين، كما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع تصنيف المملكة في مؤشرات العقار العالمية.
ولفت الحماد إلى أن العمل بالنظام سيكون بعد مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، مؤكداً حرص الهيئة على مواكبة التحول الرقمي في قطاع الأنشطة العقارية من خلال تمكين الحلول الرقمية في التعاملات والعقود والأنشطة، وتعزيز العلاقة من خلال حوكمة التعاملات العقارية، وتمكين القطاع العقاري لجعله قطاعاً شفافاً ومستداماً وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للقطاع وبناء وتطوير قدرات القطاع البشرية.


مقالات ذات صلة

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

خاص السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.