فرص استثمارية سعودية في اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليار دولار

ورشة عمل في لندن تؤكد أن نظام التعدين المحلي يدفع للاستفادة القصوى من الثروات وضمان الاستدامة

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

فرص استثمارية سعودية في اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليار دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي كشفت فيه السعودية، أمس (الجمعة)، عن فرص استثمارية ضخمة في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف، أن نظام التعدين السعودي يضمن تعزيز الاستفادة القصوى من الاستثمار في الثروات مع ضمان الاستدامة، مشيراً إلى أن بلاده تدفع لمزيد من توفير بيئة استثمارية جاذبة.

- محطة عالمية
جاء ذلك خلال تنظيم وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني في لندن، أمس، ورشة عمل تحت عنوان «المملكة العربية السعودية: المحطة العالمية القادمة للتعدين»، هدفت إلى التعريف بالفرص الاستثمارية في قطاع التعدين.
ومعلومٌ أن السعودية تستهدف أن يشكّل قطاع التعدين العمود الثالث لخطة النمو الصناعي السعودي، بمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي تقدَّر بنحو 240 مليار ريال (64 مليار دولار) بحلول عام 2030.
وأوضح الخريف في كلمته الافتتاحية أن الوزارة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة، متناولاً بعض المبادرات المهمة للمستثمرين، منها نظام الاستثمار الجديد في التعدين، الذي يقدم تشريعات واضحة وعادلة للمستثمر، لتحقيق الاستفادة القصوى من قيمة الثروات المعدنية في المملكة بما يحقق الاستدامة والشفافية.

- تنوع الفرص
من جانبه، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي البريطاني شيرارد كوبر كولز، إن الجيل القادم من شباب المملكة مدين للأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، على المبادرات التي أطلقها، وأدت بدورها إلى اقتصاد حديث ومنفتح، داعياً إلى زيارة السعودية لاكتشاف التنوع البيئي والثقافي والفرص الاستثمارية الواسعة التي تتوفر فيها، وإلى زيارة مدينة نيوم، والتواصل مع الشركات الوطنية السعودية الكبرى مثل «أرامكو».
من ناحيته، أكد مدير مكتب وزارة الاستثمار في لندن عبد العزيز الغفيلي، أن السعودية ترحب بالمستثمرين في جميع القطاعات الواعدة، منها قطاع التعدين، مبرزاً المحفزات المتاحة للمستثمرين الأجانب، بما فيها منصة «استثمر في السعودية»، التي تعمل على تسهيل رحلة المستثمر.

- زيارة المملكة المتحدة
وتسعى السعودية إلى الترويج لمقدراتها الهائلة من الثروات المعدنية والقطاع الصناعي، حيث يزور وزير الصناعة والثروة المعدنية المملكة المتحدة وعدداً من المستثمرين البريطانيين، لتأكيد أهمية تعزيز التواصل مع المملكة للتعرف على الفرص النوعية في قطاعي الصناعة والتعدين، وتجديد الدعوة لمؤتمر التعدين الدولي الذي يُعقد في مدينة الرياض سنوياً.
وتضمَّنت اللقاءاتُ اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «أرايفل»، دينيس سفيردلوف، حيث جرى استعراض النضج التنظيمي في القطاع الصناعي في المملكة، حيث يزيد عدد المصانع في المملكة على 10 آلاف مصنع، بإجمالي حجم استثمارات في القطاع الصناعي يقارب 400 مليار دولار.
واجتمع الخريف بالمدير الإقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا لشركة «رولز رويس»، باتريك ريجيس، كما التقى الرئيس التنفيذي لشركة «ريكيت لاكسمان ناراسيمهان»، والرئيس التنفيذي لشركة «فيتش ليرنينق» بول تايلور، واستعرض الفرص الاستثمارية المتوفرة في القطاع الصناعي بحجم استثمارات جديدة خلال العام الماضي يزيد على 20 مليار دولار. كما التقى الرئيس التنفيذي لشركة «أنيوس» هانز كاسيير، والرئيس التنفيذي لشركة «لوسي إلكتريك» جون غريفيث.
إلى ذلك، قدم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خلال الزيارة الدعوة للشركات في المملكة المتحدة لحضور مؤتمر التعدين الدولي الذي يقام سنوياً في مدينة الرياض خلال يناير (كانون الثاني)، مؤكداً حرص السعودية والاهتمام الكبير الذي توليه لتعزيز وجذب الاستثمارات النوعية، حيث تستهدف استغلال الثروات التعدينية المقدرة بـ1.3 ترليون دولار، كـ «الفوسفات» الذي يقدر بـ321 مليار دولار، والذهب بـ229 مليار دولار، والنحاس بـ222 مليار دولار، والزنك بـ138 مليار دولار.

- بورصة لندن
وزار الخريف بورصة لندن للمعادن خلال جولته في المملكة المتحدة، وذلك بحضور عدد من رؤساء قطاعات منظومة الصناعة والتعدين، حيث اطّلع على آلية الشراء والتداول في البورصة وأهم مواقع تخرين المعادن، بالإضافة لأبرز الحلول المطبقة لضمان مستقبل مستدام.
وشدد الخريف على أهداف المملكة الساعية لتطوير الصناعات المرتبطة بالمعادن من خلال تقديم الدعم الكامل والبنية التحتية المتينة التي تضمن الاستدامة.

- استثمار في اللقاحات
من جانب آخر كشفت السعودية أمس (الجمعة)، عن فرص استثمارية ضخمة في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليار دولار، بهدف تحقيق توجهات البلاد الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي الصحي وجعل المملكة مركزاً مهماً لهذه الصناعات الواعدة.
وتقود المملكة ممثلةً في وزارة الصناعة والثروة المعدنية، خطة وطنية لتوطين صناعات الأدوية واللقاحات بعضوية الكثير من الجهات في مقدمتها وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء، حيث تعطي أولوية لتوطين هذا المجال تحقيقاً للأمن الدوائي الصحي في الدولة.
وأكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، أن القطاعات الدوائية المستهدفة بشكل عام والتي تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار ستمر في عدة مراحل بدءاً باللقاحات والأدوية الحيوية، وستركز في الخطة الأولى على توطين تقنيات اللقاحات والبلازما والأنسولين.

- نقل التقنيات
وشدد الخريف على أهمية نقل التقنيات الكاملة لتسهم بشكل أساسي في بناء قدرات المملكة الذاتية في القطاعات وتحقيق الأمن الصحي والدوائي مع تخفيض التكلفة الباهظة على ميزانية الدولة التي تستورَد في الوقت الحالي بنسبة 100 في المائة من اللقاحات ومنتجات الأدوية الحيوية التي تتمتع بأسرع نمو في السوق بين جميع قطاعات الأدوية بنسبة سنوية تقدر بـ17 في المائة.
ووفقاً للخريف فإن لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية ستركز في المرحلة الأولى على توطين لقاحات الأطفال الأساسية وبناء القدرات الذاتية ومنصات التصنيع اللازمة لمكافحة الجوائح المستقبلية مروراً بالأنسولين لمعالجة مرضى السكري ومن ثم دعم مراكز تجميع البلازما بمصنع على مستوى عالمي، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مشتقات البلازما.

- العلاجات المناعية
وأوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية أن المرحلة الثانية ستركز على توطين تقنيات العلاجات المناعية والسرطانية، حيث يقدر حجم القطاع الحيوي بأكثر من ملياري دولار سنوياً يمثل منها الأنسولين ما يقارب 340 مليون دولار.
وذكر أن لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية تهدف إلى تحقيق نتائج إيجابية من خلال تحديد أفضل التقنيات في المجال الذي يتوجب على المملكة الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافةً إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية لتمكين البلاد من أن تتبوأ مكانتها الطبيعية كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقطاع في منطقة الشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.
وشُكلت لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقرار مجلس الوزراء مع بداية العام الجاري، حيث تعمل على تنظيم القطاع وتطويره ووضع استراتيجية تنظيم الصناعة والبرامج والخطط المتعلقة بها والإِشراف على تنفيذها، ووضع قواعد ومعايير بناء المصانع واتخاذ ما يلزم حيال بنائها.


مقالات ذات صلة

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)
مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)
مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر، جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، ومن المتوقع أن تكون الدول النامية الأكثر تضرراً.

وفي تقرير صدر وسط شكوك حول هشاشة وقف إطلاق النار، ذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن العالم يواجه «صدمة ثلاثية» تشمل الطاقة والغذاء وضعف النمو الاقتصادي.

وأوضحت الوكالة المعنية بمكافحة الفقر أن الصراع يُقوّض المكاسب التي تحققت في التنمية الدولية، ومن المتوقع أن يكون تأثيره متفاوتاً بين المناطق.

وقال ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورئيس وزراء بلجيكا السابق، إن «صراعاً كهذا يُعدّ تراجعاً للتنمية. حتى لو توقفت الحرب، ووقف إطلاق النار موضع ترحيب كبير، فإن آثار الصراع باقية بالفعل».

وتابع: «سنشهد أثراً طويل الأمد، لا سيما في الدول الأفقر، حيث يُدفع الناس إلى براثن الفقر مجدداً. هذا هو الجانب الأكثر إيلاماً. فالذين يُدفعون إلى الفقر غالباً ما يكونون هم أنفسهم الذين كانوا يعيشون في فقر، ثم خرجوا منه، والآن يُدفعون إليه من جديد»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان».

وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد خلال الأسابيع الستة للحرب الإيرانية، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى انقطاع إمدادات النفط والغاز عن الاقتصاد العالمي. ومع ما ترتب على ذلك من آثار سلبية على إمدادات الأسمدة والشحن العالمي، يحذر الخبراء من أن «قنبلة موقوتة» تهدد الأمن الغذائي في العالم النامي.

وصرح رئيس صندوق النقد الدولي بأن «الآثار المدمرة» للحرب قد ألحقت ضرراً دائماً بالاقتصاد العالمي، حتى إن توقفت الحرب.

وفي تقريرها الذي نشرته بالتزامن مع اجتماع قادة العالم في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي، أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضرورة وجود استجابة عالمية لدعم الدول الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية.

وأشار البرنامج إلى الحاجة إلى تحويلات نقدية موجهة ومؤقتة لحماية الأسر الأكثر ضعفاً في الدول النامية، بتكلفة تبلغ نحو 6 مليارات دولار للتخفيف من آثار الصدمات على من يعيشون تحت خط الفقر.

وقال دي كرو إن الوكالات الدولية وبنوك التنمية يمكنها تقديم الدعم المالي. وقال: «هناك عائد اقتصادي إيجابي من تقديم تحويلات نقدية قصيرة الأجل لتجنب عودة الناس إلى الفقر». ويمكن أن تشمل التدخلات البديلة إعانات مؤقتة أو قسائم للكهرباء أو غاز الطهي.

وبعد عرض 3 سيناريوهات للحرب، وجد البرنامج أنه في أسوأ الحالات - التي تتضمن 6 أسابيع من التعطيل الكبير لإنتاج النفط والغاز و8 أشهر من ارتفاع التكاليف المستمر - سيقع ما يصل إلى 32.5 مليون شخص حول العالم في براثن الفقر.

واستخدم التقرير خط الفقر لذوي الدخل المتوسط ​​الأعلى، وهو معيار دولي يحسبه البنك الدولي، ويُعرَّف بأنه دخل يقل عن 8.30 دولار للفرد يومياً.

وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أنه في حين أن الدول الغنية في وضع أقوى للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للحرب، فإن دول الجنوب العالمي تعاني من وضع أضعف، وتواجه بالفعل قيوداً مالية شديدة.

يأتي هذا في وقتٍ تُخفِّض فيه الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، إنفاقها على المساعدات وسط ارتفاع مستويات الاقتراض والديون في الاقتصادات المتقدمة، ومطالبات بزيادة الإنفاق الدفاعي.

جدير بالذكر أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي نُشرت الأسبوع الماضي، أظهرت أن الدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لها، خفضت إنفاقها على المساعدات بمقدار 174.3 مليار دولار في عام 2025، أي أقل بنحو الربع من رقم عام 2024.


ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)
رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)
رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات، وإنهاء خلاف سياسي حول كيفية التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران.

وقال حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ، وشريكه في الائتلاف، الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، يوم الاثنين، إن الاتفاق يتضمن خفض ضريبة الطاقة على الديزل والبنزين بنحو 0.17 يورو للتر لمدة شهرين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، بعد أن أدت الحرب في إيران إلى أحد أكبر اختلالات الإمدادات في التاريخ الحديث، إلى جانب مخاوف إضافية من تداعيات الحصار الأميركي المزمع على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، ما ساهم في استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «رويترز».

وقال المستشار فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي: «هذه الحرب هي السبب الحقيقي للمشكلات التي نواجهها في بلادنا أيضاً»، مضيفاً أن الحكومة تبذل أقصى جهدها لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع، في ظل هدنة هشة لا تزال قائمة.

كما اتفق الائتلاف على تقديم دعم مباشر للموظفين عبر مكافأة تصل إلى ألف يورو لكل عامل، تُمنح معفاة من ضرائب الرواتب والاشتراكات الاجتماعية، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف المعيشة.

وجاء الاتفاق بعد أسبوع من التوتر داخل الائتلاف، على خلفية خلافات بشأن مقترح لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط، والذي طرحه وزير المالية لارس كلينغبايل من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، وقوبل بانتقادات من وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه، المقربة من ميرتس، ما أدى إلى تعثر المفاوضات مؤقتاً.

وحسب مصدر مطلع، فقد اعتبر فريق ميرتس أن تلك التصريحات عرقلت جهوده لاحتواء الخلاف داخل الائتلاف وإدارته بهدوء.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه أكبر اقتصاد في أوروبا ضغوطاً متزايدة بسبب تباطؤ النمو وتداعيات الاضطرابات التجارية العالمية، ما زاد من الحاجة إلى تدخلات مالية عاجلة.

وفي سياق موازٍ، أعلن ميرتس معارضة بلاده تشديد قواعد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الخاصة بالاتحاد الأوروبي على السيارات الهجينة بدءاً من عام 2027، مؤكداً أن ألمانيا ستدفع باتجاه نهج أكثر مرونة وانفتاحاً على التكنولوجيا، بما يشمل الاعتراف بالوقود المتجدد.

كما تخطط الحكومة لإصلاح أوسع في ضريبة الدخل يستهدف أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، على أن يبدأ تطبيقه بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027.


كيف يمكن تطبيق «حصار هرمز» تقنياً؟

سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن تطبيق «حصار هرمز» تقنياً؟

سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن بدء عملية «خنق» الموانئ الإيرانية، تبرز تساؤلات حيوية حول الكيفية التي يمكن بها للبحرية الأميركية تنفيذ حصار عسكري في واحد من أضيق وأكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم. فالحصار ليس مجرد وقوف للسفن الحربية، بل هو عملية تقنية وقانونية وعسكرية معقدة تتجاوز في أبعادها مجرد الوجود الميداني، لتتحوَّل إلى استراتيجية «خنق» محكمة تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة في أكثر الممرات المائية حساسية على كوكب الأرض.

شرعية «الزيارة والتفتيش»

تستند الولايات المتحدة في تنفيذ هذا الحصار إلى قواعد قانونية دولية صارمة، حيث تمنح القوى البحرية في حالات النزاع حق «الزيارة والتفتيش »، وفق صحيفة «نيويورك تايمز». وبموجب هذا التفويض، لا تكتفي المدمرات الأميركية بالمراقبة عن بُعد، بل يمتلك القادة الميدانيون سلطة اعتراض أي سفينة تجارية، بغض النظر عن جنسيتها، وإلزام ربانها بإيقاف المحركات للسماح لفرق تفتيش عسكرية بالصعود على متنها. هذه الآلية تمنح واشنطن اليد العليا في تقرير مصير الشحنات؛ فإما السماح بالعبور أو الحجز والتحويل إلى موانئ محايدة إذا ثبت وجود أي ارتباطات تجارية بالموانئ الإيرانية المحظورة، مما يضع السيادة البحرية لكل الدول تحت مجهر الرقابة الأميركية.

وفي هذا السياق، يرى جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أن هذا الحصار قد يلحق ضرراً اقتصادياً فادحاً بإيران، مما يضعف قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية بحرمانها من عصب حياتها وهو تصدير النفط. لكن كراسكا حذَّر في الوقت ذاته من «مأزق» قد يواجه الدول التي تعتمد على النفط الإيراني، كالصين، مشيراً إلى مخاطر ميدانية لا تزال قائمة، مثل الألغام البحرية وقدرة طهران على الرد عبر الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

فرز الملاحة في ممر ضيق

على الصعيد العملي، تسعى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لتطبيق حصار «انتقائي» يفرز حركة الملاحة التي تتجاوز 150 سفينة يومياً في الحالات الطبيعية. وتتضمن الخطة العسكرية السماح للسفن المتوجهة من وإلى موانئ غير إيرانية بالمرور بحرية، شرط خضوعها لإجراءات التحقق.

ومع ذلك، فإن الطبيعة الجغرافية للمضيق تجعل من هذا الفصل مهمة شبه مستحيلة، وفق الصحيفة الأميركية؛ إذ تضطر الناقلات الضخمة للمرور في ممرات ملاحية ضيقة للغاية لا يتجاوز عرضها 3 كيلومترات، مما يضع القطع البحرية الأميركية في تماس مباشر وقريب جداً من بطاريات الصواريخ والزوارق السريعة الإيرانية، ويزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري غير المقصود.

من «التسهيل» إلى «الإغلاق»

يمثل هذا الحصار تحولاً دراماتيكياً في السياسة الأميركية؛ فبينما كانت واشنطن تشن هجمات على أهداف إيرانية، حرص المسؤولون سابقاً على ضمان تدفق النفط لتجنب اشتعال أسعار الطاقة العالمية. وكان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قد أكَّد في وقت سابق أن واشنطن سمحت لبعض الناقلات بالعبور للحفاظ على استقرار الإمدادات، بل ورفعت العقوبات مؤقتاً للسماح ببيع النفط الإيراني العالق في البحر. لكن الحصار الحالي يغلق هذا «المتنفس» تماماً، ويهدف بشكل مباشر إلى شل حركة السفن الإيرانية ومنعها من استغلال المضيق الذي كانت تعبره بحرية رغم ظروف الحرب.

معركة «الخداع الرقمي»

أحد أعقد التحديات التي تواجه الحصار هو ما يُعرف بـ«تزييف الهوية الرقمية». وتؤكِّد شركات تتبع السفن مثل «تانكر تراكرز» أن الناقلات المرتبطة بطهران تتبع تكتيكات متطورة لإرسال إشارات كاذبة تظهرها وكأنها راسية في موانئ دول مجاورة، بينما هي في الواقع تقوم بتحميل الخام من المحطات الإيرانية.

ولمواجهة هذا التسلل الرقمي، تعتمد واشنطن على «التحقق المزدوج» عبر مطابقة صور الأقمار الاصطناعية اللحظية مع البيانات الصادرة عن السفن، مما يحوَّل المضيق إلى ساحة حرب استخباراتية ومعلوماتية مفتوحة، حيث يصبح الرصد البصري والمادي هو الفيصل الوحيد للتأكد من هوية السفن ووجهاتها الحقيقية.

وقد رحَّب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية، جيمس ستافريديس، بإعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد. وكتب: «في الأيام الأخيرة، كان الإيرانيون هم المستفيدون الوحيدون من عبور الخليج». وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها «ليسوا أسوأ حالاً مما كانوا عليه بعد أن بدأ الإيرانيون باحتجاز المضيق رهينة».