تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب

العلماء يستكشفون رحلة الحيوانات المنوية نحو البويضة

تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب
TT

تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب

تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب

لا تزال أوساط البحث الطبي تبذل الجهود لفهم العوامل التي تسهم في نجاح أحد الحيوانات المنوية (الحيامن) بإتمام عملية إخصاب البويضة Fertilization، كي تبدأ بعد ذلك عملية تكوين الجنين. ونجاح هذا الحيمن في الوصول إلى البويضة وتلقيحها، لا يتطلب فقط قدرات عالية لديه، بل أيضاً «مساعدات» من الجهاز التناسلي الأنثوي. وهذه الجوانب هي محل بحث علمي مكثف.

- عوامل وتفاعلات
بالتوافق مع فعاليات المؤتمر السنوي السابع والأربعين للجمعية الأميركية لطب الذكورة ASA، نشرت مجلتها العلمية «الذكورة» Andrology في 12 مايو (أيار) الماضي، النسخة المصححة لدراسة المراجعة العلمية التي أعدتها البروفسورة سابين كويل، من كلية الطب بجامعة كلية دبلن في إيرلندا، بعنوان «تفاعلات الحيوانات المنوية مع قناة مرور البويضة: العوامل الرئيسية لبقاء الحيوانات المنوية على قيد الحياة والحفاظ على قدرة الحيوانات المنوية على التخصيب». وكانت الجمعية الأميركية لطب الذكورة قد عقدت مؤتمرها السنوي لهذا العام في الفترة ما بين 7 و10 من الشهر الماضي، تحت عنوان «رحلة خصوبة الذكور: من الجنين إلى حياة البالغين والعودة مرة أخرى».
وقالت البروفسورة كويل في مقدمة دراستها «تلعب تفاعلات الحيوانات المنوية مع قناة مرور البويضةSperm - Oviduct Interactions دوراً محورياً في الإخصاب الناجح. وفقط الحيوانات المنوية، القادرة على التفاعل مع خلايا النسيج الطلائي لبطانة أنابيب مرور البويضة Oviduct، هي التي ستبقى على قيد الحياة وتحافظ على قدرة التخصيب Fertilizing Capacity لمدة 4 - 5 أيام».
ومعلوم أن أنابيب مرور البويضة، أو ما يُعرف بقناة فالوب Fallopian Tube، تشمل ثلاثة أجزاء، هي:
- جزء القمع الذي يواجه المبيض، ويلتقط البويضة عند خروجها منه. ويُحيط بحواف القمع تراكيب كالخيوط، تسمى خمائل البوق.
- الجزء الأنبوبي الطويل، أمبولة البوق، الذي يشكل الجزء الأكبر من أنبوب المرور هذا.
- جزء البرزخ، الذي هو الجزء الأضيق عند التقاء الأنبوب مع الرحم نفسه.
وعرضت الباحثة في مراجعتها العلمية، جوانب من المعرفة الحديثة حول العوامل التي تعيق انتقال الحيوانات المنوية وسلوكياتها في طريقها لملاقاة البويضة، وإتمام عملية التلقيح. وذكرت، أن الانخفاض الأول في توفر الحيوانات المنوية لإتمام عملية تلقيح البويضة Fertilization Process، يحدث من خلال الخروج المباشر من المهبل بعد الجماع؛ مما قد يؤدي إلى فقدان نحو 35 في المائة من الحيوانات المنوية، على أقل تقدير. ثم يجب أن تمر الحيوانات المنوية عبر عنق الرحم Cervix، وهو أول حاجز رئيسي للحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي الأنثوي. وأن نحو 85 في المائة من الحيوانات المنوية المتبقية، ستلتصق بمخاط عنق الرحم، وبالتالي يتم استبعادها من عملية الإخصاب. وهو الانخفاض الثاني في توفر الحيوانات المنوية لإتمام تلقيح البويضة.
واستطردت بقول ما ملخصه: ثم تدخل الحيوانات المنوية إلى تجويف الرحم لتعبره، حيث يحصل انخفاض ثالث في أعداد الحيوانات المنوية التي تنجح في ذلك. ثم تضطر إلى المرور عبر مضيق منطقة التقاء الرحم بأنبوب مرور البويضة (جزء البرزخ الذي تقدم ذكره). وهو الحاجز الرئيسي الثاني للحيوانات المنوية في طريقها إلى قناة مرور البيوضة. ومن خلاله يحصل الانخفاض الرابع في أعداد الحيوانات المنوية. أما الانخفاض الخامس فيحصل في محاولة العبور لقناة فالوب نفسها، حيث تكافح الحيوانات المنوية للمضي قدماً في مواجهة التيار القوي (الذي يدفعها إلى الخلف ويعيق تقدمها) الناتج من حركة الأهداب الموجية للخلايا المبطنة لجدار قناة مرور البويضة.

- «عقبات» و«تسهيلات»
وللتوضيح، ثمة بعض العقبات «التشريحية» وأخرى «بيئية»، التي سوف تواجهها الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، ومنها ما يلي:
- البيئة الحمضية الطبيعية في المهبل، تتلف الحيوانات المنوية.
- ترصد خلايا الدم البيضاء للمرأة (التي تمثل استجابة جهاز المناعة)، الحيوانات المنوية بأنها أجسام غريبة، وتحاول تدميرها.
- حالة الإغلاق لعنق الرحم.
- طول المسافة على الحيوانات المنوية، والحاجة لمصادر الطاقة لعبور المسافات تلك.
- إضافة إلى عقبات «متقدمة» أخرى.
ولكن الخبر السار في مقابل كل هذه «العقبات»، هو دور مكونات السائل المنوي في حماية الحيوانات المنوية ودعمها، ودور المساعدة التي يبذلها الجهاز التناسلي الأنثوي لجذب الحيوانات المنوية نحو البويضة. وذلك عبر العوامل التالية:
- البويضة تبذل الجهد لتمهيد وتوضيح الطريق أمام الحيوانات المنوية، عبر إطلاق مركبات كيميائية وإرسال الإشارات إلى الحيوانات المنوية كي تجذبها إليها وتدلها على مكان تواجدها.
- السائل المنوي المصاحب للحيوانات المنوية، يحيّد تأثير حموضة المهبل ليحمي الحيوانات المنوية.
- يحتوي السائل المنوي على سكر الفركتوز (سكر الفواكه)، الذي يوفر بشكل متواصل مصدر إنتاج الطاقة في الحيوانات المنوية، ما يضمن حياتها وعملها.
- تعمل مكونات عدة في السائل المنوي كدرع واقية، أمام خلايا الدم البيضاء.
- يكون مخاط عنق الرحم أثناء فترة الإباضة أكثر سيولة وأقل كثافة لتسهيل مرور الحيوانات المنوية. وفي غير هذه الفترة، يكون أكثر كثافة ولزوجة.
- تستخدم قناة فالوب والرحم قوة شفط، عن طريق إحداث تقلصات عضلية منتظمة تدعم سير الحيوانات المنوية نحو البويضة.
وأضافت الباحثة «ولا يحدث الإخصاب الناجح إلا عندما تلتقي الحيوانات المنوية والبويضة في المكان المناسب (أمبولة البوق)، وفي الوقت المناسب (في غضون 12 - 24 ساعة بعد الإباضة). وبالتالي، فإن إتمام نقل الحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي للأنثى ضمن التوقيت المناسب، والحفاظ على قدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب في قناة مرور البويضة، ضروريان لزيادة فرصة الإخصاب، وفي الوقت نفسه لضمان نجاح أفضل الحيوانات المنوية فقط».
وأوضحت «يمكن تصنيف تفاعلات الحيوانات المنوية مع قناة مرور البويضة في: تفاعلات فيزيائية وتفاعلات جزيئية». والتفاعلات الفيزيائية تشمل السباحة ثلاثية الأبعاد للحيوانات المنوية داخل تراكيب الهيكل المعماري الدقيق لقناة مرور البويضة، وخاصة الغشاء المُبطن لهذه القناة. بينما تشمل التفاعلات الجزيئية إفراز جزيئات كيميائية معينة من كل من الحيوانات المنوية ومن بطانة قناة مرور البويضة.

- آليات غامضة
وبيّنت، أن أثناء انتقال الحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي الأنثوي، تخضع الحيوانات المنوية لعملية «التكثيف» Sperm Capacitation؛ مما يسمح لها بالحصول على القدرة على التخصيب Fertilizing Capacity. وتتضمن هذه العملية إزالة البروتينات السكرية الملتصقة بسطح رأس الحيوانات المنوية، وتحزيم حجم رأس الحيوان المنوي لتصغيره، كما يصبح الذيل أقوى وأكثر قوة لتتحرك بالطاقة ويكون الوصول إلى البويضة بسهولة أكبر. ورغم ملاحظة هذه التغيرات، تظل الآليات الجزيئية الدقيقة لحصولها غامضة للباحثين الطبيين، ولم يتم تحديدها بالكامل، وفق ما ذكرته.
وقالت، إن مما سهّل فهم هذه الجوانب هو «في السنوات الأخيرة، ظهرت تقنيات حديثة ومتطورة مثل التصوير الرقمي للخلايا الحية LCI لتتبع الحيوانات المنوية داخل الأنبوب، والتصوير بالمجهر التطابق البؤري (ثلاثي الأبعاد) Confocal Microscopy لتتبع الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، والتصوير المقطعي التوافقي البصري Optical Coherence Tomography. وكلها ساهمت في التتبع ثلاثي الأبعاد، وعالي الدقة والسرعة، للحيوانات المنوية».
وعرضت ما ملخصه أن: الدراسات الحديثة بينت أن قدرات حركة الحيوانات المنوية وحدها، لا تساهم بذاتها وبشكل أساسي، في تقدم الحيوانات المنوية في السباحة داخل الجهاز التناسلي للأنثى. بل أثبت التصوير الرقمي للخلايا الحية LCI للحيوانات المنوية داخل الأنبوب أن تقدم الحيوانات المنوية يتحقق بشكل أساسي من خلال تقلص العضلات الملساء المحيطة بقناة مرور البويضة Oviduct Contractions، وتكوين الحركة الدودية لقناة مرور البويضة Oviduct›s Peristaltic Movements، التي تساعد الحيوانات المنوية على لقاء البويضة.
وعرضت البروفسورة كويل جانباً آخر مهماً مما «قد» يجري في قناة فالوب لدى المرأة، وهو: هل بالفعل يتم «خزن الحيوانات المنوية» Sperm Reservoir فيها إلى حين توفر البويضة؟
وقالت «عندما تدخل الحيوانات المنوية إلى قناة فالوب، يرتبط رأس الحيوانات المنوية بأهداب خلايا بطانة قناة فالوب، وتشكل خزاناً للحيوانات المنوية. وتم توثيق وجود خزان للحيوانات المنوية في عدد من الحيوانات. ويمكّن هذا من الحفاظ على حركة وقدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب لمدة 3 - 5 أيام (معظم الثدييات)، أو أسابيع (الطيور)، أو أشهر (الخفافيش)، أو حتى سنوات (الثعابين). ومع ذلك، لا يزال هناك نقص في توثيق حقيقة تكوين خزان للحيوانات المنوية في ظل ظروف الجسم الحي للمرأة».

- خطوات متعددة لتكوين وقذف السائل المنوي
> رحلة الحيوانات المنوية في جسم الرجل، أي من الخصيتين إلى الخارج، تشمل مرحلتين، هما: التكوين والقذف.
ويستغرق تكوين الحيوان المنوي Spermatozoa الواحد الناضج نحو 90 يوماً. وبالأصل، تُولد الحيوانات المنوية في الأنابيب المنوية Seminiferous Tubules المتراصة داخل الخصيتين، ويستغرق تطورها نحو 75 يوماً.
ثم تنتقل إلى البربخ Epididymis. والبربخ هو أنبوب طويل ملتصق بالخصية، ويصل فيما بين الخصية والأسهر Vas Deferens. ومهمة البربخ هي خزن الحيوانات المنوية وإتمام عملية نضجها خلال نحو 15 يوماً أخرى، وإضافة مكونات عدة ضمن السائل المنوي عند القذف. وجسم الحيوان المنوي مكون من: رأس (يحتوي الحمض النووي)، وجسم (يحتوي تراكيب الميتوكوندريا التي تستخدم سكر الفواكه لإنتاج الطاقة)، والذيل (مهمته القيام بالحركة).
وخلال نضج الحيوانات المنوية، يحزم الحيوانُ المنوي الحمضَ النووي في منطقة الرأس؛ لجعله صغيراً قدر الإمكان؛ مما يسهل عليها السباحة واختراق المنطقة الشفافة لغلاف البويضة. كما يتم تطوير الذيل لجعل الحيوان المنوي أقوى ويتقدم للأمام بسرعة أكبر.
والأسهر هو أنبوب وعائي بطول نحو 30 سم، مسؤول عن نقل الحيوانات المنوية من البربخ إلى القناة الدافقة Ejaculatory Duct. وعند القذف، يتكون السائل المنوي من إفرازات أجزاء عدة من الجهاز التناسلي الذكري، وهي الخصية والبروستاتا وغدة كوبر والحويصلات المنوية Seminal Vesicles. والحيوانات المنوية بحد ذاتها لا تمثل سوى نحو 4 في المائة من حجم السائل المنوي الذي تأتي 65 في المائة منه من الحويصلات المنوية، و30 في المائة من إفرازات البروستاتا، و1 في المائة من غدة كوبر. ومكونات هذا السائل تساعد الحيوانات المنوية على البقاء، أي تُمدها بمصادر الطاقة والاحتياجات الأخرى اللازمة لبقائها على قيد الحياة.
وأثناء الجماع، تغادر البربخ كمية كبيرة من الحيوانات المنوية (250 مليوناً تقريباً) لتنتقل عبر الأسهر، وتمتزج بالسوائل التي تفرزها الأجزاء المذكورة، وصولاً إلى القناة الدافقة ثم الإحليل Urethra (قناة البول داخل القضيب)، وبعدها إلى المهبل.

- مسار طويل للحيوانات المنوية
> بعملية القذف، تدخل الحيوانات المنوية (مع السائل المنوي)، إلى المهبل، لتبدأ سباقها نحو تخصيب البويضة. وتبلغ مسافة انتقال الحيوانات المنوية للوصول إلى البويضة في قناة فالوب، ما بين 15 و18 سم. ولأن عمر البويضة لا يزيد على 24 ساعة، وقدرة الحيوانات المنوية البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى 2 - 5 أيام داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، فإن «السرعة» أحد العناصر المهمة في نجاح انتقال الحيوانات المنوية، وصولاً إلى البويضة.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية WHO، فما دام أن 40 في المائة على الأقل من الحيوانات المنوية، في تحليل السائل المنوي، قادرة على التحرك بشكل صحيح، فإن الحركة تعدّ طبيعية للحيوانات المنوية. وتُعرَف الحركة السليمة للحيوانات المنوية بأنها حيوانات منوية تتقدم إلى الأمام بمعدل 25 ميكرومتراً على الأقل في الثانية. ولذا؛ تسير الحيوانات المنوية البشرية بمعدل مذهل، يصل إلى 2 مليمتر في الدقيقة. وهي سرعة هائلة؛ لأن قطع مسافة المليمتر الواحد يمثل مشكلة كبيرة جداً بالنسبة للحجم الدقيق جداً للحيوان المنوي. ويبلغ متوسط طول الرحلة إلى قناة فالوب 175 مليمتراً. وأثبتت الدراسات، أنه لا يوجد فرق ملحوظ في السرعة بين الحيوانات المنوية ذات الكروموسومات X (الأنثى)، والحيوانات المنوية ذات الكروموسومات Y (الذكر).
ولذا؛ قد يستغرق وصول الحيوانات المنوية إلى قناة فالوب والالتقاء بالبويضة ما بين نحو 45 دقيقة إلى 12 ساعة. ومع ذلك، فإن أسرع الحيوانات المنوية قادرة على الوصول إلى البويضة في غضون 30 دقيقة تقريباً، اعتماداً على جودتها.
وبمجرد دخول أنبوب قناة فالوب، ستكتسب تلك الحيوانات المنوية قدرة غير عادية في زيادة نشاطها، وهي «القدرة على الإخصاب». وسيكون واحداً منهم فقط قادراً على الوصول إلى خلية البويضة، واختراق بابها، أي المنطقة الشفافة Zona Pellucida. ولهذه المهمة، يستخدم الحيوان المنوي الملتصق بالبويضة أحد تراكيبه الداخلية الموجودة في رأس الحيوان المنوي، ويُسمى أكروسوم Acrosome. وداخل الأكروسوم عدد من الأنزيمات التي تُذيب وتُضعف باب البويضة (المنطقة الشفافة)، ثم يدخل الحيوان المنوي. وبعدها تتحد نواة الحيوان المنوي مع نواة البويضة، ويحصل الإخصاب.


مقالات ذات صلة

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.