مقاربات دولية: التطورات اليمنية غير مسبوقة... والالتزامات ليست تنازلات

«الشرق الأوسط» تحدثت مع غروندبرغ وليندركينغ حول الهدنة وتداعياتها

المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)
المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)
TT

مقاربات دولية: التطورات اليمنية غير مسبوقة... والالتزامات ليست تنازلات

المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)
المبعوثان الأميركي والأممي لدى لقائهما في واشنطن (الخارجية الأميركية)

كيف يقرأ المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بنود الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في اليمن؟ كان هذا هاجساً لدى كثير من المراقبين للشأن اليمني. ويشكل الحديث مع المبعوثين الأميركي ليندركينغ والأممي غروندبرغ جانباً من القراءة الدولية للأزمة اليمنية، التي تلخص التطورات التي يشهدها ملف الأزمة بـ«غير المسبوقة»، وأن الالتزامات ليست تنازلات للأطراف بقدر ما هي للشعب.
عندما بدأت الهدنة في أبريل (نيسان) 2022 وبالتوازي مع مشاورات الرياض برعاية خليجية، لم يكن المبعوث الأممي زار صنعاء بعد. لكن الهدنة كانت بمثابة الميسر السياسي لإحداث اختراق والالتقاء بقيادات الحوثيين.
ولأن التمديد الذي طال الهدنة حتى أغسطس (آب) المقبل، أوجد مساحة للمبعوث واللاعبين الإقليميين والدوليين أن يتحركوا لتثبيتها، لم يخف غروندبرغ اندهاش بعض من تفاجأ بصمود الهدنة.
يقول غروندبرغ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «فضلاً عن حقيقة أن الهدنة مؤقتة، فهي موجهة لشعب اليمن وليس للأطراف. لذلك؛ عندما يفي أحد الطرفين بالتزاماته، فهذا ليس تنازلاً للطرف الآخر، إنه تنازل لشعب اليمن، وأعتقد أن كلا الجانبين يقدر ويفهم ذلك».
كما تحدث غروندبرغ عن فوائد التزامات الطرفين (الحكومة اليمنية والحوثيين). ويرى بأنه «عندما يظهر الأطراف التزاماً، فإنهم يظهرون أيضاً الثقة؛ ولهذا فهو من المهم أن نرى تقدماً في جميع عناصر الهدنة»، في إشارة إلى قضية فتح المعابر وخصوصاً تعز. وعند سؤاله عن الرسالة التي يريد إيصالها، قال المبعوث «لقد شهدنا تطوراً غير مسبوق، ولدينا جميعاً مسؤولية مشتركة، وعلينا التأكد من أننا ندرك ذلك والاستفادة من ذلك. ولدينا جميعاً، لدى كل فرد مسؤولية، الأطراف، المنطقة، المجتمع الدولي، وأنا كممثل (للأمم المتحدة)، أنت كمسؤول إعلامياً، واليمنيون أنفسهم، يمكننا جميعاً المشاركة في الرحلة التي بدأناها».
- تثبيت الهدنة
بدأت الهدنة اليمنية بأربعة محاور مطلع أبريل وتم تمديدها حتى شهر بداية أغسطس. وشملت أربعة بنود تمثلت في وقف شامل لإطلاق النار، وتيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة، والسماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء كل أسبوع. كما تتضمن البنود أيضاً عقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز، وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن».
وتقول الحكومة اليمنية، إن الحوثيين خرقوا الهدنة بمحافظات الحديدة وتعز والضالع وحجة والجوف ومأرب، وفي ظل تبادل الاتهامات جرى رصد قتلى في تعز وتتهم الميليشيات الحوثية بارتكابها. سفن الوقود تدفقت إلى ميناء الحديدة بانسيابية، ومطار صنعاء شهد تحديات أظهرت خلالها الحكومة اليمنية مرونة عالية انتهت بانطلاق الرحلات من وإلى الأردن ومصر.
ملف فتح المعابر وخصوصاً تعز شهد جولتي مفاوضات، وسافر المبعوث الأممي إلى صنعاء لتسليم مقترحه الذي كان يتضمن أربع طرق على الأقل في تعز، وما زال ينتظر الرد من الحوثيين وفق ما أعلن في إحاطة لمجلس الأمن.
ومن خلال الحديث مع مسؤولين غربيين، يبدو أن الأمم المتحدة ماضية نحو تمديد آخر قبل أغسطس.
ويقول مسؤول غربي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، من الواضح أن كلا الجانبين يريد التأكد من أن الهدنة تفي بوعودها. لكن لا يجب أن ينتهي المطاف بأن تصبح تلك شروطا. وحول تمديد الهدنة، يشدد ليندركينغ على مساعي تثبيتها، ويقول «بكل تأكيد؛ نأمل تثبيت هذه الهدنة الحالية التي تم تمديدها حتى 2 أغسطس مرة أخرى. ومن المهم جداً أن يلتزم الطرفان ببنود الهدنة التي سبق أن اتفقا على القيام بها...».
وتختلف الحكومة اليمنية مع الحوثيين؛ رغم اجتماعهم في جولتي مفاوضات حول الطرق المراد فتحها؛ إذ تصر الحكومة على فتح طريق رئيسية في الحوبان (شمال غربي المحافظة) وتريدها واضحة لكي تسهم في وصول الناس والحركة التجارية، ولكي تكون أي محاولة حوثية لإغلاقها لاحقاً بارزة للعيان، في حين يتذرع الحوثيون بمخاوف أمنية.
يقول المبعوث الأميركي «نعتقد أنها مسؤولية الحوثيين، وعليهم تطبيق الهدنة، وهناك ضرورة إنسانية واضحة للغاية؛ فثالثة كبرى مدن اليمن مقسمة قسمين. أهالي تعز يعيشون في ظروف شبيهة بالحصار؛ العائلات منقسمة، والخدمات الطبية والموارد الطبية أيضاً منقسمة. وبالتالي؛ نشعر بقوة بأن الاعتبارات الإنسانية لفتح هذه الطرق الرئيسية يجب أن تكون أولوية خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
- «بايدن مسرور»
يتفاءل اليمنيون وأصدقاء اليمن الإقليميون والدوليون بالزيارة الأميركية المرتقبة إلى السعودية، وثمار نتائجها على الملف اليمني.
وقال المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن متحمسون جداً؛ لأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى السعودية. أعتقد أنه انعكاس لحقيقة أن هناك قدراً كبيراً من الأهمية المعلقة على العلاقات الأميركية - السعودية أولاً وقبل كل شيء. لكن من دون أدنى شك؛ أعتقد أن التقدم الذي يشهده اليمن يسهل مثل هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات... وإذا قرأت الإعلان العام للزيارة فستلاحظ أن اليمن يحتل موقعاً بارزاً في جميع التصريحات المرتبطة. لذا؛ أعتقد أنها ستكون مناقشات بناءة للغاية حول اليمن خلال هذه الزيارة».
وبسؤاله «هل هناك أي مفاجآت؟»؛ أجاب المبعوث «أعتقد أن التفاصيل ستكون أوضح كلما اقتربت الزيارة، وأعتقد أن الرئيس مسرور جداً لرؤية أن هناك هدنة في اليمن تعود بفوائد ملموسة على الشعب اليمني. وأن الدبلوماسية الأميركية دعمت بقوة العملية التي تقودها الأمم المتحدة»... وأكمل قائلاً «بالطبع نحن نقدّر الخطوات التي اتخذتها الحكومة السعودية والحكومة اليمنية لدعم الهدنة وتنفيذ بنودها. وسيود الرئيس أن يعرب عن تقديره لذلك. وبالمثل مع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك لإظهار دعمها هذا الأمر. وأعتقد أن هذا التجمع سيكون مهماً للغاية؛ لملفات متعددة».
- إنقاذ «صافر»
يشكل خزان «صافر»؛ الذي تقول الحكومة اليمنية، إن الحوثيين يتعاملون معه كرهينة، تحدياً أمام الأمم المتحدة التي تقود نقاشات حول إنقاذ وتحييد خطر ناقلة النفط العائمة والمتهالكة، والتي تربض قبالة الحديدة منذ عام 2015 وتحمل ما يربو على مليون برميل نفط وقد يؤدي تآكلها المتزايد إلى كارثة بيئة كبرى.
وبسؤال ليندركينغ عن آخر التطورات، قال المبعوث «لقد تعهدت السعودية حديثاً بتقديم 10 ملايين دولار، كما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 10 ملايين دولار، إضافة إلى تعهدات أخرى من الاتحاد الأوروبي وأيضاً قطر، وتعتقد الأمم المتحدة أنها تمكنت من توفير 60 مليون دولار؛ مما يعني أننا نقترب من تحقيق الهدف المنشود وهو 80 مليون دولار».
ويعتقد الدبلوماسي الأميركي، أنه إذا ما تقدمت دول أخرى في المنطقة وأيضاً القطاع الخاص «فسنكون اقتربنا من المبلغ المنشود، وبالتالي البدء في تفريغ الناقلة ونقل السفينة إلى منطقة أكثر أماناً، وبذلك سوف نمنع الكارثة البيئية التي أعتقد أنها تفزعنا جميعاً».
«من سيبيع النفط؟»، يجيب ليندركينغ «هذه خطة للأمم المتحدة؛ كما تعلم. قادت الأمم المتحدة المفاوضات بشأن هذا المشروع حتى الآن؛ مما أدى إلى توقيع مذكرة تفاهم في مارس (آذار) من العام الحالي... لم تتم معالجة كيفية التخلص من الخطر حول الناقلة، وسيتم تحديد ذلك لاحقاً، لكننا إذا لم نتحرك بسرعة؛ فإن كل هذا النفط يتجه إلى البحر الأحمر، وسيؤدي إلى انتكاسة التجارة العالمية، وصيد الأسماك، والسياحة، ولن يكون هناك نقاش حول ما سيحدث للنفط. لذا؛ نحن في حاجة إلى العمل الآن لمعالجة هذا الوضع العاجل».


مقالات ذات صلة

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.