بوصلة الاستثمار السعودي ـ التركي مرشحة لمرحلة اقتصادية جديدة

رجال أعمال يكشفون لـ «الشرق الأوسط» عن تخطيط لعقد شراكات استثمارية في الصناعات والطيران والمقاولات

جانب من اجتماع رجال الأعمال السعوديين والأتراك في تركيا أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع رجال الأعمال السعوديين والأتراك في تركيا أمس (الشرق الأوسط)
TT

بوصلة الاستثمار السعودي ـ التركي مرشحة لمرحلة اقتصادية جديدة

جانب من اجتماع رجال الأعمال السعوديين والأتراك في تركيا أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع رجال الأعمال السعوديين والأتراك في تركيا أمس (الشرق الأوسط)

تزامنا مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى تركيا أمس الأربعاء، رفع رجال أعمال من البلدين، سقف توقعاتهم بتوجه بوصلة الاستثمار المشترك نحو آفاق أرحب في المجالات الاستراتيجية والقطاعات الاقتصادية الحيوية، كاشفين عن تخطيط شركات سعودية وتركية للدخول في السوق السعودية في مجال المقاولات والبنية التحتية، فضلا عن قطاع الصناعات والتقنية وتقنيات تطوير طائرات الدرون.
وقال المستثمر التركي بولنت رجب أوغلو رئيس مجموعة «تنس» التركية ورئيس شركة «دلتا» في السعودية إن «زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى تركيا، مهمة للغاية من حيث إيجاد حلول لتنمية العلاقات الاقتصادية المشتركة»، مضيفا أن التأثيرات الجديدة والإيجابية ستظهر التطور تلقائيا الأيام المقبلة.
وزاد أن أهم الاتفاقيات المحتملة هي توسيع حجم التجارة والتعاون في كل مجال تقريبا ومجالات السياحة، مشيرا في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «النقطة الأكثر أهمية هي أن هناك المئات من الشركات والأنشطة الشخصية مدعومة باتفاقيات ثنائية ومبادرات فردية، من الطاقة إلى البنية التحتية للاتصالات والغذاء والحلول الدفاعية الفريدة».
واستطرد «الشيء المهم هو تشكيل حجر أساس لهيكل يستمر في النمو مرة أخرى، حتى لو تباطأ لفترة... بالإضافة إلى الإنتاج والخدمات اللوجستية، أتوقع أن يتم إعادة تشكيل سوق توليد الطاقة وتوزيعها في ثلاث قارات على الأقل».
وعلى صعيد التعاون بمجالات السياحة، قال أوغلو«السعودية شريك لا غنى عنه للشراكات الاستراتيجية في تركيا وكذلك في بقية العالم». لافتا إلى أن عدد المواطنين السعوديين الذين قدموا حتى الآن واستثمروا في تركيا سيزداد بنسبة 40 في المائة على الأقل.
وشدد أوغلو على أنه على صعيد التعاون بالمجال السياحي، فإن كلا البلدين منفتح على التنمية والاستثمار المنفذ واستراتيجيات الإنتاج المخطط لها متوافقة مع طبيعة بعضهما البعض.
ووفق رجل الأعمال السعودي عبد الله المليحي رئيس شركة «التميزالقابضة»، فإن تجمعا من عدد من الشركات في البلدين أطلق منذ الإعلان عن زيارة مرتقبة لولي العهد إلى تركيا، مفاوضات لبحث استعادة التخطيط في الدخول في السوق السعودية في مجال المقاولات والبنية التحتية والصناعات وقطاع الطيران، كاشفا أن شركته تتفاوض حاليا للتعاون عبر شراكات متخصصة في التقنية وتقنيات تطوير طائرات الدرون والعمل علي نقل الخبرات التركية للسعودية، مبينا أنه تم التفاوض مع أكبر شركة متخصصة في تركيا لبدء تأسيس مكتب إقليمي لها في المملكة.
ولفت المليحي إلى أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ستدفع باتجاه إعادة تكوين مجلس الأعمال السعودي التركي لتحقيق استراتيجية التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري المرسومة لدى البلدين فيما يلي القطاع الخاص، معتبرا أن الشركات التركية لها خبرة كبير في مجال المقاولات فيما تعتبر الفرص في السعودية ثرية.
وأشار إلى أن زيارة ولي العهد تدعم فرص التمويل من الصندوق السعودي الصناعي، مشيرا إلى أن القطاع العقاري التركي ، يعدّ أحد أكثر القطاعات التركية التجارية التي تشهد إقبالا من طرف المستثمرين السعوديين، بينما يشكل قطاع البنية التحتية بالمملكة أهمية كبرى لدى الشركات التركية.
وأوضح المليحي، أن أعلى حجم للتبادل التجاري بين البلدين وقف قبل عدة أعوام بمعدل 20 مليار دولار سنويا قبل أن يتراجع لاحقا رويدا رويدا، متوقعا أن تستعيد زيارة ولي العهد إلى تركيا نسبة 30 في المائة خلال بقية العام الحالي، مشيرا إلى أن تركيا كانت تاسع أكبر مصدر للسعودية، بينما أظهرت البيانات الرسمية زيادة إجمالي الصادرات السعودية أكثر من 12 في المائة إلى حوالي 15.3مليار دولار في أغسطس (آب) مقارنة مع شهر يوليو (تموز) 2020، بينما بلغت الصادرات السعودية إلى تركيا 1.1 مليار دولار في عام 2020.


مقالات ذات صلة

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

خاص «الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

أنهت السندات الحكومية الهندية تعاملات يوم الجمعة دون تغير يُذكر، مختتمة بذلك أسبوعاً سجلت خلاله مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، مدعومة باستمرار مشتريات المستثمرين الأجانب في ظل توقعات متزايدة بإدراج السندات الحكومية الهندية ضمن أحد المؤشرات العالمية للسندات.

وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في عام 2036 بفائدة 6.94 في المائة، مستوى 6.7108 في المائة، مقارنة بـ6.7180 في المائة عند إغلاق جلسة الخميس، وفق «رويترز».

وتراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليصل إجمالي الانخفاض منذ بداية الشهر الماضي إلى نحو 27 نقطة أساس.

وأشار صندوق «تاتا» للاستثمار المشترك، في مذكرة بحثية، إلى أن هذا التراجع في العوائد جاء مدفوعاً بتدفقات قوية من المستثمرين الأجانب، وانخفاض أسعار النفط الخام، إلى جانب تنامي التوقعات بانضمام الهند إلى أحد المؤشرات العالمية للسندات، وهو ما قد يستقطب تدفقات كبيرة من الاستثمارات السلبية.

ووفقاً لبيانات غرفة المقاصة، اشترى المستثمرون الأجانب سندات حكومية بقيمة تجاوزت 66 مليار روبية (693 مليون دولار) خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع، فيما أكد متداولون استمرار عمليات الشراء خلال جلسة الجمعة.

وبذلك، بلغت مشتريات المستثمرين الأجانب نحو 368 مليار روبية خلال الأسابيع الستة الماضية، مع ترقب إضافة بيانات تداولات الجمعة إلى الإجمالي.

وتركزت عمليات الشراء على السندات الخمس الأكثر تداولاً، وفي مقدمتها السندات القياسية لأجل 10 سنوات؛ إذ تبلغ حيازات المستثمرين الأجانب منها حالياً نحو 105 مليارات روبية، بما يمثل 15.4 في المائة من إجمالي استثماراتهم في السندات الحكومية الهندية.

وجاء هذا الإقبال بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لدعم العملة المحلية وتعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، وهو ما عزز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي الإجمالي للسندات خلال المراجعة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، مما خفّف مخاوف المستثمرين، نظراً إلى اعتماد الهند على الواردات لتلبية نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

وفي سوق أسعار الفائدة، استقرت عقود مبادلة الفائدة لليلة واحدة هذا الأسبوع، بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته خلال معظم شهر يونيو (حزيران).

وانخفض سعر مبادلة الفائدة لأجل عام واحد بشكل طفيف إلى 5.7775 في المائة، فيما تراجع سعر المبادلة لأجل عامين بمقدار 1.75 نقطة أساس إلى 5.91 في المائة. كما استقر سعر مبادلة الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.18 في المائة، منخفضاً بنحو نقطتي أساس.


«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

رفع «بنك أوف أميركا»، يوم الجمعة، مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنهاية العام، مستنداً إلى تحسُّن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، مع انحسار صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، وبدء التحفيز المالي الألماني في دعم النشاط الاقتصادي.

ويتوقَّع البنك الآن أن يصل المؤشر إلى 630 نقطة بنهاية العام، مقارنةً بتوقعه السابق البالغ 590 نقطة، في حين يتداول المؤشر حالياً عند مستوى يزيد بأكثر من 3 في المائة على مستهدفه السابق.

وقال البنك إنَّ اقتصاد منطقة اليورو يمرُّ بـ«لحظة مواتية»، مدعوماً بانتعاش النشاط الاقتصادي وتراجع الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت بوادر تحسُّن بعد فترة من الضعف ارتبطت بارتفاع أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

ورغم رفع مستهدفه للمؤشر، فإن «بنك أوف أميركا» أبقى على توصيته بـ«تخفيض الوزن» للأسهم الأوروبية مقارنةً بالأسهم العالمية.

وقال سيباستيان ريدلر، الاستراتيجي لدى «بنك أوف أميركا»: «لا نزال نتبنى نظرةً حذرةً تجاه الأسهم الأوروبية، رغم تحسُّن توقعات نمو منطقة اليورو، إذ نرى أنَّ الأسواق الأوروبية تُسعِّر حالياً سيناريو مثالياً لا يترك هامشاً كبيراً للمفاجآت السلبية».

ويأتي ذلك بعدما رفع كل من «جي بي مورغان» و«باركليز»، خلال الشهر الماضي، توقعاتهما لمؤشر «ستوكس 600»، بينما تخلى «باركليز» أيضاً عن موقفه المتشائم تجاه الأسهم الأوروبية.

وأشار «بنك أوف أميركا» إلى أنَّ خبراءه الاقتصاديين يتوقَّعون تسارع نمو الطلب المحلي في منطقة اليورو حتى نهاية العام، بدعم من انحسار صدمة الطاقة، وتخفيف البنك المركزي الأوروبي نهجه النقدي المتشدد، إضافة إلى التحفيز المالي في ألمانيا.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أظهرت بيانات أنَّ التضخم في منطقة اليورو ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع خلال يونيو (حزيران)، بينما أظهر تقرير منفصل صادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» عودة النشاط الاقتصادي إلى منطقة النمو للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، بعد خروجه من دائرة الانكماش.

وفي المقابل، حذَّر البنك من أنَّ الأسهم الأوروبية لا تزال عرضةً للتقلبات، مشيراً إلى أنَّ توقعات هوامش الربحية المرتفعة تاريخياً وتراجع علاوات المخاطر يحدّان من قدرة السوق على استيعاب أي مفاجآت سلبية.

ويتوقَّع «بنك أوف أميركا» أن يتراجع مؤشر «ستوكس 600» إلى نحو 595 نقطة بحلول مطلع الرُّبع الرابع، بفعل ارتفاع التقييمات، واحتمال تباطؤ الزخم الذي تقوده أسهم الذكاء الاصطناعي، وارتفاع مخاطر الائتمان، قبل أن يستعيد زخمه ويتعافى نحو مستهدفه البالغ 630 نقطة بنهاية العام.

كما رفع البنك توصيته للأسهم البريطانية من «محايدة» إلى «زيادة الوزن»، مع الإبقاء على توصيته بـ«زيادة الوزن» للأسهم الألمانية، عادّاً أنَّ كلتا السوقين لا تزال أقل من قيمتها العادلة مقارنةً بالتحسُّن المتوقع في الأساسيات الاقتصادية.


عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في منطقة اليورو إلى تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع قيام المستثمرين بإعادة تموضعهم بعد التراجع الأولي في العوائد الذي أعقب الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 2.92 في المائة، مواصلاً صعوده التدريجي على مدار الأسبوع، ليتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8 نقاط أساس، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً أيضاً بتحركات في الأسواق العالمية، إذ أثارت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق في اليابان ارتفاعاً حادّاً في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل هناك، في حين صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 11 نقطة أساس.

ورغم ذلك، لا يزال عائد السندات الألمانية أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.20 في المائة. إلا أن تحركات هذا الأسبوع تعكس تجاوز المستثمرين لردة فعلهم الأولية تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي أدَّى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، ودفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعاً ثالثاً لأسعار الفائدة خلال العام.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في يونيو، فيما لا تزال أسواق المال ترجح تنفيذ رفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام.

وفي سوق السندات قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 2.52 في المائة.

ورغم ذلك، ظل هذا العائد شبه مستقر على مدار الأسبوع، ما أدَّى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين و10 أعوام إلى 40 نقطة أساس، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو.

وفي مصطلحات السوق، يعكس اتساع هذا الفارق ازدياد انحدار منحنى العائد، وهو تطور يراقبه المحللون عن كثب لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر خلال الفترة المقبلة.

وقال كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «سوسيتيه جنرال»، إن أسعار الفائدة قصيرة الأجل بقيت مستقرة نسبياً بفضل بيانات التضخم الضعيفة في منطقة اليورو هذا الأسبوع، في حين تأثرت السندات طويلة الأجل بالتقلبات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وأضاف أنه يراقب المتوسط المتحرك لـ200 يوم لعائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، والبالغ 2.85 في المائة، مشيراً إلى أن العائد فشل في كسر هذا المستوى هبوطاً في وقت سابق من الأسبوع، على غرار ما حدث في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يقلص احتمالات استمرار تراجع العوائد في المدى القريب.

ومع ذلك، أوضح أن «سلسلة القمم الهابطة المسجلة منذ مايو تُبقي احتمال وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها قائماً».

الأنظار تتجه إلى فرنسا

وتحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بصورة متوافقة إلى حد كبير مع السندات الألمانية. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.71 في المائة، فيما زاد عائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 3.72 في المائة.

ومن أبرز تطورات الأسبوع اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يُطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالألمانية.

ووصل هذا الفارق إلى 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع تجدد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا.

وفي هذا السياق، رفع محللو «مورغان ستانلي» توقعاتهم لعجز الموازنة الفرنسية إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين في مذكرة بحثية إلى أن شهر يوليو (تموز) قد يكون حاسماً بالنسبة للمسار المالي للحكومة.

وكتب المحللون: «في إطار عملية إعداد الموازنة المعتادة، ينبغي اتخاذ قرارات رئيسية خلال يوليو، قبل أن تبدأ الحكومة إعداد مشروع قانون الموازنة خلال الصيف؛ تمهيداً لتقديمه إلى البرلمان في أوائل أكتوبر».

وكان الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية قد اقترب من 90 نقطة أساس في أوائل عام 2025، بعدما أخفقت الحكومة الفرنسية في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع الموازنة.