مسؤول أميركي: شراكتنا مع الرياض تنقذ أرواح اليمنيين

روسو أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق مع إيران مرهون بـ«امتثالها الكامل»

بيل روسو (وزارة الخارجية الأميركية)
بيل روسو (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

مسؤول أميركي: شراكتنا مع الرياض تنقذ أرواح اليمنيين

بيل روسو (وزارة الخارجية الأميركية)
بيل روسو (وزارة الخارجية الأميركية)

أشاد بيل روسو، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون العلاقات العامة العالمية، بالعلاقات «العميقة والاستراتيجية» بين الولايات المتحدة والسعودية، لافتاً إلى المصالح المشتركة بين البلدين في «المنطقة والعالم». وقال روسو في حديث مع «الشرق الأوسط» في لندن، إن هدنة اليمن «مثال رائع ووقتي» لما يمكن أن تقدّمه الشراكة بين واشنطن والرياض، معتبراً أنها تسهم في «إنقاذ الأرواح».
ورأى روسو أن هذه الهدنة تعزز المصالح الأميركية والأمن الإقليمي «الذي نعتقد أنه يصب في مصلحتنا المشتركة»، لافتاً إلى أنها تحقّق نتائج ملموسة على الأرض في اليمن، من حيث السماح بوصول المساعدات الإنسانية، وتدفق البضائع، وتمتع الناس بمزيد من حرية الحركة. وقال: «إنها تنقذ الأرواح. وأعتقد أن هذا مثال رائع لما يمكن أن تقدمه الشراكة الأميركية - السعودية في المنطقة».
وأضاف أن بلاده تأمل في أن ينخرط أطراف الصراع في اليمن في «محادثات جادة» تؤدي إلى سلام دائم.
من جهة أخرى، أشار روسو إلى إمكانية إبرام اتفاق نووي مع إيران إذا كانت الأخيرة «مستعدة للعودة إلى الامتثال الكامل». وقال: «نعتقد أنه لا تزال هناك إمكانية لإبرام صفقة من شأنها أن توفر العودة إلى الامتثال الكامل والمتبادل، وتوفر مكاسب حقيقية في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية. لكن القرار يعود إلى إيران، لحسم ما إذا كانت تريد العودة إلى الاتفاق أو الابتعاد عن المجتمع الدولي بأكمله».
... المزيد


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.


«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)
قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)
TT

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)
قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)

في القاعة الأولى من معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم» في لندن، الذي يستكشف تجارب الشيخوخة وتصوراتها، تُعرَض سلسلة من 13 لوحة تُصوِّر أشخاصاً مُسنين إلى حدٍّ لا يُصدَّق. تُظهر لوحة محفورة من عام 1635، بعنوان «الرجل العجوز جداً»، توماس بار، وهو رجل ذو مظهرٍ ماكر، ادّعى أنه كان يبلغ من العمر 152 عاماً عند وفاته، ولا يزال يُستشهد بطول عمره غير المعقول في إعلانات حبوب مكافحة الشيخوخة في تسعينات القرن الـ19. وتُصوِّر لوحة محفورة أخرى زوجين من القرن الـ19، جون وسارة روفين، اللذين يبدوان رائعَين بالنسبة لعُمْريهما المزعومَين (172 و164 عاماً). ورغم ظهور بعض التجاعيد وانحناء ظهريهما، فإنهما لا يزالان نشيطَين ويرتديان تعبير بار الماكر والمتفاخر نفسه. جميع الشخصيات التي يُزعم أنها مُسنة في اللوحات كانت تحمل هذه الهالة.

لم يوضِّح النصُّ المعروض على الحائط ما إذا كانوا يكذبون عن عمد أم أنهم يعتقدون حقاً أنهم تغلبوا على الزمن. لكنه كان واضحاً في أمر واحد: «بالتأكيد، لم يعش أحد حتى يبلغ 164 أو 172 عاماً».

صور لأشخاص زعموا أنهم عاشوا أعماراً مديدة (جوانا يي - نيويورك تايمز)

ينبوع الشباب

لا مفر من هذا، لكن ذلك لم يمنع الناس قط من المحاولة. من بين أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» - وهو متحف في لندن يربط بين العلوم والطب والفنون - أمثلة متنوعة على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه: زجاجة مملوءة بماء من «ينبوع الشباب» في فلوريدا؛ إعلان من ثلاثينات القرن الماضي عن خصائص رقائق النخالة المضادة للشيخوخة؛ جهاز «الأشعة فوق البنفسجية». (وهو عبارة عن مجموعة من الأدوات الزجاجية الدقيقة تُوضع على الوجه، تحمل تيارات عالية التردد تُنتج توهجاً أرجوانياً خافتاً، ووعد صانعوها بإعادة الشباب مقابل مبلغ زهيد).

أدوات جهاز «الأشعة البنفسجية» (جوانا يي - نيويورك تايمز)

حلم تحقيق الخلود

لم يتقبل الناس فكرة أننا لا نبقى شباباً إلى الأبد، لكن يبدو أنَّ هناك قناعةً متناميةً بأننا قد نتمكَّن قريباً من شراء حلٍّ لهذه المشكلة برمتها. أبرز المتحدثين باسم هذا الاعتقاد هو برايان جونسون، المليونير التقني الذي يبدو أنه ينظر إلى عملية الشيخوخة على أنَّها انتهاك لحقه في التحكم بجسده. جونسون، مؤسِّس حركة «لا تموت»، كرَّس نفسه علناً لتحقيق الخلود، أو على الأقل، السعي إلى «إبطاء وتيرة شيخوخته إلى أدنى حد ممكن»، كما يقول في فيلم وثائقي حديث على «نتفليكس»، وذلك من خلال نظام غذائي صارم وبرنامج تمارين رياضية مكثف، ومراقبة دقيقة، وتدخلات طبية تجريبية، والتركيز التام على وقت النوم.

مقتطف من الفيلم الوثائقي «لا تموت: الرجل الذي يريد أن يعيش للأبد» (جوانا يي - نيويورك تايمز)

صرح في مقابلات صحافية بأنه بنى حياته بأكملها حول النوم، ونصح متابعيه بأن يعدُّوا أنفسهم «محترفين في النوم». عُرض مقتطف من الفيلم الوثائقي بشكل متكرر في متحف «ويلكوم»، يُفصّل نظامه الذي يُكلّفه مليوني دولار سنوياً: يتناول عشرات الحبوب، ويأكل الخضراوات بكميات كبيرة في أثناء ممارسة التمارين الرياضية، ويستشير طبيبه، ويسأل أعضاءه الداخلية عمّا تحتاج إليه، ثم يخلد إلى النوم في الساعة 8:30 مساءً، وحيداً، دون استثناء. لا يبدو جونسون مُسناً - حتى إن منتقديه لا بد أنهم يلاحظون ذلك - لكنه لا يُشعّ شباباً أيضاً. أكثر من أي شيء آخر، بجسده المُشوّه وعينيه الجاحظتين الزجاجيتين، يبدو شخصيةً من لوحات الفنان الإيطالي من عصر النهضة برونزينو. صوّر برونزينو، رسام البلاط لدى آل ميديشي، رعاته الأثرياء بأسلوب مثالي مصطنع، جامد كالثلج، ببشرة كالرخام، حتى بدوا أقرب إلى أشكال خالدة منهم إلى بشر حقيقيين. يعيش الناس اليوم أعماراً أطول، لكن حياتهم لا تشبه الصورة التي تُروِّج لها حركة «لا تموت». فـ«الشيخوخة الصحية» لا تعتمد فقط على الخيارات الفردية، بل أيضاً على عوامل هيكلية كالطبقة الاجتماعية، والبيئة، وتوفُّر الرعاية الصحية، والتي تحدد طول العمر وكيفية قضاء هذه السنوات.

صور فوتوغرافية لكيميكو نيشيموتو «جدة السيلفي» التي اشتهرت في الثمانينات والتسعينات من عمرها بصورها الذاتية (جوانا يي - نيويورك تايمز)

حتى لو رغب معظم الناس في ذلك، لما استطاعوا تحمّل قضاء أيامهم في الاستعداد للنوم بجدّ. فالحياة الأطول قد تعني سنواتٍ أطول في مواجهة المرض أو الشعور بالوحدة. ليس هذا ما نرغب بالتفكير فيه. ففي وسائل الإعلام، غالباً ما تهيمن على النقاشات حول الشيخوخة شخصياتٌ مثل جونسون أو تحليلاتٌ ساخطة لما أجرته نساءٌ مشهوراتٌ على وجوههن. نفضّل عدم الخوض في الجوانب الطبيعية والصعبة للشيخوخة، أو التفكير فيما ستكون عليه حالنا عندما يحين ذلك الوقت.

لوحة «الرعاية» للفنانة باولا ريغو (جوانا يي - نيويورك تايمز)

يُكشف هذا التجنّب في لوحة «الرعاية» التي رسمتها الفنانة باولا ريغو بعد فترةٍ وجيزةٍ من إيداع والدتها دار رعاية المسنين. تنظر امرأةٌ مكتوفة الذراعين إلى المشاهد بنظرةٍ حزينةٍ متعبة، وربما لمحةٍ من العداء. تجلس على كرسيٍّ مع والدة الفنانة النائمة، نحيلةً وهزيلةً، تعتمد على ابنتها البالغة المحبة، التي تشعر بالذنب. ينتهي العرض بمشهد أشبه بمكتب سريالي للمفقودات، مليء بأشياء تُثير نقاشات حول واقع الشيخوخة اليوم، وما قد تكون عليه في المستقبل. تُعرَض سلسلة من المقابلات بشكل متكرِّر، وفي إحداها، يتحدَّث طبيب عن مرضاه. يقول: «من المثير للاهتمام أننا لا نستعد نفسياً بشكل كافٍ للشيخوخة. يبدو أننا نحمل تحيزاً كامناً ضد أنفسنا في المستقبل».

* خدمة «نيويورك تايمز»


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.