فرص استثمارية سعودية في اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليار دولار

ورشة عمل في لندن تؤكد أن نظام التعدين المحلي يدفع للاستفادة القصوى من الثروات وضمان الاستدامة

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

فرص استثمارية سعودية في اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليار دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارته لبورصة لندن للمعادن أخيراً (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي كشفت فيه السعودية، أمس (الجمعة)، عن فرص استثمارية ضخمة في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف، أن نظام التعدين السعودي يضمن تعزيز الاستفادة القصوى من الاستثمار في الثروات مع ضمان الاستدامة، مشيراً إلى أن بلاده تدفع لمزيد من توفير بيئة استثمارية جاذبة.

- محطة عالمية
جاء ذلك خلال تنظيم وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني في لندن، أمس، ورشة عمل تحت عنوان «المملكة العربية السعودية: المحطة العالمية القادمة للتعدين»، هدفت إلى التعريف بالفرص الاستثمارية في قطاع التعدين.
ومعلومٌ أن السعودية تستهدف أن يشكّل قطاع التعدين العمود الثالث لخطة النمو الصناعي السعودي، بمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي تقدَّر بنحو 240 مليار ريال (64 مليار دولار) بحلول عام 2030.
وأوضح الخريف في كلمته الافتتاحية أن الوزارة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة، متناولاً بعض المبادرات المهمة للمستثمرين، منها نظام الاستثمار الجديد في التعدين، الذي يقدم تشريعات واضحة وعادلة للمستثمر، لتحقيق الاستفادة القصوى من قيمة الثروات المعدنية في المملكة بما يحقق الاستدامة والشفافية.

- تنوع الفرص
من جانبه، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي البريطاني شيرارد كوبر كولز، إن الجيل القادم من شباب المملكة مدين للأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، على المبادرات التي أطلقها، وأدت بدورها إلى اقتصاد حديث ومنفتح، داعياً إلى زيارة السعودية لاكتشاف التنوع البيئي والثقافي والفرص الاستثمارية الواسعة التي تتوفر فيها، وإلى زيارة مدينة نيوم، والتواصل مع الشركات الوطنية السعودية الكبرى مثل «أرامكو».
من ناحيته، أكد مدير مكتب وزارة الاستثمار في لندن عبد العزيز الغفيلي، أن السعودية ترحب بالمستثمرين في جميع القطاعات الواعدة، منها قطاع التعدين، مبرزاً المحفزات المتاحة للمستثمرين الأجانب، بما فيها منصة «استثمر في السعودية»، التي تعمل على تسهيل رحلة المستثمر.

- زيارة المملكة المتحدة
وتسعى السعودية إلى الترويج لمقدراتها الهائلة من الثروات المعدنية والقطاع الصناعي، حيث يزور وزير الصناعة والثروة المعدنية المملكة المتحدة وعدداً من المستثمرين البريطانيين، لتأكيد أهمية تعزيز التواصل مع المملكة للتعرف على الفرص النوعية في قطاعي الصناعة والتعدين، وتجديد الدعوة لمؤتمر التعدين الدولي الذي يُعقد في مدينة الرياض سنوياً.
وتضمَّنت اللقاءاتُ اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «أرايفل»، دينيس سفيردلوف، حيث جرى استعراض النضج التنظيمي في القطاع الصناعي في المملكة، حيث يزيد عدد المصانع في المملكة على 10 آلاف مصنع، بإجمالي حجم استثمارات في القطاع الصناعي يقارب 400 مليار دولار.
واجتمع الخريف بالمدير الإقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا لشركة «رولز رويس»، باتريك ريجيس، كما التقى الرئيس التنفيذي لشركة «ريكيت لاكسمان ناراسيمهان»، والرئيس التنفيذي لشركة «فيتش ليرنينق» بول تايلور، واستعرض الفرص الاستثمارية المتوفرة في القطاع الصناعي بحجم استثمارات جديدة خلال العام الماضي يزيد على 20 مليار دولار. كما التقى الرئيس التنفيذي لشركة «أنيوس» هانز كاسيير، والرئيس التنفيذي لشركة «لوسي إلكتريك» جون غريفيث.
إلى ذلك، قدم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خلال الزيارة الدعوة للشركات في المملكة المتحدة لحضور مؤتمر التعدين الدولي الذي يقام سنوياً في مدينة الرياض خلال يناير (كانون الثاني)، مؤكداً حرص السعودية والاهتمام الكبير الذي توليه لتعزيز وجذب الاستثمارات النوعية، حيث تستهدف استغلال الثروات التعدينية المقدرة بـ1.3 ترليون دولار، كـ «الفوسفات» الذي يقدر بـ321 مليار دولار، والذهب بـ229 مليار دولار، والنحاس بـ222 مليار دولار، والزنك بـ138 مليار دولار.

- بورصة لندن
وزار الخريف بورصة لندن للمعادن خلال جولته في المملكة المتحدة، وذلك بحضور عدد من رؤساء قطاعات منظومة الصناعة والتعدين، حيث اطّلع على آلية الشراء والتداول في البورصة وأهم مواقع تخرين المعادن، بالإضافة لأبرز الحلول المطبقة لضمان مستقبل مستدام.
وشدد الخريف على أهداف المملكة الساعية لتطوير الصناعات المرتبطة بالمعادن من خلال تقديم الدعم الكامل والبنية التحتية المتينة التي تضمن الاستدامة.

- استثمار في اللقاحات
من جانب آخر كشفت السعودية أمس (الجمعة)، عن فرص استثمارية ضخمة في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليار دولار، بهدف تحقيق توجهات البلاد الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي الصحي وجعل المملكة مركزاً مهماً لهذه الصناعات الواعدة.
وتقود المملكة ممثلةً في وزارة الصناعة والثروة المعدنية، خطة وطنية لتوطين صناعات الأدوية واللقاحات بعضوية الكثير من الجهات في مقدمتها وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء، حيث تعطي أولوية لتوطين هذا المجال تحقيقاً للأمن الدوائي الصحي في الدولة.
وأكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، أن القطاعات الدوائية المستهدفة بشكل عام والتي تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار ستمر في عدة مراحل بدءاً باللقاحات والأدوية الحيوية، وستركز في الخطة الأولى على توطين تقنيات اللقاحات والبلازما والأنسولين.

- نقل التقنيات
وشدد الخريف على أهمية نقل التقنيات الكاملة لتسهم بشكل أساسي في بناء قدرات المملكة الذاتية في القطاعات وتحقيق الأمن الصحي والدوائي مع تخفيض التكلفة الباهظة على ميزانية الدولة التي تستورَد في الوقت الحالي بنسبة 100 في المائة من اللقاحات ومنتجات الأدوية الحيوية التي تتمتع بأسرع نمو في السوق بين جميع قطاعات الأدوية بنسبة سنوية تقدر بـ17 في المائة.
ووفقاً للخريف فإن لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية ستركز في المرحلة الأولى على توطين لقاحات الأطفال الأساسية وبناء القدرات الذاتية ومنصات التصنيع اللازمة لمكافحة الجوائح المستقبلية مروراً بالأنسولين لمعالجة مرضى السكري ومن ثم دعم مراكز تجميع البلازما بمصنع على مستوى عالمي، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مشتقات البلازما.

- العلاجات المناعية
وأوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية أن المرحلة الثانية ستركز على توطين تقنيات العلاجات المناعية والسرطانية، حيث يقدر حجم القطاع الحيوي بأكثر من ملياري دولار سنوياً يمثل منها الأنسولين ما يقارب 340 مليون دولار.
وذكر أن لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية تهدف إلى تحقيق نتائج إيجابية من خلال تحديد أفضل التقنيات في المجال الذي يتوجب على المملكة الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافةً إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية لتمكين البلاد من أن تتبوأ مكانتها الطبيعية كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقطاع في منطقة الشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.
وشُكلت لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقرار مجلس الوزراء مع بداية العام الجاري، حيث تعمل على تنظيم القطاع وتطويره ووضع استراتيجية تنظيم الصناعة والبرامج والخطط المتعلقة بها والإِشراف على تنفيذها، ووضع قواعد ومعايير بناء المصانع واتخاذ ما يلزم حيال بنائها.


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».