للتصدي لإيران وحلفائها.... إسرائيل تنشد دعم بايدن لتمويل «القبة الليزرية»

منظومة القبة الحديدية الدفاعية (إ.ب.أ)
منظومة القبة الحديدية الدفاعية (إ.ب.أ)
TT

للتصدي لإيران وحلفائها.... إسرائيل تنشد دعم بايدن لتمويل «القبة الليزرية»

منظومة القبة الحديدية الدفاعية (إ.ب.أ)
منظومة القبة الحديدية الدفاعية (إ.ب.أ)

أشار تقرير إلى أن المسؤولين الإسرائيليين سيطرحون فكرة استخدام نظام دفاع جوي تجريبي بالليزر على الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الشرق الأوسط الشهر المقبل، في محاولة لحشد الدعم الأميركي لمشروع ينظر إليه على أنه درع لإسرائيل وجيرانها العرب ضد أي هجمات إيرانية.
وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، بدا نظام الدفاع بالليزر، المعروف باسم «Iron Beam» (القبة الليزرية)، مؤخراً واعداً جديداً في قدرته على إسقاط الطائرات من دون طيار والصواريخ وقذائف الـ«هاون»، مما أثار التفاؤل في إسرائيل بأن المشروع يمكن أن يوفر للبلاد مستوىً جديداً من الحماية.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت: «إن النظام الدفاعي قد يغير قواعد اللعبة في دفاعه ضد حلفاء إيران مثل (حزب الله) في لبنان و(حماس) في غزة».
وأشار بنيت في أبريل (نيسان) الماضي في مقطع فيديو يُظهر الاختبارات الناجحة لنظام «Iron Beam» إلى: «قد يبدو الأمر كأنه خيال علمي، لكنه حقيقي... هذا يؤدي إلى تغيير في قواعد اللعبة».
قال دان شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل: «زيارة بايدن ستكون فرصة لإلقاء نظرة فاحصة على النظام الدفاعي الجديد لمعرفة ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تمول المشروع التجريبي كما تم في المشروعات السابقة».
وأضاف أن «إدارة بايدن تريد معرفة ما يكفي لتبرير استثمار أميركي»، مشيراً إلى أن بايدن قد يعلن عن تمويل للمشروع أثناء الزيارة المقبلة لإسرائيل.
تقول الصحيفة الأميركية، إن مشروع «Iron Beam» يمثل أحدث تطور في السعي المستمر منذ عقود لتطوير سلاح الليزر؛ حيث يشارك جميع مقاولي الدفاع الأميركيين الرئيسيين في برامج تطوير مماثلة، ويشرف البنتاغون على اختباراته الخاصة لأسلحة الليزر التي أظهرت أيضاً بعض النتائج الواعدة في الاختبار.
ففي وقت سابق من هذا العام، أعلنت «البحرية» الأميركية أنها استخدمت بنجاح سلاح ليزر طورته شركة «لوكهيد مارتن» لإسقاط طائرة من دون طيار تمثل صاروخ «كروز» أثناء الطيران.
وتوقع بنيت أن الشعاع الحديدي الإسرائيلي قد يكون جاهزاً للاستخدام في أوائل العام المقبل.

«القبة الحديدية» أم «الليزر»

لفت بنيت إلى أن كبرى نقاط البيع للنظام الدفاعي هي توفير التكاليف. وتعتمد إسرائيل حالياً على نظام «القبة الحديدية» لإسقاط الطائرات من دون طيار والصواريخ، لكنها تكلف ما بين 50 ألفاً و100 ألف دولار لكل صاروخ، ويتعين على النظام إطلاق صواريخ متعددة لإحباط الهجمات بنجاح.
قال بنيت إن «Iron Beam» يمكن أن تفعل الشيء نفسه في النهاية مقابل دولارين فقط لكل اعتراض.
لكن مقاولين دفاعيين ومسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين قالوا إن «شعاع الحديد» وأسلحة الليزر المماثلة لا تزال أمامها طريق طويلة لتقطعها.
قال عوزي روبين، المدير السابق للدفاع الصاروخي بوزارة الدفاع الإسرائيلية: «أنظمة مثل (Iron Beam) ستكون قادرة فقط على التركيز على أهداف فردية في كل مرة ولن تكون فعالة ضد أسراب الطائرات من دون طيار أو الصواريخ الكبيرة، وهذه الأخيرة تشكل حالياً تهديداً يلوح في الأفق لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

مقتل فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية

قتل فلسطيني اليوم (الخميس)، بإطلاق نار من جنود إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما قالت القوات الإسرائيلية إنه كان يعتزم تنفيذ هجوم. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة إن «أحمد يعقوب طه، 39 عاما، استشهد برصاص الاحتلال قرب سلفيت» في شمال الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. من جهته، تحدث الجيش الإسرائيلي في بيان عن «محاولة دهس بسيارة قرب مفترق غيتاي أفيسار» في قطاع سلفيت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

هل تزود واشنطن إسرائيل بأسلحة في أي حرب مستقبلية؟

حذر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، الجنرال أهرون زئيفي فركش، من سياسة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة التي تسيء للعلاقات بواشنطن، وقال إن الاستمرار في هذه السياسة قد يقود إلى وضع تُقطع فيه الأسلحة. وقال فركش إن «العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة هي أهم عنصر بين عناصر الأمن القومي الإسرائيلي. واستمرار الأزمة الحالية بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس جو بايدن، على خلفية خطة إضعاف جهاز القضاء الانقلابية وتعبير الأخيرة عن معارضتها الشديدة للخطة، من شأنه أن يؤدي إلى امتناع الولايات المتحدة عن تزويد إسرائيل بأسلحة وذخيرة خلال حرب ونفاد الذخائر في إسر

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

الشرخ في المجتمع الإسرائيلي يصل إلى مقابر الجنود

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية الإعداد لفرض قوانين الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، والتصدي لها بمظاهرات ضخمة، وصل شرخ هذه الخطة في المجتمع الإسرائيلي إلى المقابر التي دفن فيها الجنود والضباط، إذ انقسمت العائلات إلى قسمين، أحدهما يطالب بإبقاء المقابر خارج الخلافات السياسية، والثاني يطالب بإلغاء تقليد إلقاء ممثلين عن الحكومة والائتلاف كلمات تأبين. على هذا الأساس، قررت حركة الكيبوتسات (التجمعات السكنية القائمة على مبدأ التعاونيات)، إلغاء مشاركة وزير الدفاع، يوآف غالانت، في حفل تأبين أعضائها، وبعثت إليه برسالة تشكره فيها على تلبيته الدعوة لكنها مضطرة لإلغائها، لأن حضو

نظير مجلي (تل أبيب)

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
TT

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» بعد مقتل محمد كاظمي، في لحظة كانت فيها المنظومة الأمنية الإيرانية تعيد ترتيب نفسها تحت ضغط الضربات والاختراقات واضطراب الداخل. وتقدم إلى الموقع رجل أمضى معظم مسيرته في الحماية، لا في الواجهة.

ولم يمكث خادمي طويلاً في رئاسة استخبارات «الحرس»، وانتهت مسيرته الأمنية بالطريقة نفسها التي صعد بها تقريباً: تحت النار؛ ففي 6 أبريل (نيسان) 2026، أعلنت إسرائيل اغتيال خادمي في ضربة جوية، قبل أن يؤكد «الحرس الثوري» مقتله.

وبذلك سقط الرجل الذي تولى رئاسة الجهاز بعد ضربة سابقة أودت بسلفه، في مشهد يلخص هشاشة واحدة من أكثر البنى الأمنية انغلاقاً في إيران، ويكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الصف الاستخباري لـ«الحرس» خلال الحرب.

خادمي كان قليل الحضور في المناسبات العامة (دفاع برس)

وتكمن أهمية خادمي في المسار الذي قاده إلى هذا الموقع؛ فهو لا ينتمي إلى الوجوه التي برزت عبر الخطابة أو الرمزية القتالية، أو إدارة الملفات الإقليمية؛ بل خرج من عالم أكثر انغلاقاً داخل الدولة: الحماية، والأمن المضاد، ومراقبة الولاء، وتعقب الاختراق، وهذا ما يجعل تعيينه في رئاسة استخبارات «الحرس» امتداداً طبيعياً لمسار تشكل كله تقريباً داخل الأجهزة المعنية بحماية المؤسسة من الداخل.

جهاز موازٍ

يتطلب فهم مكانة خادمي ودوره، فَهمَ الجهاز الذي انتهى إلى رئاسته؛ ففي إيران جهازان استخباريان كبيران يعملان في المجال نفسه إلى حد بعيد، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. وتعدّ وزارة الاستخبارات هي الجهاز الرسمي للدولة، أما استخبارات «الحرس الثوري» فهي الجهاز الموازي الذي اتسع نفوذه منذ 2009، حتى أصبح مركز قوة قائماً بذاته، أشد التصاقاً بالمرشد، وأقرب إلى البنية العقائدية والعسكرية للنظام من قربه إلى الدولة بمعناها الإداري.

وتختلف «حماية استخبارات الحرس» عن الجهاز الاستخباري نفسه؛ إذ تتولى مكافحة التجسس داخل المؤسسة، ومنع تسرب المعلومات، ومراقبة الانضباط والولاء بين القادة والكوادر، ورصد الاختراق قبل تحوله إلى أزمة داخلية.

وخلال السنوات الماضية، تجاوزت استخبارات «الحرس» دورها التقليدي بوصفها ذراعاً معلوماتية لقوة عسكرية؛ فقد اتسع نطاق عملها ليشمل الاحتجاجات، والإنترنت، وملفات النفوذ والاختراق، والحرب السيبرانية، ومراقبة النخبة والكوادر، إلى جانب ملاحقة الخصوم التقليديين. وهذا الاتساع والتمدد جعلاها جهازاً سياسياً وأمنياً في آن، وجعل رئاستها تتطلب فهماً دقيقاً لبنية «الحرس» من الداخل، ولمنظومة الولاء والانضباط التي تحكمه، لا مجرد خبرة استخبارية عامة.

وينسجم مسار خادمي مع طبيعة الجهاز الذي تولى قيادته؛ فقد تشكلت خبرته في الحماية، بما يشمل صون الأسرار، ومراقبة الولاء، وضبط الخلل الداخلي، إلى جانب خوض المنافسة مع وزارة الاستخبارات في مختلف المجالات.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته من منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

سيرة مغلقة

نظراً لأدواره الأمنية، فإن المتاح عن خادمي أقل كثيراً مما هو متاح عن قادة أخرى في «الحرس». ويظهر اسمه في المصادر بصيغ متعددة: مجيد خادمي، ومجيد خادمي حسيني، وأحياناً مجيد حسيني. وهو من قرية أمير حاجي لو التابعة لمدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية. ويعدّ من الجيل الأول من الكوادر التي صعدت لاحقاً داخل أجهزة «الحرس»، خصوصاً في الأدوار التي شغلها في جهاز حماية «الحرس».

وحتى 2014 على الأقل، كان يرد اسمه بوصفه نائباً لرئيس جهاز استخبارات «الحرس» حسين طائب. وتولى لاحقاً نيابة حماية استخبارات «الحرس».

وفي مايو (أيار) 2018، أصبح رئيساً لحماية استخبارات وزارة الدفاع. وكان خادمي قد شغل أيضاً في مرحلة سابقة نيابة حماية استخبارات «الحرس»، قبل أن يعود إلى الجهاز نفسه رئيساً في 2022، خلفاً لمحمد كاظمي الذي انتقل إلى قيادة استخبارات «الحرس» عقب إبعاد طائب. وبعد مقتل كاظمي في يونيو 2025، تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات «الحرس».

«التلوث الأمني»... مرحلة ما بعد طائب

كان تعيين خادمي رئيساً لحماية استخبارات «الحرس» في 2022، لحظة مفصلية؛ ففي ذلك الوقت، كان حسين طائب قد أُبعد من رئاسة استخبارات «الحرس»، ونقل محمد كاظمي من الحماية إلى قيادة الاستخبارات، فيما طالت التغييرات أجهزة أخرى قريبة من قلب السلطة الأمنية. وجاءت هذه التحولات في مناخ تصاعدت فيه أسئلة الاختراق بعد سلسلة من العمليات والاغتيالات وتسرب المعلومات، وضغوط داخلية بضرورة إعادة النظر في الجهاز الأمني.

وتشير مواقف وتصريحات كبار المسؤولين والشخصيات السياسية في ذلك الوقت، إلى أن ملف الاختراق و«التلوث الأمني»، لم يكن يطرح بوصفه هاجساً نظرياً، بل تحول إلى أبرز عناوين الأزمة الأمنية داخل المؤسسات الحساسة.

محمد كاظمي ونائبه حسن محققي من أبرز قتلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» في يونيو الماضي (تسنيم)

وخلال رئاسته جهاز الحماية بين 2022 و2025، تولى واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل «الحرس»، في وقت كانت فيه أسئلة الاختراق تتزايد داخل المؤسسة نفسها.

وربط بعض المحللين الإيرانيين صعوده آنذاك بمعسكر محمد باقر ذو القدر، الذي جرى تعيينه مؤخراً أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي. وفي الواقع، جرى تقديم التغيير بوصفه جزءاً من إعادة ترتيب داخل التيار الأمني المحافظ في «الحرس». ويصعب الجزم بتفاصيل هذه الاصطفافات، لكن الثابت أن خادمي تقدم في لحظة إعادة توزيع للثقة داخل الجهاز، لا في فترة استقرار.

وتوضح المواقع التي شغلها خادمي أنه عمل في صلب منظومة الضبط الداخلي لـ«الحرس»: حماية الأسرار، ومراقبة الولاء، ورصد الخلل داخل الجهاز نفسه. وهذه من أكثر الوظائف حساسية داخل مؤسسة تقوم - بقدر ما تقوم على القوة - على الانضباط والثقة والقدرة على منع الاختراق.

والمرحلة التي قضاها خادمي في رئاسة حماية استخبارات وزارة الدفاع بين 2018 و2022، أضافت بعداً مهماً إلى مساره المهني؛ إذ ينظر إلى وزارة الدفاع بأنها نقطة التقاء بين الصناعات العسكرية، والبرامج الحساسة، والبيانات الفنية، والعلاقة المعقدة بين «الحرس» والجيش وبقية الأجهزة.

وينظر إلى حماية استخبارات وزارة الدفاع بوصفها من الأجهزة القوية داخل مجتمع الاستخبارات الإيراني، ولا تقتصر مهامه على ضبط الكوادر؛ بل تشمل أيضاً حماية البرامج والوثائق والبنية التقنية.

كما أن «الحرس» عبر فريق خادمي، أحكم قبضته على حماية المؤسسة بوصفها مرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما لعب دوراً في وقت لاحق، في تكليف جهاز الحماية بـ«الحرس» بتولي أمن المنشآت النووية والمراكز المرتبطة بالبرنامج، وشمل حماية المسؤولين والعلماء النوويين.

خطابه الأمني

أوضح ما يكشف طريقة تفكير خادمي هو حواره المطول مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني في 18 فبراير (شباط) الماضي، حول اضطرابات يناير (كانون الثاني) الأخيرة. وقدم تفسيراً أمنياً مباشراً لما جرى، معتبراً أن الاضطرابات لم تكن مجرد احتجاجات ذات جذور اقتصادية واجتماعية؛ بل كانت مشروعاً منظماً تقف وراءه أجهزة أجنبية وشبكات داخلية وتحريك واسع عبر الفضاء الرقمي.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

ووصف ما جرى بأنه أقرب إلى «محاولة انقلاب»، أبعد من كونها مجرد موجة احتجاجات، وهو توصيف يلخص نظرته الأمنية التي تتسق مع نظرة كبار المسؤولين، بما في ذلك المرشد السابق علي خامنئي.

وتحدث خادمي عن «النفوذ على مستوى الأفراد والتيارات»، وعن دور ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات أجنبية، وعن مراحل منظمة لإشعال الاضطراب، والحرب المعرفية، والتعبئة الرقمية. وفي هذا السياق، عرض أرقاماً قال إنها تعكس حجم العمل الأمني من قبل جهازه، من بينها استدعاء 2735 شخصاً، و«إرشاد (نصح)» 13 ألفاً، وضبط 1173 قطعة سلاح.

كما وضع الفضاء الرقمي في قلب التهديد، وربط بين ما سماها «الحرب المعرفية» وضعف حوكمة الإنترنت، باعتبار ذلك ثغرة تستخدم في التنظيم والتعبئة والتحريض.

والأهم أنه أشار إلى لقاء مع خامنئي قبل تلك الاضطرابات، ونقل عنه تشديداً على «العمل الاستخباري» وملف النفوذ، مع استدعاء تشبيه المرحلة ببدايات الثمانينات.


أهم الشخصيات الإيرانية التي قتلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أهم الشخصيات الإيرانية التي قتلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أودت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران بحياة عدد ‌من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية، في ضربة قوية لقيادة إيران بحربٍ امتدت إلى أنحاء الشرق الأوسط وأربكت أسواق الطاقة وطرق الشحن.

فيما يلي بعض أهم الشخصيات التي قُتلت، وفقاً لوكالة «رويترز»:

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال تولّيه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

المرشد الإيراني

علي خامنئي، المرشد الإيراني، الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ ​اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. وقُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية على مجمعه في طهران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

اتسمت فترة حكمه، التي استمرت لأكثر من 30 عاماً، بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران بالمنطقة، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (أرشيفية-رويترز)

علي لاريجاني

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصانع القرار المخضرم. ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه قُتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران، في 17 مارس (آذار) الماضي، إلى جانب ابنه وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً ‌سابقاً في «الحرس ‌الثوري» وضِمن فريق المفاوضات النووية، وكان كذلك مستشاراً مقرَّباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب ​دوراً ‌مهماً في رسم ​سياسة إيران الأمنية والخارجية.

إسماعيل الخطيب

وزير المخابرات الإيراني، قُتل في غارة إسرائيلية، في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي وتلقّى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية، في أغسطس (آب) 2021.

صورة من فيديو وزَّعه التلفزيون الإيراني ويُظهر شمخاني يتحدَّث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

علي شمخاني

مستشار مقرَّب من خامنئي وشخصية رئيسية في صُنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قُتل في غارات أميركية إسرائيلية على طهران، في 28 فبراير. ونجا سابقاً من هجومٍ على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

صورة نشرها موقع لاريجاني في 24 يناير 2026 بعد محادثاته مع قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي قُتل خلال الضربات الأولى

محمد باكبور

القائد الأعلى لـ«الحرس الثوري»؛ أعتى قوة عسكرية في إيران. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قُتل ‌في غارات على طهران في 28 فبراير. ترقَّى في الرتب ليقود ‌تلك القوة بعد مقتل سَلَفه حسين سلامي في حرب يونيو ​التي استمرت 12 يوماً.

عزيز ناصر زاده

وزير ‌الدفاع الإيراني الذي كان ضابطاً في سلاح الجو. وقالت مصادر إنه قُتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت ‌القيادة العليا في طهران، في 28 فبراير الماضي. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيسياً في التخطيط العسكري وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني (أ.ف.ب)

عبد الرحيم موسوي

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. وقُتل أيضاً في غارات 28 فبراير، خلال ما وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية ‌الإيرانية والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

غلام رضا سليماني

قائد قوة «الباسيج» شِبه العسكرية الإيرانية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنه قُتل في غارات أميركية إسرائيلية، في 17 مارس الماضي. وكان ضابطاً كبيراً في «الحرس الثوري»، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي

رئيس مخابرات «البحرية»، التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال الجيش الإسرائيلي إنه قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية، في 26 مارس، وإنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

علي رضا تنكسيري

قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري». وقال الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام إيرانية إنه قُتل متأثرا بإصاباتٍ لحقته على أثر غارة إسرائيلية استهدفته في مدينة بندر عباس، في 26 مارس.

وتنكسيري من مواليد منطقة بوشهر، وترقّى في الرُّتب حتى وصل إلى قيادة «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري» في عام 2018، وأشرف على ما تُسميه إيران «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز، والتي تحدُّ من حركة الملاحة عبر هذا الممر النفطي العالمي الحيوي.

العميد مجيد خادمي رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» (أرشيفية-إيسنا)

مجيد خادمي

رئيس مخابرات «الحرس الثوري». وأوردت بيانات إيرانية وإسرائيلية نبأ مقتله في غارة جوية إسرائيلية على طهران، في أبريل (نيسان) الحالي.

وتولّى خادمي، وهو ​مسؤول مخابرات ومكافحة تجسس مخضرم، منصبه في 2025 ​عقب مقتل سَلَفه في غارة مماثلة، وكان قد شغل سابقاً رئاسة جهاز حماية المخابرات، التابع لـ«الحرس الثوري»، وتولَّى مناصب مهمة في وزارة الدفاع الإيرانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل ستزيد إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية

إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
TT

إسرائيل ستزيد إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية

إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الاثنين، عزمها على زيادة إنتاج صواريخ «آرو» (السهم) الاعتراضية في ظل الحرب الجارية بالشرق الأوسط.

وقالت الوزارة، في بيان: «وافقت اللجنة الوزارية للمشتريات على خطة وزارة الدفاع الإسرائيلية لتسريع إضافي كبير في إنتاج صواريخ الاعتراض (آرو)».

وأوضحت أن الخطة ستتيح «زيادة كبيرة في معدل إنتاج ومخزون صواريخ الاعتراض (آرو)» في سياق الحرب مع إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار محللون في الآونة الأخيرة تساؤلات حول مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية، ملمّحين إلى نقص في «آرو»، في ظل مواصلة إيران إطلاق الصواريخ نحو الدولة العبرية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وتمتلك إسرائيل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات. ويتكون المستوى الأعلى من الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية «آرو»، حيث تعمل صواريخ «آرو 2» داخل الغلاف الجوي وفي الفضاء، في حين تعترض «آرو 3» فوق الغلاف.

وشدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على أن «إسرائيل تمتلك صواريخ اعتراض كافية لحماية مواطنيها، وهذه المبادرة تهدف إلى ضمان استمرار حرية الحركة والصمود التشغيلي».

وتُقدر تكلفة إنتاج صاروخ «آرو 2» نحو 2.5 مليون دولار، في حين تبلغ تكلفة إنتاج «آرو 3» نحو مليونين.