مقاربات دولية: التطورات اليمنية غير مسبوقة... والالتزامات ليست تنازلات

«الشرق الأوسط» تحدثت مع غروندبرغ وليندركينغ حول الهدنة وتداعياتها

المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)
المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)
TT

مقاربات دولية: التطورات اليمنية غير مسبوقة... والالتزامات ليست تنازلات

المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)
المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)

كيف يقرأ المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بنود الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في اليمن؟ كان هذا هاجساً لدى كثير من المراقبين للشأن اليمني. ويشكل الحديث مع المبعوثين الأميركي ليندركينغ والأممي غروندبرغ جانباً من القراءة الدولية للأزمة اليمنية، التي تلخص التطورات التي يشهدها ملف الأزمة بـ«غير المسبوقة»، وأن الالتزامات ليست تنازلات للأطراف بقدر ما هي للشعب.
عندما بدأت الهدنة في أبريل (نيسان) 2022 وبالتوازي مع مشاورات الرياض برعاية خليجية، لم يكن المبعوث الأممي زار صنعاء بعد. لكن الهدنة كانت بمثابة الميسر السياسي لإحداث اختراق والالتقاء بقيادات الحوثيين.
ولأن التمديد الذي طال الهدنة حتى أغسطس (آب) المقبل، أوجد مساحة للمبعوث واللاعبين الإقليميين والدوليين أن يتحركوا لتثبيتها، لم يخف غروندبرغ اندهاش بعض من تفاجأ بصمود الهدنة.
يقول غروندبرغ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «فضلاً عن حقيقة أن الهدنة مؤقتة، فهي موجهة لشعب اليمن وليس للأطراف. لذلك؛ عندما يفي أحد الطرفين بالتزاماته، فهذا ليس تنازلاً للطرف الآخر، إنه تنازل لشعب اليمن، وأعتقد أن كلا الجانبين يقدر ويفهم ذلك».
كما تحدث غروندبرغ عن فوائد التزامات الطرفين (الحكومة اليمنية والحوثيين). ويرى بأنه «عندما يظهر الأطراف التزاماً، فإنهم يظهرون أيضاً الثقة؛ ولهذا فهو من المهم أن نرى تقدماً في جميع عناصر الهدنة»، في إشارة إلى قضية فتح المعابر وخصوصاً تعز. وعند سؤاله عن الرسالة التي يريد إيصالها، قال المبعوث «لقد شهدنا تطوراً غير مسبوق، ولدينا جميعاً مسؤولية مشتركة، وعلينا التأكد من أننا ندرك ذلك والاستفادة من ذلك. ولدينا جميعاً، لدى كل فرد مسؤولية، الأطراف، المنطقة، المجتمع الدولي، وأنا كممثل (للأمم المتحدة)، أنت كمسؤول إعلامياً، واليمنيون أنفسهم، يمكننا جميعاً المشاركة في الرحلة التي بدأناها».
- تثبيت الهدنة
بدأت الهدنة اليمنية بأربعة محاور مطلع أبريل وتم تمديدها حتى شهر بداية أغسطس. وشملت أربعة بنود تمثلت في وقف شامل لإطلاق النار، وتيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة، والسماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء كل أسبوع. كما تتضمن البنود أيضاً عقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز، وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن».
وتقول الحكومة اليمنية، إن الحوثيين خرقوا الهدنة بمحافظات الحديدة وتعز والضالع وحجة والجوف ومأرب، وفي ظل تبادل الاتهامات جرى رصد قتلى في تعز وتتهم الميليشيات الحوثية بارتكابها. سفن الوقود تدفقت إلى ميناء الحديدة بانسيابية، ومطار صنعاء شهد تحديات أظهرت خلالها الحكومة اليمنية مرونة عالية انتهت بانطلاق الرحلات من وإلى الأردن ومصر.
ملف فتح المعابر وخصوصاً تعز شهد جولتي مفاوضات، وسافر المبعوث الأممي إلى صنعاء لتسليم مقترحه الذي كان يتضمن أربع طرق على الأقل في تعز، وما زال ينتظر الرد من الحوثيين وفق ما أعلن في إحاطة لمجلس الأمن.
ومن خلال الحديث مع مسؤولين غربيين، يبدو أن الأمم المتحدة ماضية نحو تمديد آخر قبل أغسطس.
ويقول مسؤول غربي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، من الواضح أن كلا الجانبين يريد التأكد من أن الهدنة تفي بوعودها. لكن لا يجب أن ينتهي المطاف بأن تصبح تلك شروطا. وحول تمديد الهدنة، يشدد ليندركينغ على مساعي تثبيتها، ويقول «بكل تأكيد؛ نأمل تثبيت هذه الهدنة الحالية التي تم تمديدها حتى 2 أغسطس مرة أخرى. ومن المهم جداً أن يلتزم الطرفان ببنود الهدنة التي سبق أن اتفقا على القيام بها...».
وتختلف الحكومة اليمنية مع الحوثيين؛ رغم اجتماعهم في جولتي مفاوضات حول الطرق المراد فتحها؛ إذ تصر الحكومة على فتح طريق رئيسية في الحوبان (شمال غربي المحافظة) وتريدها واضحة لكي تسهم في وصول الناس والحركة التجارية، ولكي تكون أي محاولة حوثية لإغلاقها لاحقاً بارزة للعيان، في حين يتذرع الحوثيون بمخاوف أمنية.
يقول المبعوث الأميركي «نعتقد أنها مسؤولية الحوثيين، وعليهم تطبيق الهدنة، وهناك ضرورة إنسانية واضحة للغاية؛ فثالثة كبرى مدن اليمن مقسمة قسمين. أهالي تعز يعيشون في ظروف شبيهة بالحصار؛ العائلات منقسمة، والخدمات الطبية والموارد الطبية أيضاً منقسمة. وبالتالي؛ نشعر بقوة بأن الاعتبارات الإنسانية لفتح هذه الطرق الرئيسية يجب أن تكون أولوية خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
- «بايدن مسرور»
يتفاءل اليمنيون وأصدقاء اليمن الإقليميون والدوليون بالزيارة الأميركية المرتقبة إلى السعودية، وثمار نتائجها على الملف اليمني.
وقال المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن متحمسون جداً؛ لأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى السعودية. أعتقد أنه انعكاس لحقيقة أن هناك قدراً كبيراً من الأهمية المعلقة على العلاقات الأميركية - السعودية أولاً وقبل كل شيء. لكن من دون أدنى شك؛ أعتقد أن التقدم الذي يشهده اليمن يسهل مثل هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات... وإذا قرأت الإعلان العام للزيارة فستلاحظ أن اليمن يحتل موقعاً بارزاً في جميع التصريحات المرتبطة. لذا؛ أعتقد أنها ستكون مناقشات بناءة للغاية حول اليمن خلال هذه الزيارة».
وبسؤاله «هل هناك أي مفاجآت؟»؛ أجاب المبعوث «أعتقد أن التفاصيل ستكون أوضح كلما اقتربت الزيارة، وأعتقد أن الرئيس مسرور جداً لرؤية أن هناك هدنة في اليمن تعود بفوائد ملموسة على الشعب اليمني. وأن الدبلوماسية الأميركية دعمت بقوة العملية التي تقودها الأمم المتحدة»... وأكمل قائلاً «بالطبع نحن نقدّر الخطوات التي اتخذتها الحكومة السعودية والحكومة اليمنية لدعم الهدنة وتنفيذ بنودها. وسيود الرئيس أن يعرب عن تقديره لذلك. وبالمثل مع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك لإظهار دعمها هذا الأمر. وأعتقد أن هذا التجمع سيكون مهماً للغاية؛ لملفات متعددة».
- إنقاذ «صافر»
يشكل خزان «صافر»؛ الذي تقول الحكومة اليمنية، إن الحوثيين يتعاملون معه كرهينة، تحدياً أمام الأمم المتحدة التي تقود نقاشات حول إنقاذ وتحييد خطر ناقلة النفط العائمة والمتهالكة، والتي تربض قبالة الحديدة منذ عام 2015 وتحمل ما يربو على مليون برميل نفط وقد يؤدي تآكلها المتزايد إلى كارثة بيئة كبرى.
وبسؤال ليندركينغ عن آخر التطورات، قال المبعوث «لقد تعهدت السعودية حديثاً بتقديم 10 ملايين دولار، كما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 ملايين دولار، إضافة إلى تعهدات أخرى من الاتحاد الأوروبي وأيضاً قطر، وتعتقد الأمم المتحدة أنها تمكنت من توفير 60 مليون دولار؛ مما يعني أننا نقترب من تحقيق الهدف المنشود وهو 80 مليون دولار».
ويعتقد الدبلوماسي الأميركي، أنه إذا ما تقدمت دول أخرى في المنطقة وأيضاً القطاع الخاص «فسنكون اقتربنا من المبلغ المنشود، وبالتالي البدء في تفريغ الناقلة ونقل السفينة إلى منطقة أكثر أماناً، وبذلك سوف نمنع الكارثة البيئية التي أعتقد أنها تفزعنا جميعاً».
«من سيبيع النفط؟»، يجيب ليندركينغ «هذه خطة للأمم المتحدة؛ كما تعلم. قادت الأمم المتحدة المفاوضات بشأن هذا المشروع حتى الآن؛ مما أدى إلى توقيع مذكرة تفاهم في مارس (آذار) من العام الحالي... لم تتم معالجة كيفية التخلص من الخطر حول الناقلة، وسيتم تحديد ذلك لاحقاً، لكننا إذا لم نتحرك بسرعة؛ فإن كل هذا النفط يتجه إلى البحر الأحمر، وسيؤدي إلى انتكاسة التجارة العالمية، وصيد الأسماك، والسياحة، ولن يكون هناك نقاش حول ما سيحدث للنفط. لذا؛ نحن في حاجة إلى العمل الآن لمعالجة هذا الوضع العاجل».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».