بعد شهرين... أهالي ضحايا مركب طرابلس ما زالوا ينتظرون الجثث

ناجٍ من «زورق الموت»: قضى أولادنا جميعاً وحُرمنا كلمة «بابا» و«ماما»

غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

بعد شهرين... أهالي ضحايا مركب طرابلس ما زالوا ينتظرون الجثث

غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

شهران بالتمام مرا على غرق «قارب الموت» مقابل شواطئ مدينة طرابلس اللبنانية، الذي كان يقل أكثر من 70 شخصاً، ومع ذلك، لا يزال عشرات المفقودين يقبعون في قعر البحر، على عمق 470 متراً حيث رسا المركب، ولم تتمكن السلطات اللبنانية من انتشاله، فيما ينتظر الأهالي استرداد جثث أحبتهم.
أخبار الغواصة التي استقدمتها جمعية لبنانية في أستراليا، لانتشال الجثث، يتابعها الأهالي بقليل من الأمل وكثير من الشك، مستغربين التأجيل المتكرر لموعد وصولها، منهم من يصدق، ومنهم من يعتقد أنهم لن يتمكنوا من دفن أحبتهم أبداً.
عبثاً يحاول عميد دندشي إكمال قصة غرق أولاده الثلاثة، في «قارب الموت» خلال محاولة الهجرة مع عائلته من طرابلس باتجاه أوروبا، على متن هذا الزورق، في 23 أبريل (نيسان) الماضي. زوجته الناجية، لا تقوى بدورها على الكلام، وتلتزم الصمت. يقول عميد لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعد أستطيع رؤية البحر، أو الاقتراب منه. نحن لا نتحدث عما جرى لأنه فوق طاقتنا على الاحتمال. حياتنا جحيم حقيقي، لا ننام ولا نأكل ولا نشرب ونعاني من اضطرابات نفسية. حرقوا قلوبنا وحرمونا من سماع كلمة بابا وماما. إنهم وحوش». نجا عميد وزوجته من الغرق بأعجوبة، لكن الزوجين فقدا أولادهما جميعاً: أسد (40 يوماً)، جواد (8 سنوات)، وفداء (5 سنوات). لا يزال هؤلاء الأطفال في عداد المفقودين، مع عشرات الأشخاص الآخرين. حاول عميد أن ينقذ ابنه ولم يفلح. قبل أيام رأى في نومه ابنته المفقودة فداء تستغيث. طار صوابه، استأجر زورقاً، وانطلق برفقة البحرية، يبحث عنها فلم يعثر على شيء. «حين رأيتها، فقدت عقلي وجن جنوني، حبي لها لا يوصف». تغرورق عيناه بالدموع ولا يتمكن من إكمال الكلام. لا يصدق أنه وكل واحد من أشقائه فقد ابنة، ولم يعد لهم من بنات على قيد الحياة.
تمكن الجيش من إنقاذ 45 شخصاً بعد الحادثة، وانتشل 6 جثامين. وترجح التقديرات أن 23 شخصاً لا يزالون مدفونين في قعر الماء مقابل الشواطئ الطرابلسية.
النكبة الكبرى وقعت على عائلة الدندشي، التي تسكن منطقة الريفا في طرابلس، على القارب كان عميد وزوجته وأولاده وشقيقاه، بلال ورائد. نجا رائد وفقد زوجته وابنته غزل، وتم العثور على جثة ابنه بهاء. ونجا الشقيق الثالث بلال، وفقد زوجته وولديها ليث ورزان. 7 أطفال لعائلة واحدة وزوجات، وأقرباء آخرين، مما يرفع عدد ضحايا عائلة دندشي إلى عشرة.
يؤكد عميد دندشي الذي يتولى الاتصالات نيابة عن أهالي الضحايا مع الجهات المسؤولة، أن الغواصة المنتظرة لسحب الزورق بمن فيه، تبرع بتكاليفها لبنانيون مهاجرون في أستراليا، وتعنى بإرسالها جمعية لبنانية هناك، وهي لشركة هندية مقرها إسبانيا، ولن تصل إلى شواطئ بيروت قبل 13 من الشهر المقبل.
التأخير في الوصول يستفز أهالي الغرقى. شقيق المفقود محمد الحموي يقول: «كلما اقترب موعد وصول الغواصة، عادوا وأجلوه. شهران ونحن على هذه الحال». محمد الحموي ركب زورق الموت برفقة زوجتيه؛ إحداهما حامل، ومعهم 5 أطفال، نجا منهم ثلاثة فقط.
الانتظار قاتل «كل ما نريده أن يأتونا بجثث موتانا وندفنهم بسلام، يقول مازن منذر طالب (24 سنة) الذي ينتظر انتشال أمه (48 سنة) ووالده (48 سنة) وشقيقه الأكبر (26 سنة) والأصغر (10 سنوات). يريد الضحايا حماية من نجا من عائلاتهم فقد وضع مازن شقيقه الناجي الوحيد معه (12 عاماً)، في عهدة شقيقته المتزوجة التي كان يفترض أن تلحق بهم، وهم آخر من تبقوا من العائلة، وذلك لمساعدته على النجاة نفسياً. يقول مازن الذي لا يزال تحت الصدمة: «أبي وحده كان يعرف تفاصيل الرحلة. أخبرنا بأن نحزم أمتعتنا قبل ساعتين فقط من الانطلاق. أمي كانت الأكثر حماسة، ولم تعترض. أردنا أن نصل إلى اليونان ثم إيطاليا، ومن بعدها نتدبر أمرنا». مازن يعيش وحيداً اليوم في منزله، بعد موت والديه وأشقائه. «أعمل نعم، لكن أعاني من الربو ولا أستطيع شراء دوائي، أبي كان مريضاً بالضغط، ودخل المستشفى عدة مرات، ولم نعثر له على دواء، كان الهدف الوصول إلى بلد آمن».
عدد لا بأس به ممن كانوا على هذا المركب، من بينهم عائلة طالب ودندشي هم ممن أنقذوا سابقاً على متن زورق هجرة غير شرعية، حمل 93 راكباً، تعرض لعطل على بعد 23 ميلاً من طرابلس، وأنقذت حياتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لكنهم بعد ستة أشهر أعادوا الكرة، ووقعت الكارثة.
الأهالي أخبارهم متضاربة. حائرون بين ما تؤكده الدولة، بأن الزورق غاص في قعر البحر بمن تبقى فيه، وما يسمعونه على أفواه الناس، وما يتوصلون إليه بتحليلاتهم الشخصية. يقول عميد دندشي: «بعد الحادثة، بقينا ساعتين نسبح ونحاول النجاة بأنفسنا، كنت أسمع أثناءها أصواتاً أعرفها، منهم عائلة طالب، الرجل وزوجته اللذان ميزتهما من لهجتهما الفلسطينية. إن كانا قد غرقا، وهما يسبحان، فأين ذهبت جثتهما؟ كنت أرى كثيرين يسبحون من حولي، ولم يعثر على جثثهم». ويضيف عميد «بعد تسلمنا لجثتي ابن أخي بهاء، وابن عمي رياض. تجمعت لتشيعهما كتلة بشرية كبيرة، طرابلس كلها كانت هنا. هناك غموض شديد. لعل الدولة أخفت الجثث قسراً، إما لتمرير الانتخابات أو لأمر آخر. وبعد أن تهدأ المشاعر يخرجون أولادنا من البرادات ويقولون لنا تعالوا تسلموهم». يشكك الأهالي بكل شيء، الصدمة تجعلهم لا يصدقون ما يقال لهم، خاصة أن الشائعات كثيرة. يشرح عميد «بعد أن دفنا الستة الذين عثر عليهم، سمعنا أن جثة منذر طالب وجدت في عمشيت ثم كذب الخبر، ثم سمعنا أن جثة المفقودة حورية عثر عليها في شكا، فهل وجدوا فعلاً وأخفيت جثثهم؟» آل مثلج أيضا يسمعون أن ابنهم أنقذ وأدخل المستشفى الحكومي، لكنهم لم يعثروا عليه هناك. محمد السماك، ثمة من يروي أنه شوهد ينقذ الغرقى، لكن لم يعثر عليه أيضاً. الوجع أكبر من الحقيقة، والأهالي في ذهول شديد، لكن زوارق الموت مستمرة، وتجارها لم يتوبوا، خاصة أن اليائسين يتنامون كالفطر، ولا شيء يمكنه أن يكبح رغبتهم في البحث عن خلاص.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاياني أن لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب الثلاثاء في واشنطن بين سفراء لبنان، والولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية، وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً، فيما أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

واعتبر عون أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية، والعربية، والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان، ‏والشروع بالمفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ العام 1982 وحتى اليوم.

وشدد عون على أن تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية، واستهداف المؤسسات العامة، والخاصة، والإدارات الرسمية ليس هو الحل، ولن يحقق أي نتيجة، لأن الحلول الدبلوماسية كانت دائماً هي الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم.

حصرية التفاوض بيد الدولة

وأكد عون أن المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية، لا أي جهة أخرى، لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها، مشيراً إلى أن لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح، أو تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.

وأكد الرئيس اللبناني أن تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم، ما أحدث واقعاً اجتماعياً صعباً تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها إيطاليا.

وزير الخارجية الإيطالي

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني: «من المهم جداً أن تثمر اللقاءات التي ستبدأ غداً في واشنطن وقفاً لإطلاق النار. وإيطاليا مستعدة لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، للوصول إلى حالة من الاستقرار، والسلام، وهي ستستمر في دعمها من خلال البعثة العسكرية الإيطالية، وأيضاً من خلال مبادرات أخرى مبنية على الخبرة الإيطالية، وتسمح للسلطات اللبنانية بتقوية مؤسساتها، ولجم التدفقات المالية إلى المنظمات الإرهابية».

وأضاف: «إيطاليا تدين اعتداءات (حزب الله) على إسرائيل، لأن ذلك لا يؤدي إلى إحلال الاستقرار في الجنوب. لدينا ثقة كبيرة بالقوى المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل على دعم الجيش اللبناني، لضمان الاستقرار في لبنان، وهو البلد الشقيق لإيطاليا، وسلامة أراضيه». وأضاف: «عندما أتكلم عن (حزب الله)، فأنا أميز بين (حزب الله) العسكري، والمجتمع الشيعي في لبنان. وقد دعوت اليوم خلال لقائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن توقف إسرائيل اعتداءاتها في لبنان ضد المدنيين، من أجل تأمين سلامتهم، وأمنهم، وكذلك وقف اعتداءاتها ضد الجنود الإيطاليين ضمن قوات (اليونيفيل). وسأتكلم أيضاً مع السلطات الإيرانية من أجل الإيعاز لـ(حزب الله) بعدم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل».

وقال إن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل «تسير بمسار منفصل عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ونحن نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضاً إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، ولكن لا شك أن إيران يجب أن تسعى إلى أن يوقف (حزب الله) اعتداءاته».

وزير خارجية ألمانيا

في السياق، قال وزير الخارجيّة اللبناني يوسف رجّي إنه تلقى اتّصالاً هاتفياً من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول الذي أعرب عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها، وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أنّ ألمانيا تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. كما أبلغني عن تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بقيمة 45 مليون يورو.

وقال رجي: «شكرته من جهتي على دعم بلاده الإنساني، والسياسي، وأوضحت له أن لبنان يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وشدّدت على أن إرساء هذا المسار قد كرّس فعلياً الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني. كما أكدت أن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تُعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية».


«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
TT

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، بحسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد» أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يلوحون بأيديهم لدى وصولهم بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» والحكومة السورية في الحسكة بسوريا 11 أبريل 2026 (رويترز)

وأوضح الهلالي في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، الاثنين، أن تدخّل الرئاسة بشكل مباشر أسهم في نقل ملف معتقلي «قسد» من إطار التفاوض المفتوح إلى مسار تنفيذي منظم، مشيراً إلى أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز العديد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

وأشار إلى أن عدد المفرج عنهم حتى الآن تجاوز 1500 معتقل، لافتاً إلى أن الأعداد المتبقية «أقل بكثير»، مع توجّه واضح لدى الدولة لإغلاق هذا الملف وفق مقاربة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن الوطني.

وأكد الهلالي أن إدارة هذا الملف تتم وفق أولويات الدولة السورية، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار عمليات الإفراج عن عناصر «قسد» ضمن جدول عملي ميداني محدد.

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

وأشار إلى أن ملف المعتقلين يشكّل اختباراً جدياً لمسار الاندماج، ويُعد أحد البنود الأساسية في اتفاق 29 يناير، موضحاً أن العمل يجري بإشراف المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وبمتابعة مباشرة من الرئاسة، ضمن مسار تنفيذي واضح بعيداً عن التفاوض السياسي المفتوح.

وأفرجت «قسد» في ريف الحسكة، السبت الماضي، عن دفعة جديدة من المعتقلين والبالغ عددها نحو 91 شخصاً، مقابل الإفراج عن 397 موقوفاً من عناصر ومقاتلي «قسد»، بحسب مراسل «تلفزيون سوريا».


إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

حوَّل الجيش الإسرائيلي ثقل عملياته العسكرية إلى مدينة بنت جبيل التي حاصرها من جميع الاتجاهات، في محاولة للسيطرة على المدينة، فيما لوَّحت إسرائيل بتثبيت 15 نقطة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تشكل «حزاماً أمنياً متيناً لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع»، حسبما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تتوغل في أحياء مدينة بنت جبيل، ثم تنسحب إلى الخلف وتستدعي الطائرات التي تنفذ ضربات جوية في مناطق القتال، فيما أطبقت الحصار على المدينة، مما يمنع وصول تعزيزات الحزب إلى المدينة.

نتنياهو: التركيز على بنت جبيل

وتتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وقال نتنياهو إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

وقال: «نرى التغيير الهائل على الحدود الشمالية ولن نسمح بتهديد السكان»، مُشيراً إلى أنّ الجيش «سيسيطر على القرى التي كان (حزب الله) مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها». وأكّد نتنياهو أنّ «القتال مستمرّ طوال الوقت»، لافتاً إلى وجود «معارك متواصلة في بنت جبيل» جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية.

في هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، عقب زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرّرت إنشاء 15 معسكراً دائماً على الخط الأول من القرى اللبنانية، في مؤشر إلى توجه لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد على الحدود.

دخان يتصاعد عقب غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وتشير المعطيات إلى أنّ الجيش الإسرائيلي تلقّى أوامر بتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف داخل لبنان، في حال اضطراره إلى وقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات، وسط توقعات بعقد أول جلسة تفاوض مباشر لبحث وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق مستدام، مما يعكس سعي تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تثبيت مكاسب ميدانية مسبقة.

محاولة إعادة فرض معادلة ما قبل 2000

تُظهر هذه المعطيات أنّ إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار عمليات عسكرية موضعية، بل ضمن هدف واضح بإعادة تثبيت معادلة شبيهة بتلك التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، حين اعتمدت ما يُعرف بـ«الشريط الأمني» عبر انتشار عسكري مباشر وقواعد ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.

ويُقرأ قرار إنشاء معسكرات دائمة والسعي إلى فرض حزام أمني بعمق نحو خمسة كيلومترات، في سياق محاولة استعادة هذا النموذج، ولكن بصيغة محدثة تتلاءم مع الواقع الحالي، بحيث يُستخدم أداة ردع ميدانية وورقة ضغط تفاوضية في آنٍ واحد.

احتلال بنت جبيل

وأعلنت القناة 12 الإسرائيليّة أن الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حالياً على احتلال بنت جبيل جنوبي لبنان، وقد تستمر العملية لأسبوع. وكتب المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «قوات الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، وتواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98، توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

فرق إنقاذ لبنانية تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة معروب جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «استكملت القوات خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، حيث قامت بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة. سيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد (حزب الله) ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

كما أكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه يتمثّل في حسم السيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة، يوم الثلاثاء.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي أنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف: «قدرات ‌(حزب ‌الله) باتت محدودة ⁠في ​بنت جبيل ولم ​يعد ⁠بإمكانه ⁠شن ⁠هجمات على ​التجمعات ⁠السكنية ‌في شمال ‌إسرائيل ⁠انطلاقاً ‌من ​هذه المنطقة».

أولوية عسكرية

على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة، حيث توغّلت داخل مزرعة «بيوت السياد» جنوب بنت جبيل، بعمق يُقدَّر بنحو 11 كيلومتراً من الحدود، وسط مواجهات عنيفة. وتُظهر المعطيات أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام السيطرة عليها بالكامل.

وأظهرت صور جوية حجم الدمار الواسع في السوق التجارية لبنت جبيل، التي تحوّلت إلى ساحة اشتباكات من مسافة صفر.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة السماعية كما يُرى من مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتحاول إسرائيل، بالتزامن، استهداف خطوط الإسناد في القرى القريبة من بنت جبيل، على بُعد نحو 8 كيلومترات، من بينها استهداف شقرا وصفد البطيخ وصديقين ومدخل بنت جبيل عند منطقة صف الهوى، وتزامن ذلك مع ضرب خطوط الإمداد إلى جبهات أخرى في الطيبة والخيام (قطاع شرقي) باستهداف بلدات ميفدون وجبشيت وزوطر الشرقية، إضافةً إلى استهداف الإسناد في القطاع الغربي في مجدل زون والبازورية وأسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم عمال سوريون في بستان قرب حرج العباسية في صور، فضلاً عن استهداف بلدات الحنية والقليلة والمنصوري، إضافةً إلى قصف مدفعي وفوسفوري طال بلدة زبقين. كما نفذت مروحيات «أباتشي» عمليات تمشيط على ساحل البياضة والمنصوري، بالتوازي مع قصف مدفعي طال طير حرفا ومجدل زون والمنصوري وصولاً إلى السماعية.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بينها هجمات بمسيّرات على محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، وقصف مرابض مدفعية شمال مستوطنة «غورن» وشرق «سعسع»، إضافةً إلى استهداف مستوطنات «نهاريا» و«كريات شمونة» و«مسكاف عام» و«دوفيف».

كما أعلن استهداف مواقع عسكرية متعددة، بينها ثكنتا «يعرا» و«شوميرا» ومربضا «يفتاح» و«ديشون»، ورادار في ثكنة «العلّيقة»، ودبابة «ميركافا» قرب ميس الجبل، إلى جانب تجمعات للجيش الإسرائيلي في شمع والبياضة والطيبة، وتموضع قيادي بين عيناتا وبنت جبيل، وقاعدة «عميعاد» شمال بحيرة طبريا، وثكنتي «أفيفيم» و«زرعيت».