زيارات الكاظمي في المنطقة تقلق خصومه مع بدء التنافس على منصب رئيس وزراء

وسط مطالبات بدعمه لإدارته ملف العلاقات الدولية بشكل أفضل
وسط مطالبات بدعمه لإدارته ملف العلاقات الدولية بشكل أفضل
TT

زيارات الكاظمي في المنطقة تقلق خصومه مع بدء التنافس على منصب رئيس وزراء

وسط مطالبات بدعمه لإدارته ملف العلاقات الدولية بشكل أفضل
وسط مطالبات بدعمه لإدارته ملف العلاقات الدولية بشكل أفضل

بينما تؤكد المصادر المقربة من مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن السبب الحقيقي لزيارته إلى كل من السعودية وإيران مساء أول من أمس السبت وأمس الأحد تأتي في سياق جهود الوساطة التي يرعاها العراق بين الرياض وطهران، إلا أن خصوم الكاظمي، لا سيما في قوى الإطار التنسيقي الشيعي قلقون من هذه الزيارة. المصادر المقربة من مكتب رئيس الوزراء تشير إلى أن الملفات التي سوف يناقشها الكاظمي خلال هذه الزيارة مهمة وعديدة، إلا أن أهمها إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، الأمر الذي ستكون له آثار إيجابية على العراق، وذلك لجهة تعزيز الشراكة والتعاون الإقليمي.
وتؤكد المصادر أن زيارات الكاظمي ليس لها علاقة بأي بعد داخلي، في إشارة إلى بدء التنافس بين قيادات قوى الإطار التنسيقي الشيعي على منصب رئيس الوزراء إثر الانسحاب المفاجئ للزعيم الصدري مقتدى الصدر من البرلمان، فإن أوساط الإطار التنسيقي بدأت تربط سواء عبر تصريحات علنية أو من خلال ما يدور من نقاشات خلف الأبواب المغلقة بين ملف تشكيل الحكومة وإمكانية عودة الكاظمي إلى ولاية ثانية.
الترحيب الذي لقيه الكاظمي في كلا البلدين (السعودية وإيران) في وقت تستعد الرياض لعقد مؤتمر دولي يشارك به العراق تعكس جواً إقليمياً لا يزال يساعد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته على القيام بدور مهم على صعيد ملفات المنطقة التي لا تزال عالقة بين مختلف الأطراف.
يشار إلى أن قيادات الإطار التنسيقي - المحسوبين مع إيران - اجتمعت بالكاظمي الأسبوع الماضي لاعتراضها على مشاركة العراق في المؤتمر الذي تحتضنه السعودية ويشارك فيه الرئيس الأميركي مع قادة دول عربية، والذي تراه أن هذه القمة ضد إيران، لكن الكاظمي أكد لتلك القيادات بأن حضوره تلك القمة يصب في مصلحة العراق.
وجاءت زيارة الكاظمي الحالية إلى الرياض وطهران في وقت حرج بالنسبة لقيادات الإطار التنسيقي، حيث تفجرت خلافات بينهم بسبب منصبي رئيس الوزراء والنائب الأول لرئيس البرلمان، وفي الوقت الذي لا يتوقع المراقبون السياسيون حسم هذا الصراع على هذين المنصبين بين قوى الإطار التنسيقي، لا سيما دولة القانون بزعامة نوري المالكي والفتح بزعامة هادي العامري والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، فإن قوى الدولة التي تضم عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة والنصر بزعامة حيدر العبادي أطلقوا مبادرة يدعون فيها إلى مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات جديدة مع تعديل قانون الانتخابات.
وسواء كانت زيارة الكاظمي الحالية ذات صلة بملف رئاسة الحكومة أم تأتي استكمالاً للجهود التي بذلها خلال فترة ولايته فإنها استرعت اهتمام المراقبين في العراق. وفي هذا السياق يقول السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق يقف مع أي حراك عربي وإسلامي يهدف إلى التكامل والانسجام سياسياً واقتصادياً بين دول المنطقة»، مضيفاً أن «العراق يدعم أيضاً الجهود الخاصة بمحاربة الإرهاب من جذوره الفكرية والعقائدية». وبين أنه «لا يمكن لأي طرف أن ينوب عن العراق والعراقيين لأنهم أعرف بمصالح بلدهم». أما الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي قال لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الكاظمي إلى السعودية وإيران تأتي في ضوء نهج حكومة الكاظمي في السياسة الخارجية لخفض التصعيد بالمنطقة وبناء معادلة الاستقرار والوئام الإقليمي.
وأضاف علاوي أن «العمل على مخرجات الحوار السعودي - الإيراني كان هدفاً استراتيجياً للعراق منذ بدء الحوارات بين البلدين خلال شهر أبريل (نيسان) 2021 والوصول إلى خمس جولات للحوار أنتج مساراً جديداً بالعلاقات السعودية - الإيرانية، ووصل إلى نقل الحوارات من الإدارة والتمثيل الأمني إلى التمثيل السياسي المرتقب على مستوى وزراء الخارجية بين البلدين، وهذا إنجاز إقليمي يحسب للعراق وطاولة الحوار التي عزمت بغداد على المضي بها رغم صعوبتها لكن قدرة الكاظمي على بناء جسور الثقة حققت المزيد من التقدم في تفكيك الاختلاف والمضي بالحوار».
وأوضح علاوي: «لذلك نحن الآن على أعتاب تحول مهم في العلاقات السعودية - الإيرانية ينعكس إيجاباً على الأمن القومي العراقي وهو المضي بترتيبات عودة العلاقات الطبيعية الدبلوماسية السعودية - الإيرانية خلال المراحل المقبلة، وبالتالي النظر إلى الاستقرار والوئام الإقليمي هو أولوية أساسية للعراق من أجل التنمية والإعمار والاقتصاد للعراق ودول المنطقة في الخليج والشرق الأوسط».
في السياق نفسه، يرى رئيس مركز التفكير السياسي في العراق الدكتور إحسان الشمري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة الكاظمي تأتي في إطار استكمال التوازن الفاعل الذي مضى به كاستراتيجية بعكس الحكومات السابقة التي اعتمدت التوازن، لكنه لم يكن فاعلاً، بل كان ذا ارتدادات سلبية جداً على العراق بالتحديد»، مبيناً أن «الكاظمي يحاول من خلال هذه الزيارة إلى تثبيت جزء أساسي من سياسته الخارجية وهو استكمال الحوار بين السعودية وإيران، لكن على أعلى المستويات، حيث كانت تحققت حوارات سابقة على مستوى أقل لكن الكاظمي يحاول أن يمضي باتجاه تقارب أو طاولة مفاوضات تجمع مسؤولين رفيعي المستوى بين البلدين». وأوضح الشمري أن «الكاظمي يحاول طرح رؤيا متقاربة بين الطرفين قد تطرح خلال القمة المقبلة في السعودية».
أما أستاذ الإعلام في كلية أهل البيت، الدكتور غالب الدعمي يرى من جانبه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الكاظمي هو الوحيد الذي حقق مقبولية دولية وكان يهدف إلى جعل العراق مرتكزاً مهماً بين دول المنطقة، حيث يملك علاقات طيبة مع الجميع، مشيراً إلى أن «هناك مؤشرات بعدم تشكيل الحكومة الحالية بسرعة أو ربما إعادة الانتخابات وهو ما يعني بقاء الكاظمي مدة أطول لكي يدير ملف العلاقات الإقليمية والدولية بشكل أفضل مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
TT

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والأسلحة عبر الحدود إلى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد لأمن البلاد»، وذلك في ظل جدل سياسي حول شحنة متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها القوى الأمنية، فيما تستكمل تحقيقاتها مع الموقوفين وتلاحق بقية المتورطين في الملف.

الحكومة اللبنانية مجتمعة يوم الخميس الماضي برئاسة جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وأرجأت الحكومة، الخميس الماضي، البت في طلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة جنائية استثنائية في البلاد، وتُعد أحكامه غير قابلة للطعن. وقررت الحكومة «متابعة البحث» في طلب وزارة العدل وفقاً لتقدّم مراحل التحقيق.

وقال وزير الإعلام، بول مرقص، خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، إن المجلس «اعتبر أن هذه القضية خطيرة، لأنها تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين»، وشدّد على «ضرورة السير في التحقيق دون أي قيد أو سقف، إلا سقف القانون».

ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ضبطت القوى الأمنية اللبنانية شاحنة محمّلة بكميات كبيرة من المتفجرات، أقر «حزب الله» بملكيتها، وقال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد. ويواصل القضاء اللبناني تحقيقاته في القضية، وقد أوقف عدداً من المشتبه في تورطهم فيها، وأصدر بلاغات تعقّب بحق آخرين.

إرجاء القرار لا إلغاءه

وقال مصدر مطّلع على النقاشات المتعلقة بملف شحنة متفجرات «حزب الله» إن إرجاء مجلس الوزراء البتّ في إحالة الملف إلى المجلس العدلي «لا يعني استبعاد الطلب، بل هو استمهال بانتظار التقدم في التحقيقات»، مشيراً إلى أن الحزب نفسه «لا يستطيع مواجهة هذا الطلب بعد إقراره بأن الشحنة تعود إليه».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قاعدة قانونية تفيد بأن الإقرار هو أمّ القرائن... وقد أقرّ الحزب بمسؤوليته عن نقل المتفجرات، وبأن ملكيتها تعود إليه، ما يعني أنه اعترف بخرق القانون وقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصرية السلاح وبسط الدولة سيطرتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها، واحتكار قرارات السلم والحرب».

وقال المصدر: «حتى لو لم يبتّ مجلس الوزراء بطلب وزير العدل عادل نصار، فإن الطلب سيخضع لمناقشات إضافية داخل الحكومة في جلسات لاحقة بعد التقدم في التحقيقات الجارية».

وقال المصدر إن الوزير نصار «يرى أن خطورة هذا الملف، ومخاطره على السكان والأمن الوطني، تستدعي إحالة مجلس الوزراء للملف إلى المجلس العدلي».

وطالب «حزب الله» في وقت سابق، بإعادة المتفجرات والإفراج عن الموقوفين على خلفية ضبطها، في وقت تتمسك الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح والأنشطة العسكرية والأمنية بيد مؤسسات الدولة.

الراعي

وأثار الملف انقسامات سياسية، وسط مخاوف من تداعياته على الداخل اللبناني. وقال البطريرك الراعي، الأحد، إن «ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم بوصفه قضية لا يمكن التقليل من خطورتها»، مضيفاً أن «تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظرياً، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد». وقال: «لهذا فإن ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان».

وأعاد الراعي التشديد على أن «حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم». وقال: «لا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء».

السلم الأهلي

في السياق نفسه، قال عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب بيار بو عاصي: «إذا كان تحقيق السلم الأهلي يعني السماح بتنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في البلد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي».

وأشار في حديث تلفزيوني إلى أن «(حزب الله) هو الطرف القادر على جرّ البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حرباً أهلية، لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يُهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل».

في المقابل، يتمسك «حزب الله» بموقفه الرافض لقرارات الدولة اللبنانية. وقال القيادي في الحزب إبراهيم بيرم، إن «المقاومة لا تحتاج إلى مشروعية من أحد ما دام الاحتلال قائماً»، منتقداً ما وصفه بـ«ملاحقة المقاومة في وقت يُتغاضى فيه عن الاعتداءات الإسرائيلية»، في إشارة إلى توقيف شحنة الأسلحة. وأكد أن «المقاومة مستمرة رغم التحديات والإهمال».


وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
TT

وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)

شُيّع الأحد 8 من الضحايا الـ9 الذين قضوا خلال اعتداء غير مسبوق، الجمعة، على كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، وسط أجواء من الصلاة والحزن.

وهاجم 3 مسلحين، قالت السلطات في وقت لاحق إنهم «متطرفون»، يوم الجمعة، المشاركين في جنازة في الكنيسة، بإطلاق نار كثيف، وقتلوا 9 أشخاص وأصابوا 25 آخرين، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وانطلق موكب طويل من السيارات، بينها سيارات تقل جثامين القتلى، من مستشفى الكرك الحكومي إلى موقع أُعد بشكل خاص قبالة الكنيسة؛ حيث أُقيمت الصلاة لراحة أنفسهم، ثم دفنهم في قبر جماعي استُحدث لهذا الغرض، على أن يُقام فوقه نصب تذكاري تخليداً لذكراهم، حسب مصدر رسمي.

وسيدفن القتيل التاسع الاثنين في مقبرة سحاب جنوب عمان، حسب عائلته.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» رجال أمن أردنيين يرتدون الشماغ الأردني الأحمر والأبيض، وهم يحملون على أكتافهم جثامين القتلى الـ8 ملفوفة بالعلم الأردني، وسط مئات الحضور يتقدمهم رئيس الوزراء جعفر حسان وانتشار أمني.

هناك 25 شخصاً آخرين لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات من مصابي الحادث (أ.ف.ب)

ووضعت أكاليل من الزهور البيضاء على الجثامين، فيما حمل بعض أفراد العائلات صور قتلاهم.

وأطلق رجال أمن النار في الهواء، وزغردت نساء في المكان الذي خيّم عليه الحزن الشديد.

وقال حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كلها تعمل على القبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم».

وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية، هذه معركة وعي وفكر، الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

مشيعون في جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

وتوعّد العاهل الأردني، الجمعة، منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة، تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة كثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثارت توغلات إسرائيلية متكررة في منطقة العرقوب؛ جنوب شرقي لبنان؛ الحدودية مع إسرائيل وسوريا، مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض مزيد من القيود على حياة السكان؛ مما دفع بأبناء المنطقة لإطلاق تحذيرات، كان آخرها ما ورد في بيان نُشر السبت، تحدثت فيه «هيئة أبناء العرقوب» عن «توغلات، وتغيير معالم، وشق طرقات، في بلدات كفرشوبا وشبعا والهبارية وحلتا»، وهي بلدات واقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ.

قوات من الجيش الإسرائيلي تُجري دورية في قرية كفرشوبا بجنوب لبنان يوم 17 فبراير 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء التحذير بعد تكرار التوغلات الإسرائيلية في المنطقة، وتفتيش منازل في كفرشوبا الأسبوع الماضي. وحذرت «الهيئة»، في بيان، «من تكرار التجارب السابقة التي نتج منها احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وسط غياب أو تجاهل من قبل السلطات والحكومات المتعاقبة».

ودعت إلى «ضرورة التحرك السريع والعاجل لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذا العدوان والتوغلات ومحاولات القضم الجديدة للأراضي اللبنانية».

تحكّم في حركة السكان

وتأتي هذه العمليات في سياق التحركات الإسرائيلية المتواصلة منذ أشهر في القرى الحدودية الجنوبية، لا سيما المناطق غير المحتلة المحاذية لما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر»، وتحمل «أبعاداً عسكرية وميدانية وأمنية تتجاوز البحث عن أسلحة أو منشآت تابعة لـ(حزب الله)»، وفق ما قال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، مشيراً إلى أن «التوغل الإسرائيلي في كفرشوبا والقرى المحيطة بها وتفتيش المنازل لا يمكن النظر إليه على أنه مجرد تحرك عسكري عابر أو عملية أمنية محدودة».

وأوضح الجميل لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه التحركات «3 أبعاد مترابطة»؛ أولها «توسيع هامش الحركة والاستطلاع الميداني؛ إذ يتيح دخول أطراف القرى والتقدم بين المنازل وتفتيشها للقوات الإسرائيلية جمع معلومات مباشرة عن طبيعة المنطقة والممرات والطرقات والسكان، واختبار إمكان التحرك لاحقاً في بيئتها الحرجية والعمرانية، وتحديد المواقع التي تعدّها ذات أهمية عسكرية».

محو المعالم

وأضاف أن هذه العمليات تهدف أيضاً إلى «محو أكبر قدر ممكن من المعالم العمرانية والغطاء النباتي للقرى، بحجة منع (حزب الله) من إعادة بناء قدرته العسكرية في أماكن قريبة من تمركز الوحدات الإسرائيلية».

وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في «فرض واقع أمني جديد على الأرض»، موضحاً أن «إسرائيل لم تعد تكتفي بالتمركز في مواقع مرتفعة ونقاط عسكرية ثابتة على تلال حاكمة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ، وتشكل درعاً للمستوطنات الشمالية، بل تسعى إلى توسيع قدرتها على تنفيذ عمليات برية متكررة ضمن هامش جغرافي يمنحها حرية أكبر في الحركة والتدخل».

وقال إن «هذا لا يعني بالضرورة أنها قررت التقدم لاحتلال قرى إضافية»، لكنه يشير إلى «رغبتها في التحكم بالمجال الحدودي الأمامي ومراقبته وفقاً لمصالحها الأمنية، عبر خلق منطقة عازلة محتلة بالنار تُطبّق فيها إسرائيل نظرية الدفاع المرن خارج خطوطها الدفاعية؛ المحتلة والثابتة».

دخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بين كفرشوبا وحلتا في جنوب لبنان 6 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما البعد الثالث، وفق الجميل، فهو «الضغط على السكان ومنع عودة الحياة الطبيعية، من خلال تفتيش المنازل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفرض قيود على الحركة، بما يُبقي عشرات القرى غير المحتلة تحت ضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية، ويصعّب استعادة النشاط الطبيعي فيها»، مستشهداً بـ«ما يواجهه المزارعون والرعاة في كفرشوبا وحلتا من قيود على الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم».

وشدد الجميل على ضرورة التمييز بين التوغل العسكري المحدود بهدف التفتيش أو الاستطلاع أو اختبار الوضع الميداني، و«التقدم الهادف إلى فرض سيطرة أوسع، الذي يتطلب مؤشرات واضحة، بينها إقامة مواقع ثابتة، وتأمين طرق الإمداد، وتوسيع الانتشار العسكري».

وحذر بأن «تكرار هذه العمليات واتساع نطاقها يثيران مخاوف جدية، خصوصاً إذا تحولت أمراً واقعاً يصعب تغييره»، مؤكداً أن الخطورة لم تعد تقتصر على مواقع تمركز القوات الإسرائيلية، «بل تشمل سعيها إلى التحكم في حركة السكان وحياتهم اليومية داخل القرى اللبنانية المحاذية لمنطقتها العازلة، وصولاً إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد على الأرض».

ورقة تفاوضية وانتخابية

من جهته، رأى العميد الركن المتقاعد جورج نادر أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل القرى الجنوبية، وآخرها التوغل في بلدة كفرشوبا وتفتيش عدد من المنازل، ليست عمليات عسكرية محدودة أو تحركات عشوائية، بل تشكل مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاق التحرك داخل الأراضي اللبنانية»، عادّاً أن «إسرائيل تسعى إلى قضم مزيد من الأراضي وفرض وقائع ميدانية جديدة، إما لتحسين شروطها التفاوضية بعد الانتخابات الإسرائيلية، وإما تمهيداً لاستكمال عملياتها العسكرية إلى مناطق تتجاوز نهر الليطاني».

حرائق من جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد نادر لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل انتزعت لنفسها حرية التحرك العسكري في جنوب لبنان، من دون أن يمنحها أحد هذه الحرية، وهي تتصرف اليوم على أساس أن لا قوة قادرة على وقف عملياتها»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعلي لكبح التحركات الإسرائيلية، لكن التوجه الأميركي في التعامل مع إسرائيل ليس واضحاً، خصوصاً في ظل انشغال واشنطن بالانتخابات النصفية، التي تتصدر أولوياتها في المرحلة الحالية».

وأوضح أن «إسرائيل تستغل هذا الظرف السياسي لتوسيع سيطرتها على المناطق التي تحتلها، وتعزيز نفوذها العسكري في المناطق المحيطة بها، ولن تتردد في توسيع رقعة عملياتها كلما سنحت لها الفرصة»، لافتاً إلى أن «ما يجري في الجنوب اللبناني يرتبط أيضاً بالحسابات الانتخابية الداخلية في إسرائيل، حيث يتحول الملف اللبناني مادةً للمزايدة السياسية بين المرشحين والأحزاب».

مقدمة لتعزيز السيطرة

وعن دلالات توغل القوات الإسرائيلية في بلدة كفرشوبا وتفتيش المنازل، أوضح نادر أن «هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمعلومات استخباراتية لدى الجيش الإسرائيلي عن احتمال وجود مسلحين أو عناصر من (حزب الله) في المنطقة، أو معلومات تتعلق بتحركات محتملة لهؤلاء العناصر»، مشيراً إلى أن «عمليات التفتيش قد تستند إلى معطيات أمنية تعتقد القوات الإسرائيلية أنها تستدعي التدخل الميداني».

لكنه شدد على أن «الدلالات الأوسع لهذه التوغلات تتجاوز الأهداف الأمنية المباشرة التي قد تعلنها إسرائيل»، مؤكداً أن «ما يجري ليس مجرد عمليات محدودة، وإنما مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية؛ لأن الجيش الإسرائيلي لا ينفذ تحركات عشوائية، بل إن كل عملية ينفذها يكون مخططاً لها مسبقاً، وتقف وراءها أهداف أكبر من حجم العملية الظاهر».

وأضاف أن «إسرائيل تضع لبنان أمام معادلة تقوم على أن الدولة اللبنانية مطالبة بنزع سلاح (حزب الله)، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي سيتولى تنفيذ ما يريده بطريقته وشروطه وأسلوبه العسكري»، مشيراً إلى أن «العمليات الجارية على الأرض تكشف عن طبيعة الأسلوب الذي تعتمده إسرائيل لفرض هذه المعادلة».