سمية بعلبكي لـ«الشرق الأوسط»: حافظت على الثبات في مسيرتي كي أصل إلى هنا

تصف وقوفها على أدراج بعلبك بالحلم

سمية مع أخيها المايسترو لبنان بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)  -  المطربة اللبنانية سمية بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)
سمية مع أخيها المايسترو لبنان بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك) - المطربة اللبنانية سمية بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)
TT

سمية بعلبكي لـ«الشرق الأوسط»: حافظت على الثبات في مسيرتي كي أصل إلى هنا

سمية مع أخيها المايسترو لبنان بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)  -  المطربة اللبنانية سمية بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)
سمية مع أخيها المايسترو لبنان بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك) - المطربة اللبنانية سمية بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)

كانت سمية بعلبكي كلما زارت قلعة بعلبك أو حضرت إحدى الأمسيات الفنية فيها، تطرح على نفسها سؤالاً واحداً «متى يأتي دوري وأقف على أدراجها؟».
بعلبكي صاحبة الصوت المتمكن الذي يترك أثره الطيب عند مستمعها، حافظت منذ بداية مشوارها على خياراتها الفنية البعيدة كل البعد عن التجارية والمستهلكة. وفي 8 يوليو (تموز)، تشارك في «مهرجانات بعلبك»، وتحيي حفلاً فنياً على أدراجها في تحية للموسيقى والأغنيات اللبنانية التراثية، يرافقها شقيقها المايسترو لبنان بعلبكي، ليقود الأوركسترا الموسيقية المشاركة في الحفل.
هذه الوقفة التي لطالما انتظرتها وكانت تحلم في تحقيقها، تصفها بالمحطة المميزة في مشوارها الغنائي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يأتي مهرجان بعلبك السنة الحالية، كخطوة استثنائية في ظل أسوأ أزمات يمر بها لبنان، وأعتبره لحظة تاريخية وفعل إيمان للتأكيد على أننا لا نزال هنا، وأن دور بلدنا الحقيقي في مجالي الثقافة والفن لن ينتهي».
ترى بعلبكي، أن كل هذه العناصر تجعل من الحفل الذي ستحييه أمسية مميزة. وتتابع «حلمت في الوقوف على أدراج بعلبك، فهي محطة لكبار الفنانين، وبمثابة تكريس يتوج نجاحاتهم. كنت كلما زرتها أتطلع إلى هياكلها وأستمتع بأجوائها ونسيمها العليل، كما أنظر إلى أضوائها وقمرها وأسأل نفسي: متى يأتي دوري؟ هذه المشاركة أعتبرها حلماً وتحقق. هي فرصة لا تتاح لكثيرين من أهل الفن، فأنا فخورة بهذه المحطة الفنية وأعتبرها شرفاً لي».
بدأت بعلبكي التمرينات على الحفل بمعية شقيقها لبنان. تتحدث عن البرنامج الذي سيتضمنه، سيما أنها لفتت مشاهدي الشاشة الصغيرة في الإعلان الترويجي للحفل، وتطل فيه بأغنية «قلعة كبيرة» للراحلة صباح. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «درسنا واللجنة المسؤولة عن البرنامج، كل جديد يمكن أن يتخلل الحفل. وأطلقنا عنوان (الأمسية اللبنانية) بهدف التأكيد على هويتنا. اسم الحفل لم يأت بالصدفة، بل ليكون بمثابة تأكيد على الوحدة الوطنية. للحظة شعرنا أن بلدنا يتفكك، ولكن هذا البلد الذي يحمل على أكتافه تاريخاً طويلاً غنياً بالحضارات والثقافات، ولا سيما في مجال الموسيقى يستأهل منا هذه اللفتة. رغبنا، أخي لبنان وأنا، في أن يجمع الحفل، 3 أقسام فنية يتقدمها الفولكلور اللبناني بداية، سيما أن بعلبك أم الفولكلور في العالم».

المطربة اللبنانية سمية بعلبكي (لجنة مهرجانات بعلبك)

وفي القسم الثاني من الحفل، يتابع الحضور محطة غنائية مع كبار الفنانين، بمثابة لفتة تكريمية لهم. هذا الإرث الذي تركوه لنا كما تقول بعلبكي، هو كنز نعتز به، ولا بد من إبرازه. وهو يتضمن أغنيات للرحابنة، ووديع الصافي، وصباح، ونصري شمس الدين، وغيرهم. في المحطة الثالثة والأخيرة، تقدم بعلبكي جديدها من خلال قصيدة لنزار قباني بعنوان «امرأة شرقية» من ألحان إحسان المنذر، وكذلك قصيدة للراحل أنور سلمان، وألحان نشأت سلمان، الموسيقي اللبناني الذي يعيش في سويسرا، وهي بعنوان «عيناك باقيتان لوطني». وتخص بعلبكي المهرجان بأغنية تحمل اسم «بعلبك» للشاعر طلال حيدر، وألحان لبنان بعلبكي. تجدر الإشارة إلى أن الأوركسترا التي يقودها بعلبكي، تتألف من نحو 35 موسيقياً. تشارك في الوصلات الفولكلورية بداية السهرة فرقة «هياكل بعلبك»، وكورال جامعة سيدة اللويزة. أما مسك الختام، فمع أغنية لكوكب الشرق أم كلثوم، هي قصيدة «هذه ليلتي» التي كتبها لها الشاعر اللبناني الراحل جورج جرداق. وستشهد الأعمال الغنائية المقدمة توزيعاً موسيقياً جديداً، يشكل مفاجأة للحضور.
«كان هدفنا إرساء الفرح في زمن يعاني الناس من نواحٍ عدة»، تقول سمية بعلبكي في سياق حديثها. وتتابع «مشقة الوصول إلى بعلبك تستأهل أن تقابل بحفنة من الفرح، يتزود بها الناس على مدى 90 دقيقة من الغناء».
وتؤكد بعلبكي، أنها عملت بثبات كي تصل إلى ما هي عليه اليوم. وتتابع «الطريق الذي اخترتها لم تكن سهلة، خصوصاً، في غياب الدعم المادي لهذا النوع من الموسيقى الأصيلة. البعض قد يستسلم أمام العراقيل، ولكنني مسكونة بالموسيقى؛ ولذلك تمسكت بهويتي الفنية وبحب الناس. واستمريت مع نفس طويل لأحقق مسيرتي، كما رغبت دائماً، لأصل إلى هنا».
وتشكر بعلبكي لجنة «مهرجانات بعلبك» لتحدّيهم كل الصعاب، واتخاذ القرار بالعودة إلى بعلبك رغم كل شيء. «لقد كان في استطاعتها أن تغض النظر وتستسلم للأوضاع غير المشجعة. ولكنها تحدت الواقع والوضع المتأزم غير المسبوق، وأقدمت على هذه الخطوة».
ونسأل سمية بعلبكي عن رأيها بالساحة الفنية اليوم، فترد «عادة ما أكرر، أنه لا يمكننا الفصل بين الزمن الفني والواقع الذي نعيش. الفن مرآة المجتمع، ونحن صورة عن مجتمعاتنا، والأعمال الفنية تتأثر بهذا الواقع. هناك دائماً حالات طفيلية تخرج من هنا وهناك. وهو أمر طبيعي. ولكن هذا الأمر، لا يمنع حضور الفن الأصيل. فالساحة تتسع للجميع، وهذه الطفرات التي نلاحظها بين وقت وآخر تشبه إلى حد كبير موجات الأوبئة والطفرات التي تطل برأسها بين وقت وآخر. وكذلك الحروب والأزمات التي نشهدها». وتضيف «أتابع كثيراً، وأستمع إلى الأعمال على أنواعها من دون أي تصنيف. فعلى الفنان أن يواكب كل جديد، وألا يكون خارج السياق؛ كي يعرف اتجاهات الساحة بشكل عام. ليستطيع بالتالي أن يقدر ما يقوم به بشكل أفضل». وتختم «اليوم وأنا أحضّر لـ(مهرجانات بعلبك)، تتملكني حالة من الصفاء الداخلي. كل التعب الذي تكبدته منذ بداياتي حتى اليوم، وخيبات الأمل والأشياء التي لم أستطع أن أحصل عليها، لم تعد تزعجني. كل ما أعرفه هو أني ربحت معركتي. وهذا بمثابة تكريم لمشواري الشاق، الذي أحمل فيه لواء الفن اللبناني الأصيل».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.