عودة لوكاكو إلى إنتر ميلان «مناسبة»... لكنها صعبة «واقعياً»

صفقة انتقاله لتشيلسي صنفت الأسوأ تحت قيادة أبراموفيتش

النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)
النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)
TT

عودة لوكاكو إلى إنتر ميلان «مناسبة»... لكنها صعبة «واقعياً»

النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)
النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)

هناك شيء واحد فقط يمكنه تحطيم آمال المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو في العودة إلى نادي إنتر ميلان هذا الصيف، وهو المال. فلو أخرجنا الأمور المالية من المعادلة فسيكون كل شيء واضحاً للغاية وسيسير على ما يرام، سيعود لوكاكو إلى الدوري الذي يناسب قدراته وإمكاناته، وسيتمكن إنتر ميلان من استعادة المهاجم الذي قاده للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في عام 2021، وسيتخلص تشيلسي من اللاعب الذي قضى معه 10 أشهر لم يحقق خلالها شيئاً، للدرجة التي جعلت البعض يصنفه كأسوأ صفقة يبرمها النادي تحت قيادة مالكه الروسي السابق رومان أبراموفيتش.
لقد كانت صفقة كارثية بكل المقاييس، حيث لم يستقر لوكاكو بشكل جيد منذ انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، ومن المؤكد أن المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، لن يقف في طريقه إذا تم الاتفاق على رحيله إلى إنتر ميلان. في الحقيقة، هناك قليل من الثقة بين لوكاكو وتوخيل، ولا توجد رغبة كبيرة من كل طرف من الطرفين في التغير والتكيف مع احتياجات ومتطلبات الطرف الآخر، ولا توجد مؤشرات قوية على أن الوضع سيتحسن خلال الفترة المقبلة. إنها ليست علاقة مثمرة، وفي هذه المرحلة من الواضح تماماً أن لوكاكو لا يناسب الطريقة التي يلعب بها تشيلسي تحت قيادة توخيل، ومن الواضح أيضاً أن اللاعب يضغط من أجل العودة إلى إنتر ميلان، وبالتالي فمن الصعب رؤية أن تشيلسي سيكسب شيئاً من التمسك باللاعب البلجيكي.
ومع ذلك، هناك عقبات يجب التغلب عليها إذا كان لوكاكو يريد حقاً التقدم للأمام. فلا يمكن أن يسمح تشيلسي، الذي استحوذ عليه تحالف بقيادة تود بوهلي وكليرليك كابيتال الأسبوع الماضي، برحيل اللاعب بسهولة، حيث يجب أن تكون الصفقة منطقية من الناحية المالية، كما أن لوكاكو، الذي طلب من محاميه التحدث إلى إنتر ميلان نيابة عنه، ليس لاعباً من السهل تسويقه في سوق انتقالات اللاعبين، نظراً لارتفاع سعره وطريقة لعبه.
وعلاوة على ذلك، لا يستطيع إنتر ميلان التعاقد مع لوكاكو من الناحية المالية، كما لا يستطيع دفع راتبه الأسبوعي البالغ 325 ألف جنيه إسترليني. لقد باعه النادي الإيطالي لأنه كان يعاني من مشاكل مالية كبيرة. والآن، هناك مقترحات بأن يتعاقد إنتر ميلان مع لوكاكو على سبيل الإعارة، على أن يدفع النادي الإيطالي جزءاً كبيراً من راتب اللاعب، لكن هناك شكوكاً حول ما إذا كان إنتر ميلان سيتمكن من تقديم عرض يناسب تشيلسي، أم لا.
في الواقع، هناك كثير من الجدل والقيل والقال في الوقت الحالي، ومن الواضح أن هذا الأمر سيستمر خلال الفترة المقبلة. وفي هذا الصدد، يتعين علينا أن نتذكر كيف أجبر لوكاكو مانشستر يونايتد على بيعه لإنتر ميلان قبل ثلاث سنوات، لكن تشيلسي بحاجة لحماية موقفه، كما أن الملاك الجدد سيكون أمامهم كثير من الملفات المهمة خلال الصيف الحالي، وعلى الرغم من أنهم سيدعمون توخيل، فإنه من غير المرجح أن يتصرفوا بالعجرفة نفسها التي كان عليها رومان أبراموفيتش.
قد يفكر تشيلسي في بيع بعض اللاعبين من أجل تعزيز ميزانيته، كما أن النادي بحاجة لإبرام كثير من الصفقات لتعزيز صفوفه، فمن المؤكد أن النادي بحاجة إلى التعاقد مع قلبي دفاع بعد رحيل كل من أنطونيو روديغر وأندرياس كريستنسن بشكل مجاني. ومن الممكن أيضاً أن يرحل سيزار أزبيليكويتا وماركوس ألونسو. وعلاوة على ذلك، فإن اثنين من أهم لاعبي خط الوسط في تشكيلة توخيل، وهما نغولو كونتي وجورجينيو، سوف تنتهي عقودهما العام المقبل. ولا تقتصر المشاكل الهجومية على لوكاكو وحده، حتى لو كان عدم رضاه يفوق الشكوك المحيطة بكل من كريستيان بوليسيتش وتيمو فيرنر وحكيم زياش.

لوكاكو... لم يقدم شيئاً يستحق مع تشيلسي

إنه وقت حرج للغاية بالنسبة لتوخيل. يسعى تشيلسي جاهداً للتعاقد مع مدافع إشبيلية جول كوندي، لكن خط الهجوم أيضاً يحتاج إلى إعادة نظر، بعدما افتقد للفاعلية الهجومية بشكل كبير تحت قيادة توخيل، الذي يريد أن يتعاقد الفريق مع مهاجمين جدد. وتشير تقارير إلى اهتمام تشيلسي بالتعاقد مع روبرت ليفاندوفسكي وكريستوفر نكونكو ورحيم ستيرلينغ، فضلاً عن لاعب برشلونة عثمان ديمبيلي المتاح في سوق الانتقالات مجاناً بعد انتهاء عقده مع برشلونة.
ومع ذلك، سيكون من الصعب على تشيلسي التصرف إذا بقى لوكاكو في صفوف الفريق، وهو الأمر الذي لن يكون مفيداً لأحد. وقدم لوكاكو، الذي كان من المفترض أن يحول تشيلسي إلى منافس قوي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أداء مخيباً للآمال بشكل كبير، على الرغم من أنه أنهى الموسم الماضي كأفضل هدافي الفريق برصيد 15 هدفاً في جميع المسابقات. لقد بدا في كثير من الأحيان كأنه غير قادر على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وكانت تحركاته متوقعة لمدافعي الفرق المنافسة، ولم يتمكن من الربط والتعاون من زملائه في الفريق بالشكل المطلوب، ولم يكن يضغط على المنافسين كما ينبغي، وبالتالي لم يتمكن من الاستحواذ على حب وإعجاب الجماهير، بل ووصل الأمر إلى درجة أن بعض هذه الجماهير قد أطلقت صيحات الاستهجان ضد اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً عندما تم استبداله في المباراة التي خسرها تشيلسي أمام آرسنال في أبريل (نيسان) الماضي.
وعلاوة على ذلك، لم تتعافَ سمعة المهاجم البلجيكي أبداً منذ تلك المقابلة الشائنة التي أجراها مع شبكة «سكاي إيطاليا» الشتاء الماضي. لقد ارتكب خطأ فادحاً عندما أدلى بتلك التصريحات. كان لوكاكو قد بدأ فترته الثانية مع تشيلسي بشكل مشجع، حيث سجل أربعة أهداف في أول أربع مباريات، وبالتالي لم يفهم أحد الأسباب التي دفعت اللاعب للإدلاء بهذه التصريحات الغريبة التي انتقد فيها الخطة التكتيكية التي يعتمد عليها توخيل، وتحدث خلالها عن رغبته في العودة إلى إنتر ميلان. وكانت لديه فرصة للعودة إلى مستواه مرة أخرى بعد التعافي من الإصابة في الكاحل والتعافي من فيروس كورونا، لكنه لم يتمكن من ذلك، ومن المؤكد أن هذه المقابلة الصحافية المثيرة للجدل قد أثرت عليه كثيراً.
لقد كان توخيل غاضباً للغاية ونفد صبره عندما لمس لوكاكو الكرة سبع مرات فقط خلال المباراة التي فاز فيها تشيلسي على كريستال بالاس في فبراير (شباط) الماضي. في الحقيقة، يكون تشيلسي أكثر مرونة ويلعب بشكل أفضل عندما يعتمد على كاي هافرتز في الخط الأمامي، بدلاً من لوكاكو الذي يبدو معزولاً وغريباً عن باقي اللاعبين. لقد شارك لوكاكو في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ضد ليفربول، قبل أن يحذره وينتقده توخيل على الملأ بسبب عدم تحركه بفاعلية ونشاط. لكن يجب إلقاء اللوم أيضاً على تشيلسي الذي يجب أن يسأل نفسه لماذا دفع كل هذه الأموال للتعاقد مع لاعب أظهر خلال الفترة التي قضاها مع مانشستر يونايتد أنه من الصعب أن يتألق مع نادٍ ينافس على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
- لقد تجاهل تشيلسي كل إشارات التحذير
يرى البعض أن مستوى لوكاكو قد تطور بشكل ملحوظ مع إنتر ميلان، في حين يرى آخرون أن اللاعب ظهر بهذا المستوى لأنه كان يلعب في دوري أضعف من الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد وجد لوكاكو أن كرة القدم الإنجليزية أكثر صعوبة وشراسة، ولا يبدو مهتماً بمعرفة ما إذا كان قضاء فترة الاستعداد للموسم الجديد مع توخيل سيحسن علاقتهما أم لا. من الواضح أن قلبه معلق بإنتر ميلان، لكن السؤال الآن هو: كيف يعود اللاعب إلى النادي الذي يحبه ويناسبه من حيث طريقة اللعب؟ من المؤكد أن الأموال هي التي سيكون لها الكلمة الأخيرة!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!