داروين نونيز... «الثور الشرس» مهاجم يناسب ليفربول تماماً

براعته ومعدل أهدافه المرتفع سيزيد من قوة فريق المدرب كلوب وتحسباً لتعويض رحيل ماني

نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)
نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)
TT

داروين نونيز... «الثور الشرس» مهاجم يناسب ليفربول تماماً

نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)
نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)

إذا كنت تعتقد أن الضغوط الناجمة عن الانتقال إلى أحد أندية النخبة في العالم مقابل رسوم قد تصل إلى 85 مليون جنيه إسترليني، قد تثقل كاهل داروين نونيز، فأنت لا تعرف الكثير عن مهاجم ليفربول الجديد، نظراً لأن الأوروغواياني الذي أكمل انتقاله للفريق الإنجليزي الثلاثاء الماضي، كان دائماً على استعداد لمثل هذه التحديات.
لقد كانت مسيرته الكروية في أوروبا -القصيرة نسبياً- مليئة بالضغوط والتوقعات، منذ أن تعاقد معه نادي ألميريا، الصاعد حديثاً للدوري الإسباني الممتاز، مقابل نحو 5.5 مليون يورو في عام 2019، بعد فترة وجيزة من احتفاله بعيد ميلاده العشرين.
إن هذه القفزة الأولية من أول نادٍ يلعب له على المستوى الاحترافي، وهو نادي بينارول، كانت، وباعتراف نونيز نفسه، مدفوعة بطموحه في إعالة أسرته، وبرغبته في شراء منزل كبير لوالدته بعد توقيعه لأول صفقة انتقال كبرى. وقال نونيز في مقابلة مع المجلة الرياضية الأسبوعية لدوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط) الماضي: «عندما انتقلت إلى ألميريا، كان هذا هو ما فعلته، اشتريت 6 هكتارات من الأرض وأعطيتها لها».
ومنذ ذلك الحين، تطور مستوى نونيز بشكل مذهل، وأظهر قدرة هائلة على التغلب على التحديات والصعوبات. وجاء انتقاله إلى ليفربول ليأخذه إلى قمة لعبة كرة القدم، حتى قبل أن يبلغ 23 عاماً في نهاية الشهر الجاري، ويمنحه الفرصة للمنافسة على أعلى المستويات، لكي يثبت اللاعب الشاب أنه مهاجم من الطراز الرفيع.
وفور انضمامه إلى ألميريا، أصبح نونيز رأس الحربة الأساسي لهذا المشروع رفيع المستوى الممول جيداً من المستشار ورجل الأعمال السعودي تركي آل الشيخ؛ حيث سجل 16 هدفاً، على الرغم من عمله تحت قيادة 4 مديرين فنيين في بيئة فوضوية.

                                                                                        نونيز أثبت جدارته بقميص بنفيكا (د.ب.ا)
ونجح بنفيكا في الحصول على خدماته مقابل 24 مليون يورو، بعد أكثر من عام بقليل من وصوله إلى ألميريا، بعد منافسة شرسة من أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز ومن فرنسا. وسواء تم تفعيل الحوافز والمكافآت المالية (التي يمكن تحقيقها بسهولة) في صفقة ضم ليفربول للاعب أم لا، فإن نونيز سيكون ثاني أكثر صفقة مربحة في تاريخ بنفيكا، قبل صفقة انتقال روبن دياز إلى مانشستر سيتي، وفي المرتبة الثانية خلف صفقة بيع جواو فيليكس إلى أتلتيكو مدريد في 2019 مقابل 120 مليون يورو. والآن، من الواضح أن نونيز أصبح جاهزاً لمثل هذه التحديات الكبرى.
وقال رئيس نادي بنفيكا السابق، لويس فيليبي فييرا، في مقابلة مع صحيفة «إيه بولا» البرتغالية اليومية هذا الأسبوع: «لو كنت موجوداً لما تخليت عن خدمات داروين إلا مقابل 150 مليون يورو»، في إشارة إلى الشرط الجزائي الموجود في عقد اللاعب. لكن خورخي جيسوس سبق وأن توقع أن يتجاوز السعر النهائي لبيع نونيز المبلغ الذي دفع في صفقة انتقال جواو فيليكس، بعد أول أهداف الأوروغواياني بقميص النادي البرتغالي في عام 2020، وهي الثلاثية في مرمى ليخ بوزنان البولندي في بطولة الدوري الأوروبي، وقد اتفق مع ذلك أيضاً مدربه السابق في ألميريا، خوسيه غوميز.
وإذا كان المديرون الفنيون يميلون إلى توخي الحذر في التعامل مع اللاعبين الشباب، فقد كان من المستحيل إخفاء موهبة نونيز، لدرجة أنه نادراً ما كان يتعرض لمثل هذه المعاملة. إنه لا يتوقف عن الركض داخل الملعب، ويدور حول مدافعي الفرق المنافسة مثل الثور الهائج، ويسحبهم إلى مناطق أخرى لإحداث حالة من الخلل في خط الدفاع، فضلاً عن أنه لا يكل ولا يمل ولا ييأس من العمل على إيجاد حلول للصعوبات التي تواجهه.
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود أمامه في أول موسم له مع بنفيكا؛ حيث لم يسجل سوى 6 أهداف فقط في الدوري البرتغالي الممتاز، وغاب لفترات طويلة عن المباريات بداعي الإصابة في الركبة، وسط إحباط كبير من قبل المشجعين. لكنه انفجر بشكل كبير خلال الموسم الماضي؛ حيث سجل 26 هدفاً في 24 مباراة لعبها بشكل أساسي مع بنفيكا الذي لا يزال يقدم مستويات ضعيفة، كما سجل 6 أهداف في 6 مباريات لعبها في دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك هدف الفوز على برشلونة، وهدف التعادل مع ليفربول على ملعب «أنفيلد».
وفي تلك الأوقات الصعبة، وجه إليه جيسوس بعض الانتقادات على الملأ، على الرغم من وصفه له بأنه «مجرد طفل»، وكانت علاقتهما في كثير من الأحيان على وشك الوصول إلى مرحلة التوتر. قال نونيز العام الماضي: «كل يوم يُظهر لي أشياء جديدة، ويتحدث معي عن أشياء أفتقدها في مواقف معينة». أما غوميز فقال في تصريحات على الملأ: «يتعين عليه أن يُعد نفسه بشكل أفضل في اللحظة التي تسبق تسلم الكرة؛ خصوصاً عندما يكون في عمق الملعب».
وبالتالي، من الواضح أن هذا اللاعب يمتلك إمكانيات هائلة، للدرجة التي تجعل المديرين الفنيين يسعون إلى أن يصلوا به إلى مرحلة الكمال. وإذا كانت هناك ملاحظة تحذيرية بشأن نونيز، فهي أن طريقته التي تعتمد على الاندفاع البدني والمجهود الخرافي قد تؤثر عليه كثيراً في دوري صعب مثل الدوري الإنجليزي الممتاز. وكما كان الحال مع مثله الأعلى في ليفربول، فرناندو توريس، فإن نونيز يلعب بشراسة كبيرة، ويبذل كل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، ذهنياً وبدنياً، وهو الأمر الذي قد يعرضه للإرهاق والإنهاك في بعض الأحيان.
وقال توريس في عام 2010: «لا أستطيع أن أتخيل الحالة التي سأكون عليها في غضون 5 أو 6 سنوات إذا واصلت اللعب هنا». وبالتالي، فمن الواضح أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، سيتعين عليه إدارة نونيز بعناية. وقد أكد لويس دياز، زميله الحالي في ليفربول وأحد خريجي الدوري الإسباني الممتاز أيضاً، أن طريقة لعب نونيز ستناسب ليفربول تماماً.
انضمام نونيز إلى ليفربول يأتي خطوة لتعويض السنغالي ساديو ماني الذي بات قريباً من الانضمام لبايرن ميونيخ الألماني. لكن الرقم القياسي الذي دفعه النادي، المشهور بسياسة الالتزام المالي وسقف الرواتب، لشراء نونيز، ستجعل ليفربول تحت ضغط الموافقة على رفع راتب هدافه الأبرز المصري محمد صلاح، خشية أن يرحل الأخير مجاناً الموسم المقبل مع انتهاء عقده. وعلى عكس ماني، قرر صلاح البقاء مع ليفربول الموسم المقبل من دون أن يتوصل إلى اتفاق بشأن تجديد عقده.
ويذكر أن المبلغ الذي دفعه ليفربول لضم نونيز تجاوز الرقم الذي دفعه لساوثهامبتون (85 مليون يورو عام 2018) لضم قلب الدفاع الهولندي فيرجيل فان دايك.
وقال نونيز بعد تجاوز الكشف الطبي للتوقيع: «أنا سعيد للغاية بالوجود هنا في ليفربول. إنه نادٍ كبير، عندما وصلت إلى مقر التدريبات، فوجئت بالترتيبات الموجودة».
وأضاف: «أحد الأسباب التي أتيت من أجلها إلى ليفربول هو إحراز الكؤوس والألقاب».
ويأتي التعاقد مع نونيز في إطار تجديد دماء خط الهجوم في النادي الإنجليزي العريق، وكان قد سبقه الجناح الكولومبي لويس دياز في سوق الانتقالات الشتوية الأخير، قادماً من بورتو البرتغالي، وأبلى بلاء حسناً. في حين تألق أيضاً البرتغالي ديوغو جوتا، وسجل 34 هدفاً في موسمين منذ انتقاله من ولفرهامبتون.
من جهته، أكد هاري كين نجم توتنهام، أن انضمام النرويجي إيرلينغ هالاند لمانشستر سيتي ونونيز إلى ليفربول، سيرفع من المنافسة في الصراع على جائزة الحذاء الذهبي لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفاز كين بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات، في مواسم 2016 و2017 و2021، وجاء المصري صلاح ليقتنصها منه في موسم 2018 و2019 و2022.
وسجل نونيز 48 هدفاً خلال 85 مباراة لبنفيكا على مستوى كافة المسابقات، وبلغ معدل تسجيله 1.2 هدف في المباراة الواحدة، خلال الموسم الماضي بالدوري البرتغالي.
كما عزز مانشستر سيتي تحت قيادة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، قدراته الهجومية عبر ضم المهاجم هالاند، بعد دفع قيمة الشرط الجزائي في عقده مع بوروسيا دورتموند الألماني. وسجل هالاند 86 هدفاً خلال 89 مباراة مع دورتموند، منذ قدومه من صفوف سالزبورغ في يناير (كانون الثاني) 2020، وبلغ معدل تسجيله، هدفاً واحداً كل 84 دقيقة على مستوى كافة المسابقات.
وقال كين: «أرى أن المعركة على (الحذاء الذهبي) دائماً ما تكون قوية. الدوري الإنجليزي الممتاز يصنع بعضاً من أفضل المهاجمين حول العالم منذ سنوات، أعتقد أن في كل موسم شاركت فيه كانت المعركة دائماً قوية للفوز بـ(الحذاء الذهبي)، أتطلع إلى التحدي».


مقالات ذات صلة

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مباراة برنتفورد وليفربول شهدت حادثاً غريباً (أ.ب)

برنتفورد يتعاون مع الشرطة بعد إلقاء كرة رغبي نحو الملعب

قال برنتفورد إنه يتعاون مع الشرطة لتحديد هوية المسؤولين عن واقعة ظهور كرة رغبي بدا أنها رُكلت من سطح أحد المباني المجاورة باتجاه ملعب «جي تيك كوميونيتي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدرب ليفربول الإسباني أندوني إيراولا (رويترز)

إيراولا: مدرب فياريال صديقي... ولكن!

أكد مدرب ليفربول، الإسباني أندوني إيراولا، أنه يتوقع مواجهة «استثنائية وغريبة» أمام صديقه ومساعده السابق إينييغو بيريز الذي يتولى حالياً قيادة فياريال الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الأوروغوياني رونالد أراوخو لاعب ليفربول المعار من برشلونة (أ.ف.ب)

أراوخو يرى من المبكر الحديث عن «انتقال دائم» إلى ليفربول

قال الأوروغوياني رونالد أراوخو إن من «المبكر جداً» الحديث عن تحويل إعارته إلى ليفربول الإنجليزي إلى انتقال دائم، رغم بداية مميزة لفترته في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.