الاختفاء التدريجي للطموح

الاختفاء التدريجي للطموح

الجمعة - 25 ذو القعدة 1443 هـ - 24 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15914]

> لم تفتقر السينما العربية وصانعوها إلى الطموح كما تفتقر هذه الأيام. ما يؤكد ذلك أن شيوع السينما المصرية من الأربعينات وصاعداً وحتى السبعينات لم يكن بسبب اللهجة المصرية وانسيابها وسرعة التقاطها وفهمها من قِبل باقي العرب. هذا هو سبب فاعل، لكنه ليس أولاً، بل لأن الذين عملوا فيها منذ ذلك العقد الأول لها كانت لديهم طموحات عالية.
> طموحات نجاح وطموحات انتشار وتحقيق أعمال تعجب الجزء السائد من الجمهور العربي أينما عُرضت تلك الأعمال. لا يهم إذا كان المنحى تجارياً ولا حتى إذا خلت غالبية الأفلام في الأربعينات والخمسينات من الدوافع الفنية، فهذه الدوافع كان لا بد لها أن تنمو بالتتابع وما أن حطت الستينات حتى صارت واقعاً ناجحاً بدوره.
> المقارنة مع ما تمر به السينما العربية منذ عقدين ونيّف على الأقل، تكشف عن أن الطموحات لم تعد هي ذاتها. السوق العربية خلت من محطاته التجارية التقليدية والمنتجون يبيعون سريعاً وبالمفرّق غالباً على عكس المنهج التجاري الصحيح الذي نقلته السينما المصرية عن الأميركية وتسبب في انتشارها.
> مخرجو اليوم يطمحون للاشتراك في المهرجانات أو لعرض أفلام أكشن على منصّة «نتفلكس» أو - في أفضل الأحوال - الوصول إلى حيث يوجد منتج غربي جاهز لتمويل الفيلم الذي يرضيه قبل سواه. الرغبة في هذا النوع من العالمية لا يطعم الصناعة السينمائية العربية خبزاً، بل يدخلها في حركة لولبية تدور فيها حول نفسها.
> نعم، تم إنتاج أفلام بديعة خلال العشرين سنة الماضية، لكنها غالباً لم تتجاوز حضوراً معتدلاً لا داخل أوطانها ولا خارجها. عدد كبير من المخرجين العرب الذين برهنوا عن مواهب متميّزة لا يعملون حالياً. علاقات بعضهم بأوروبا اندثرت. علاقات الآخرين بالتمويل المحلي تبخّرت.
> لسنا اليوم بلا موهوبين، لكن سقف الطموحات بات منخفضاً عما كان عليه مع ارتفاع ضغط الظروف ومشاكل الإنتاجات ذات الإمكانيات الفنية والمادية الكبيرة
م. ر


العالم العربي سينما

اختيارات المحرر

فيديو