الرياض وروما لشراكة استراتيجية شاملة تلتزم تعزيز التحوّل الاقتصادي السعودي

الجدعان على هامش منتدى الاستثمار الثنائي يؤكد وفرة الفرص الجاذبة للخبرات الإيطالية

جانب من فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
جانب من فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
TT

الرياض وروما لشراكة استراتيجية شاملة تلتزم تعزيز التحوّل الاقتصادي السعودي

جانب من فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
جانب من فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)

بينما أكدت الرياض وروما استراتيجية العلاقات بين البلدين وعزمهما المضي قدماً بها نحو آفاق اقتصادية ذات شراكة أوسع، كشف محمد الجدعان وزير المالية السعودي عن مكامن قوة اقتصاد بلاده وفرص الاستثمار التي وصفها بالمهولة، مبيناً أن بلاده تمر بتحول اقتصادي يفتح فرصاً استثمارية في مجالات كثيرة في قطاعات مختلفة قادرة على اجتذاب الخبرات والقدرات والإبداع الابتكاري الإيطالي، للمشاركة في التحول الاقتصادي الذي تعيشه المملكة منذ انطلاق رؤيتها 2030، مشدداً على العمل على تعزيز الروابط بين البلدين.
جاء ذلك لدى افتتاح الجدعان فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي الذي نظمته وزارة الاستثمار السعودية بالرياض أمس، في وقت تجاوز فيه حجم التجارة الثنائية بين البلدين 8.6 مليار دولار خلال عام 2021، بزيادة تقدر بنحو 33 في المائة عن عام 2020، فيما تعد إيطاليا سابع أكبر مورد للبضائع في المملكة، بينما تحتل السعودية المرتبة 21 في السلع الموردة إلى إيطاليا، في حين توفر نحو 9 في المائة من واردات النفط الإيطالية.
وأوضح الجدعان في افتتاح المنتدى خلال الدورة الثانية عشرة للجنة السعودية الإيطالية المشتركة، أن بلاده بدأت في تنفيذ التحول الاقتصاد الوطني الذي يفتح آفاقاً للمستثمرين والقدرات والإبداع الابتكاري، داعياً الجانب الإيطالي الرسمي والمستثمرين الإيطاليين، للمشاركة في هذا التحول الاقتصادي، ضارباً مثلاً بأن الاقتصاد الدولي للطاقة أخذ يفتح فرصاً وآفاقاً كبيرة جداً للمستثمرين.
وأضاف الجدعان: «بدأنا في السعودية بشكل سريع بزيادة الطاقة المتجددة، وخلق سلسلة من الخدمات في المراحل كافة... هذا في حد ذاته فتح فرصاً استثمارية كبيرة في المملكة، بينما تتمتع إيطاليا بمستوى كبير جداً من القيادة في الاستثمار في الطاقة، وهناك خبرات إيطالية لدى المستثمرين الإيطاليين في هذا المجال، وبالتالي لديهم فرصة للمشاركة في التحول الاقتصادي السعودي».
وتابع: «عندما ننظر إلى الثقافة والسياحة، فإن السعودية تبذل جهوداً كبيرة لتطوير القطاعين بتشجيع العالم والمستثمر لنقل تجاربه في الاستثمار في هذه القطاعات، وزيادة الفرص للاستثمار في هذه القطاعات لوقت طويل، فضلاً عن قطاعات أخرى تعزز الاقتصاد السعودي كقطاعات التعدين والتقنية والفضاء والاتصالات والنقل والسياحة والخدمات اللوجستية».
من جهته، أكد لويجي دي مايو وزير الخارجية الإيطالي أن بلاده على أتم الاستعداد لدعم «رؤية المملكة 2030»، مبيناً أن لدى الرياض وروما مصالح مشتركة، مشدداً على أن حكومتي البلدين لديهما تطابق في كثير من الأفكار، وتشتركان في المصالح المشتركة والأولويات الاستراتيجية التي وفرت الأسس لعلاقة طويلة الأمد تمتد لأكثر من 9 عقود.
ولفت وزير الخارجية الإيطالي إلى أن الشركات الإيطالية عالية التقنية ستساهم في تحقيق أهداف المملكة، المتمثلة في تحقيق اقتصاد أكثر تنوعاً، خاصة في مجالات الاستدامة وانتقال الطاقة، وفقاً للرؤية السعودية 2030، مقراً بإنجازات القيادة السعودية من حيث إحداث نقلة وتحول حركة المجتمع والأعمال، ومشيراً إلى أن بلاده على أتم استعداد لتقديم كل الدعم الذي تحتاجه المملكة لتنفيذ إصلاحاتها بشكل أكبر.
إلى ذلك، أكد ممثلو القطاع الخاص من البلدين على كثرة الفرص الاستثمارية في ظل توفر الإرادة الكاملة والاستفادة مما لدى البلدين من موارد بشرية وطبيعية وبرامج تطويرية للشراكات في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية؛ حيث شهد المنتدى الاستثماري السعودي الإيطالي توقيع عدد من الاتفاقيات بين شركات سعودية وإيطالية لإطلاق أعمال مشتركة في السوق.
من جهته، أكد الدكتور كامل المنجد رئيس مجلس الأعمال السعودي الإيطالي، أن رؤية المملكة 2030 فتحت بلاده على العالم، موضحاً أن الجهود المبذولة في التحول الاقتصادي قطعت شوطاً كبيراً لتحول الاقتصاد السعودي من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد معرفي مزدهر، وفّر فرصاً لفتح القدرات لملايين الشباب السعوديين، وتحريك إمكانات غير مستخدمة في تنشيط المجتمع بأكمله بالديناميكية والتحفيز التي يتمتع بها اقتصاد بلاده.
وأوضح المنجد أن «رؤية السعودية 2030» ساهمت في خلق فرص عمل مبتكرة، ووضعت البلاد في طليعة دول الاقتصاد الأخضر، من خلال ما أطلقته من مبادرات ومشروعات طاقة متجددة وقطاعات لوجستية، خلقت ملايين الوظائف، داعياً المستثمرين والشركات الإيطالية لمضاعفة التبادل التجاري الذي يتراوح ما بين 7 إلى 8 مليار دولار سنوياً، داعياً السلطات في البلدين للعمل على حماية الشراكات من معاهدات لمنع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار.
ولفت المنجد إلى أن إيطاليا تعد الشريك الأول للمملكة، من حيث قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو برأيه يمثل الجزء الأكثر مرونة في المجال الاقتصادي، فضلاً عن توافر فرص المعرفة الطبقية لإيطاليا في مجال علم الآثار ومشروعات ثقافية وسياحية في العلا، ما يعني مزيداً من الوجود الإيطالي في السعودية مستقبلاً، داعياً البنوك الإيطالية والشركات الاستثمارية لإطلاق أعمالها في السوق السعودية.
وشهد منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي مشاركة عدد من المسؤولين والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات السعودية والإيطالية وممثلي القطاع الخاص من الجانبين في جلسات حوارية، بحثت أبرز القطاعات الاستثمارية الواعدة بين البلدين في مجالات البنية التحتية والنقل والثقافة والطاقة المتجددة، واستعراض أبرز تطورات بيئة الأعمال في المملكة والمشروعات الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030، بجانب عقد اجتماعات ثنائية بين ممثلي القطاع الخاص من الجانبين لبحث فرص التعاون والشراكة والاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة للمستثمرين الإيطاليين.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.