فينسنت كومباني اختار المهمة الصعبة من أجل إعادة بيرنلي للممتاز

أسطورة مانشستر سيتي واجه العديد من المشاكل في أندرلخت ولا بد أن يكون أكثر واقعية في إنجلترا

كومباني خلال تجربته التدريبية الأولى مع أندرلخت (غيتي)
كومباني خلال تجربته التدريبية الأولى مع أندرلخت (غيتي)
TT

فينسنت كومباني اختار المهمة الصعبة من أجل إعادة بيرنلي للممتاز

كومباني خلال تجربته التدريبية الأولى مع أندرلخت (غيتي)
كومباني خلال تجربته التدريبية الأولى مع أندرلخت (غيتي)

لم يكن تولي القيادة الفنية لنادي بيرنلي جزءاً من خطة فنسنت كومباني يوماً ما. لقد عاد اللاعب البلجيكي السابق إلى فريقه الأول، أندرلخت، في عام 2019 ليبدأ معه مسيرته التدريبية بعد عقد من النجاح في مانشستر سيتي كلاعب، وكان من المفترض والمتوقع أن يغير شكل أندرلخت ويحصل معه على الكثير من البطولات قبل الرحيل عن بلجيكا لمواصلة مسيرته التدريبية بالخارج. كان مطلوباً منه أن يعيد بناء الفريق، لكن على الرغم من بوادر الأمل في البداية، فإنه لم يتمكن من تحقيق الثورة المطلوبة في النادي البلجيكي، ليرحل بعد ثلاث سنوات من عقده الذي كان يمتد لأربع سنوات.
وخلال تلك السنوات الثلاث، أنهى أندرلخت الدوري البلجيكي الممتاز في المركز الثامن ثم الرابع ثم الثالث، وهو ما يُظهر أن الفريق كان يتحسن بمرور الوقت، لكن لم يكن هذا كافياً لمجلس الإدارة، الذي ستنتهي فترة ولايته بطريقة أو بأخرى هذا الصيف. لقد تلقى كومباني العديد من العروض التدريبية؛ نظراً لأنه معروف بأنه أحد أكثر الأشخاص ذكاءً وفصاحة في عالم كرة القدم، لكن على الرغم من «العروض الأكثر جاذبية»، قرر النجم البلجيكي أن يكون الفصل التالي في مسيرته التدريبية هو نادي بيرنلي وقبل التدي في إمكانية إعادته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
في الحقيقة، هناك أوجه تشابه بين الوضع الذي وجده كومباني في أندرلخت والوضع الذي سيجده في ملعب «تيرف مور». ففي بلجيكا، كان يتعين عليه إعادة بناء فريق جديد بعد بيع أفضل اللاعبين، وكانت هناك رغبة في تكوين فريق أكثر شباباً وحيوية من خلال التركيز بشكل أكبر على اللاعبين المحليين؛ نظراً لأن النادي يفتقر إلى الأموال اللازمة لشراء لاعبين جيدين من الخارج.
وفي الوقت نفسه، لا يمتلك بيرنلي فريقاً قوياً، خاصة بعدما خسر جهود جيمس تاركوفسكي وبن مي، وفي ظل التوقعات برحيل لاعبين مثل نيك بوب وماكسويل كورنيه. علاوة على ذلك، فإن اللاعبين الذين سيستمرون مع الفريق قد يجدون صعوبة في التكيف مع الخطط التكتيكية لكومباني، الذي ستكون الأولوية القصوى له الآن هي إيجاد قائد جديد للفريق والتعاقد مع قلبي دفاع على مستوى جديد من أجل وضع حد للمشاكل الدفاعية للفريق.
لقد كان العمل في أندرلخت بمثابة مشروع طويل الأمد، لكنه لم يكتمل، لكن مع بيرنلي سيكون كومباني مطالباً بتحقيق نتائج جيدة على المدى القصير؛ حتى لا يصبح الوضع المالي للنادي أكثر سوءاً ومحفوفاً بالمخاطر.
لقد استغل كومباني اتصالاته وعلاقاته للتعاقد مع لاعبين جدد لأندرلخت، حيث ضم زميليه السابقين سمير نصري وناصر الشاذلي، كما حصل على خدمات بعض اللاعبين الشباب من مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ، وهو الأمر الذي لم يكن أندرلخت يستطيع القيام به لولا وجود كومباني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها النادي في الوقت الحالي.
يقول حارس مرمى أندرلخت ومانشستر سيتي السابق غيرت دي فليغر «نظراً لعدم وجود أموال في أندرلخت، فقد قضى كومباني معظم ولايته في جلب الشباب من الفريق الثاني ومن الخارج من اللاعبين الذين يعرفهم جيدا. ومن خلال معارفه واتصالاته، حاول تحفيز اللاعبين على القدوم واللعب مع أندرلخت لإظهار الصورة الأكبر لهم».
لقد استهدف كومباني التعاقد مع هؤلاء اللاعبين لقدرتهم على الاندماج في فريق يعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتحرك المستمر داخل الملعب، وهي نفس الفلسفة التي سيحاول كومباني تطبيقها في بيرنلي، في تناقض واضح وبعيد كل البعض عما اعتاد عليه الفريق تحت قيادة شون دايك. ويتعين على بيرنلي سداد ديون بقيمة 65 مليون جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي قد يحد من قدرة النادي على تدعيم صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. ومن المحتمل أن يتجه كومباني إلى ناديه السابق مانشستر سيتي لاستعارة بعض اللاعبين ومنحهم الخبرات من خلال اللعب في دوري الدرجة الثانية.
لقد تمسك كومباني بفلسفته التدريبية في الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء، بسبب إيمانه التام بالطريقة التي يريد أن يلعب بها، حتى لو كان ذلك ضارا على المدى القصير.
يقول دي فليغر «كانت هناك لمحة من لمحات جوسيب غوارديولا في طريقته التدريبية. لقد كان مستعداً لمواجهة هذا التحدي، ليس فقط في أندرلخت ولكن أيضاً في بروكسل ككل، بمعنى أن جميع اللاعبين الشباب من بروكسل كانوا سيحصلون على فرصتهم في الفريق الأول ويلعبون بطريقته في كرة القدم ويستفيدون أكبر استفادة ممكنة من هذه التجربة».
ويضيف «كان الشعار الأساسي لهذه المرحلة هو (الثقة في العملية). كانت الأمور تسير على ما يرام في بعض الأوقات، لكن المشكلة كانت تكمن في سماح النادي برحيل بعض اللاعبين الشباب المميزين، مثل سامبي لوكونغا إلى آرسنال، بسبب حاجة النادي إلى الأموال. كان هذا أمراً صعباً للغاية بالنسبة لكومباني: محاولة تحقيق شيء ما مع اللاعبين الشباب مع معرفة أنه إذا قاموا بعمل جيد فسيقوم النادي ببيعهم!».
لقد كانت الرغبة في تقديم كرة قدم مثيرة وممتعة بمجموعة من اللاعبين الشباب مبهجة لأندرلخت، لكن المشكلة كانت تكمن في عدم قدرة الفريق على تقديم مستويات قوية لفترات طويلة ومتواصلة. وكان التفكير الأساسي ينصب على البحث عن الموهبة الشابة التالية من أكاديمية الناشئين كلما يتم بيع أحد النجوم الصاعدة في الفريق. أما في بيرنلي، فلا توجد أكاديمية ناجحة يمكن لكومباني الاعتماد عليها؛ لذا سيتعين عليه البحث على نطاق واسع من أجل العثور على اللاعبين الذين يمكنهم تقديم الإضافة اللازمة لفريقه.
من المؤكد أن كومباني ما زال يحتاج إلى الكثير من التعلم والخبرات في مجال التدريب - للوصول إلى القمة سيتعين عليه أن يكون أكثر واقعية، خاصة في دوري تنافسي وقوي مثل دوري الدرجة الأولى في إنجلترا. وقد يوفر وصول كريغ بيلامي إلى الجهاز الفني الرأي الثاني الذي يحتاج إليه كومباني بشدة.
يقول دي فليغر «لا أعتقد أنه ارتكب أخطاء كبيرة، لكنني أعتقد أن الفارق الكبير بالنسبة له هو أن لديه فلسفة كروية معينة اكتسبها من اللعب في مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا، لكنه فعل ذلك عندما كان يلعب بجوار عدد من اللاعبين الموهوبين وأصحاب الإمكانيات الكبيرة. فإذا حاولت أن تفعل الشيء نفسه، فأنت في حاجة إلى لاعبين جيدين، وإذا لم يكن لديك هذا المستوى من اللاعبين فسيتعين عليك أن تغير الطريقة التي تعتمد عليها قليلاً؛ لأنك لو لم تفعل ذلك فإنك ستلعب ضد نفسك أكثر مما ستلعب ضد خصومك! في بعض الأحيان كان فريقه نفسه يمثل له مشكلة أكبر من المشكلة التي يمثلها له الخصم!».
من المؤكد أن عودة كومباني إلى إنجلترا ستكون مريحة بالنسبة به؛ نظراً لأن زوجته من مانشستر وأطفاله الثلاثة ولدوا في هذه المدينة، كما ستكون هذه الخطوة منطقة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وفرصة لإثبات قدرته على تولي القيادة الفنية لمانشستر سيتي يوماً ما، خاصة أن هناك تمثالاً له خارج ملعب الاتحاد. ومع ذلك، لن يكون من السهل البدء من الصفر.
ليس هناك شك في أن كومباني لديه القدرة على تصحيح الأمور، لكنه سيحتاج إلى الوقت والموارد المالية؛ وهو الأمر الذي ربما لن يستطيع بيرنلي توفيره، تماماً كما حدث في أندرلخت!


مقالات ذات صلة

بوستيكوغلو: غوارديولا في طريقه لأن يصبح أحد عظماء التدريب

رياضة عالمية بوستيكوغلو مدرب توتنهام (رويترز)

بوستيكوغلو: غوارديولا في طريقه لأن يصبح أحد عظماء التدريب

قال أنجي بوستيكوغلو مدرب توتنهام هوتسبير إن بيب غوارديولا رفع سقف المنافسة مع مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا بعد تجديد عقده: لم يحن وقت الرحيل

قال المدرب الإسباني بيب غوارديولا الخميس عقب تمديد عقده مع مانشستر سيتي بطل إنجلترا لعامين اضافيين حتى العام 2027 إنّه «لم يستطع الرحيل الآن».

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية غوارديولا مدد عقده لعامين مقبلين (أ.ف.ب)

ماذا يعني بقاء بيب غوارديولا لمانشستر سيتي؟

في وقت تسود فيه حالة كبيرة من عدم اليقين حول مانشستر سيتي والدوري الإنجليزي الممتاز، فإن العقد الجديد لبيب غوارديولا يمثل دفعة كبيرة للنادي.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية غوارديولا مدد تعاقده مع سيتي معلنا التحدي بإعادة الفريق للقمة سريعا (رويترز)

غوارديولا أكد قدرته على التحدي بقرار تمديد عقده مع مانشستر سيتي

يُظهر توقيع جوسيب غوارديولا على عقد جديد لمدة عام واحد مع مانشستر سيتي أن المدير الفني الإسباني لديه رغبة كبيرة في التغلب على التحديات الكثيرة التي تواجه فريقه

جيمي جاكسون (لندن)
رياضة عالمية رودريغو بينتانكور خلال مشاركته مع منتخب الأوروغواي في مواجهة البرازيل الأخيرة بالتصفيات (د.ب.أ)

بوستيكوغلو: سندعم بينتانكور بالطرق الصحيحة للمضي قُدماً

وصف أنجي بوستيكوغلو، مدرب فريق توتنهام هوتسبير، لاعب خط وسط الفريق، رودريغو بينتانكور بأنه «شخص استثنائي»، بعد معاقبة الأوروغواياني؛ لاستخدامه لغة عنصرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«خليجي 26»... السعودية والعراق وجهاً لوجه في المجموعة الثانية

الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)
الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«خليجي 26»... السعودية والعراق وجهاً لوجه في المجموعة الثانية

الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)
الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)

أسفرت قرعة بطولة كأس الخليج (خليجي 26) لكرة القدم التي أجريت السبت، وتستضيفها الكويت خلال الفترة من 21 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وحتى 3 يناير (كانون الثاني) 2025، عن مجموعتين متوازنتين.

فقد ضمت الأولى منتخبات الكويت، وقطر، والإمارات وعمان، والثانية العراق والسعودية والبحرين واليمن.

ويتأهل بطل ووصيف كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي.

وسُحبت مراسم القرعة في فندق «والدورف أستوريا» بحضور ممثلي المنتخبات المشارِكة في البطولة المقبلة.

وشهد الحفل الذي أقيم في العاصمة الكويت الكشف عن تعويذة البطولة «هيدو»، وهي عبارة عن جمل يرتدي قميص منتخب الكويت الأزرق، بحضور رئيس اتحاد كأس الخليج العربي للعبة القطري الشيخ حمد بن خليفة، إلى جانب مسؤولي الاتحاد وممثلين عن الاتحادات والمنتخبات المشاركة ونجوم حاليين وسابقين.

السعودية والعراق وقعا في المجموعة الثانية (الشرق الأوسط)

وجرى وضع الكويت على رأس المجموعة الأولى بصفتها المضيفة، والعراق على رأس الثانية بصفته حاملاً للقب النسخة السابقة التي أقيمت في البصرة، بينما تم توزيع المنتخبات الستة المتبقية على 3 مستويات، بحسب التصنيف الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي (فيفا) في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتقام المباريات على استادي «جابر الأحمد الدولي» و«جابر مبارك الصباح»، على أن يبقى استاد علي صباح السالم بديلاً، ويترافق ذلك مع تخصيص 8 ملاعب للتدريبات.

وستكون البطولة المقبلة النسخة الرابعة التي تقام تحت مظلة اتحاد كأس الخليج العربي بعد الأولى (23) التي استضافتها الكويت أيضاً عام 2017. وشهدت النسخ الأخيرة من «العرس الخليجي» غياب منتخبات الصف الأول ومشاركة منتخبات رديفة أو أولمبية، بيد أن النسخة المقبلة مرشحة لتكون جدية أكثر في ظل حاجة 7 من أصل المنتخبات الثمانية، إلى الاستعداد لاستكمال التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وباستثناء اليمن، فإن المنتخبات السبعة الأخرى تخوض غمار الدور الثالث الحاسم من التصفيات عينها، التي ستتوقف بعد الجولتين المقبلتين، على أن تعود في مارس (آذار) 2025.

ويحمل المنتخب الكويتي الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب الخليجي (10) آخرها في 2010.

الكويت المستضيفة والأكثر تتويجا باللقب جاءت في المجموعة الأولى (الشرق الأوسط)

ووجهت اللجنة المنظمة للبطولة الدعوة لعدد من المدربين الذين وضعوا بصمات لهم في مشوار البطولة مع منتخبات بلادهم، إذ حضر من السعودية ناصر الجوهر ومحمد الخراشي، والإماراتي مهدي علي، والعراقي الراحل عمو بابا، إذ حضر شقيقه بالنيابة.

ومن المقرر أن تقام مباريات البطولة على ملعبي استاد جابر الأحمد الدولي، الذي يتسع لنحو 60 ألف متفرج، وكذلك استاد الصليبيخات، وهو أحدث الملاعب في الكويت، ويتسع لـ15 ألف متفرج.

وتقرر أن يستضيف عدد من ملاعب الأندية مثل نادي القادسية والكويت تدريبات المنتخبات الـ8.