زعماء «جي 7» يتفقون على تقييد أسعار الطاقة الروسية

أكدوا تصميمهم على عدم هزيمة أوكرانيا وإعادة إعمارها

أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)
أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

زعماء «جي 7» يتفقون على تقييد أسعار الطاقة الروسية

أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)
أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)

خرج زعماء «مجموعة السبع» من خلوتهم التي استمرت 3 أيام، بتقييم قاتم للحرب في أوكرانيا، رغم إصرارهم على إفشال خطط موسكو في أوكرانيا، فيما قال الكرملين الثلاثاء إن هجومه سينتهي عندما تستسلم كييف. وقال كل من المستشار الألماني أولاف شولتس، مضيف القمة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مؤتمرين صحافيين منفصلين في ختام الاجتماعات، إنه لا بوادر على انتهاء الحرب قريباً.
وقال شولتس إن كل ما يمكن للدول الداعمة لأوكرانيا القيام به هو استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى طاولة الحوار، واستمرار تقديم الدعم لأوكرانيا «لتفادي أن تفرض روسيا شروطها» في محادثات السلام عندما تحدث.
وأضاف شولتس أن الحرب «تنتهي فقط عندما يقتنع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «خطته لن تنجح»، مشيراً إلى أنه مستمر حالياً في حربه في أوكرانيا «بوحشية كبيرة». وخرج تقييم شبيه من ماكرون الذي قال: «لا بوادر على انتهاء الحرب في أوكرانيا قريباً»، واصفاً القصف الروسي على مركز للتسوق بأنه «جريمة حرب».
وقال ماكرون إنه «بات واضحاً أن هدف روسيا الأول دفع أوكرانيا للاستسلام»، مضيفاً: «يجب عدم السماح لروسيا بأن تنتصر»، وإن الدول الغربية ستقدم لأوكرانيا مساعدات دفاعية تمكنها من التصدي لروسيا. ورد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف: «يمكن للجانب الأوكراني إنهاء (النزاع) في غضون يوم واحد. يجب إصدار أوامر للوحدات القومية بإلقاء السلاح، ويجب إصدار أوامر للجنود الأوكرانيين بإلقاء أسلحتهم، ويجب تنفيذ كل الشروط التي وضعتها روسيا. حينها سينتهي كل شيء خلال يوم واحد».
واتخذت «المجموعة» قرارات لتشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً فيما يتعلق بمنعها من الحصول على التكنولوجيا الغربية لصيانة أسلحتها. ورغم أنها لم تخرج باتفاق نهائي على وضع سقف لأسعار النفط الروسية، ولا باتفاق على حظر استيراد الذهب الروسي، فإنها مهدت الطريق أمام الخطوتين وشكلت مجموعات عمل لمتابعتهما.
وقالت «المجموعة»، أمس الثلاثاء، إنها اتفقت على دراسة حظر نقل النفط الروسي الذي يباع فوق سقف سعري معين. وقال الزعماء في بيانهم النهائي: «ندعو جميع الدول التي تشاركنا الرأي إلى التفكير في الانضمام إلينا في إجراءاتنا».
وتتطلع «المجموعة» إلى وضع حدود قصوى للأسعار بوصفه وسيلة لمنع موسكو من الاستفادة من غزوها أوكرانيا، الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما ترتب عليه نجاتها من تأثيرات الجهود الغربية لخفض واردات النفط والغاز الروسيين».
وقالت «وكالة الطاقة الدولية» في تقريرها الشهري في يونيو (حزيران) إن عائدات تصدير النفط الروسي قفزت في مايو (أيار) رغم انخفاض الكميات. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أمس الثلاثاء، إن وضع سقف للسعر الذي تدفعه الدول الأخرى لروسيا مقابل النفط «سيضغط (في المقام الأول) على الموارد التي يملكها (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) لشن حرب، وسيؤدي، ثانياً، إلى تعزيز الاستقرار وأمن الإمدادات في أسواق النفط العالمية».
وكان مسؤول ألماني قال في بداية اجتماعات القمة إن قرار وضع حد لسعر النفط الروسي يجب أن تشارك فيه دول تستورد النفط من روسيا مثل الصين والهند، وإلا فلن تكون نتائجه ذات جدوى كبيرة. وشارك رئيس الوزراء الهندي؛ ناريندرا مودي، في اجتماعات القادة في اليوم الثاني، وكان ضيفاً على المجموعة إلى جانب دول أخرى هي: الأرجنتين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا والسنغال.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن زعماء «المجموعة» وافقوا أيضاً على ممارسة ضغوط لفرض حظر على واردات الذهب الروسية ضمن جهود تشديد ضغوط العقوبات على موسكو.
وقال المسؤول الأوروبي، أمس، إن قرار حظر استيراد الذهب الروسي سيتخذ قريباً داخل الاتحاد، كما أن نقاشات ستبدأ مع دول خارج الاتحاد لبحث مسألة وضع سقف لسعر النفط المستورد من روسيا. ورغم دفع الرئيس الأميركي جو بايدن «المجموعة» لاتخاذ قرار بحظر استيراد الذهب، فإن شولتس قال إن تطبيق القرار بالنسبة إلى دول «المجموعة» المنتمية للاتحاد الأوروبي غير ممكن من الناحية التقنية.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت الموضوعين أمام قادة «المجموعة» ودفع الرئيس الأميركي جو بايدن لتبنيهما. وأكد مسؤول أميركي كذلك أن «مجموعة السبع» ستكلف الوزارات المعنية في كل دولة العمل على تطوير خطط عاجلة بالتعاون مع دول أخرى والقطاعات الخاصة، بهدف وضع سقف لأسعار النفط المستورد من روسيا، بهدف تقليص عائدات موسكو من الطاقة. وبحثت «المجموعة» في سبل البحث عن أسواق جديدة مثل الأرجنتين وإيران، التي قال مسؤول فرنسي أمس إن إعادة نفطها إلى السوق بحاجة إلى «فك العقدة» المتبقية في المفاوضات بينها وبين واشنطن التي قال المسؤول الفرنسي إنها مرتبطة بقضايا إرهاب.
وجاء في البيان الختامي أن الدول السبع «قلقة من أعباء ارتفاع أسعار الطاقة المتصاعد وعدم الاستقرار في أسواق الطاقة»، وأنها تبحث عن خطوات لتقليص أسعار الطاقة وتخفيف تأثير ذلك على الاقتصادات والمجتمعات العالمية.
وتعهدت «المجموعة» بـ4 مليارات ونصف المليار دولار إضافية لهذا العام لدعم المجتمعات الأكثر فقراً والتي تواجه الجوع بسبب نقص الحبوب العالقة في أوكرانيا، ليصل مجمل مبلغ التعهدات في هذه الخصوص إلى 14 مليار دولار.
وكررت دول «المجموعة» دعوتها روسيا إلى فك الحصار عن الموانئ الأوكرانية «من دون شروط مسبقة» والتوقف عن قصف البنى التحتية الزراعية وصوامع القمح.
وحذر المستشار الألماني من «الوقوع في فخ» بوتين الذي يروج لفكرة «أن العالم منقسم». وقال شولتس في مقابلة مع القناة الألمانية الثانية إن «العالم موحد في دعم أوكرانيا ضد روسيا». وكرر ذلك في المؤتمر الصحافي الختامي، وقال: «نحن نقف معاً في دعم أوكرانيا، ومتفقون على ألا يربح بوتين هذه الحرب، وسنجعله يدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً، ومن المهم البقاء معاً حتى على المدى البعيد». وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حذر أكثر من مرة في الأيام الماضية من «تعب دولي» في دعم أوكرانيا، ومن مخاوف أن تدفع بعض الدول أوكرانيا إلى القبول بشروط روسيا للسلام.
وتعهدت «المجموعة» بإعادة إعمار أوكرانيا، وجاء في البيان الختامي إعلان بالتحضير لاجتماع دولي لإعادة الإعمار، ووصف شولتس الخطوة بأنها ستكون أشبه «بخطة مارشال» جديدة، في إشارة إلى الخطة الأميركية لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وتطرقت دول «المجموعة» إلى «قمة العشرين» المقبلة في إندونيسيا والتي من المفترض أن يشارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لأن روسيا عضو فيها.
وتوصل الزعماء إلى اتفاق على عدم مقاطعة القمة. وكان مسؤول أوروبي عبر عن مخاوفه من مقاطعة القمة؛ مما قد يترك المجال أمام الصين وروسيا لتوسيع تحالفاتهما مقابل التحالف الغربي. وغادر الزعماء بافاريا متوجهين إلى مدريد للمشاركة في قمة «الناتو» التي تناقش بتفاصيل أكبر المساعدات العسكرية التي تطلبها أوكرانيا، وتوسيع الحلف ليضم فنلندا والسويد، إضافة إلى زيادة الالتزامات الأمنية التي يمكن لـ«الحلف» تقديمها إلى الدول المجاورة لروسيا.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.