العلاج بالموسيقى... وداوِني باللحن والأغنية

مايك ماسي لـ«الشرق الأوسط»: «بالموسيقى شُفيت من القلق والتنمّر»

الفنان مايك ماسي
الفنان مايك ماسي
TT

العلاج بالموسيقى... وداوِني باللحن والأغنية

الفنان مايك ماسي
الفنان مايك ماسي

تَحضر إلى ذاكرة الفنان مايك ماسي صورتُه طفلاً يهرب إلى الحمّام ما إن يزدحم البيت بالضيوف. يقفل الباب على نفسه ويضع في رأسه دلواً، ثم يبدأ بالغناء و«الرندحة». يفرّ من الضوضاء إلى عزلته الموسيقيّة، يواجه على طريقته ما اكتشف لاحقاً أنها حالة نفسيّة تُعرف بالقلق الاجتماعي (social anxiety).
ذاك الطفل الذي كبر ليصبح مؤلّفاً موسيقياً ومغنياً، رافقته النغمات درعاً واقياً من حالته النفسيّة تلك، ومن عالم رشقَه بالتنمّر حيناً وبأصوات القصف أحياناً. فخلال الحرب اللبنانية، كان يختار مايك لنفسه زاوية في الملجأ ويضع السمّاعات على رأسه ويشغّل الـ«ووكمان»، ليردّ عن أذنيه دويّ القذائف والصواريخ.
مشى مايك ماسي يداً بيَد مع الموسيقى، إلى أن شعر في أحد الأيام بأنها هي يده، لا بل كل كيانه. تَنفّسَها تحت الماء. يخبر «الشرق الأوسط» كيف كان يغطس في بحر قريته أنفة (شمالي لبنان)، يُسكِت صخب الخارج ويغنّي ليشعر بالطمأنينة والأمان.

الصوت قد يخون لكنه لا يكذب

كبر مايك وكبرت الموسيقى معه. يقول إنها، ومنذ أولى سنوات طفولته، شكّلت لغة شفاء بالنسبة إليه، من دون أن يكون واعياً لذلك آنذاك. أما اليوم فهو مُدرِكٌ تماماً أن الموسيقى علاج.
إلى جانب مشروعه الفنيّ، يحترف تدريب الصوت وبات يعرف كيف يُخرج من الأوتار الصوتيّة ما تخبّئه القلوب والنفوس من توتّر ومتاعب. يقول: «قرّبني عملي في التدريب الصوتي من الشقّ العلاجي للموسيقى. الصوت لا يكذب وهو يعبّر عن كل ما عاشه الإنسان على المستوى النفسي. وغالباً ما نشهد في جلسات التدريب تلك، على لحظاتٍ يكتشف فيها المتدرّبون ذواتهم من خلال أصواتهم».
حين كان يُسأل صغيراً: «شو بدّك تصير لمّا تكبر؟»، لم يكن جواب مايك «طبيب أو طيّار أو مدرّس»، «لم أفكّر يوماً بأن أصير سوى موسيقيّ. لا ذكرى في رأسي غير مشروع اللحن والصوت والغناء»، يقول. حتى عندما كانت تعطيه أمّه 2000 ليرة ليشتري «منقوشة» في المدرسة، كان يكدّس مصروفه الصغير ألفاً فوق ألف، ليبتاع بها الألبومات والـCD.
تَداوى مايك ماسي بالموسيقى وهو يحاول أن يداوي بها الآخرين، أكان من خلال ورشات التدريب الصوتي التي يُديرها، أو من خلال أعماله الموسيقية وأغنياته التي تحمل الكثير من الروحانيّة والعمق الإنساني، باعتراف عددٍ من الفنانين المحترفين وأصحاب الاختصاص. يوضح أنه لا يفتعل تلك الموسيقى الروحيّة: «تأتي لا شعورياً، ربما بسبب ما أحمل من موروثٍ موسيقيّ». وقد زخر ألبومه «نسيج» بهذا البُعد الروحي، لِما يضمّ من ألحان وأشعار صوفيّة.

يشعر مايك بالامتنان للموسيقى ويقول: «ليست الموسيقى كياناً منفصلاً عنّي، بل كأنني فُتاتٌ منها». أما إحدى أقصى لحظات الفرح بالنسبة إليه، فهي اكتشافه ردود فعل متابعيه على أغانيه، وقولهم له إنّ لموسيقاه أثراً إيجابياً عليهم. وهنا يكمن البُعد العلاجي الذي لا يتقصّده، إنما يصلُه عبر رسائل مثل: «أغنيتك ساعدتني على تخطّي مشكلة معيّنة كنت أمرّ بها».
وتعليقاً على موضوع العلاج بالموسيقى، يقول ماسي إنّ «لكل إنسان الموسيقى التي تداويه وتُشعره بالراحة. الأمر نسبيّ، فلكلٍ منّا أذواقه. قد يكون الهارد روك مثلاً علاجاً بالنسبة للبعض». أما الموسيقى التي يعدها علاجه الخاص والتي تنقله إلى مكانٍ آخر وتُحيي فيه الشغف والدهشة، فهي الموسيقى الكلاسيكية وتحديداً موسيقى «الباروك baroque» التي سحرته منذ المراهقة.

العلاج بالموسيقى تقنيّة مُعتَرف بها
كان كريم قصيباتي في الثانية من عمره يوم أُصيب بجلطة دماغية أدخلَته غيبوبة طويلة، لم يبدأ الاستفاقة منها إلا في سنته السادسة. مع بدء عودته إلى الحياة محمّلاً بآثارٍ صحية ثقيلة لتلك الجلطة، تعلّق كريم بالموسيقى. تخبر والدته ميّادة «الشرق الأوسط» كيف عشق أغاني «ديزني» واعتاد أن يردّد «Small World» عشرات المرات خلال اليوم الواحد، رغم صعوبة النطق لديه.
لاحظت الوالدة أنّ أكثر ما يُفرح ابنها هو عالم الأغاني، فوجدت في الموسيقى علاجاً له. لم تكتفِ ميّادة برؤيته يشارك في مسرحيات المدرسة ضمن مشاهد موسيقية، فأدخلته إلى معهد يعتمد تلك التقنية العلاجية. بين الاستماع إلى الموسيقى، والغناء، والعزف على الآلات الإيقاعية، تدور حياة كريم الذي تخطّى الـ30 من عمره وهو يتحدّى يومياً وضعه الصحي بالبسمة والنغمة.

«مع مرور الوقت وتَراكُم ساعات العلاج، بدأنا نلاحظ تحسُّناً في ذاكرة كريم وفي مقدرته على الحفظ»، تقول والدته. وتضيف أن ثقته بنفسه ازدادت وهو لم يشعر يوماً بأنه مختلف عن الآخرين: «الموسيقى منحته طاقة إيجابية وجعلته سعيداً رغم المعاناة».
تشرح الدكتورة ريم ديب لـ«الشرق الأوسط»، وهي التي أشرفت على علاج كريم بالموسيقى في الأكاديمية التي تديرها «كيز آند كوردز»، أن «لا شيء يحفّز الدماغ البشري وينشّطه كما تفعل الموسيقى». ديب الأستاذة الجامعية والعازفة والسوبرانو، المتخصصة في العلاج بالموسيقى، توضح أنّ الموسيقى قد تشكّل علاجاً للحالات النفسية والأمراض الجسدية. لكنها تركّز على أهمية التمييز بين دراسة الموسيقى والعلاج بها.
تقول: «للدراسة هدف واحد هو التعلّم، أما العلاج فلا يتطلّب معرفة موسيقية وله أهداف صحية يجب تحقيقها، مثل التخفيف من التوتّر، والمساعدة على التركيز، وتحسين النطق أو الحركة الجسدية، وتحفيز الذاكرة... كل ذلك، مع الحفاظ على الطابع الترفيهي للعلاج الذي يشكّل فرصة للاستمتاع والاستفادة في آنٍ معاً».

علمياً، يُعد العلاج بالموسيقى تقنيّة مُثبتة ومُعترفاً بها للمساعدة في التعامل مع حالاتٍ نفسيّة، تبدأ بالاكتئاب والقلق والتوتّر، وتصل إلى التوحّد، والفصام، واضطراب ما بعد الصدمة، وسواها من الحالات الدقيقة. يُعتمد العلاج بالموسيقى أيضاً للمساعدة في مداواة الجسد والذاكرة: من أمراض القلب وضغط الدم، وصولاً إلى السرطان وألزهايمر. وقد أثبتت أحدث الدراسات أنّ المرضى الذين يستمعون إلى موسيقى يحبّونها بعد خضوعهم لجراحة معيّنة، يتماثلون للشفاء أسرع ممن لا يفعلون ذلك.
تذكّر ديب بأنّ هذه التقنيّة موروثة من الحضارات القديمة كالحضارتين الفرعونيّة واليونانيّة، وهي ارتدت طابعاً رسمياً يوم اعتُمدت عام 1945 في مداواة الجنود الأميركيين العائدين من الحرب العالمية الثانية. أما عن الأساليب المعتمدة في العلاج، فتوضح أنها تتنوّع بين الاستماع إلى الموسيقى، والعزف على الآلات الإيقاعية لا سيّما الـ«درامز» (drums)، مروراً بالغناء، وتأليف اللحن والكلام. مع العلم بأنّ الموسيقى المعتمدة في الجلسات، يمكن أن تتراوح بين الكلاسيكيّة الهادئة والروك الأكثر صخباً، فلكل حالة مزاجها الموسيقي الخاص.
شهد عدد من الدول العربية مؤخراً لجوءاً متزايداً إلى العلاج بالموسيقى، فيما يبدو وعياً إلى فاعليّة هذه التقنيّة، على أن تترافق مع العلاجات الصحية والنفسية الموازية وتكون مكمّلة لها.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.